Compartir

2

Autor: Fifi
last update Fecha de publicación: 2026-09-09 07:49:49

ما أبغض التناقض البشري!

هل يمكن لإنسان أن يكون في آن واحد لعنة حياتك... ودعوتك المستجابة؟

بالنسبة لي، كان هو الاثنين معاً.

وها هو الآن يمضي ليكون زوجاً لامرأة أخرى.

بينما أبقى أنا هنا، أقتات على ذكرياته، وتركة وجوده، وغيابه الثقيل.

حاولت أن أرسم ابتسامة باهتة على شفتي، وهمست لنفسي: "كم هو جميل... ليطاب لهما العيش بسعادة."

لكن في قرارة قلبي كنت أصرخ برفض قاطع: لا، ألا يهنأ بامرأة أخرى بعدي أبداً!

"ألم يأنِ أوان الندم؟ أخبريني، أكل تلك التضحيات كانت تستحق هذا الثمن؟"

أمام نبرة أمي المشفقة، لم أعد احتمل أكثر: "ما إذا كان الأمر يستحق أم لا، فهذا شأني وحدي. وإن كان إخوتي قلقين إلى هذا الحد، فأنا بخير تام. أرجوكم ألا تلاحقوا خطاي بعد الآن. فلن يتغير شيء مهما فعلتم."

تسللت عيناي نحو ابنتي الراقدة داخل الغرفة. كانت البصيص الوحيد من النور في هذه الحكاية المظلمة. وكلما نظرت إليها، أدركت أنني محظوظة بوجودها وحدها.

أنهيت المكالمة وأعدت الهاتف إلى جيبي. أسندت جبهتي إلى الزجاج الفاصل وأطلقت تنهيدة طويلة. هل كُتب عليّ العيش في شقاء وأحزان أبدية؟

آمنت تماماً أن مالك قد عاد لحياته الطبيعية وسعد من دوني. إما أنني كنت كثرة زائدة في حياته، أو نقصاناً لا يغتفر. فلم نعرف يوماً طريقاً للوسط بيننا.

قطع صمت الممر صدى وقع أقدام ثقيلة تقترب. رفعت رأسي لأرى خمسة رجال يرتدون بدلات سوداء يتوقفون في منتصف الممر. عقدت حاجبي بفضول، ولاحظت وجود شعار يشبه نمر "الياغوار" مطرزاً على ياقاتهم. إنه شعار مالك الخاص.

استحالة أن يكونوا قد عثروا عليّ! فقد مرت سنة كاملة ونحن نبتعد عن بعضنا، خصوصاً أنه مقدم على الزواج. فكرة أنه أتى إلى هنا من أجل ابنتي أصابت عقلي بالذهول. وما إن لاحظت أحد الرجال يتلفت نحوي حتى أدرت وجهي بسرعة هاربة بنظراتي.

لم أكن أتوقع أن تلاحقني هذه اللعنة مجدداً بينما كنت أحاول إعادة ترتيب حياتي ونسيانه. وجوده هنا خطأ جسيم؛ عليه أن يكون بجوار عروسه المستقبلية الآن. شعرت بضيق شديد يطبق على أنفاسي. لم أتخيل يوماً أن أرى مالك مع امرأة أخرى سواي؛ لقد وضعته دائماً في الجانب الأيسر من صدري، في أطهر زاوية لا تطؤها قدم غيره.

خرجت الممرضة من الغرفة واقتربت مني بابتسامة عملية: "حرارة ابنتكم كانت مرتفعة جداً فأعطيناها خافضاً، لكن الأفضل أن تبقى تحت الملاحظة هنا لبضع ساعات أخرى."

أومأت برأسي ممتنة وأنا أجيبها بالفرنسية: "شكراً جزيلاً لكِ."

التفت لألقي نظرة على وجه ابنتي الهادئ من خلف الزجاج، فاستبد بي القلق من جديد. لا يمكنني أن أخسر رضوى مهما كلف الأمر.

"متى سيخرج الزعيم من هنا؟"

استوقفني صوت أحد رجال مالك، فالتفتُ بحذر رغم أن ظهري كان موالياً لهم. كان المقصود بكلمة "الزعيم" هو مالك شخصياً.

رد أحدهم بنبرة متذمرة: "لا أعلم، لكن أشعر أننا سنلقى جحيماً لا يُطرح بعد هذه الحادثة."

