All Chapters of خلف ستار الهروب: Chapter 1 - Chapter 10

21 Chapters

1

ليليان POV"هل تعلمون ما الذي يغير الأنثى أكثر من أي شيء آخر؟ليس الحب.ولا حتى الخسارة.ما يغيرها حقاً هو أن تستيقظ لتجد نفسها وحدها، مستعدة لإعلان الحرب على العالم بأكمله من أجل نبضة صغيرة تتنفس بين أحضانها.""هيا يا عزيزتى، فحليبي قليل أصلاً... ارضعي هيا."كنت أضم ابنتي إلى صدري وأبكي معها بمرارة. كانت ترفض الثدي بإصرار غريب. أتمت شهرها الرابع للتو، وأصبحت شديدة الدلال، وجسدها الصغير بالكاد يستقر بين يدي بينما تتصاعد شهقاتي المكتومة.أطبقت بأصبعين على حلمة صدري وضغطت عليها برفق، ثم قربتها من فم رضوى، لكنها أدارت وجهها وابتعدت. تراجعت للخلف كأنني أشاركنها وجعها. طوال هذه الأشهر الأربعة، كنت وحيدة تماماً؛ لم يعلمني أحد كيف أتعامل مع الرضاعة بالطريقة الصحيحة. بالطبع أعرف كيف أطعمها، لكنني عجزت تماماً عن فهم سبب صراخها المستمر.نهضت من مكاني وأنا أستميت لأكتم شهقاتي، بينما استمرت ابنتي في البكاء بلا هوادة. لم يعد لدي متسع لاحتمال المزيد. لم تكن رعاية طفلتي عبئاً عليّ قط، فهي قطعة مني جلبتها إلى هذا العالم بملء إرادتي، لكن إحساس الوحدة كان يمزق صدري من الداخل.حين تحولت نبرة بكائها إلى
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

2

ما أبغض التناقض البشري!هل يمكن لإنسان أن يكون في آن واحد لعنة حياتك... ودعوتك المستجابة؟بالنسبة لي، كان هو الاثنين معاً.وها هو الآن يمضي ليكون زوجاً لامرأة أخرى.بينما أبقى أنا هنا، أقتات على ذكرياته، وتركة وجوده، وغيابه الثقيل.حاولت أن أرسم ابتسامة باهتة على شفتي، وهمست لنفسي: "كم هو جميل... ليطاب لهما العيش بسعادة."لكن في قرارة قلبي كنت أصرخ برفض قاطع: لا، ألا يهنأ بامرأة أخرى بعدي أبداً!"ألم يأنِ أوان الندم؟ أخبريني، أكل تلك التضحيات كانت تستحق هذا الثمن؟"أمام نبرة أمي المشفقة، لم أعد احتمل أكثر: "ما إذا كان الأمر يستحق أم لا، فهذا شأني وحدي. وإن كان إخوتي قلقين إلى هذا الحد، فأنا بخير تام. أرجوكم ألا تلاحقوا خطاي بعد الآن. فلن يتغير شيء مهما فعلتم."تسللت عيناي نحو ابنتي الراقدة داخل الغرفة. كانت البصيص الوحيد من النور في هذه الحكاية المظلمة. وكلما نظرت إليها، أدركت أنني محظوظة بوجودها وحدها.أنهيت المكالمة وأعدت الهاتف إلى جيبي. أسندت جبهتي إلى الزجاج الفاصل وأطلقت تنهيدة طويلة. هل كُتب عليّ العيش في شقاء وأحزان أبدية؟آمنت تماماً أن مالك قد عاد لحياته الطبيعية وسعد من دون
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

