All Chapters of في قبضة الجبلي: Chapter 1 - Chapter 10

25 Chapters

1- طريق غير متوقع

كان صوت كعبها العالي يتردد بانتظام على الأرضية الرخامية المصقولة. توقفت سيرافينا أمام المرآة الضخمة تعدل ياقة معطفها الفاخر بروقان، والابتسامة لا تفارق وجهها.بالنسبة لها، كل الأخبار الشائعة عن أزمة والدها المالية لم تكن تعني لها شيئاً سوى مسألة وقت. هي فتاة ترعرعت في العاصمة بين الأناقة والدلال، والأزمات المالية بالنسبة لها مجرد أرقام يحلها المحامون والمحاسبون في الغرف المغلقة، ولا يمكن أن تمس تفاصيل حياتها أو تغير من واقعها شيئاً.لكن رغم ذلك، كان هناك تذمر خفي يضايقها من الداخل. فكرة ترك العاصمة حتى لو لأيام قليلة كانت تزعج غرورها وتفسد روتينها.التفتت إلى صديقها لوكا الجالس على الأريكة الجلدية ممسكاً بهاتفه، وقالت بنبرة لا تخلو من الانزعاج:"لا تتخيل كم أنا منزعجة من هذه الفكرة يا لوكا.. السفر إلى قصر معزول في هذا الطقس السيء ليس أمراً ممتعاً إطلاقاً. لو كان الأمر بيدي لما تحركت خطوة واحدة خارج العاصمة، لكني سأتحمل الأمر لعدة أيام فقط حتى ينهي والدي هذه الضوضاء."رفع لوكا رأسه ونظر إليها بقلق واضح:"سيرا، يمكنكِ البقاء في شقتي هنا في المدينة حتى تهدأ الأوضاع، لماذا تصرين على الذها
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

2- تحت سقف واحد

عبرت سيرافينا عتبة الباب الخشبي الثقيل، ليرتطم خلفها بصوت حاد يقطع هدوء المكان. احتضنها دفء القصر المفاجئ، لتنبعث في الهواء رائحة خشب الصنوبر الممزوجة برائحة الحطب المحترق من المدفأة الحجرية الضخمة التي كانت تشتعل في منتصف الصالة الرئيسية. وقفت سيرافينا لثوانٍ تحاول استيعاب المكان؛ كان القصر يجمع بين الفخامة الجبلية العتيقة والأناقة الباردة. أثاث جلدي داكن، سجاد ثقيل يغطي الأرضيات الخشبية، وسقف مرتفع تتوسطه ثريا حديدية ضخمة تُصدر ضوءاً دافئاً ومحسوباً. لكن الشيء الوحيد الذي لفت انتباهها فوراً هو الخلو التام للمكان؛ لا يوجد خدم، ولا استقبال، ولا مظاهر الحفاوة التي اعتادت عليها. على بُعد خطوات منها، كان فيكتور يتجه نحو طاولته الخشبية العريضة. خلع معطفه الجلدي الثقيل ببطء ورماه على ظهر أريكة جلدية قريبة، ليظهر قوام بنيته الضخمة بوضوح تحت سترته الصوفية الداكنة. التفت بنصف دورة، ونظر بنظرة حادة إلى رجُلي الحراسة اللذين ينقلان حقائبها الكثيرة من السيارة. قال بصوت هادئ، عميق، يحمل نبرة أمر حاسمة: "ضعوا الحقائب في الغرفة الرئيسية في الطابق العلوي وغادروا." جمدت سيرافينا في مكانها فور سم
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

