بيت / المدينة / نبضٌ لا يُرى / Chapter 101 -الفصل 110

جميع فصول : الفصل -الفصل 110

123 فصول

101

بعد قليل، جلسا إلى جوار النافذة، يتحدثان عن مواعيد السفر والعمل والاتصالات التي ستحافظ على قربهما رغم المسافة.قال آدم: «أول ما أستقر، هبعتلك تفاصيل المكان.»«وأنا هبعتلك جدول التدريب.»«ولو يومك كان صعب؟»«هكلمك.»«ولو يومي أنا كان صعب؟»ابتسمت. «هسمعك.»مد يده وأمسك يدها.«مش عايزك تحسي إنك مضطرة تستني حياتك لحد ما أرجع.»نظرت إليه باستغراب.أكمل: «عيشي أيامك، اشتغلي، اتعلمي، اخرجي مع أصحابك. ولما نتكلم، احكيلي كل حاجة. مش عايز المسافة بيننا تتحول إلى انتظار.»ضغطت على يده.«وأنا مش عايزاك تحس إنك لازم تعوضني عن غيابك كل يوم.»ابتسم.«اتفقنا.»في صباح السفر، رافقته ليان إلى المطار.لم يكن الوداع صاخبًا، ولم يحاولا تحويله إلى مشهد حزين. تحدثا عن أشياء صغيرة، وضحكا على نكتة قديمة، ثم وقف كل منهما أمام الآخر للحظات.قال آدم: «خلي بالك من نفسك يا دكتورة.»أجابته: «وإنت خليك شاطر يا دكتور.»ضحك، ثم احتضنها قبل أن يتجه إلى بوابة المغادرة.راقبته حتى اختفى، وبعدها عادت إلى سيارتها.كان قلبها مثقلًا قليلًا، لكن هاتفها رن برسالة من مريم:«مبروك القبول يا دكتورة! يلا بقى، عندنا أول يوم شغل حق
last updateآخر تحديث : 2026-10-08
اقرأ المزيد

102

وصلت ليان إلى المستشفى قبل موعدها بنصف ساعة، لكنها اكتشفت أن مريم سبقتها بالفعل، وكانت تقف أمام مكتب الاستقبال تحمل كوبين من القهوة.قالت مريم: «كنت عارفة إنك هتيجي بدري.»أخذت ليان الكوب منها وقالت: «مش عايزة أول يوم ليا يبدأ بتأخير.»«أول يوم ليكي كطبيبة، مش كطالبة.»ابتسمت ليان وهي تنظر إلى بطاقة التعريف المعلقة حول عنقها.«غريبة.»«إيه؟»«لسه من كام يوم كنت بلبس بطاقة مكتوب عليها طالبة.»«وأهو دلوقتي الناس هتناديكي يا دكتورة.»نظرت ليان إلى الممر الممتد أمامها، ثم أخذت نفسًا عميقًا.«يلا.»بدأ اليوم سريعًا.جولة صباحية، مراجعة ملفات، مناقشة حالات، ثم انتقال إلى القسم لمتابعة المرضى.لم يكن هناك وقت للتوتر.في منتصف الجولة، طلب منها الطبيب المسؤول أن تشرح حالة أحد المرضى أمام الفريق.تحدثت بثبات، أجابت عن الأسئلة، ثم استمعت إلى ملاحظاته.بعد انتهاء الجولة، قال لها:«كويس. بس افتكري إنك دلوقتي مش بتذاكري عشان تجاوبي في امتحان. أي قرار هتاخديه لازم تعرفي مسؤوليته.»هزت رأسها.«فاهمة.»كانت الجملة ثقيلة، لكنها في الوقت نفسه جعلتها تشعر أنها أخيرًا دخلت العالم الذي قضت سنوات تستعد له.
last updateآخر تحديث : 2026-10-08
اقرأ المزيد