3

الحياة مليئة بالمفاجآت غير المتوقعة؛ كأن يختارك والدك ولياً لعهده في ليلة، ثم يتبرأ منك في الليلة التالية. لم تكن لأبي أي أفعال صالحة قط؛ فقد كانت عائلتنا تحيا دائماً في ظل العتمة. لم أعد أعيش في تلك الظلمة، لكنني لست في النور أيضاً. لا أعرف إلى أين ستقودني أقدار هذه الحياة، ولكني أدعو الله أن تكون ابنتي "رضوى" سعيدة مهما تكالبت الظروف.حين انتقلت إلى فرنسا، غيرت لقبي رسمياً. فلم أعد "ليليان نازلي غورسوي"، بل صرت "ليليان نازلي أكسوي".تأملت الوجه الملائكي لطفلتي وهي بين كفيّ، فهمست لها بحنو: "أضحى فداءً لكِ قلب أمكِ. أأنتِ مريضة يا بنيتي؟ هل عجزتُ عن رعايتكِ كما ينبغي؟"كنت أعد وجبة العشاء في المطبخ الداخلي بينما أداعب ابنتي في غرفة المعيشة، ممسكة بعملي عبر جهاز الكمبيوتر من المنزل.كانت رضوى تطلق ضحكاتها البريئة كلما دغدغت بطنها الصغير. ضحكة واحدة كفيلة بأن تشتري لي عمراً كاملاً. "يا نبع حياتي ومعنى أيامي."كم خسرت من الأشياء يا مالك!يبدو أن الجوع قد نال منها، راحت تمتص إصبعي برغبة. ابتسمت لها وأنا أكشف عن صدري، باذخة بالرضاعة من الثدي الأيمن أولاً؛ حيث يتدفق الحليب بغزارة أكبر، فال
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

4

مجرد النطق باسم مالك كان كفيلًا بإفقاده صوابه. استقرت عينا كنان على الطفلة الباكية بين ذراعي، وشعرت بغريزتي تحثني على الابتعاد خطوة. علت وتيرة تنفسه: "هل ترككِ ذلك النذل في منتصف الطريق؟"لم أرد استرجاع تلك الذكريات المؤلمة: "فعلتم ما يكفي لتشابهوا صنيعه." لماذا يأتي الخير من الغرباء إن كان إخوتي الأقربون قد خذلوني؟تدخل كانير بنبرة هادئة محاولاً نزع فتيل الأزمة، فهو العاقل دائماً بيننا، بينما كنان يمثل شرارة النار، وأخينا الثالث أورغوت لو كان هنا لقلب المكان رأساً على عقب."تعال يا كنان لنخرج قليلاً، دعي ليليان تهدئ الرضيعة."رمقني كنان بنظرة أخيرة وغادر الغرفة، تبعه كانير وهو يبتسم لي باعتذار وأغلق الباب خلفه. لكنهما لم يغادرا المنزل، بل بقيا يتربصان في الخارج.نظرت إلى رضوى بابتسامة متوجعة: "ها قد تعرفتِ على خوالكِ جزئياً يا ابنتي."مضت خمس دقائق على نوم رضوى، بينما مرّت عشرون دقيقة على خروج أخيّ اللذين لا يزالان مرابطين في الخارج. كنت أقاوم البكاء بضراوة؛ فلو انههرت، لن أستطيع التوقف.لم أجرؤ على مغادرة الغرفة، وعجزت عن إيجاد مخرج لهذا المأزق. وفي لحظة تهور غاضبة، اعترفت لتوّي بأن
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

5

حين كشفت عن صدري، حركت رأسها ببراءة باحثة عن دفئي. تلمس أنفها الصغير جلدي بغريزة خالصة، التقطت حلمتي بشفتيها الصغيرتين بحماس مباغت، ثم استقرت في رضاعتها.كانت سحباتها الأولى هادئة، قبل أن تشتد رغبتها فيستقر جبينها الصغير على صدري بتركيز كأنها تؤدي أعظم مهام الكون. وضعت كفها الصغير على جلدي؛ كانت أصابعها بالغة الصغار، لكنها استقرت تماماً فوق قلبي.فتحت عينيها قليلاً وهي ترضع على وتيرة منتظمة، ورمقتني بنظرات خالية من أي خوف أو حسابات قديمة؛ نظرة يغمرها الأمان المطلق.وضعت يدي فوق خصلاتها الذهبية الناعمة. تداخلت رائحة الحليب الدافئ مع أنفاسها، وفي تلك الثواني اختفت تركيا من خارطة وجودي، وتلاشى مالك وأخوتي.لم يبقَ سواي...وفتاتي التي تروي ظمأها.هدأت بالتدريج، وخفت إيقاع امتصاصها للحليب، وثقلت جفناها تدريجياً وكأنها تخشى إن غفت أن أختفي فجأة من أمامها.همست بصوت متهدج: "أنا هنا، لن أرحل."تلطخت زاوية شفتيها بحليب أبيض نقي، وامتد ظفرها الصغير ليخدش جلدي بخفة، لكنني لم أبالِ بالألم.لم يكن ليمسني ألم في تلك اللحظة بالذات.بعد قليل، أدركت أنها شبعت تماماً حين استرخت ملامحها تماماً وأسندت خد
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

