بعد عودتهما من الطريق الجبلي، جلست سيرافينا قرب المدفأة الحجرية في الجناح، وما زالت اجواء البرد والضيق تطوق ملامحها من كلام فيكتور الأخير في السيارة. حاولت إشغال نفسها بتجاهله، بينما استقر هو على المقعد المقابل تماماً، مخلعاً قفازيه الجلديين الثقيلين ليبدأ بتفقد الأوراق والمستندات الرسمية التي أحضرها معه من موقع الانهيار الصخري. كان الصمت بينهما ثقيلاً ونابضاً بتوتر خفي، إلى أن رفعت سيرافينا عينيها فجأة، وقطعت السكون بصوت محتد: "بالمناسبة، لا تظن أن جملتك الأخيرة في السيارة جعلتك محقًا." لم يرفع فيكتور عينيه عن الأوراق، وقال بصوت جاف: "أي جملة؟" "حين قلت إنني أعتاد الوقوف أمام الأبواب وكأنني أنتظر من ينقذني." أجاب ببرود مقتضب: "إن كنتِ لا تريدين سماع رأيي، فلا تسأليني عنه." ضاقت عيناها بغيظ مكتوم، وكعادتها دائماً حين تشعر بالتوتر أو الانزعاج، رفعت شفتها السفلى وعضت عليها بخفة دون أن تنتبه لتبعات ذلك. لكنها، للأسف، عضّت تحديدًا على موضع التورم والإصابة القديمة. انقطع نفسها فجأة، وتراجعت للخلف بحركة سريعة بينما وضعت أصابعها المرتجفة فوراً على فمها. تحول وجهها المشتعل بالغضب إل
Last Updated : 2026-09-16 Read more