وتدخل الثالث بصوت خفيض: "علينا العثور على زوجته بأسرع وقت، لنشرح لها كل ما حدث منذ البداية."

من هي الزوجة التي يقصدونها؟ وهل يعنيني أمرهم من الأساس؟

هل يعقل أن تكون تلك العروس هي "رنيم"؟ لقد كانت تعمل مساعدة في شركته. لم أكن أصدق أنه قد يتزوج من مساعدته، خصوصاً أنه كان يحدثني عنها مطولاً بأنه يعرفها منذ زمن وأنها فتاة صالحة وبريئة. حقاً؟!

ما الذي يدور خلف الكواليس بحق الجحيم؟

وسط صمتهم المفاجئ، التفتُّ قليلاً لأسترق النظر إليهم. كان أسمرهم جلداً يضع سماعة في أذنه ويستمع لأحدهم، وما لبث أن ردد بانهيار: "تباً، لقد انتهينا حقاً هذه المرة." وقبل أن يتمكن من إتمام عبارته، فتحت أبواب المصعد لتخرج منها وجوه كادت تذهب بعقلي من هول الصدمة.

كان أخي الأكبر كنان وأخي الأصغر كانير يقفان أمامي مباشرة!

كنان في التاسعة والعشرين من عمره، وكانير في الخامسة والعشرين. أدرت ظهري بسرعة كالمجنونة ودلفت إلى غرفة الأطفال محاولة الاختفاء قبل أن يلحظا وجودي. كانت قدماي ترتجفان من شدة الذعر.

راقبتهم من خلف الفتحة الزجاجية. رؤيتهم حيين بعد هذا الفراق الطويل أصابتني برجفة غريبة. كنان كعادته، ببنطاله الأسود وقميصه الأبيض وشعره القصير مع لحيته الخفيفة التي تزين وجهه، كان يفيض هيبة وغروراً. بينما ارتدى كانير بنطال جينز أسود وتيشيرت أبيض، مع شعره المصفف إلى الخلف بعناية.

كان كنان يوجه كلامه للحرّاس بصرامة: "كيف حدث هذا؟"

قبل أن يجيب الحراس، تقدم جينز من الخلف. لقد زادته سنة الفراق وسامة ووقاراً؛ بعينيه الخضراوين وملامحه الحنطية ما زال محتفظاً بحضوره القوي.

قال جينز بسخرية باردة: "هذا السؤال نوجهه إليكم، هل أنتم من نصبتم الكمين؟"

ابتسم كانير بسخرية جانبية: "برأيك، لو كنا نحن من أطلق النار، أكنّا لن نقف هنا الآن؟"

تأمل جينز الشقيقين بنظرة سريعة وقال: "سيخرج من غرفة العمليات قريباً."

هل أصيب مالك بسوء؟!

ضغطت على صدري بيميني وأنا أشعر بغصة قاسية تحاصر أنفاسي. رغم كل ما جرى، كنت أرغب دائماً في أن يكون بخير. لا أمتلك في قلبي من الحقد ما يجعلني أتمنى الشر لأحد، لكني في نفس الوقت ألعن هذا القلب الغبي الذي لا يزال ينبض بحبه رغماً عن كل شيء.

بينما كان الصمت سيد المكان، هاتف جينز يرن. لم أستطع معرفة هوية المتحدث، لكنني سمعت بوضوح وهو يقول: "تحدث."

وبدت علامات الدهشة واضحة على وجهه وهو يلتفت حوله: "وأين هو إذن؟... هل أنت متأكد يا فتى؟"

رسمت ابتسامة ماكرة على محياه وهو يرمق أخيّ بنظرة جانبية، ثم قال: "حين يستيقظ مالك يجب أن أتحدث معه، أبلغه بذلك."

أغلق الخط وانحنى برأسه قليلاً، فتحرك إخوتي نحو المصعد مجدداً بينما كان جينز يبتسم بخبث لا يطمئن. يا ترى عن أي مكان يتحدث ليحظى بكل هذا السرور؟

يجب أن أختفي من هنا فوراً. فأنا في عرضة للخطر في كل ثانية نقضيها تحت سقف واحد، أنا وابنتي. استدرت بحذر ونظرت إلى رضوى، واقتربت من حاضنتها بخطوات بطيئة سبقتها ابتسامة دافئة. نزلت بقرفصة بجانبها ولمست خصلات شعرها الصفراء. كانت نسخة مصغرة عني، كأنها طُبعت من كربوني الخاص.