6

بعض المدن لا تنتمي للإنسان. مهما حاولتَ الهرب، ستجد نفسك يوماً متروكاً عند أعتابها. بالنسبة لي، كانت تلك المدينة هي الوطن، أو بالأحرى، كانت ماضيّ.في اللحظة التي لمست فيها عجلات الطائرة أرض المطار، خفق قلبي وكأنه سيقتلع من صدري. لقد عدتُ إلى أرضٍ هربت منها لعامٍ كامل. لم تكن هذه العودة مجرد إياب... بل كانت أشبه ببدء حسابٍ معلق.كانت رضوى تنام في حضني، واضعة رأسها على صدري، وأنفاسها الدافئة تلامس بشرتي. وجودها كان يمدني بالقوة، لكنه في الوقت نفسه كان يضاعف مخاوفي. فلدي في هذه المدينة أقرباء قد يسعون لانتزاعها مني.أبي...وإخوتي...ومالك.كان اسم مالك يتردد حتى في أظلم زوايا عقلي. كان من المفترض أن يتزوج غداً. ربما يُجري التحضيرات للزفاف في هذه اللحظات، وربما تكون تلك المرأة إلى جانبه الآن، أو ربما يمضي في حياته وكأنني لم أكن موجودةً قط.لم يكن يعلم.لم يكن يعلم أن لديه ابنة.ولن يعلم أبداً.مسحتُ على شعر رضوى، ونسجتُ أصابعي بين خصلاته الذهبية. هسستُ بصوتٍ خافت: "اهدئي"، ولا أدري إن كنتُ أقولها لنفسي أم لها.في هذه المدينة، لم يكن يُسمح لي بارتكاب خطأ واحد.عندما فُتح باب الطائرة، اندف
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

7

نظر إليّ برهة ثم ابتعد. ذهبتُ للجلوس بجانب أمير، بينما استقر كنان على المقعد المريح، فدخلتُ في الموضوع مباشرة: "جئتُ لرؤية إسماعيل، لكنني متأكدة من أنه لا يريد رؤيتي." صمتُّ لبرهة ثم تابعت: "إذن؟ هل لديكما خطة أم سأقتحم الأمر بعشوائية؟"بينما كان أمير يلعب بيدَي طفلتي، كانت نظرات كنان معلقة عليهما، وفجأة صرخ: "أمير!" فزعنا نحن الثلاثة مع الطفل، وجالت نظرات رضوى الخائفة في المكان. كتمتُ ضحكتي بصعوبة، إذ كان منظرها لطيفاً ومضحكاً جداً.اتسعت عينا أمير وهو ينظر إلى أخيه: "أهلاً بك يا أخي، نعم؟"أشار كنان بيده نحو رضوى وقال: "بدلاً من اللعب مع ذلك الطفل، اشرح لـ ليليان خطتك الذكية."هز أمير رأسه بسرعة وبدأ يشرح لي: "الآن يا صاحبة العينين الجميلتين، مالك..." وقبل أن يكمل كلامه، تطايرت وسادة ونزلت على رأسه؛ إذ ألقاها كنان بينما سارع أمير بحماية رأس رضوى.قال كنان بغضب: "لا تستمر في مناداته بذلك اللقب أيها الكلب!"هز أمير رأسه مجدداً، فنظرتُ إلى كنان بغضب: "كان يمكن لتلك الوسادة أن تصيب رأس ابنتي!"نظر إلى ابنتي لبرهة وكانت ما تزال تنظر بخوف، فقال: "بالتأكيد حسبنا حساب ذلك يا فتاتي."تدخل أ
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

8

وقفتُ بعد عشر دقائق تقريباً. كان عليّ الصمود من أجل طفلتي، وأنا مدركة لذلك تماماً. غسلتُ وجهي ورتبتُ نفسي ثم عدتُ إلى الداخل. كان كنان يتحدث عبر الهاتف: "حسناً يا أمي، لكن هل يمكننا تأجيل الأمر هذه الليلة على الأقل؟"جلستُ بجانب أمير وأنا أستمع لحديثه مع أمي. ما إن رأتني رضوى حتى ملأت المكان ابتسامات. قال كنان: "سألتقي بأحد أصدقائي." يبدو أنه كان يستأذن منها ليبقاء بجانبي. أخذتُ رضوى من أحضان أمير، وما إن صارت بين يديّ حتى أطلقت صرخة مفعمة بالفرح.التفت كنان بنظرة سريعة نحو رضوى، ثم بلل شفتيه وهو ينهي المكالمة: "حسناً يا أمي، نحن قادمون." ثم قال لأمير: "أمي تنتظر الجميع على مائدة العشاء هذا المساء."تنهد أمير بعمق: "هل يصح ألا آتي؟ سأبقى هنا."نقر كنان بلسانه أصدرت صوتاً جعل رضوى تكركر ضاحكة: "تقول أمي إن العائلة بأكملها ستكون على المائدة، وترى أننا لم نلتقِ منذ فترة طويلة."أما أنا، فقد فقدتُ مكاني على تلك المائدة العائلية منذ زمن بعيد.تحولت نظرات أمير إليّ بينما كنتُ مشغولة برضوى؛ كلما ابتسمتْ لي أعدتُ لها الابتسامة. قلتُ بنبرة مرحة في نهايتها: "سأبقى بمفردي هنا، وسأعتني بطفلتي. أل
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

