دفع فيكتور الباب الخشبي بكتفه ليغلقه خلفهما بصوت قوي أعاد الصمت إلى أروقة القصر الخالية، قاطعاً كل الهمسات والأنظار اللتي لاحقتهما في الخارج. لم يتوقف في الصالة، بل صعد الأدراج بخطوات ثقيلة وحاسمة، وعواصف الغضب تتصاعد في صدره الدافيء الذي كانت سيرافينا تستشعر حرارته رغم طبقات ثيابه العسكرية. كانت تشتعل من الداخل بالقهر والذل؛ تشعر بضربات قلبه المتسارعة وتكره حقيقة أنها محاصرة بين ذراعيه. وصل إلى غرفتها ودفع الباب، ثم أنزلها على الأريكة الجلدية بجانب النافذة بحدة. انكمشت سيرافينا على نفسها فوراً وهي تسحب أطراف ثوبها الصوفي الملطخ بالطين، تحاول إخفاء ساقيها وكاحلها الملتوي. وقف فيكتور أمامها بطوله الشاهق، يضع يديه على خصره ويتنفس بصعوبة، بينما كانت عيناه الرماديتان تلمعان بغضب وسخط لم ترهما فيه من قبل. كان يغلي لأنها عرّضت نفسها لهذه الإهانة أمام الناس، ولأن عنادها أجبره على إظهار ضعفه واقتلاعها من الطين أمام الجميع. تأمل وجهها الشاحب لثوانٍ، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وقال بنبرة جافة ومتهكمة: "ماذا حدث لكِ الآن يا ابنة القصور؟ أين ذهب ذلك الشموخ والتحدي قبل قليل؟ ألم تخبري
Última actualización : 2026-09-04 Leer más