Tous les chapitres de : Chapitre 21 - Chapitre 30

255

21

استقرت نظرات أسيل على الأوراق المفرودة أمامها، محاولةً التركيز في أرقام الشحنة لتدارك تسارع أنفاسها، بينما كانت أنفاس رائد الممزوجة برائحة القهوة تلفح خدها. كلما خطّ بقلمه ملاحظة على هامش التقرير، تعمّد أن تمس أطراف أصابعه راحة يدها، تاركاً إياها تجاهد للحفاظ على رصانتها وثباتها أمام هذا التقارب المستفز.مع انقضاء ساعات الليل الأولى ونفاذ القهوة، ألقى رائد القلم جانباً على الطاولة، واستند بظهره إلى الخلف متأملاً وجهها المجهد."أرقام الشحنة مضبوطة يا دكتورة... بس عينيكي بتقول إن طاقتك خلصت للنهرده،" قالها بنبرة هادئة حملت دفئاً غير متوقع وهو يغلق الملف.رفعت أسيل رأسها بثبات، وعدلت خصلة متمردة من شعرها: "أنا متعودة على ساعات العمل الطويلة يا بشمهندس، تقدر ترجع لجناحك لو تعبت."ابتسم رائد ابتسامة جانبية ملغومة، ونهض بتمهل أظهر تناسق بنيته، ثم انحنى نحوها مجدداً حتى صار وجهه على مسافة قريبة جداً منها: "الباب دا هيفضل مفتوح يا أسيل... والقوانين اللي حطيتيها في العقد هتدوب قانون ورا الثاني."طبع قبلة دافئة ومركزة على جبينها جعلت عينيها تغمضان رغماً عنها، قبل أن ينسحب بخطوات واثقة نحو جناحه
last updateDernière mise à jour : 2026-09-06
Read More

22

قطع حبل التوتر المشتعل بينهما صوتُ خطواتٍ سريعة وواثقة ترتطم ببلاط الممر العريض. اقترب رجلٌ في أوائل الأربعينات، يرتدي بدلة رمادية أنيقة وحركات جسده تنضح بالصرامة والعملية، يحمل في يده ملفاً جلدياً كبيراً. كان هذا الدكتور "طارق العزازي"، مدير القطاع الطبي في المجموعة الاستثمارية والرجل الذي يثق فيه رائد ثقة مطلقة، لكنه في الوقت نفسه يُعد من أشد الداعمين لصرامة أسيل المهنية. "صباح الخير يا بشمهندس رائد... دكتورة أسيل، حمد الله على السلامة،" قالها طارق وهو يوزع نظراته الفاحصة بينهما، مسبباً انقطاعاً لحظياً للحرارة الخفية التي كانت تغمر المساحة الضيقة بينهما. سحبت أسيل يدها ببطء وهدوء، وأعادت رسم الابتسامة المعتدلة على وجهها، متخذةً من وجود طارق خط دفاعٍ مثالي: "أهلاً دكتور طارق. أظن الأجهزة الجراحية الجديدة وصلت بالكامل المخازن المركزية؟" "بالفعل يا دكتورة،" أجاب طارق وهو يفتح الملف ويناولها نسخته، "الشحنة الألمانية بالكامل اتفرغت تحت إشراف الفريق الطبي. بس عندنا مشكلة صغيرة في الإجراءات الجمركية الخاصة بأجهزة الليزر المتقدمة، محتاجة توقيع مباشر من البشمهندس رائد وموافقة استثنائية
last updateDernière mise à jour : 2026-09-06
Read More

