Todos los capítulos de في قبضة الجبلي: Capítulo 41 - Capítulo 50

108 Capítulos

41- طوق السيطرة

تقدم فيكتور بخطوات ثقيلة ومحسوبة، بنيته الضخمة تمتد كظل مظلم يقف كالسد المنيع بين الكرسي والسرير. لم تكن في عينيه الرماديتين سوى صرامة وجدار أصم يغلف ريبة حادة، يفرض بها هيمنته المطلقة على الغرفة. كسر الصمت بصوته المنخفض البارد الذي يقطر تحذيراً: "ركّز على عملك يا دكتور ألكسندر.. وجّه حديثك لمعاينة الكاحل فقط ودعنا ننهِ هذا سريعاً." سحب ألكسندر يده بمهنية متماسكة، واعتذر بنبرة هادئة وهو يجثو عند طرف الفراش. مد كفيه بحذر، ورفع أطراف الغطاء الثقيل ليكشف عن الكاحل المتورم. جصت سيرافينا جفنيها وأطلقت تأوهاً خفيضاً فور أن لامست أصابع الطبيب الجلد المحمر حول العظم. "أعتذر.. لن أؤلمك،" قال ألكسندر وهو يحرك المفصل ببطء ودقة ليقيس مدى تضرر الأربطة. كان يفحص موضع الألم بيده اليمنى، ويمسك بأصابع قدمها باليد الأخرى، بينما ظل فيكتور واقفاً فوقهما تماماً كتمثال من رخام داكن. لم تفارق عينا فيكتور الرماديتان موضع التلامس بين يدي الطبيب وبشرة سيرافينا الشاحبة. كانت يده الملتفة خلف ظهره تعتصر معصمه الآخر بقوة جافة، وعروق ذراعيه تبرز كأحبال مشدودة تحت أكمام قميصه المشدودة. أخرج ألكسندر مرّهم
last updateÚltima actualización : 2026-09-08
Leer más

42- سوء فهم واختناق

مرّت ساعات الليل ثقيلة وخانقة، يغلّفها صمت مسموم ينضح بالتوتر والترقب. كانت سيرافينا تستلقي بجسدها المنهك، تشعر بوطأة الظلم تعصر قلبها، بينما يلقي وجود فيكتور الطاغي بظلاله الحادة على كل شبر في الغرفة.فجأة، قطعت هدوء المكان رنّة الهاتف المكتبي الحادة والمستعجلة على الجدار. رفع فيكتور رأسه ببطء، واستقام بطوله الشاهق يتجه نحو الجهاز ليجيب بصوته الصارم الجاف: "تحدث."استمع لثوانٍ معدودة لتقرير حراسه الخارجيين عن تحركات مشبوهة لرجال يتبعون إحدى عصابات السوق السوداء تحوم حول أسوار القصر. في تلك اللحظة، اشتعل الظنون والشك في رأسه؛ ظن أن هؤلاء الغرباء القذرين يلاحقونها بسبب علاقة عاطفية خفية أو ماضٍ لا يعلمه في حياتها.أغلق السماعة بعنف، وأدار وجهه ونظر إليها بعينين تشتعلان بتهديد وحنق جارف. خطى نحو السرير بخطوات واسعة وقاسية، وانحنى فوقها ليحاصرها بكامل بنيته الضخمة، قابضاً على أطراف الفراش بقوة."من هؤلاء الصعاليك الذين يترقبون أسوار القصر لأجلكِ؟" صرخ فيها بصوت كالرعد هز جدران الغرفة، وعيناه تفيضان بريبة وغضب حارق، "أي رجل من ماضيكِ أو حياتكِ العاطفية يجرؤ على إرسال حراسه خلفكِ ؟ تحدثي!"
last updateÚltima actualización : 2026-09-08
Leer más

