FAZER LOGINفي عالم تحكمه أنياب المستذئبين وقوانين القطيع الصارمة، يعيش الألفا المقاتل بجرحٍ يحفره الماضي وندبةٍ تذكره دائمًا بالخيانة. لم يكن يبحث عن الحب، بل عن الانتقام وتأمين قطيعه. لكن عندما تتقاطع طرقه مع فتيات المقاومة في ليلة يكتمل فيها القمر، تشتعل الرابطة المقدسة مع الشخص الخطأ! هي لم تكن سوى محاربة تطمح للحرية، تحمل خنجرًا وتعيش في الظلال، ولم تكن تتوقع أبدًا أن تجد نفسها مُجبرة على مشاركة عرش الألفا الأكثر قسوة وغموضًا. بين وشم القدر ورابطة الدم، يتصاعد صراع حامي الوطيس؛ هل هي رفيقته الحقيقية التي ستشفي ندبات قلبه، أم أن سرًا مظلمًا يقف خلف هذه الرابطة قد يدمّر القلعة بمن فيها؟
Ver maisأشرقت شمس الصباح لتشق ضباب غابة "بلاك وود" الممتدة، لكن الدفء لم يعرف يوماً طريقه إلى جسدي. أسرعتُ بخطواتي فوق الأوراق الجافة، أصوات تكسرها تحت حذائي المتهالك كانت الصوت الوحيد الذي يكسر صمت الغابة الثقيل. كنتُ أحمل حقيبتي الجلدية القديمة المليئة بالأعشاب الطبية التي جمعتها للتو من الحدود، والأدرينالين يتدفق في عروقي كزيت اشتعلت فيه شرارة.
الحدود... المنطقة المحرمة التي تفصل بين أراضينا وأراضي أشرس قطيع في الشمال. – هيلين! ماذا تفعلين هنا؟ ألم تحذركِ الأم المستنيرة من الاقتراب من حدود "الذئاب المظلمة"؟ التفتُّ لأجد سارة، صديقتي الوحيدة في القرية، تقف خلف شجرة بلوط ضخمة، وجهها شاحب وأنفاسها متقطعة من الخوف. – الأعشاب التي تنمو هنا هي الوحيدة القادرة على إسكات حمى الأطفال في المأوى، يا سارة. لن أقف مكتوفة الأيدي وأنا أراهم يعانون، لمجرد أن العرف يمنعنا من الاقتراب من خط وهمي على الأرض. – لكنكِ بشرية يا هيلين! لا تملكين مخالب ولا مخبأً يحميكِ إذا شمّ أحدهم رائحتكِ! لو علم الألفا "داريان" بوجودكِ هنا... – الألفا داريان لا يهتم بأمثالي. بالنسبة له، نحن مجرد حشرات تعيش على هامش أرضه. لم أكن أعلم أن كلماتي تلك كانت بمثابة دعوة للقدر ليصفعني. قبل أن تُكمل سارة جملتها، اهتزت الأرض تحت أقدامنا. تحول الصمت الخفيف إلى صرير مرعب، وكأن الغابة نفسها تتنفس رعباً. طيور البوم طارت دفعة واحدة من قمم الأشجار، واندفع هواء بارد محمل برائحة المطر والحديد والدم. رائحة الألفا. – إنه هو... هيلين، ارفضي أن تحركي ساكناً، اركضي! لكن ساقيَّ كانتا كأنما غُرستا في الفولاذ. اختفت سارة بين الأشجار كالذباب الخائف، بينما تجمدتُ في مكاني. خرج من بين حجب الضباب ثلاثة ذئاب بحجم الخيول، أجسادها مغطاة بالفراء الأسود كقطع من الليل، وأعينها تتوهج باللون الأصفر الذهبي القاتل. وفي المنتصف... كان هو. لم يكن في صورة ذئب، بل في صورته البشرية، لكنه كان ينبض بقوة تتجاوز البشر. طويل القامة، عريض المنكبين، ذو شعر أسود فاحم تشابكت فيه قطرات الندى، ووجه بنُحت من صخر قاسي، تقع على جبهته وصولاً إلى خدّه الأيسر ندبة حادة... ندبة الألفا داريان التي ترعب السبعة أقاليم. كانت عيناه حادين كالخناجر، تمسحان المكان ببرود يخنق الأنفاس. – بشرية... تتعدى حدود قطيع الليل. كان صوته هديراً خفيضاً جعل القفص الصدري لدي يرتجف. خطى خطوة نحو الخط الفاصل، فتردد صدى القوة الحاكمة في أرجاء المكان. – لم أكن أتعدى الحدود، سيد داريان. كنتُ أجمع الأعشاب الطبية فقط. رفعتُ رأسي ونظرتُ في عينيه مباشرة. كان خطأً جسيماً؛ فالمستضعفون لا ينظرون في أعين الألفا. رأيتُ وميضاً من المفاجأة يمر في حدقتيه الذهبيلين، متداخلاً مع غضب ساطع. – ترفعين عينيكِ في وجهي؟ وتتحدثين دون إذن؟ اقترب بخطوات واثقة، تسودها هيبة الموت. كانت الهالة المحيطة به ضاغطة لدرجة أنني شعرتُ برئتيَّ تعجزان عن الاستنشاق. حراسُه وقفوا خلفه يكشرون عن أنيابهم الحادة، ينتظرون إشارة واحدة منه لتمزيقي. رفع يده الضخمة، والوشوم السحرية تتلوى على ساعده، وأمسك بفكّي بقسوة. كانت أصابعه دافئة بشكل حارق مقارنة بالبرودة التي تسري في جسدي. – أنتِ لا تعرفين مع من تعبثين يا صغيرة. عقوبة تجاوز الحدود هي... توقف فجأة. انقطعت كلماته في حنجرته. اتسعت عيناه الذهبايتان بشكل مرعب، وتحول لونهما إلى الأسود الفاحم في ثوانٍ معدودة. انقبضت قبضته على فكي لبرهة قبل أن يرتجف ساعده بالكامل. سرت في الهواء موجة غير مرئية من الطاقة السحرية الصافية، اصطدمت بصدري كالصاعقة. استنشقتُ فجأة رائحة خشب الصنوبر والمطر النقي الصادرة منه، وبدت وكأنها المخدر الوحيد الذي يحتاجه عقلي. – رفيقتي... همس بالكلمة وكأنه يبتلع خنجراً مسموماً. تراجعتُ خطوة إلى الخلف عندما أطلق سراح فكي وكأنني جمرة ملتهبة. الحراس خلفه شحبوا، وتبادلوا نظرات الذهول والصدمة. – غير ممكن... الألفا داريان؟ بشرية؟ هتف أحد الحراس بصوت مرتجف، لكن داريان أخرسه بنظرة واحدة جعلت الحارس يركع على ركبتيه فوراً. كان داريان يتنفس بصعوبة، كأنه يحارب وحشاً داخل صدره يطالب برأسها، أو بامتلاكها. النظر في عينيه في تلك اللحظة كان يشبه النظر إلى جحيم مستعر. الندبة على وجهه شُدّت لتبدو أكثر قسوة وهو يكزّ على أسنانه. – قدر أحمق. قالها بصوت يقطر كراهية وازدراء. ثم خطى نحو خطوة إضافية، وانحنى ليصبح مستواها قريباً جداً من أذني، حتى شعرتُ بأنفاسه الحارقة تكوي بشرتي. – أنتِ لستِ سوى غلطة من الرابطة المقترنة. بشرية ضعيفة، بلا ذئب، بلا قيمة. لن تكوني أبداً ملكة لهذا القطيع. أحسستُ بنغزة حادة في قلبي، لكن كبريائي دفعني لردع الخوف الذي يستولي علي. – ولم أطلب يوماً أن أكون ملكتك، أيها الألفا. اتركي أرحل، ولن تراني مجدداً. ابتسم ابتسامة مظلمة خالية من أي دفء، ثم أمسك بمعصمي بقوة جعلتني أشهق من الألم. – أرحل؟ القدر جعلتكِ رفيقتي بالخطأ، والألفا لا يترك أملاكه تسير بحرية في الغابة. ستأتين معي إلى القلعة... حتى أجد طريقة لكسر هذه الرابطة اللعينة. قبل أن أستوعب كلماته، حفرت أصابعه في معصمي، وسحبني خلفه بقوة لا تُقاوم نحو أعماق قطيع الليل، متجاهلاً صرخاتي واحتجاجاتي. كانت الغابة تغرق في ظلام دامس، وأنا أُساق إلى عرش الوحش الذي يُفترض أن يكون حامييّ... والذي يحتقر وجودي أكثر من أي شيء آخر في هذا العالم. كانت القلعة السوداء تجثم فوق قمة جبل "الذئاب المظلمة" كوحش عملاق يستعد لابتلاع السماء. الجدران الحجرية الشاهقة تقطر بالرطوبة، والمشاعل المعلقة على الممرات تطلق أضواءً راقصة تصنع ظلالاً مرعبة. كبتُّ صرخة خائفة بينما كان داريان يجرني من معصمي عبر الممرات المظلمة، غير أبه بالخطوات النازفة لرجليَّ الحافيتين. – أطلق سراحي! أنت تؤلمني! صرختُ بها بكل ما تبقى لدي من قوة، وحاولتُ كسر قبضته الحديدية، لكنه لم يلتفت حتى. كانت خطاه واسعة، حاسمة، وكأنه يحمل قشة لا قيمة لها. – اصمتي يا بشرية، ولا ترفعي صوتكِ داخل أسواري. وصلنا إلى أبواب ضخمة من الخشب والمعدن، فتحها بدفعة واحدة من يده الأخرى ليذر الخوف في صدري. القاعة الداخلية كانت تعجّ بالحراس والأشداء من أفراد القطيع. عندما دخلنا، حلّ صمت قاتل في المكان. تجمّدت العيون علينا، وسرعان ما تحوّلت نظرات الذهول إلى همسات ساخطة يملؤها الازدرار. – هل هذه هي؟ – بشرية ضعيفة؟ كيف يمكن أن تكون رفيقة الألفا؟ – هذا عار على قطيع الليل! كانت الكلمات كالسهام المسمومة تطعن كبريائي. شعرتُ برغبة جارفة في البكاء، لكنني اعتصرتُ قبصتيَّ ورفعتُ رأسي. لن أمنحهم متعة رؤية ضعفي. توقف داريان في منتصف القاعة، وألقى بي على الأرض السفلية الملساء. سقطتُ على ركبتيَّ، وشعرتُ بألم حاد يسري في جسدي، لكن عينيَّ لم تفارقا عينيه الذهبيتين اللتين كانتا تتوهجان بغضب مكبت. – أسمعتم جميعاً؟ صرخ داريان بصلابة، فرجّ صوته جنبات القاعة واختفت كل الهمسات فوراً. – هذه البشرية ليست ملكتكم، ولن تكون يوماً الحاكمة لهذا القطيع. الرابطة التي تجمعنا هي خطأ سحري ملعون، وسأجد طريقة لمسحها وإبادتها من عروقي. خطى نحو الدرج الموصل إلى عرشه العاجي المزين بجماجم وحوش الغابة، ثم التفت إليّ بنظرة يقطر منها السحر والتهديد. – حتى أجد هذا الحل، ستبقى هنا. ليست كرفيقة... بل كخادمة ومحتجزة في الأغلال. – لن أكون خادمة لك أو لأي أحد من ذئابك الملعونة! وقفتُ بسرعة، محتدمة بالغضب، متجاهلة نظرات الذهول التي ارتسمت على وجوه الحراس من جرأتي. – اقضِ عليّ إن أردت، أو أعدني إلى قريتي! لكنك لن تطوعني لخدمتك!التفتُّ ببطء داخل طوق ذراعيه القويين، ورفعتُ كفيّ لأضع أصابعي الناعمة على فكه الصلب، متتبعة حافة الندبة القديمة التي تحولت إلى وسام شرف يروي قصة بطولتنا وعنفوان لقائنا الأول، ونظرتُ في عينيه الذهبايتين اللتين تفيضان بولع جارف لا يهدأ:– لستُ أسرق شيئاً ليس حقاً لي يا داريان... كنتُ فقط أسترجع تلك اللحظات الأولى التي دخلتُ فيها هذه القلعة مرجفة الخائف، وكيف غيرتَ أنت كل موازين القسوة لتجعل مني شريكة لعرش لا يرتعش أمامه سوى الظالمين أتعلم؟ كلما نظرتُ إلى هذا الاستقرار المطلق، تيقنتُ أن حبنا لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل كان القدر الأعظم الذي كتبه الله لهذه الأرض المنهكة لكي تتطهر من أوزار الماضي.اتسعت عيناه الذهبايتان بوهج ساحر، وانحنى ليطبق على شفتيّ بققبلة عميقة، حارقة، ومفعمة بظمأ لا ينتهي قبلة طويلة أفرغت كل مخاوف الماضي، وأعلنت سيادة الشغف الأبدي على كل تفصيلة في حياتنا استسلمتُ تماماً لدفء قبضته وقوة أنفاسه، وأنا أشعر بأن العالم بأسره يتلاشى ولا يبقى سوى نبض قلبينا المندمجين في كيان واحد لا يقهر.وفي تلك اللحظة التي تداخلت فيها الأنفاس وبلغ فيها العشق ذروته، اخترق سكون الغرفة صو
