All Chapters of خلف ستار الهروب: Chapter 1 - Chapter 5

5 Chapters

1

ليليان POV"هل تعلمون ما الذي يغير الأنثى أكثر من أي شيء آخر؟ليس الحب.ولا حتى الخسارة.ما يغيرها حقاً هو أن تستيقظ لتجد نفسها وحدها، مستعدة لإعلان الحرب على العالم بأكمله من أجل نبضة صغيرة تتنفس بين أحضانها.""هيا يا عزيزتى، فحليبي قليل أصلاً... ارضعي هيا."كنت أضم ابنتي إلى صدري وأبكي معها بمرارة. كانت ترفض الثدي بإصرار غريب. أتمت شهرها الرابع للتو، وأصبحت شديدة الدلال، وجسدها الصغير بالكاد يستقر بين يدي بينما تتصاعد شهقاتي المكتومة.أطبقت بأصبعين على حلمة صدري وضغطت عليها برفق، ثم قربتها من فم رضوى، لكنها أدارت وجهها وابتعدت. تراجعت للخلف كأنني أشاركنها وجعها. طوال هذه الأشهر الأربعة، كنت وحيدة تماماً؛ لم يعلمني أحد كيف أتعامل مع الرضاعة بالطريقة الصحيحة. بالطبع أعرف كيف أطعمها، لكنني عجزت تماماً عن فهم سبب صراخها المستمر.نهضت من مكاني وأنا أستميت لأكتم شهقاتي، بينما استمرت ابنتي في البكاء بلا هوادة. لم يعد لدي متسع لاحتمال المزيد. لم تكن رعاية طفلتي عبئاً عليّ قط، فهي قطعة مني جلبتها إلى هذا العالم بملء إرادتي، لكن إحساس الوحدة كان يمزق صدري من الداخل.حين تحولت نبرة بكائها إلى
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

2

ما أبغض التناقض البشري!هل يمكن لإنسان أن يكون في آن واحد لعنة حياتك... ودعوتك المستجابة؟بالنسبة لي، كان هو الاثنين معاً.وها هو الآن يمضي ليكون زوجاً لامرأة أخرى.بينما أبقى أنا هنا، أقتات على ذكرياته، وتركة وجوده، وغيابه الثقيل.حاولت أن أرسم ابتسامة باهتة على شفتي، وهمست لنفسي: "كم هو جميل... ليطاب لهما العيش بسعادة."لكن في قرارة قلبي كنت أصرخ برفض قاطع: لا، ألا يهنأ بامرأة أخرى بعدي أبداً!"ألم يأنِ أوان الندم؟ أخبريني، أكل تلك التضحيات كانت تستحق هذا الثمن؟"أمام نبرة أمي المشفقة، لم أعد احتمل أكثر: "ما إذا كان الأمر يستحق أم لا، فهذا شأني وحدي. وإن كان إخوتي قلقين إلى هذا الحد، فأنا بخير تام. أرجوكم ألا تلاحقوا خطاي بعد الآن. فلن يتغير شيء مهما فعلتم."تسللت عيناي نحو ابنتي الراقدة داخل الغرفة. كانت البصيص الوحيد من النور في هذه الحكاية المظلمة. وكلما نظرت إليها، أدركت أنني محظوظة بوجودها وحدها.أنهيت المكالمة وأعدت الهاتف إلى جيبي. أسندت جبهتي إلى الزجاج الفاصل وأطلقت تنهيدة طويلة. هل كُتب عليّ العيش في شقاء وأحزان أبدية؟آمنت تماماً أن مالك قد عاد لحياته الطبيعية وسعد من دون
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