103

في صباح اليوم التالي، كانت ليان تحاول التركيز في جولتها الصباحية، لكن عقلها كان يعود كل بضع دقائق إلى رسالة آدم.«عندي خبر ليكي… بس هقوله لما نتكلم.»كانت تعرفه جيدًا، وتعرف أن وراء طريقته تلك شيئًا مهمًا.بعد انتهاء الجولة، دخلت غرفة الاستراحة وأخرجت هاتفها.وجدت رسالة منه:«فاضية خمس دقايق؟»اتصلت به فورًا.ظهر وجهه على الشاشة، وكان واضحًا أنه لم ينم كثيرًا.قالت:«إنت شكلك تعبان.»«أول أسبوع تدريب، طبيعي.»«طيب قول الخبر بقى.»ابتسم.«اتعرض عليا أكمل التدريب هنا لمدة أطول من المدة اللي اتفقنا عليها.»سكتت ليان.«يعني هتفضل هناك؟»«لسه ما وافقتش.»«وليه؟»«لأن العرض الجديد معناه إني أشارك في فريق متخصص، وده ممكن يفتح لي باب مهم جدًا في التخصص.»ابتسمت رغماً عنها.«دي حاجة حلوة.»«الحلو إنهم كمان قالوا إن جزء من التدريب ممكن يتعمل بالتنسيق مع فريق البحث بتاعنا.»اتسعت عيناها.«يعني ممكن نكمل المشروع مع بعض؟»«بالضبط.»شعرت ليان براحة كبيرة.«يبقى وافق.»ضحك.«إنتِ وافقتي بدالي؟»«أيوه.»«من غير ما تعرفي باقي التفاصيل؟»«لأني عارفة إنك مش هتقبل حاجة تضرك أو تضرنا.»صمت قليلًا.ثم قال:
last updateآخر تحديث : 2026-10-08
اقرأ المزيد

104

وصلت ليان إلى المبنى البحثي قبل الموعد بعشر دقائق، وكانت تحمل ملف المشروع في يدها. لم تكن تعرف الكثير عن الدكتور كريم سوى أنه المسؤول الجديد عن التعاون البحثي، وأن الدكتور سامر وصفه بأنه «شخص لن يطلب منكم شيئًا إلا إذا كان مهمًا فعلًا».دخلت غرفة الاجتماعات، فوجدته جالسًا أمام مجموعة من الملفات والحاسوب مفتوح أمامه.رفع رأسه وقال: «دكتورة ليان؟»«أيوه.»«اتفضلي.»جلست أمامه، فوضع ملفًا على الطاولة.«أنا راجعت كل مراحل المشروع، وخصوصًا النتائج الأخيرة.»«الدكتور سامر قال إن فيه تطور جديد.»«فيه أكثر من تطور.»فتح الحاسوب وأظهر لها مجموعة من الرسوم والبيانات.«النتائج اللي وصلتوا لها تستحق إننا نوسع الدراسة بشكل أكبر، لكن التوسع ده محتاج فريق سريري متواجد باستمرار، مش مجرد باحثين بيشتغلوا على البيانات.»هزت ليان رأسها.«فاهمة.»«وعشان كده عندي عرض ليكي.»انتظرت.«عايزك تكوني منسقة الفريق السريري في المرحلة الجديدة.»تفاجأت.«أنا؟»«أيوه. عندك خلفية بحثية، وفي الوقت نفسه بدأتِ العمل السريري بالفعل، وعندك قدرة على الربط بين الاتنين.»نظرت إلى الملف.«والمسؤولية دي هتحتاج وقت كبير.»«صحيح.
last updateآخر تحديث : 2026-10-08
اقرأ المزيد

105

لم يكن آدم يتوقع أن يُستدعى إلى مكتب رئيس برنامج التدريب في ذلك الصباح، خصوصًا أن جدول الحالات كان مزدحمًا، وأنه أنهى مناوبته بالكاد قبل ساعات. دخل المكتب حاملًا ملف الحالة التي تابعها في الليلة السابقة، فوجد الدكتور المسؤول يجلس إلى جواره طبيبًا لم يره من قبل.قال رئيس البرنامج: «اتفضل يا آدم. عايزين نتكلم معاك في موضوع مهم.»جلس آدم ووضع الملف أمامه. «خير يا دكتور؟»أشار الرجل إلى الطبيب الآخر. «ده الدكتور فؤاد، رئيس وحدة التدريب التخصصي في المركز الرئيسي. تابع أداءك خلال الأسابيع الماضية، والتوصية اللي وصلت له عنك كانت ممتازة.»صافحه آدم باحترام، ثم عاد بنظره إلى رئيس البرنامج.أكمل الدكتور فؤاد: «إحنا بنجهز فريقًا جديدًا للتعامل مع الحالات المعقدة، وعايزين نضمك ليه. لكن الاختيار مش مجرد تدريب إضافي؛ لو وافقت، هتدخل برنامجًا مكثفًا مدته سنة كاملة، وبعدها ممكن تتاح لك فرصة العمل ضمن الفريق بصورة دائمة.»لم يُظهر آدم دهشته، لكنه شعر بأن العرض أكبر مما توقع.«وسنة كاملة معناها إني هفضل هنا؟»«في الأغلب، أيوه. ممكن تحصل على إجازات قصيرة، لكن مش هتقدر ترجع لمدينتك بشكل منتظم.»تبدلت ملا
last updateآخر تحديث : 2026-10-10
اقرأ المزيد

