All Chapters of بعد سبع سنوات من الزواج: Chapter 21 - Chapter 30

47 Chapters

٢١

الفصل 21الوجه الذي لم تنسه مريملم تستطع مريم أن تتحرك.بقيت واقفة في مكانها، تحدق في عارف، بينما ظلت كلماته الأخيرة تدور داخل رأسها:الوجه الذي رأته وهي طفلة... كان لا يزال حيًا.لم يكن الأمر مجرد سر قديم.لم يكن مجرد قلادة أو بوابة أو رمز غامض.كان هناك وجه.وجه رأته وهي في السابعة من عمرها، ثم عاشت أكثر من عشرين عامًا دون أن تعرف أن عقلها أخفاه عنها.قالت بصوت متقطع:— أنا... رأيت الشخص الذي أشعل الحريق؟أجاب عارف:— نعم.— وأبي عرف أنني رأيته؟— نعم.— وأمي كانت تعرف؟تردد عارف قبل أن يقول:— كانت تعرف أنك رأيت شيئًا.— ليس نفس الشيء.— لا.رفعت مريم صوتها:— إذن ماذا كانت تعرف بالضبط؟لم يجب.اقترب سليم منها.— مريم، يجب أن نخرج أولًا.التفتت إليه.— لا.— هناك أشخاص في الخارج.— لا يهم.— بل يهم.— بالنسبة لي، لا شيء أهم من هذا الآن.أمسك سليم كتفيها برفق.— إذا بقيتِ هنا، قد لا نصل إلى الحقيقة أصلًا.نظرت إليه.كان صوته هادئًا، لكنه كان يخفي قلقًا واضحًا.ثم قالت:— أنت أيضًا كنت هناك.لم يجب.— كنت في السابعة عشرة.— نعم.— رأيت الرجل؟خفض سليم عينيه.— لم أر وجهه بوضوح.— لك
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

٢٢

الفصل 22الرجل الذي وثق به والد مريملم يقل أحد شيئًا.بقيت الكلمات معلقة في الهواء، أثقل من أن تمر بسهولة:والد سليم.كان عارف واقفًا بجوار السيارة، والورقة لا تزال في يده، بينما كانت مريم تنظر إلى سليم وكأنها تنتظر منه أن ينفي ما سمعته.أن يقول إن عارف أخطأ.أن يقول إن الأمر مجرد تشابه أسماء.أن يقول أي شيء.لكن سليم لم يقل شيئًا.وهذا وحده كان كافيًا.قالت مريم بصوت منخفض:— والدك كان يعرف أبي؟أجاب سليم:— نعم.— أكثر مما أخبرتني؟— نعم.— وكان يعرف الرجل الذي أشعل الحريق؟تردد.ثم قال:— لا أعرف.ابتسمت مريم بمرارة.— هذه الإجابة أصبحت تثير غضبي.اقترب منها.— لأنني فعلًا لا أعرف.— لكنك تعرف أن والدك كان يثق به أبي.— أعرف.— وتعرف أن والدك كان جزءًا من كل ما حدث.— أعرف أنه ساعده.— في ماذا؟— في حمايتك.ضحكت مريم ضحكة قصيرة بلا فرح.— الجميع كان يحميني.ثم رفعت عينيها إليه.— من ماذا؟لم يجب.قالت:— أنا لم أطلب من أحد أن يحميني.أجاب سليم:— كنت طفلة.— والآن لست طفلة.— أعرف.— إذن توقفوا عن معاملتي وكأنني واحدة.كان عارف يراقبهما بصمت.ثم قال:— والد سليم لم يكن يعرف كل الح
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

٢٣

الفصل 23الرجل الذي عرف سليم قبل مريملم يفهم سليم الجملة فورًا.أو ربما فهمها، لكنه رفض أن يسمح لعقله بأن يمنحها معناها الكامل.كان الظلام قد ابتلع القبو، ولم يعد يسمع سوى أنفاسهم.مريم بجواره.عارف في الجهة الأخرى.والمرأة التي ظهرت فجأة واقفة أمامهم، تحمل القلادة التي قالت إنها كانت مع أم مريم في آخر ليلة.قال سليم:— ماذا تقصدين؟لم تجبه المرأة.قال مرة أخرى:— قلتِ إن الرجل الذي نبحث عنه كان يعرفني قبل أن تعرف مريم.أجابته:— لم أقل إنني أعرف الرجل.— لكنك قلت إنه كان يعرفني.— نعم.— كيف؟صمتت.ثم سمعوا صوت احتكاك معدني.أضاء ضوء صغير في يد المرأة.كان مصباحًا يدويًا.رفعت الضوء نحو وجه سليم.— لأنك كنت جزءًا من قصته قبل أن تصبح جزءًا من قصة مريم.شعر سليم بأن صدره ضاق.قال:— أنا لم أقابل هذا الرجل.— بل قابلته.— متى؟— عندما كنت في الثانية عشرة.تغير وجهه.مريم نظرت إليه.— هل تتذكر؟هز رأسه ببطء.— لا.قالت المرأة:— بالطبع لا تتذكر.— لماذا؟— لأن والدك لم يكن يريدك أن تتذكر.تقدم عارف.— كفى.نظرت إليه المرأة.— ما زلت تخاف من الحقيقة يا عارف؟— أنا لا أخاف منها.— إذن قل
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