3- صباح متوتر

استيقظت سيرافينا على صوت ارتطام رقاقات الثلج العنيفة بالزجاج العريض لغرفتها. فتحت عينيها ببطء، ليملأ الغرفة ضوء أبيض ساطع منعكس من قمم الجبال المتراكمة. زفرت بملل وهي تستعيد تفاصيل الليلة الماضية، ثم نهضت متكاسلة دون أن تكلف نفسها عناء ارتداء ملابس نهارية ثقيلة؛ فقد اختارت قميص نوم حريرياً ناعماً باللون العاجي، وألقت فوقه روباً طويلاً وفاخراً من الفرو الخفيف، محافظة على دلالها وأناقتها وكأنها تقضي عطلة في منتجع استجمام مخملي. فتحت باب الغرفة وخرجت بخطوات بطيئة ومتذمرة. كان القصر ساكناً تماماً، ولا صوت يكسر الهدوء سوى صفير الرياح القوية في الخارج. نزلت درجات السلم الخشبي بتمهل، حتى لفت انتباهها انبعاث رائحة القهوة السوداء القوية. اقتربت بخطوات مترددة نحو المطبخ المفتوح، لتجد فيكتور واقفاً هناك. كان يرتدي قميصاً رمادياً مشمر الأكمام يبرز قوة ساعديه، وينشغل بسكب القهوة بهدوء تام. فور أن استدار ورآها تقف أمامه بقميص النوم والروب الحريري في تلك البيئة القاسية، انقبض حاجباه بضيق واضح. بالنسبة له، كان هذا الزي دليلاً قاطعاً على أنها لم تدرك بعد خطورة أو طبيعة المكان الذي توجد فيه، وهو ما
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

4- هاتف بلا إشارة

دخلت سيرافينا غرفتها وأغلقت الباب الخشبي الثقيل خلفها بقوة حادة، لتفرّغ جزءاً من شحنة الغضب والغيظ التي كادت تخنقها. كانت أنفاسها متلاحقة، ووجنتاها تشتعلان بلهيب الإحراج والغضب في آن واحد. لم تعتد في حياتها بأكملها أن يُقال لها "كفي عن الثرثرة"، ولا أن ينظر إليها رجل بتلك السخرية الجافة التي تجرّدها من دلالها وأناقتها بلمح البصر.أسرعت نحو الطاولة الصغيرة، تناولت هاتفها الفاخر بسبابة ترتجف من أثر الانفعال، ورفعته أمام وجهها فوراً وعيناها تبحثان عن طوق نجاة.ساد الصمت لثوانٍ طويلة وهي تتطلع إلى أعلى الشاشة... لا شيء. لا توجد أي إشارة، مجرد خطوط رمادية فارغة تخبرها بوضوح تام أن شبكة الاتصال مقطوعة كلياً عن هذه القمم الجبلية النائية.زفرت بغضب أشد، ومشيت جيئة وذهاباً في أرجاء الغرفة الواسعة، رافعة الهاتف نحو النوافذ العريضة، علّها تلقط برج اتصال بعيد أو تلتقط إشارة ضعيفة تمكنها من إرسال رسالة واحدة لوالدها، لكن الشاشة ظلت جامدة ولا تستجيب."هذا يفسر ثقته اللعينة ووقاحته!" زمجرت بصوت خفيض وهي ترتطم بالسرير بقلة صبر وتلقي بالهاتف جانباً.أدركت سيرافينا في تلك اللحظة أنها محاصرة بالفعل داخل
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

5- انكسار الحقيقة

تجمد الهواء في الصالة الفسيحة، وشعرت سيرافينا وكأن سقف القصر ينهار على رأسها. اتسعت عيناها برعب مكتوم، واهتزت حدقتاها بذهول صدمها في مقتل؛ عقد؟ زواج؟ تنازل رسمي أُبرم في الخفاء؟ ارتفعت ضحكة جافة ومكسورة من حنجرتها، ضحكة متوترة حاولت بها طرد الحقيقة البشعة التي ترفض تصديقها، ونظرت إليه بعينين تشتعلان إنكاراً وغضباً: "زواج؟ هل فقدت عقلك؟ أنا لا أفكر بالزواج أساساً، فكيف برجل مثلك؟ من سمح لك أن تتخيل مجرد فكرة أن أكون لك؟" تقدمت نحوه خطوة وهي تهز رأسها بنفي متواصل، ورفعت رأسها بتحدٍّ يحاول التغطية على الرعب الذي بدأ يتآكلها من الداخل: "والدي مستحيل أن يرتكب حماقة كهذه! أنتم أصحاب الشركات تتوهّمون أن العقود والصفقات يمكنها أن تشتري الأشخاص وتصنع واقعاً على مقاسكم. أنا سيرافينا.. ولا أحد في هذا العالم يستطيع إجباري على قبول رجل لا أريده!" لم يتحرك جفن لفيكتور، ولم تظهر على ملامحه أي ردة فعل غاضبة كما كانت تتوقع لتستمد منها قوتها. ظل واقفاً بطوله الفارع، يضع يديه في جيبي بنطاله، يراقب ثورتها بنظرة رمادية هادئة وباردة كالثلج في الخارج. كان صمته الحاد يقتلها ويجرد كلماتها من أي تأثير. ع
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

