خيم السكون على الجناح الملكي، لكنه لم يكن سكون الركود، بل الهدوء الذي يعقب انتصاراً حاسماً ثبت أركان السلام في الأقاليم السبعة. استقر "أريان" في نومه العميق داخل مهده، بينما وقفتُ عند الشرفة العريضة المطلة على الوديان الشمالية الممتدة. كانت المشاعل تتألق في القرى البعيدة كأنها نجوم متساقطة على الأرض، ترسم لوحة حية لعهدٍ جديدٍ لم تعد فيه الليالي مصدر رعب، بل ملاذاً للأمن والسكينة.اقترب داريان بخطواته الثقيلة الهادئة، وأحاط خصري بفرائه الفضي الدافئ، حابساً برودة الليل خارج أثيرنا الخاص وضع ذقنه على كتفي، واستنشق عبق شعري بنفسٍ عميق يشي بارتياحٍ طال انتظاره: – هل ما زلتِ تشعرين ببرودة الخوف يا هيلين؟همس بها بنبرة خفيضة تخالطها حنية بالغة.التفتُّ بين يديه، ورفعت كفي لألمس نسيج خطوط وجهه الحادة التي انمحت منها قسوة السنين القديمة، وأجبتُه وأنا أنظر بثبات إلى عينيه الذهبايتين:– لم يعد للخوف موضع في قلبي مذ جعلتَ من هذا الجسد الشرس درعاً يحميني، ومن هذه القلعة موطناً يجمع شتات أرواحنا أتساءل فقط كيف استطاعت الأيام أن تسجج تلك الجراح الغائرة وتحيلها إلى أرضٍ خصبة ينبت فيها السلام.
آخر تحديث : 2026-09-27 اقرأ المزيد