23

ترجلت أسيل من السيارة الفاخرة بثقة، ويدها مستقرة في كف رائد العريض، لتنطلق بينهما طاقة غير مرئية حبست أنفاس الموظفين والحراس المحيطين بالمدخل الملكي للفندق.في البهو الفسيح، كان المشهد يفيض بالحيوية؛ لم يكن الدكتور طارق العزازي وحده في انتظارهم كما جرت العادة، بل كان يُحيط به الجمع المقرب والأصدقاء الذين يشكلون عصب الدائرة المقربة لرائد وأسيل.تقدم الدكتور "يوسف"، الجراح الماهر والصديق المقرب لرائد، ببدلته الكحلي الأنيقة وابتسامته الشقية. وإلى جواره وقفت الدكتورة "سلمى"، صديقة أسيل الصدوقة وبيت سرها، تتطلع إليهما بعينين ذكيتين تفهمان كل كلمة غير مكتوبة بين السطور."أهلاً بأهم قطبين في المشروع..." قالها يوسف بضحكة خفيفة وهو يصافح رائد بقوة، ثم اتجه نحو أسيل بود احترام: "دكتورة أسيل، القاعة الجانبية مجهزة بالكامل، بس طارق مستعجل الوفد الألماني وكأنه هو اللي هيعمل العملية مش أنتِ."ضحكت سلمى بخفة وتقدمت تعدل طرف وشاح أسيل العاجي برفق: "سيبك منه يا يوسف... أسيل جاهزة طول عمرها، بس شكله البشمهندس رائد هو اللي مسيطر على الوقت النهارده."رمق رائد يوسف بنظرة تحذيرية تحمل دهاءً هادئاً، ثم ضم أ
last updateDernière mise à jour : 2026-09-07
Read More

24

ابتسم يوسف بسخرية محببة وهو يلاحظ النظرات المتبادلة التي كادت تحرق الهواء بين رائد وأسيل، ثم التفت إلى سلمى وطارق وقال بنبرة ضاحكة: "أنا رأيي ننسحب بشياكة يا جماعة... واضح إن الصفقات الكبيرة بتتحسب هنا بنوع تاني خالص من الحسابات." ضحكت سلمى بخفة وغمزت لأسيل، بينما لمس طارق حافة ملفه الجلدي قائلاً برزانة: "أتفق معك يا دكتور يوسف. المهم إن العقد المالي والتقني اتوقع رسمياً، والتوريد يبدأ من الأسبوع الجاي. أستأذنكم أنا لمتابعة إجراءات التخليص." انسحب الرفاق بذكاء من القاعة الفسيحة، ليخيم سكون مفاجئ وثقيل بين رائد وأسيل. ظلت أسيل واقفة في مكانها، تحاول الحفاظ على وقار الدكتورة الهادئة، لكن اقتراب رائد منها بخطوات هادئة ومحسوبة كان ينسخ كل دفاعاتها. توقف أمامها مباشرة، ممتداً بقامته العريضة ليحجب عنها أضواء القاعة. "الرفاق مشيوا يا أسيل..." قالها بصوت خفيض بحّته دافئة، وهو يمتد بيده ليمسد برفق ناعم على طرف وشاحها العاجي، ثم ينزل بأصابعه ليتلمس بشرة رقبتها الناعمة لثوانٍ معدودة متسبباً في قشعريرة جارفة لجسدها: "...واللعب تحت العيون الرسمية انتهى." سحبت أسيل أنفاسها بصعوبة، ورفعت عيني
last updateDernière mise à jour : 2026-09-07
Read More

25

صعدا الدرج الرخامي يداً بيد، وعند باب الجناح المزدوج، توقف رائد. أدار المقبض ببطء، ثم التفت إليها بملامحه الحادة والدافئة في آنٍ واحد.​"غيري ملابسك واستريحي يا أسيل..." همس بنبرة خفيضة تسللت إلى أعماقها: "...أنا هسيبك تاخدي نفسك، بس الباب بيننا مش هيتقفل الليلة."​استدار ودخل جناحه، تاركاً إياها تقف في منتصف جناحها، ونبضات قلبها تضرب كالأجراس.​دخلت أسيل حمام جناحها، ووقفت أمام المرآة الكبيرة. نظرت إلى انعكاس صورتها؛ خصلات شعرها المنسابة، وعيناها اللتان تشتعلان ببريق يجمع بين الشغف والرجاء. خلت نفسها من الرسميات والبدلة العاجية، وارتدت ثوباً حريرياً ناعماً باللون الأسود، يتكسر على بشرتها برقة متناهية.​تركت شعرها يتساقط على ظهرها، وأخذت زفيراً عميقاً يخرج من أقصى نقطة في روحها. حسمت أمرها بالكامل؛ لم تعد تريد المكابرة، ولم تعد تطيق العيش في هذا الجليد الافتراضي.​خطت بخطوات حافية وناعمة نحو الباب المزدوج الفاصل بين الجناحين. أدارت المقبض ببطء شديد، وتسللت كالهواء إلى جناح رائد.​كان الجناح مظلماً، تعبره خطوط الخيط الفضي لضوء القمر عبر الستائر الشفافة. كان رائد يستلقي على السرير الكلا
last updateDernière mise à jour : 2026-09-07
Read More