9

الندم، الغضب، والكسرة... ثلاثة مشاعر ثقيلة يمكنها أن تنمو داخل الإنسان في آن واحد. الندم هو عبء كل لحظة تعود فيها إلى الماضي لتقول "ليتني". كلمة كان يجب ألا تُقال، وعد لم يتم الوفاء به، خيار خاطئ. كلها تستقر في داخل الإنسان بصمت، وكلما مر الوقت، بدأت تتحدث بصوت أعلى. أما الغضب فهو لحظي، لكن أثره يدوم طويلاً. يرتفع فجأة، يعمي بصيرتك، ويجعلك تفعل أشياء لا تعبر عن حقيقتك. ثم يزول... لكنه يترك خلفه آثاراً لا تُمحى. والكسرة... تلك هي الأكثر خطورة. لأنها لا تصرخ ولا تصيح. إنها صامتة. تكتمها في داخلك، تتجاهلها، لكنها تكبر. تبعد الناس عنك، وتعلّم قلبك القسوة. وفجأة تجتمع هذه الثلاثة معاً. خطأ يرتكب بغضب، يتبعه ندم... وفي النهاية كسرة تستقر في الأعماق. ولهذا السبب تحديداً ينهك الإنسان أكثر من أي شيء آخر. كنتُ أشعر بهذه المشاعر الثلاثة بالتحديد تجاه شخص واحد؛ الشخص الذي خانني، مالك. كان مالك يوماً ما الشخص الأكثر إستحالة بالنسبة لي، ثم أصبح فجأة مركز حياتي، ولكنه تحول فجأة أيضاً إلى أبعد نقطة عني. كان عليّ أن أضع كسرة قلبي جانباً. لقد جئتُ إلى هنا من أجل أبي؛ لأراه وأعانقه لآخر مرة إ
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

10

تنهدت يارا بعمق وفتحت الباب متظاهرة بالدهشة: "أهلاً يا زهرة الجميلات! ما الذي تفعلينه هنا؟" شعرتُ بأن السيدة زليخة تقلب عينيها بضجر. ومن صوت وقع كعبها أدركتُ أنها دخلت إلى الداخل: "أين هي؟" هل تسأل عني؟ "من أين هي يا زوجة عمي؟" "يارا، أنتِ تعرفين من أقصد. أينما كانت مختبئة، أحضريها." ضحكت يارا ضحكة خفيفة: "يا زهرة الجميلات، ومن أين لي أن أعرف من تقصدين؟" ساد صمت عميق بعد كلمات يارا، ثم أردفت: "لكن يا زوجة عمي، لا تنظري إليّ هكذا، والله سأتعرض لأزمة قلبية." "أعلم أن ليليان هنا! اذهبي وانديها!" اللعنة. كان من المستحيل أن تجدني بهذه السرعة. استطعتُ إدراك ارتباك يارا: "ولكن يا زوجة عمي..." قبل أن تسكتها السيدة زليخة: "بلا ولكن!" "آه يا زوجة عمي، اسألي عن أي شيء آخر." هذه الفتاة مجنونة بحق؛ فقد كانت تسخر من السيدة زليخة جهاراً. "يارا! لا تجعليني أفقد صوابي! الأمر يتعلق بابنتها وهو هام، وإلا لما جئتُ إلى هنا." يتعلق بـ رضوى؟ هل تعرف عن ابنتي أيضاً؟ شعرتُ وكأن قلبي سيتوقف. هل يعقل أن يكون إسماعيل بيك قد علم بالأمر؟ هل هو قادم أيضاً؟ وضعتُ الأسئلة جانباً وصرتُ محتارة بين الخروج أو ا
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status