٢٤

الفصل 24ابن أخيلم يتحرك سليم.بقي واقفًا أمام الباب الحديدي المؤدي إلى الممر العلوي، وعيناه معلقتان بالمقبض الذي اهتز قبل لحظات.كان صوت الرجل قد وصل إليهما واضحًا، هادئًا، واثقًا، وكأنه لم يأتِ إلى المكان ليواجه عدوه، بل ليعود إلى بيت يعرفه جيدًا.«اشتقت إليك يا ابن أخي.»لم تكن الجملة طويلة.لكنها كانت كافية لتسلب سليم قدرته على الكلام.نظرت مريم إليه.لم ترَ في وجهه الخوف الذي اعتادت أن تراه حين يظهر اسم فارس، أو حين تُفتح واحدة من ملفات الماضي.كان الأمر مختلفًا.كان هناك شيء أعمق.صدمة رجل سمع صوتًا من طفولته بعد أن أقنع نفسه لسنوات أن صاحب ذلك الصوت لم يعد موجودًا.اقتربت مريم منه ببطء.وضعت يدها على ذراعه.«سليم...»لم يجب.ضغطت على ذراعه قليلًا.«سليم، انظر إليّ.»تحركت عيناه إليها أخيرًا.كان وجهه شاحبًا.قال بصوت خافت:«لا يمكن أن يكون هو.»قال عارف خلفهما:«من؟»رفع سليم عينيه نحو الرجل العجوز.«أنت تعرف.»ظل عارف صامتًا.قال سليم:«أنت تعرف من يكون.»تبادل عارف ومريم نظرة سريعة.ثم قال عارف:«كنت أتمنى ألا تضطر إلى معرفته بهذه الطريقة.»شد سليم فكه.«إذن أنت تعرفه.»لم ي
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

٢٥

الفصل 25الرجل الذي أصدر الأمرلم تتحرك مريم.كان الظلام كثيفًا داخل القبو، حتى إنها لم تعد ترى وجه سليم، لكنها شعرت بيده حول يدها، ثابتة وقوية، وكأنها الشيء الوحيد الذي يمنعها من الانجراف مع الخوف.في الأعلى، تكرر صوت الخطوات.ثلاثة أشخاص.ربما أكثر.ثم جاء الصوت من جديد:«قلت إنني سأدعكم تخرجون أحياء.»لم يكن صوتًا غاضبًا.وهذا ما جعل الأمر أكثر رعبًا.كان هادئًا بصورة غير طبيعية، كأن صاحب الصوت لا يحتاج إلى التهديد لأنه يعرف مسبقًا أن الآخرين سيفعلون ما يريد.همست مريم:«من هذا؟»أجابها سليم:«لا أعرف.»قال حازم من مكان قريب:«أنا أعرفه.»استدار سليم نحو صوته.«من؟»«لكنني لم أكن أظن أنه سيأتي بنفسه.»سألت مريم:«ما اسمه؟»لم يجب حازم.بدلًا من ذلك، قال:«سليم، خذ مريم إلى الممر الغربي.»«وأنت؟»«سأبقى هنا.»«لن أتركك.»«هذه ليست مسألة عائلة الآن.»قال سليم:«بل هي مسألة عائلة منذ البداية.»سكت حازم.ثم قال:«إذن اسمعني جيدًا.»بدأت الخطوات تقترب من الدرج.«الرجل الموجود في الأعلى لا يريد قتلكم الآن.»«لماذا؟»«لأنه يريد شيئًا.»قالت مريم:«ماذا؟»أجاب حازم:«يريد أن يعرف ماذا تذكر
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