26

​"والمرة التانية... بعد شهور، كنت في معرض فني شهير للوحات زيتية نادرة. دخلت المعرض ورأيتك واقفة أمام لوحة كلاسيكية كبيرة، مركزة في أدق تفاصيلها الفنية بنظرة سارحة وعميقة. الكل كان مشغول باللوحة وبالفن... وأنا كنت واقف في آخر القاعة، سايب المعرض كله وببص عليكي أنتِ! كنت بسأل نفسي بشرارة شغف مش فاهم سببها: يا ترى مين صاحبة النظرة الساحرة دي؟ وإيه السر اللي مخبياني عنه الدنيا؟"​ساد صمت دافئ في الغرفة، وانسابت يد أسيل لتستقر فوق صدره النابض، تترقب بقية الحكاية بذهول عاشق.​انحنى رائد عند أذنها، وهمس بنبرة دافئة تذوب الصخر:"والمرة التالتة يا أسيل... كانت يوم المؤتمر الطبي الكبير في المستشفى. الكاميرات والصحافة كانت محاصراني من كل جانب، وأنتِ جيتي ببدلتك الطبية ووقارق الجراحي الشرس، مريتي من جنبي وكأني مجرد ظل ملوش وجود! وقتها جنيت، وطاردت أثرك في الممرات وجيت باستك بالكامل، وأنا ما أعرفش إنك أنتِ نفس المرأة المجهولة اللي شغلت بالي ووقتي وقلبي من سنين... لحد ما والدي قال لي إن المصاهرة هتكون مع بنت فلان اللي شغالة في القطاع الطبي، ومن غير ما يقولي على اسمك، وافقت فوراً عشان أنقذ شركتكم وأ
last updateDernière mise à jour : 2026-09-07
Read More

27

امتدت ساعات النهار هادئة داخل القصر المنيف، بينما كانت نسائم سبتمبر الرطبة تحرك الستائر المخملية ببطء. كان الشغف والتقارب الصباحي قد ترك في روح أسيل حالة غير مسبوقة من السكينة؛ كأن السنين التي قضتها في الجفاف والصلابة الدفاعية كانت مجرد حلم بعيد انقضى فور أن احتواها رائد بين ذراعيه.كان رائد يرتدي بنطالاً مريحاً وقميصاً قطنياً أبيض مفتوح الأزرار عند الصدر، يجلس على الأريكة الجلدية الفسيحة في منتصف الجناح، وأمامه طاولة خشبية عليها شاشة حاسوبه المحمول المطفأة تماماً. كانت أسيل تجلس بجواره، ملفوفة بروب حريري دافئ، تتناول كوباً من الشاي الممزوج بالنعناع، بينما يد رائد العريضة تستقر على حافة الأريكة خلف ظهرها، يداعب بإبهامه أطراف شعرها الأسود بانتظام ودلال لا ينقطع."مش متعودة أشوفك قاعد كده من غير أوراق ولا اتصالات يا بشمهندس..." قالتها أسيل وهي تلتفت إليه بابتسامة ناعمة، عيناها تلمعان ببريق العشق والارتياح.انحنى رائد قليلاً، وطبع قبلة حنونة على زاوية شفتيها، قائلاً بنبرة صوت خفيضة يملؤها النفوذ والأمان:"العملية اللي بتدير نفسها أسبوع من غيري هي العملية الناجحة يا دكتورة... وبعدين، أنا
last updateDernière mise à jour : 2026-09-07
Read More