43- العاصفة والجنون

شخصت عينا سيرافينا في عينيه الرماديتين الثابتتين بجمود، وهي تشعر بأصابعه الصلبة تعتصر معصميها كالقيد الفولاذي. خنقتها برودة كلماته الحاطة بكبريائها، وشعرت بأن كل سبل الخلاص قد سُدّت في وجهها. تجمعت كل آلام القهر، والخذلان من والدها، والشعور بالعجز أمام سلطته المطلقة، لتدفع بها إلى حافة الانهيار الصارخ.رفعت رأسها المنهك بجهد، وصرخت في وجهه بصوت مبحوح شق صمت الغرفة، والدموع تنهمر بكثافة على وجنتيها المحمرتين:"اتركني! أفضّل أن أذهب مع ذلك الرجل من السوق السوداء! أفضّل أن أقضي الوقت معه أو أن يقتلني.. على أن أبقى يوماً واحداً تحت رحمة قسوتك وجنونك!"في تلك اللحظة، توقف الزمن داخل الغرفة.تصلب فيكتور تماماً، وغاب أي أثر للهدوء أو التحكم عن ملامحه الصارمة. أظلمت عيناه الرماديتان بنشوة جنون عارم وجرح قاتل لكبريائه ورجولته؛ كان سماعها تفضل رمي نفسها لبراثن رجل قذر يلاحقها على البقاء في حمايته وتحت ظله، بمثابة صاعقة أشعلت الدم في عروقه."ماذا قلتِ؟!" زمجر بها بصوت كعاصفة كاسرة هزت جدران الغرفة.قبض على فكها بيده العريضة بقوة جارفة جعلت أطرافها ترتجف، وانحنى فوقها بكامل ثقل بنيته الضخمة حتى أ
last updateÚltima actualización : 2026-09-08
Leer más

44- غبار الكبرياء وضياع في عتمة الجبل

مرّ أسبوعان كاملان كأنهما دهورٌ متطاولة، ساد فيهما القصر صمتٌ مسموم وثقيل. كان لفظ "قذرة" الذي ألقاه فيكتور في وجه سيرافينا كالقطع بالسيف في كبريائها، فاحتجب كل أثر لثورتها العنيفة، وحلّ مكانه جدار جليدي من التجاهل المطلق. أصبحت تؤدي ما يُطلب منها بجمود آلي، وتُشخص بعينيها الزرقاوين نحو الفراغ كلما دخل الغرفة، رافضة حتى أن تتلاقى حدقتاهما. أمّا فيكتور، فقد كان الغيظ والشك يتآكلانه في الصمت ذاته. لم يستطع كبرياؤه استيعاب تفضيلها الموت أو التواجد مع تجار السوق السوداء على البقاء تحت حمايته، فصار يتعامل معها بأوامر مقتضبة ونبرة حادة كالحديد. ورغم وجود مكتيبه المنصوب قبالة سريرها، كان يراقب تعافيها التدريجي بعين الحذر والريبة، مقسماً في سرّه ألا يمنحها ثغرة واحدة للبغض أو الفرار. مع نهاية الأسبوع الثاني، أكد الطبيب ألكسندر زوال التواء كاحلها بالكامل وقدرتها على المشي دون عكاز أو ضغوط. في صبيحة اليوم التالي، وقف فيكتور عند طرف السرير، يرتدي معطفه الجلدي الثقيل، وألقى كلماته ببرود قاطع: "ارتدي ثيابكِ الثقيلة.. ستخرجين معي اليوم." رفعت سيرافينا عينيها بنظرة جافة مليئة بالقهر، وهمست بصوت
last updateÚltima actualización : 2026-09-08
Leer más

45- وجع الصمت ودفء يكسر الجليد

سحبها فيكتور خلفه بخطوات سريعة وقاسية وسط الظلام والضباب الكثيف، غير مبالٍ بتعثرها أو حذائها الذي كان يغوص في التراب المبتل. كانت قبضته على معصمها قوية كالحديد، تنقل إليها غضبه وسيطرته. أما سيرافينا، فكانت تسير في صمت مكسور، تُضم يديها المرتجفتين حول السنجاب الصغير المخبأ تحت معطفها، تحميه بإنهاك كأنه آخر ما تبقى لها من رحمة في هذا الجبل القاسي. عندما وصلا إلى السيارة، فتح فيكتور الباب ودفعها إلى الداخل بغضب، ثم أغلقه بقوة. جلس خلف عجلة القيادة وانطلق بسرعة كبيرة على الطريق الوعر. كان الصمت داخل السيارة ثقيلاً، أنفاسه الغاضبة تُسمع بوضوح، بينما كانت سيرافينا تبكي بصوت خفيض، تدير وجهها نحو النافذة المظلمة وتترك دموعها تغسل التراب عن وجهها. فجأة، تحرك السنجاب الصغير بين يديها وصدر صوتاً حاداً، فضغط فيكتور على المكابح بنزق والتفت إليها قائلاً: "ما هذا الذي يتحرك تحت معطفكِ؟ ألا يكفي أنكِ كدتِ تضيعين، حتى تجلبي قوارض الغابة إلى سيارتي أيضاً؟" رفعت سيرافينا وجهها الملطخ بالدموع وضمت السنجاب إليها أكثر، وقالت بنبرة متحدية تملؤها الشهقات: "إنه ليس قارضاً! إنه جريح... ولو كان الأمر بيدك ل
last updateÚltima actualización : 2026-09-08
Leer más