6- العاصفة في الداخل

مرت ساعات النهار بطيئة وطويلة كأنها دهور. قضت سيرافينا اليوم بطوله محبوسة في غرفتها، ترفض تصديق الكابوس الذي أُلقيت فيه. كانت تجلس على طرف السرير، ترتجف من البرد والانفعال، ممسكة بهاتفها بملامح مشدودة وهي تتطلع إلى أعلى الشاشة بجنون، منتظرة أي شريان حياة يربطها بالعالم الخارجي.مع هبوط الليل واشتداد العاصفة في الخارج، حدث ما كانت تنتظره؛ أضاءت شاشة الهاتف فجأة وظهرت أشرطة الإشارة تدريجياً بعد أن عادت التغطية مؤقتاً.قفزت من مكانها بقلب يضرب أضلعها بذعر، وتناول الهاتف بأصابع ترتجف بشدة. أسرعت بطلب رقم والدها فوراً، ورفعت السماعة إلى أذنها وهي تتنفس بصعوبةكان الخط يرن طولاً دون إجابة. انقطع الخط، فأعادت الاتصال فوراً. مرتين، ثلاثاً، خمس مرات متتالية... والنتيجة واحدة؛ نغمة الرنين الطويلة التي تأكل أعصابها وتزيد من احمرار عينيها بالدموع.في المرة السادسة، حوّلت الهاتف إلى أذنها بلهفة، لكن الرنين انقطع فجأة بعد ثانية واحدة ليتحول إلى صوت نغمة الخط المشغول السريعةتجمدت سيرافينا في منتصف الغرفة. أبعدت الهاتف عن أذنها وتطلعت إلى الشاشة بذهول مرعب؛ لقد أغلق والدها المكالمة في وجهها، ثم قام
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

7- سحق الكبرياء

لم يُسكتها كلامه الحاد، بل كان كمن صبّ الزيت على نار مشتعلة في رأسها. عندما أطلق معصميها، تراجعت سيرافينا خطوتين إلى الخلف وهي تتنفس بحدة، وعيناها الملطختان بالدموع تتأججان بغضب طفولي متهور. رفعت يدها المرتجفة وتمتمت بصوت مبحوح يرجف بالرفض والاستعلاء: "لستُ زوجتك! ولن أكون أبداً.. أسمعت؟ لن أقبل بأوامرك ولا بهذا الواقع اللعين!" وباندفاع طفولي طائش، امتدت يدها نحو إطار صور زجاجي على الطاولة القريبة ورمته بكامل قوتها نحو الأرض ليتحطم بصوت مدوٍّ زلزل القصر. لم تتوقف عند هذا؛ بل أسرعت نحو رف الكتب وجذبت منه المجلدات الثقيلة لترمي بها على الأرض بغلّ، ثم أطاحت بوسائد الأريكة والتحف الصغيرة، تصرخ وتبكي بهستيريا وتخرب كل ما تطاله يداها لمجرد أن تستفزه، كطفلة مدللة واثقة بأن لا أحد يجرؤ على ردعها. لكن فيكتور لم يتزحزح من مكانه. ظل واقفاً بطوله الفارع، يتأمل فوضاها بنظرات رمادية ساكنة وباردة كالحديد. وعندما توقفت أخيراً في منتصف الصالة تلهث بتعب، وشعرها الأشقر منسدل بعشوائية على وجهها المبلل بالدموع، خطا فيكتور نحوها ببطء شديد. كانت خطواته الثقيلة على الخشب تصدر صدى خافتاً يرعب الروح. تقدم
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