وما إن لاحت ظلال تتحرك خلف الجدار الزجاجي حتى التفتُّ بفزع؛ كان جينز ورجاله يغادرون الطابق. تبادر إلى ذهني أن مالك مصاب وموجود في الطابق الخامس حيث غرفة العمليات. الرجل الذي اعتاد أن يجلب الأطباء إلى قصره، ها هو يضطر للقدوم إلى المستشفى بنفسه!

تنفست بعمق ونهضت. قلبي كان يصرخ بي لاغتنام الفرصة ورؤيته للمرة الأخيرة، بينما عقلي كان يحذرني بأن البقاء هنا هو انتحار محقق. ودائماً ما كنت أتخذ القرارات الخاطئة وحدي.

القرار الوحيد الصحيح في حياتي كلها... كان إنجاب رضوى. في عمر الخامسة والعشرين، لم أصدف قراراً أصوب من وجودها.

رأيت جينز ورجاله يدخلون المصعد متوجهين إلى الطابق الخامس حيث العمليات على الأرجح. لو صعدت الآن فسيكتشفون أمري حتماً.

لكنني أقسم أنني لن أفني جهدي بعد اليوم من أجل مالك.

إذا لم أره لسنة كاملة، فأنا مستعدة لعدم رؤيته لقرن كامل.

جلست على أحد المقاعد في الممر، وأرخيت رأسي للأرض. كنت أخوض حرباً شرسة مع نفسي لأمنعها من الذهاب ورؤيته. لم يكن شخصاً يستحق كل هذا العناء أصلاً.

بعد مضي ساعتين كاملتين، انخفضت حرارة رضوى بشكل كامل. حملت ابنتي الصغيرة بحذر، وطبعت قبلة دافئة على وجهها البريء.

وبينما كنت أتحرك نحو المخرج بهدوء حتى لا أوقظها، اصطدمت بحقيقة وجود رجال مالك عند بوابة الخروج. توقفت قبل أن أصل إلى الباب الزجاجي ورأيتهم ينتشرون في كل زاوية.

لمست حلماً سريعاً أنقذ الموقف؛ وضعت الطفلة برفق على مقعد الانتظار القريب، وأخذت قناعاً طبياً من الطاولة المجاورة فوضعته على وجهي وأسدلت بعض خصلات شعري للأمام لأخفي ملامحي.

عدت لحمل ابنتي بحذر، وكانت لا تزال نائمة بسلام والحمد لله. أخذت أنفاساً عميقة لأستعيد هدوئي، وتقدمت بخطوات بطيئة نحو الخارج.

وما إن تجاوزت الأبواب ولامس الهواء الطلق وجهي حتى بدأت رضوى تتململ قليلاً في نومها. هززتها بخفة ودلفت إلى الساحة حيث تقف سيارتي. كان هناك عدد مبالغ فيه من الحراس، وهو أمر غريب، فمالك لم يكن يوماً من النوع الذي يتحرك بموكب حماية مبالغ فيه، وأنا متأكدة أنه لو كان بوعيه لما قبل بمثل هذه الإجراءات.

تجاهلت الجميع وتوجهت نحو سيارتي بخطى ثابتة. بحذر شديد فتحت الباب الخلفي وأجلست رضوى في مقعدها الخاص، ثم صعدت إلى مقعد القيادة وأزلت القناع الطبي عن وجهي. ألقيت نظرة أخيرة على الحراس من مرآة السيارة، ثم أدارت المحرك وانطلقت بعيداً.

ستتزوج إذن.

الرجل الذي ضحيت بكل شيء من أجله يوماً، يقف الآن ليسمع كلمة "سعادة" إلى جانب امرأة أخرى.

لقد تعلمت كيف أعيش مع خساراتي الفادحة وحدي.

بينما أنت... لم تدرك حتى الآن حجم ما فقدته للأبد.

هناك حياة كاملة تنمو هنا، بعيدة عن عينيك.