46- كسر الكبرياء

أشرقت شمس الصباح الباردة لتتسلل أشعتها عبر الستائر، معلنة بداية يوم جديد يحمل في أروقته صمتاً من نوع آخر؛ صمتٌ لم يكن من جنس الأحقاد السابقة، بل كان مشحوناً بتوتر غريب بينهما. استيقظت سيرافينا ببطء، وشعرت بتعب خفيف في جسدها إثر أحداث البارحة. أول ما وقعت عليه عينها كان السنجاب الصغير ينام بسلام قرب المدفأة، وقد وُضع له طبق صغير فيه بعض الماء وطعام مناسب له، رمشت بذهول، والتفتت فوراً نحو المكتب، لتجد فيكتور يجلس بهدوء يتابع بعض الأوراق، وكأنه لم يفعل شيئاً. شعرت سيرافينا بمزيج من الخجل والإرباك حين تذكرت اندفاعها ونومها الأخير على صدره، فقامت ببطء واقتربت من المدفأة لتتفقد الحيوان الصغير. "لا داعي للنظر إليّ هكذا،" ألقى فيكتور كلماته دون أن يرفع عينيه عن الأوراق، بنبرة جافة: "أنا من أطعمه ونظّف جرحه قبل أن تستيقظي.. لا أريد له أن يموت جوعاً ويسبب لي إزعاجاً." ابتسمت سيرافينا ابتسامة خفيفة، وهمست بصوت رقيق وهي تنظر إليه: "شكراً لك.. رغم أنك تحاول دائماً إخفاء هذا الجانب." توقف قلم فيكتور لثانية، ورفع عينيه الرماديتين ليراقب هدوءها ولينها النادر. نهض من مقعده ببطء واقترب منها.
last updateÚltima actualización : 2026-09-09
Leer más

47- غضب الجبل ورعشة الخوف

تجمّد الهواء في الغرفة، وتحولت ملامح فيكتور إلى قناع من الشرر المحض. لم يكن انفجاره شَكّاً في وفائها، بل كان غيظاً هادراً وجنوناً من فكرة أن هناك من تجرأ على تخطي حمايته والوصول إلى مساحته الخاصة ليطمع في أملاكه. قبض فيكتور على الهاتف بيده بضغطٍ كاد يكسر شاشته، وبيده الأخرى أطبَق على معصم سيرافينا بقوة ونقل إليها حرارة غضبه، متقدماً نحوها بخطوات ثقيلة هزت الأرض، وهتف بصوت كالرعد اهتزت له جدران الغرفة: "منذ متى يتواصل معك هذا النذل؟! متى تجرأ على الحديث معكِ وكيف وصل إلى رقمكِ يا سيرافينا؟!" تراجعت سيرافينا إلى الخلف حتى اصطدم ظهرها بحافة المكتب. كان فكه متصلباً وعيناه الرماديتان تغليان كبركان على وشك الانفجار. ورغم الرعب الذي تملكها من رسالة زعيم السوق السوداء الجشعة ومن هيجان فيكتور نفسه، رفض كبرياؤها وعنادها الاستسلام الكامل له. رفعت رأسها وقاومت قبضة يده بحدة وهي ترفض الانحناء لغضبه، لكن يديها اللتين امتدتا بغير وعي لتتمسكا بأطراف قميصه لمنعه من الابتعاد، والبرود الذي اجتاح أطرافها، فضَحا كل دفاعاتها. شخصت فيه بعينين مدمعتين يملؤهما الذعر الصريح، وهتفت بنبرة حادة تحاول إخ
last updateÚltima actualización : 2026-09-09
Leer más

