استقرت نظرات أسيل على الأوراق المفرودة أمامها، محاولةً التركيز في أرقام الشحنة لتدارك تسارع أنفاسها، بينما كانت أنفاس رائد الممزوجة برائحة القهوة تلفح خدها. كلما خطّ بقلمه ملاحظة على هامش التقرير، تعمّد أن تمس أطراف أصابعه راحة يدها، تاركاً إياها تجاهد للحفاظ على رصانتها وثباتها أمام هذا التقارب المستفز.مع انقضاء ساعات الليل الأولى ونفاذ القهوة، ألقى رائد القلم جانباً على الطاولة، واستند بظهره إلى الخلف متأملاً وجهها المجهد."أرقام الشحنة مضبوطة يا دكتورة... بس عينيكي بتقول إن طاقتك خلصت للنهرده،" قالها بنبرة هادئة حملت دفئاً غير متوقع وهو يغلق الملف.رفعت أسيل رأسها بثبات، وعدلت خصلة متمردة من شعرها: "أنا متعودة على ساعات العمل الطويلة يا بشمهندس، تقدر ترجع لجناحك لو تعبت."ابتسم رائد ابتسامة جانبية ملغومة، ونهض بتمهل أظهر تناسق بنيته، ثم انحنى نحوها مجدداً حتى صار وجهه على مسافة قريبة جداً منها: "الباب دا هيفضل مفتوح يا أسيل... والقوانين اللي حطيتيها في العقد هتدوب قانون ورا الثاني."طبع قبلة دافئة ومركزة على جبينها جعلت عينيها تغمضان رغماً عنها، قبل أن ينسحب بخطوات واثقة نحو جناحه
Dernière mise à jour : 2026-09-06 Read More