٢٦

الفصل 26المرأة خلف البابلم يتحرك الرجل.بقي واقفًا أمام الباب المغلق، ويده ما زالت على المقبض، بينما كان الصوت القادم من الداخل يكرر اسمه بطريقة جعلت السنوات الطويلة التي قضاها في إخفاء الماضي تبدو فجأة بلا قيمة.«قلت لك... اترك ابنتي.»أغمض الرجل عينيه للحظة.ثم قال:«ليلى...»جاءه الرد:«لا تنادني باسمي وكأنك ما زلت تملك الحق في ذلك.»ابتعد الرجل عن الباب خطوة.كان الرجلان اللذان رافقاه يقفان خلفه بصمت.قال أحدهما:«سيدي؟»رفع يده.«ابقَ مكانك.»ثم عاد ينظر إلى الباب.«كنت أعتقد أنك متِّ.»ضحكت ليلى من الداخل.لم تكن ضحكتها طويلة، لكنها كانت تحمل مرارة سنوات كاملة.«وأنا كنت أعتقد أنك ستتوقف عن الكذب.»«أنا لم أكذب عليك.»«بل فعلت.»«كنت أحميك.»«لا تستخدم هذه الكلمة معي.»ساد صمت.ثم قالت:«الجميع يستخدم كلمة الحماية عندما يريد تبرير ما فعله.»كان الرجل يعرف أن الحديث معها بهذه الطريقة لن يقوده إلى شيء.لكنه لم يكن مستعدًا للرحيل.قال:«أين الصندوق؟»لم تجبه.«ليلى.»«أنت لا تبحث عن الصندوق.»«بلى.»«أنت تبحث عما بداخله.»«نعم.»«إذن أنت تعرف أنه موجود.»«أعرف.»«ومن أخبرك؟»«لم
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٢٧

الفصل 27إذا نسيتِ وجهيلم تنم مريم تلك الليلة.بقيت جالسة على طرف السرير، والرسالة التي وجدتها في صندوق أمها بين أصابعها، تقرأ السطر نفسه للمرة العاشرة.إذا كنتِ تقرئين هذا وسليم بجانبك، فقد نجح والدك في شيء واحد على الأقل. جعلك تجدين الشخص الذي يمكنه أن يقف إلى جانبك عندما تعرفين الحقيقة.لم تكن تعرف أيهما يؤلمها أكثر.أن أمها كانت حية.أم أن أمها كانت تراقبها طوال تلك السنوات دون أن تقترب منها.وضعت الرسالة على الطاولة.رفعت عينيها إلى سليم.كان يقف أمام النافذة، يراقب الشارع.قالت:«سليم.»التفت إليها.«نعم؟»«هل تعتقد أن أمي كانت تراني؟»لم يتردد.«نعم.»«كيف؟»«لا أعرف.»«لكنها قالت إنها كانت تراقبني.»اقترب منها.«ربما كانت تحاول حمايتك.»«كلهم يقولون ذلك.»جلس أمامها.«أعرف.»«أبي قال إنه يحميني. أمي اختفت لتحميني. أنت قيل لك إنك تحميني. حازم اختفى لأنه كان يحميك. عارف أخفى أشياء لأنه كان يحمي الجميع.»سكتت لحظة.«لكن من كان يحميني من كل هؤلاء؟»نظر إليها طويلًا.ثم أمسك يدها.«أنا.»نظرت إليه.«أنت؟»«أنا لا أقول إنني كنت أعرف كل شيء.»«أعرف.»«ولا أقول إنني لم أخطئ.»«أعرف.»
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٢٨

الفصل 28الباب الذي لم يكن بابًالم يتحرك أحد لعدة ثوانٍ.بقيت الصورة بين أصابع مريم، بينما كانت الكلمات المكتوبة خلفها تدور في رأسها كأنها صدى لا يريد أن ينتهي.إذا اجتمع الثلاثة مرة أخرى، سيبدأ الباب الحقيقي بالفتح.الثلاثة.رفعت مريم عينيها ببطء.نظرت إلى سليم.ثم إلى عارف.ثم عادت إلى الصورة.«من الثلاثة؟»لم يجب أحد.قالت بصوت أكثر حدة:«أبي؟ أمي؟ أم أنا وسليم؟»كان عارف أول من تحرك.اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمس الصورة.«والدك لم يكن يكتب شيئًا بلا سبب.»«هذا لا يجيبني.»«أعرف.»«إذن أجبني.»تنهد عارف.«الثلاثة هم الذين كانوا مرتبطين بالليلة الأخيرة قبل الحريق.»«من؟»«أنتِ.»توقف لحظة.«وسليم.»ثم نظر إلى الصورة.«والرجل الذي يقف خلفكما.»شعرت مريم ببرودة تسري في جسدها.«إذن أمي ليست واحدة منهم؟»«لا.»«وأبي؟»«لا.»«فمن هو؟»لم يجب عارف.تدخل سليم:«لا نعرف بعد.»التفتت إليه.«لكن عارف يعرفه.»«يعرفه، لكنه لا يعرف كل شيء عنه.»قال عارف:«رأيته مرات قليلة.»«منذ متى؟»«منذ أن كنتِ طفلة.»«وكان يعرفني؟»«نعم.»«وكان يعرف سليم؟»«نعم.»«وكان أبي يعرفه؟»صمت عارف.فهمت مريم ال
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٢٩