28

انقضت الأيام الأولى من الأسبوع المغلق في القصر كأنها حلم دافئ تسلل بين مطارق الجهد وسنديان المسئولية. لم تكن أسيل تتخيل أن القلعة التي طالما رأتها حصناً كئيباً يتسم بالاستبداد والجفاء، ستتحول بفضل رائد إلى ملاذ دافئ يفيض بالحنان والاحتواء اللامحدود.في صباح اليوم الرابع، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر الشفافة للجناح، تعكس ظلالاً دافئة على الفراش الفاخر. استيقظت أسيل لتجد نفسها مطوقة بين ذراعي رائد، رأسه قريب من عنقها وأنفاسه المتزنة تداعب بشرتها برقة. تأملت ملامحه الوسيمة والحادة، تلك الملامح التي كانت ترعب أعتى رجال الأعمال في البورصة الاستثمارية، كيف أصبحت الآن تعبر عن سكن ونعيم خالص لها وحدها.تحرك رائد ببطء، وفتح عينيه الداكنتين لتلتقيا بعينيها فوراً. ابتسم ابتسامة ساحرة، وانحنى ليطبع قبلة دافئة طويلة على جبهتها، ثم طوق خصرها بملكية حانية وسحبها أكثر إلى صدره:"صباح الخير يا ملكة قلبي... عسى نومك كان هادئاً؟"ابتسمت أسيل بابتسامة خجولة وضاءة، وضغطت بيدها على صدره النابض:"صباح النور يا رائد... طول ما أنا في أحضانك، النوم والمكان وكل حاجة في الدنيا بتكون هادئة وفي قمة ال
last updateDernière mise à jour : 2026-09-07
Read More

29

مرت أيام الأسبوع الذهبي على الشاطئ كأنها نسيجٌ ناعم من الأحلام الدافئة. بين النزهات الساحلية الهادئة، والجلسات الشغوفة أمام أمواج البحر، والاهتمام اليومي الدقيق الذي غمر به رائد أسيل، استعادت روحها ألقها الكامل. زال كل أثر للمكابرة القديمة، ليحل محله يقينٌ مطلق بأن زواجهما لم يعد مجرد حماية لشركة والدها، بل أصبح حصناً متيناً من العشق المتبادل.مع صباح اليوم الأخير من الإجازة، كان الجناح البحري يسبح في نور هادئ. اعتاد رائد أن يستيقظ قبلها، يراقب نومها الوديع على صدره، ممرراً أصابعه بين خصلات شعرها الحريري الأسود ببطء واعتزاز.فتحت أسيل عينيها، ونظرت إليه بابتسامة وضاءة تشع بالحب والدلال، وسحبت يده لتقبل باطن كفه بتمهل:"صباح الخير يا رائد... شكلي هصعب عليا أرجع لضغط العمليات والمشرط بعد الدلال ده كله."ضحك رائد ضحكة قوية ودافئة، وانحنى يلتقط شفتيها بقبلة رقيقة ومفعمة بالشغف، قبل أن يمسد على وجنتها الحارة:"الدلال ده مش هيقف عشان رجعنا للقصر والمؤسسة يا دكتورة... بالعكس، دلالك في القصر وفي المستشفى خط أحمر مفيش مخلوق يقدر يتجاوزه. بس القلعة محتاجة رجوع الملك والملكة عشان الصفقات الجاية
last updateDernière mise à jour : 2026-09-07
Read More

30

رفضت الجلوس للاستراحة في مكتبها، وقررت الصعود مباشرة إلى الطابق الإداري العلوي لتسلم رائد التقارير الطبية بنفسها.​كان رائد يقف داخل مكتبه البانورامي الفسيح، يرتدي بدلته الرسمية الداكنة ويتحدث في الهاتف مع أحد كبار المستثمرين. ألقى نظرة عابرة عبر الواجهة الزجاجية الشفافة المطلة على الممر العريض، فرآها وهي تقترب بخطواتها المعتادة.​وفجأة، توقفت أسيل في منتصف الممر. اهتزت رؤيتها، وضغطت بيدها على الحائط الرخامي تحاول الإمساك بتوازنها، قبل أن تتراخى قبصتها بالكامل وتسقط أرضاً مغشياً عليها.​في تلك اللحظة، اتسعت عينا رائد بذهول ورعب لم يشهده أحد عليه من قبل. ألقى الهاتف من يده دون أن يغلقه، واخترق باب المكتب بسرعة جنونية وهو يصرخ باسمها: "أسيل!"​وصل إليها في ثوانٍ معدودة، وجثا على ركبتيه فوق الرخام البارد، حاملاً رأسها وجسدها المحموم بين يديه القويتين اللتين كانتا ترتجفان بفرق واضح.​"أسيل! افتحي عينيكي... أسيل!" نادى عليها بصرخة دافئة ومذعورة هزت أرجاء الطابق الإداري.​ركض الدكتور يوسف والدكتورة سلمى فوراً مع أطقم التمريض بعد سماع الصوت، وانتابت الجميع حالة من الخوف الشديد على دكتورتهم ا
last updateDernière mise à jour : 2026-09-07
Read More
Dernier
123456
...
26
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status