3

الحياة مليئة بالمفاجآت غير المتوقعة؛ كأن يختارك والدك ولياً لعهده في ليلة، ثم يتبرأ منك في الليلة التالية. لم تكن لأبي أي أفعال صالحة قط؛ فقد كانت عائلتنا تحيا دائماً في ظل العتمة. لم أعد أعيش في تلك الظلمة، لكنني لست في النور أيضاً. لا أعرف إلى أين ستقودني أقدار هذه الحياة، ولكني أدعو الله أن تكون ابنتي "رضوى" سعيدة مهما تكالبت الظروف.حين انتقلت إلى فرنسا، غيرت لقبي رسمياً. فلم أعد "ليليان نازلي غورسوي"، بل صرت "ليليان نازلي أكسوي".تأملت الوجه الملائكي لطفلتي وهي بين كفيّ، فهمست لها بحنو: "أضحى فداءً لكِ قلب أمكِ. أأنتِ مريضة يا بنيتي؟ هل عجزتُ عن رعايتكِ كما ينبغي؟"كنت أعد وجبة العشاء في المطبخ الداخلي بينما أداعب ابنتي في غرفة المعيشة، ممسكة بعملي عبر جهاز الكمبيوتر من المنزل.كانت رضوى تطلق ضحكاتها البريئة كلما دغدغت بطنها الصغير. ضحكة واحدة كفيلة بأن تشتري لي عمراً كاملاً. "يا نبع حياتي ومعنى أيامي."كم خسرت من الأشياء يا مالك!يبدو أن الجوع قد نال منها، راحت تمتص إصبعي برغبة. ابتسمت لها وأنا أكشف عن صدري، باذخة بالرضاعة من الثدي الأيمن أولاً؛ حيث يتدفق الحليب بغزارة أكبر، فال
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

4

مجرد النطق باسم مالك كان كفيلًا بإفقاده صوابه. استقرت عينا كنان على الطفلة الباكية بين ذراعي، وشعرت بغريزتي تحثني على الابتعاد خطوة. علت وتيرة تنفسه: "هل ترككِ ذلك النذل في منتصف الطريق؟"لم أرد استرجاع تلك الذكريات المؤلمة: "فعلتم ما يكفي لتشابهوا صنيعه." لماذا يأتي الخير من الغرباء إن كان إخوتي الأقربون قد خذلوني؟تدخل كانير بنبرة هادئة محاولاً نزع فتيل الأزمة، فهو العاقل دائماً بيننا، بينما كنان يمثل شرارة النار، وأخينا الثالث أورغوت لو كان هنا لقلب المكان رأساً على عقب."تعال يا كنان لنخرج قليلاً، دعي ليليان تهدئ الرضيعة."رمقني كنان بنظرة أخيرة وغادر الغرفة، تبعه كانير وهو يبتسم لي باعتذار وأغلق الباب خلفه. لكنهما لم يغادرا المنزل، بل بقيا يتربصان في الخارج.نظرت إلى رضوى بابتسامة متوجعة: "ها قد تعرفتِ على خوالكِ جزئياً يا ابنتي."مضت خمس دقائق على نوم رضوى، بينما مرّت عشرون دقيقة على خروج أخيّ اللذين لا يزالان مرابطين في الخارج. كنت أقاوم البكاء بضراوة؛ فلو انههرت، لن أستطيع التوقف.لم أجرؤ على مغادرة الغرفة، وعجزت عن إيجاد مخرج لهذا المأزق. وفي لحظة تهور غاضبة، اعترفت لتوّي بأن
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

5

حين كشفت عن صدري، حركت رأسها ببراءة باحثة عن دفئي. تلمس أنفها الصغير جلدي بغريزة خالصة، التقطت حلمتي بشفتيها الصغيرتين بحماس مباغت، ثم استقرت في رضاعتها.كانت سحباتها الأولى هادئة، قبل أن تشتد رغبتها فيستقر جبينها الصغير على صدري بتركيز كأنها تؤدي أعظم مهام الكون. وضعت كفها الصغير على جلدي؛ كانت أصابعها بالغة الصغار، لكنها استقرت تماماً فوق قلبي.فتحت عينيها قليلاً وهي ترضع على وتيرة منتظمة، ورمقتني بنظرات خالية من أي خوف أو حسابات قديمة؛ نظرة يغمرها الأمان المطلق.وضعت يدي فوق خصلاتها الذهبية الناعمة. تداخلت رائحة الحليب الدافئ مع أنفاسها، وفي تلك الثواني اختفت تركيا من خارطة وجودي، وتلاشى مالك وأخوتي.لم يبقَ سواي...وفتاتي التي تروي ظمأها.هدأت بالتدريج، وخفت إيقاع امتصاصها للحليب، وثقلت جفناها تدريجياً وكأنها تخشى إن غفت أن أختفي فجأة من أمامها.همست بصوت متهدج: "أنا هنا، لن أرحل."تلطخت زاوية شفتيها بحليب أبيض نقي، وامتد ظفرها الصغير ليخدش جلدي بخفة، لكنني لم أبالِ بالألم.لم يكن ليمسني ألم في تلك اللحظة بالذات.بعد قليل، أدركت أنها شبعت تماماً حين استرخت ملامحها تماماً وأسندت خد
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status