8- ثمن التمرد

ساد القصر صمت خافق، لا يقطعه سوى صفير الرياح في الخارج وصوت أنفاس سيرافينا المكسورة وهي تجثو على أرضية الصالة الباردة. كانت أصابعها المترفة والناعمة ترتجف بشكل ملحوظ وهي تلمس أول شظية زجاجية تناثرت بالقرب من قدميها. كان الذل يعصر قلبها عصراً؛ هي التي لم تحمل يوماً حتى كأساً فارغاً لتضعه في المطبخ، تجد نفسها الآن جائثية تحت قدمي رجل لا يرحم، تجمع بقايا نوبة جنونها بيدين عاريتين. من فوقها، كان فيكتور يراقبها بجمود تام، واضعاً يديه في جيبي بنطاله، دون أن يقدم لها أدنى مساعدة، ودون أن تتزحزح عينها الرماديتان عن كل حركة تقوم بها. كان حضوره المهيب والبارد يشكل سقفاً خنقياً يحرمها حتى من زفير الغضب. امتدت يد سيرافينا المرتجفة لتلتقط قطعة زجاجية أكبر حسماً من الإطار الذي كسرته. وبسبب ارتباكها ودموعها التي حجب عنها الرؤية كلياً، زلقت القطعة الحادة بين أصابعها الرقيقة. "آه!" انسكبت الصرخة الخافتة من بين شفتيها فوراً، واستقرت الشظية في باطن كفها الأيمن لتعمق شقاً غائراً. أسقطت الزجاج من يدها بذعر، وتراجعت لتجلس على الخشب متكئة على يدها الأخرى، بينما أخذت الدماء الحمراء القانية تتفجر بسرعة و
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

9- القواعد الجديدة

احمرّت وجنتا سيرافينا بلهيب الخجل والغضب القاتل. كان كلامه يثقب غرورها كالإبر، ونظرات التهكم في عينيه الرماديتين أشد إيلاماً من جرح كفها المدماة. بلعت غصتها المرة، وتطلعت إلى المكنسة الخشبية العتيقة التي أشار إليها بجانب الزاوية. بقيت جاثية لثوانٍ، تحاول استجماع ما تبقى من شتات كبريائها المهدور، لكن لم يكن أمامها خيار آخر. وقفت بخطوات ثقيلة ومترددة، مشت نحو المكنسة، وأمسكت بمقبضها الخشبي بكفها اليسرى، بينما يدها اليمنى المضمادة تشتعل بالنبض والألم. بدأت تكنس الشظايا المتناثرة برعونة وقلة خبرة، وصوت ارتطام الزجاج على الخشب يتردد في أرجاء الصالة الفسيحة. كانت كل حركة تقوم بها تبدو ثقيلة، ممتلئة بالذل والتعب، والدموع تنحدر على وجنتيها في صمتٍ تام هذه المرة، دون صراخ أو تمرد لفظي؛ فقد أدركت أن الصراخ أمام هذا الجبل لا يرتد إلا صدىً يزيد من انكسارها. كان فيكتور يتابعها بحدقتين باردتين من موقعه، يقف بجانب الطاولة ويتصفح أوراقه ببرود، لكنه ينظر بين الحين والآخر ليعاين طريقة جمعها للزجاج. لم يتدخل، ولم يبدِ أي ملحوظة أخرى، بل تركها تتخبط في مهمتها حتى جمعت آخر قطعة زجاج وألقتها في السلة
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

10- زوار العاصفة

اشرقت شمس الصباح خافتة خلف السحب الركامية، لتكشف عن بساط أبيض ضخم يغطي الجبل بأكمله. في الغرفة العلوية، استيقظت سيرافينا على صوت حركة غير معتادة وأصوات خطوات ثقيلة في الطابق السفلي. كان حلقها جافاً، ومعدتها تصرخ من شدة الجوع، بينما كفها المضمادة تنبض بألم خفيف. بسبب شدة إرهاقها وتشتتها، لم تفكر ملياً؛ ألقيت روباً حريرياً خفيفاً فوق قميص نومها الدانتيل الأبيض الذي يصل لمنتصف فخذيها، ونزلت السلم الخشبي بحفاء وسرعة لتستكشف مصدر الصوت، متوقعة أن المطبخ قد فتح أو أن هناك خادماً وصل أخيراً. لكن فور وصولها لمنتصف السلم، تجمدت أقدامها بصدمة. لم تكن الصالة خالية كما ظنت. كان يقف بجانب فيكتور رجلان غريبان ضخما البنية، يرتديان معاطف جلدية ثقيلة مغطاة بالثلج. الأول رجل في الخمسينيات من عمره بملامح حادة يُدعى "ماركو"، والشاب الثاني بملامح حادة وفضولية يُدعى "تيم"، وكان يحمل صندوق مؤن ضخماً. توقف الحديث الجاف بين الرجال فوراً. ارتفعت حواجب ماركو بذهول، بينما اتسعت عينا تيم باستغراب صريح، ووقعت أنظارهما مباشرة على سيرافينا وهي تقف بقميص نومها الخفيف وشعرها الأشقر المنسدل بعشوائية، كفراشة رقيقة أ
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status