48- اختناق في العتمة واشتباك الظلال

انقض الظلام المطبق على سيرافينا داخل الخزانة الحديدية كأنه كتلة ثقيلة تعصر صدرها. في تلك الثواني الأولى، تلاشت تماماً صورة الهجوم المسلح والرجال بالخارج؛ لم يعد في عالمها سوى الجدران الباردة الملتصقة بكتفيها والهواء الساخن الذي أخذ ينفد بسرعة من حنجرتها. ضربت سيرافينا بقبضتيها المرتجفتين على حديد الباب، وتلاشت كل ذرة كبرياء كانت تتسلح بها أمام فيكتور. تحول صوتها إلى حشرجة مبحوحة يمزقها الهلع الحقيقي: "فيكتور.. افتح الباب! أرجوك.. لا أستطيع التنفس، لا أستطيع البقاء هنا!" كانت فوبيا الأماكن المغلقة تعصر قلبها وتسارع نبضها بشكل جنوني، بينما انزلقت على جدار الخزانة لتجثو على ركبتيها في القاع الضيق. انقبضت حنجرتها بالكامل، ولم يستطع عقله الاستيعاب؛ كيف لها أن تخبره بضعف سرّي كالفوبيا وهي التي قضت كل وقتها معه تحارب لتظهر صلبة ورافضة للانحناء؟ لقد اختارت العناد والصراخ بدلاً من الاعتراف بضعفها، وها هي الآن تدفع ثمن كبريائها الذي منعها من النطق بالحقيقة قبل أن يقفل الباب. وعلى الطرف الآخر من الباب الحديدي، كان فيكتور قد تحرك كالظل نحو النافذة المطلة على السور الخارجي، ممسكاً بسلاحه.
last updateÚltima actualización : 2026-09-09
Leer más

49- نزيف الجراح واستفاقة الكبرياء

استقر الصمت المريب في أرجاء الغرفة المعتمة، ولم يعد يُسمع سوى صدى أنفاسهما المجهدة وصوت قطرات الدم التي تتساقط بانتظام من كتف فيكتور، لتترك أثراً دافئاً وداكناً على قميص سيرافينا. كانت سيرافينا لا تزال متمسكة بقماش قميصه، وجسدها يرتجف بضعف تحت تأثير الصدمة ونقص الأكسجين. لكن مع تسلل الهواء إلى رئتيها وانتظام ضربات قلبها المتسارعة، بدأت الضبابية تجلو عن عقلها، واستعادت إدراكها الكامل للموقف. لمست بيديها المرتجفتين اللزوجة الدافئة على كتفه، ورفعت رأسها ببطء لتبصر في عتمة الليل الشاحبة وجهه الجبلي القريب. كانت عيناه الرماديتان تثبتان عليها بجمود يغطيه ذهول خفي وإرباك لم يعهده فيه من قبل. في تلك اللحظة بالذات، استيقظ كبرياء سيرافينا من تحت ركام الذعر. استوعبت قربها المفرط منه، وكيف انكسرت ودفنت وجهها في صدره تتوسله بضعف. تحول الرعب في أعماقها إلى خجل حارق وغضب ساطع من نفسها قبل أن يكون منه. حاولت التراجع إلى الخلف والدفع بصدره الصلب بيديها الضعيلتين، هاتفة بنبرة بحّها البكاء لكنها تتصنع القسوة والحدة: "أنت مستبد! طاغية ومتسلط لا تعرف سوى القوة والتحكم! تظن أنك تملكني لتفعل بي ما
last updateÚltima actualización : 2026-09-10
Leer más

50- حد النار والتهديد الأخير

بقيت سيرافينا مسمرة مكانها تحت وقع تهديده الجارح، وعيناها الزرقاوان تقدحان شراً ودموعاً محبوسة. لم تستوعب كيف تجرأ على تخطي الخطوط الحمراء بهذا الشكل الفظ، لكن حدة بصره وقسوة قبضته الثابتة على ذراعها جعلتا الكلمات تختفي في حنجرتها، وابتلعت غضبها المكتوم خلف أسوار كبريائها. أفلت معصمها بحدة وكأنه ينفض عن يديه شيئاً لا يعنيه، واستدار بجسده الضخم ليتحرك مبتعداً. لكن ما إن رأت بقع الدماء الداكنة تتسع أكثر على كتفه الممزق بفعل حركته الخشنة، حتى اشتعل حنقها من جديد؛ أهو مصمم على النزيف حتى الموت وسط عناده الأجوف؟ تقدمت نحوه بخطوات سريعة وصامتة، وعيناها تقدحان شرارة غضب حاد. قبل أن يستوعب نيتها، امتدت يداها المرتجفتان لتمسك بذراعه السليمة وتجبره على الجلوس على حافة السرير رغم أنف كبريائه. "اجلس مكانك ولا تتحرك!" هتفت بنبرة مبحوحة يملؤها الحنق المكتوم وهي تنتزع علبة التعقيم والإسعافات من الطاولة القريبة بحركة صارمة: "إن كنت تفضل الموت نزفاً فهذا شأنك، لكنني لن أتحمل رؤية بقع الدماء تمتلئ بها الغرفة بسبب إصرارك على التبجح بقوتك!" تصلبت عضلات فكه بشدة، وارتسمت على ملامحه سحابة من الغيظ
last updateÚltima actualización : 2026-09-10
Leer más
ANTERIOR
1
...
34567
...
11
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status