أحاطني داريان بتمسكه الأبدي، وجذبني برفق نحو صدره العريض الذي كان ينبض بإيقاع قوي وثابت استند بذقنه الناعم على كتفي، ولامست أنفاسه الساهمة عنقي بحرارة مشتعلة تذيب جبال الصقيع، ليهمس بصوته الخفيض والرخيم الذي يحمل نبرة الألفا الساحرة:– أترضين بجلوس ملكتي في زوايا التأمل، تاركةً قلب الألفا يشتعل شوقاً في حضرة عينيها؟ ألا يكفيكِ أنكِ تملِكين عرش الشمال والجنوب، لتسرقي روحي معكِ في كل ثانية؟التفتُّ ببطء داخل طوق ذراعيه، ورفعتُ كفيّ لأضع أصابعي الناعمة على فكه الصلب، متتبعة حافة الندبة القديمة التي تحولت إلى رمز لأعظم قصة عشق عرفها التاريخ، ونظرتُ في عينيه الذهبايتين اللتين تفيضان بولع جارف لا يهدأ:– لستُ أسرق شيئاً ليس حقاً لي يا داريان... كنتُ فقط أسترجع تلك اللحظات الأولى التي دخلتُ فيها هذه القلعة مرجفة الخائف، وكيف غيرتَ أنت كل موازين القسوة لتجعل مني شريكة لعرش لا يرتعش أمامه سوى الظالمين أتعلم؟ كلما نظرتُ إلى هذا الاستقرار، تيقنتُ أن حبنا لم يكن مجرد صدفة، بل كان القدر الأعظم الذي كتبه الله لهذه الأرض المنهكة.اتسعت عيناه الذهبايتان بوهج ساحر، وانحنى ليطبق على شفتيّ بققبلة ع
وضع ذقنه الناعم على كتفي، واقتربت أنفاسه الساهمة لتداعب عنقي بحرارة مشتعلة تذيب أي أثر لبرودة الطقس الخارجي، ليهمس بصوته الخفيض والرخيم الذي يحمل بحة الألفا الساحرة وجذوة الشغف الأبدي:– ما الذي يشغل بال ملكتي الفاتنة في هذا الوقت المبكر من المساء؟ ألا يكفيها أنها تملك قلبي وعرشي، لتشغل روحها بأفكار بعيدة عني وعن دفء هذا المكان؟التفتُّ ببطء داخل طوق ذراعيه، ورفعتُ كفيّ لأضع أصابعي الناعمة على فكه الصلب، متجاوزة حافة الندبة القديمة التي باتت وسام شرف يروي قصة بطولتنا وعنفوان لقائنا الأول، ونظرتُ في عينيه الذهبايتين اللتين أضحتا مأواي الوحيد ومرفأي الآمن في هذا العالم الواسع:– أفكر في المسافة الهائلة التي قَطَعناها يا داريان... من تلك الليلة المرعبة التي دخلتُ فيها هذه القلعة كإنسانة ترتجف خوفاً من بطشك وأنيابك، إلى هذه اللحظة التي أصبح فيها طغيانك مخصصاً بالكامل لحمايتي، وصار قلبك القاسي وطناً أبدياً لروحي أتعلم؟ ما زلت أسترجع صدى تلك الأيام التي ظننا فيها أن الخلاص مستحيل، وكيف تحولت النيران التي حاصرتنا إلى نور يضيء الأقاليم السبعة بأسرها.اتسعت عيناه الذهبايتان ببريق ساحر يفيض بال
وفي تلك اللحظة التي بلغ فيها الشغف ذروته، اخترق سكون الجناح صوت ضحكات طفولية بريئة من المهد المجاور المصنوع من الخشب العطري.فتح الصغير "أريان" عينيه الذهبيتين اللتين تشعان ببريق سحري نقي ومبهر، وأخذ يلوح بيديه الصغيرتين في الهواء بحيوية مفرطة، بينما دار حول رأسه الصغير عصفور ضوئي متلألئ صنعه بسحره الفطري المتنامي الذي يزداد قوة واتساعاً كل يوم.ضحك داريان بصوت رجولي عميق ومليء بالفخر الأبوي، ونهض بحذر ليحمل الطفل بين يديه الضخمتين برقة وحنان مذهلين يتناقضان تماماً مع هيبته كقائد للقطيع ومحارب لا يُهزم أقبل به نحوي ووضعه بين أحضاني، لتكتمل لوحة العائلة الأسطورية التي لطالما حلمنا بها وسط أهوال الماضي.– انظري إلى هذا الصغير يا هيلين...قال داريان وهو يضع يده الدافئة فوق كتفي، ويحدق بابنه بفخر طاغٍ تلمع له عيناه:– إنه ينمو بسرعة فائقة تعادل ضعف نمو الأطفال العاديين سحر الذئاب وقوة البشر تتحدان فيه لتخلقا مستقبلاً استثنائياً لا تجرؤ أي قوة مظلمة على تهديده أبداً إنه السليل الذي سيحرس هذا العرش لقرون طويلة قادمة، وسيكون ضامناً أبدياً لوحدة الأقاليم وتماسكها.– إنه ثمرة حبنا يا داري