الفصل 29الرجل الذي حفظ صوتهالم تتحرك مريم.لم تستطع.كان الصوت وحده كافيًا ليعيد عشرات السنوات إلى مكان واحد داخل رأسها.صوت هادئ.دافئ.لا يشبه صوت رجل جاء ليؤذي طفلة.وهذا تحديدًا ما جعل الأمر أكثر رعبًا.لأن أخطر الأشخاص في حياتها لم يكونوا يصرخون.كانوا يتحدثون معها بهدوء.الرجل الذي يقف في نهاية الممر لم يكن وجهه واضحًا بسبب الضوء الخافت، لكن مريم لم تعد بحاجة إلى وجهه.لقد عرفت صوته.عرفت طريقته في نطق اسمها.عرفت حتى التوقف القصير الذي كان يفعله قبل أن يقول:«يا مريم.»كانت ليلى واقفة أمامها.قالت بصوت منخفض:«لا تتحركي.»لم تجب مريم.كان بصرها معلقًا بالرجل.قال سليم:«من أنت؟»ضحك الرجل.«كنت أتوقع منك سؤالًا أفضل من ذلك.»تقدم خطوة.ظهر جزء من وجهه.لكن ليلى تحركت فورًا، ووقفت في المسافة بينه وبين مريم.قالت:«لا تقترب.»«لم آتِ من أجلها.»«كاذب.»«بل جئت من أجل الحقيقة.»قال سليم:«الحقيقة لا تحتاج إلى مطاردة الناس.»نظر الرجل إليه.ثم ابتسم.«أنت لم تتغير يا سليم.»تصلبت ملامح سليم.«وأنت تعرفني.»«عرفتك وأنت طفل.»«كنت أنت الرجل في التسجيل.»«نعم.»سأل سليم:«ماذا كنت ت
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٣٠

الفصل 30الاسم الذي نادته به طفلةلم تفهم مريم الجملة الأخيرة التي قالتها أمها.أو ربما فهمتها أكثر مما ينبغي.كانت تقف وسط الممر الضيق، ووجهها شاحب، بينما بقيت عيناها معلقتين بليلى.قالت:«الشخص الذي كان في غرفة ولادتي...»توقفت.ثم أعادت السؤال:«من كان؟»لم تجب ليلى.اقتربت مريم خطوة.«ماما، أريد اسمه.»قالت ليلى:«ليس الآن.»«قلتِ لي إنك لن تخفي عني شيئًا.»«قلت لك إنني لن أكذب عليك.»«وهل إخفاء اسمه ليس كذبًا؟»خفضت ليلى رأسها.«لا.»«بالنسبة لي هو كذلك.»تدخل سليم:«مريم، اهدئي.»التفتت إليه.«لا تقل لي اهدئي.»صمت.«أنا أمضيت عمري كله أسمع هذه الكلمة. اهدئي، لا تسألي، لا تتذكري، لا تفتحي، لا تذهبي، لا تثقي... كأن حياتي ملك للجميع إلا لي.»قال سليم بهدوء:«أنت محقة.»نظرت إليه.«أنا لا أريد أن أكون محقة. أريد الحقيقة.»قالت ليلى:«ستعرفينها.»«متى؟»«عندما نخرج من هنا.»«لماذا؟»نظرت ليلى إلى الممر.«لأن هذا المكان لم يعد آمنًا.»قال عارف:«هي محقة.»ثم رفع رأسه.«الرجل لم يأتِ وحده.»نظر سليم حوله.«هل رأيت أحدًا؟»«لا.»«إذن كيف عرفت؟»أشار عارف إلى الأرض.كانت هناك آثار أقدام
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status