106

احتفظت بكلماته في ذهنها، ثم عادت إلى مكتبها لتجد رسالة من آدم:«خلصت شغلي. محتاج أتكلم معاكي النهارده.»عرفت من صياغة الرسالة أنه يحمل خبرًا مهمًا.اتصلت به فورًا.ظهر وجهه على الشاشة متعبًا، لكن ابتسامته كانت موجودة.«إيه الأخبار؟» سألته.«عندي عرض جديد من المركز.»استمعت إليه وهو يشرح البرنامج الممتد لعام كامل، وفرصة الانضمام إلى الفريق المتخصص، والموعد النهائي للرد.لم تقاطعه، حتى انتهى.ثم سألته: «وإنت عايز إيه يا آدم؟»مرر يده على وجهه.«عايز الفرصة. دي خطوة ممكن تنقلني لمستوى تاني في شغلي. بس مش عايز كل مرة أحقق فيها حاجة، أحس إني ببعد عنك أكتر.»أجابت ليان بعد لحظة: «أنا مش هقولك ارفض، ومش هقولك وافق لمجرد إن الفرصة كبيرة. عايزاك تختار وأنت فاهم أنت هتضحي بإيه وهتكسب إيه.»«يعني لو وافقت؟»«هنحتاج نتفق على تفاصيل حقيقية، مش نكتفي بكلام إننا هنستحمل. مواعيد زيارات، إجازات، وخطة واضحة لخطوتنا الجاية.»ابتسم آدم ابتسامة صغيرة.«حتى في علاقتنا بتحطي جدولًا زمنيًا؟»«طبعًا. أنا دكتورة، بحب الخطط.»ضحك للمرة الأولى منذ بداية المكالمة.ثم قال بصوت أكثر هدوءًا: «أنا خايف أطلب منك تستحم
last updateآخر تحديث : 2026-10-10
اقرأ المزيد

107

حدقت ليان في الاسم الظاهر على شاشة الحاسوب، ثم أعادت فتح الرسالة لتتأكد أنها لم تخطئ في القراءة. الدكتور كريم العطار. لم يكن مجرد طبيب تعرفه من الجامعة، بل كان زميلًا سابقًا دخلت معه في خلاف مهني حاد خلال مشروع تدريبي قديم، بعدما اتهمها أمام المشرف بأنها تجاوزت حدود دورها حين اعترضت على استنتاج غير مدعوم بالبيانات. أثبتت مراجعة النتائج وقتها أن اعتراضها كان صحيحًا، لكن العلاقة بينهما انتهت عند حدود الاحترام الرسمي، دون أن تعود إلى طبيعتها.أغلقت الرسالة، ثم التقطت هاتفها واتصلت بآدم.رد بعد رنينتين: «كنت لسه هكلمك.»قالت مباشرة: «أنا كمان. بس خلينا نبدأ بيك. عرفت تفاصيل البرنامج؟»«أيوه. فيه إمكانية لإجازة كل شهر، لكن السفر هيكون على حسابي، ومواعيد الإجازات مرتبطة بجدول الحالات. كمان التدريب مش مضمون ينتهي بوظيفة دائمة، لكنه يزود فرصي بشكل كبير.»«وإنت ميال لإيه؟»صمت لحظة قبل أن يجيب: «عايز أوافق. بس مش عايز أكون أناني.»«الطموح مش أنانية يا آدم. الأنانية إنك تقرر عني إيه اللي أقدر أستحمله، أو تتوقع مني أضحي من غير ما نتكلم.»تنهد براحة خفيفة.«كنت محتاج أسمع منك الكلام ده.»«بس أنا
last updateآخر تحديث : 2026-10-10
اقرأ المزيد

108

قالت بهدوء: «إحنا بنحمي وقت الفريق من إنه يضيع في تحليل نتائج مبنية على بيانات مش موثوقة.»تدخل يوسف، الذي كان يراجع الملفات إلى جوارهما، وقال: «ليان عندها حق في النقطة دي. نقدر نحتفظ بالملفات في قائمة منفصلة للمراجعة، من غير ما نستبعدها نهائيًا.»نظر كريم إلى يوسف، ثم عاد إلى الشاشة.«تمام. نعمل قائمة منفصلة.»لم تنتصر ليان على كريم، ولم تكن تحاول ذلك. لكنها أصرت على أن يكون لكل خطوة سبب واضح، وأن يتحمل الفريق مسؤولية قراراته بدلًا من تمرير الأخطاء تحت ضغط الوقت.مع اقتراب نهاية اليوم، تلقت رسالة من آدم يخبرها أنه قدم موافقته الرسمية على البرنامج التدريبي، وأنه بدأ بالفعل في ترتيب أول إجازة يستطيع الحصول عليها.ابتسمت وهي تكتب له: «فخورة بيك. بس أول ما تعرف الموعد النهائي ابعتهولي عشان أظبط جدولي.»رد: «أوامرك يا دكتورة.»ثم أرسل رسالة أخرى: «وبالمناسبة، أنا مش موافق إنك تشتغلي لحد نص الليل كل يوم بحجة إن عندك تقرير بعد ستة أسابيع.»ضحكت ليان وكتبت: «وأنت مالك؟»«خطيبك، ودي وظيفة بدوام كامل.»هزت رأسها وهي تبتسم، ثم عادت إلى ملفاتها.في اليوم التالي، طلب الدكتور سامر من ليان ويوسف مر
last updateآخر تحديث : 2026-10-10
اقرأ المزيد

109

جلست ليان أمام شاشة الحاسوب، وإلى جوارها يوسف ومريم، بينما ظهرت سجلات التعديلات أمامهم واحدة تلو الأخرى. لم يكن هدفهم البحث عن شخص يلقون عليه اللوم، بل معرفة كيف انتقلت البيانات من ملفات الوحدة السريرية إلى قاعدة المشروع، ولماذا ظهرت الاختلافات في بعض السجلات دون غيرها.قال يوسف وهو يفتح سجلًا جديدًا: «بصي، التعديلات دي حصلت على دفعتين. الأولى كانت مجرد تنسيق، لكن الثانية غيّرت قيمًا في خانات المتابعة.»اقتربت ليان من الشاشة. «هل القيم اتغيرت في الملف الأصلي ولا أثناء النقل؟»«لسه مش واضح. لازم نقارن النسخة الأصلية بالنسخة اللي وصلت لنا.»قالت مريم: «أنا هطلب من مسؤول البيانات نسخة محفوظة من المصدر، وهنراجع كل تغيير موثق بدل ما نعتمد على الملف الحالي.»أومأت ليان. «ومحدش يعدّل أي سجل مختلف عليه قبل ما نحفظ نسخة من الوضع الحالي. عايزين نحتفظ بسجل كامل للمراجعة.»لم تمر ساعة حتى وصلتهم النسخة المطلوبة. بدأوا المقارنة، فاكتشفوا أن جزءًا من الاختلافات نتج عن طريقة تحويل بعض الخانات الفارغة إلى أصفار أثناء نقل البيانات، بينما بقيت تغييرات أخرى بحاجة إلى تفسير.قال يوسف: «كده عندنا مشكلة في
last updateآخر تحديث : 2026-10-10
اقرأ المزيد

110

ظهر على الشاشة وهو يجلس في استراحة الأطباء، وقد بدا عليه الإرهاق.قالت بابتسامة: «يعني أخيرًا هقدر أشوفك من غير ما تكون الزيارة مجرد وعد؟»ابتسم آدم. «لسه محتاجين نثبت الموعد، بس المرة دي عندنا تاريخ مبدئي فعلًا.»«أنا هظبط جدولي من دلوقتي.»«استني لما نتأكد. مش عايزك تغيّري مواعيد شغلك وبعدين يحصل تعديل.»«حاضر يا بشمهندس التخطيط.»ضحك آدم. «أنا طبيب، مش مهندس.»«عارفة، بس واضح إنك محتاج كورس في التخطيط من خطيبتك.»«الكورس ده هيكون طويل؟»«على حسب التزامك.»ضحك الاثنان، ثم هدأت ملامحهما قليلًا.سألها آدم: «إنتِ عاملة إيه بجد؟ مش عايز الإجابة اللي بتقوليها عشان تطمنيني.»ترددت ليان، ثم حكت له عن مشكلة البيانات، وعن خوفها من أن يؤثر التأخير على موعد التقرير.استمع إليها حتى انتهت، ثم قال: «التأخير اللي سببه مراجعة ضرورية مش فشل. الفشل إنكم تعرفوا إن فيه حاجة محتاجة مراجعة وتكملوا كأن مفيش حاجة.»تنفست بعمق.«عارفة ده بعقلي، بس لما المسؤولية تبقى عليا، الموضوع بيختلف.»«طبيعي. بس مش لازم تحملي نفسك مسؤولية كل تفصيلة لوحدك. إنتِ مسؤولة عن التأكد إن الفريق بيتصرف صح، مش عن إن كل حاجة تمشي
last updateآخر تحديث : 2026-10-10
اقرأ المزيد
السابق
1
...
8910111213
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status