وأنا لا أربيها رغم غيابك... بل أربيها رغماً عن انعدامك تماماً.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • خلف ستار الهروب   5

    حين كشفت عن صدري، حركت رأسها ببراءة باحثة عن دفئي. تلمس أنفها الصغير جلدي بغريزة خالصة، التقطت حلمتي بشفتيها الصغيرتين بحماس مباغت، ثم استقرت في رضاعتها.كانت سحباتها الأولى هادئة، قبل أن تشتد رغبتها فيستقر جبينها الصغير على صدري بتركيز كأنها تؤدي أعظم مهام الكون. وضعت كفها الصغير على جلدي؛ كانت أصابعها بالغة الصغار، لكنها استقرت تماماً فوق قلبي.فتحت عينيها قليلاً وهي ترضع على وتيرة منتظمة، ورمقتني بنظرات خالية من أي خوف أو حسابات قديمة؛ نظرة يغمرها الأمان المطلق.وضعت يدي فوق خصلاتها الذهبية الناعمة. تداخلت رائحة الحليب الدافئ مع أنفاسها، وفي تلك الثواني اختفت تركيا من خارطة وجودي، وتلاشى مالك وأخوتي.لم يبقَ سواي...وفتاتي التي تروي ظمأها.هدأت بالتدريج، وخفت إيقاع امتصاصها للحليب، وثقلت جفناها تدريجياً وكأنها تخشى إن غفت أن أختفي فجأة من أمامها.همست بصوت متهدج: "أنا هنا، لن أرحل."تلطخت زاوية شفتيها بحليب أبيض نقي، وامتد ظفرها الصغير ليخدش جلدي بخفة، لكنني لم أبالِ بالألم.لم يكن ليمسني ألم في تلك اللحظة بالذات.بعد قليل، أدركت أنها شبعت تماماً حين استرخت ملامحها تماماً وأسندت خد

  • خلف ستار الهروب   4

    مجرد النطق باسم مالك كان كفيلًا بإفقاده صوابه. استقرت عينا كنان على الطفلة الباكية بين ذراعي، وشعرت بغريزتي تحثني على الابتعاد خطوة. علت وتيرة تنفسه: "هل ترككِ ذلك النذل في منتصف الطريق؟"لم أرد استرجاع تلك الذكريات المؤلمة: "فعلتم ما يكفي لتشابهوا صنيعه." لماذا يأتي الخير من الغرباء إن كان إخوتي الأقربون قد خذلوني؟تدخل كانير بنبرة هادئة محاولاً نزع فتيل الأزمة، فهو العاقل دائماً بيننا، بينما كنان يمثل شرارة النار، وأخينا الثالث أورغوت لو كان هنا لقلب المكان رأساً على عقب."تعال يا كنان لنخرج قليلاً، دعي ليليان تهدئ الرضيعة."رمقني كنان بنظرة أخيرة وغادر الغرفة، تبعه كانير وهو يبتسم لي باعتذار وأغلق الباب خلفه. لكنهما لم يغادرا المنزل، بل بقيا يتربصان في الخارج.نظرت إلى رضوى بابتسامة متوجعة: "ها قد تعرفتِ على خوالكِ جزئياً يا ابنتي."مضت خمس دقائق على نوم رضوى، بينما مرّت عشرون دقيقة على خروج أخيّ اللذين لا يزالان مرابطين في الخارج. كنت أقاوم البكاء بضراوة؛ فلو انههرت، لن أستطيع التوقف.لم أجرؤ على مغادرة الغرفة، وعجزت عن إيجاد مخرج لهذا المأزق. وفي لحظة تهور غاضبة، اعترفت لتوّي بأن

  • خلف ستار الهروب   3

    الحياة مليئة بالمفاجآت غير المتوقعة؛ كأن يختارك والدك ولياً لعهده في ليلة، ثم يتبرأ منك في الليلة التالية. لم تكن لأبي أي أفعال صالحة قط؛ فقد كانت عائلتنا تحيا دائماً في ظل العتمة. لم أعد أعيش في تلك الظلمة، لكنني لست في النور أيضاً. لا أعرف إلى أين ستقودني أقدار هذه الحياة، ولكني أدعو الله أن تكون ابنتي "رضوى" سعيدة مهما تكالبت الظروف.حين انتقلت إلى فرنسا، غيرت لقبي رسمياً. فلم أعد "ليليان نازلي غورسوي"، بل صرت "ليليان نازلي أكسوي".تأملت الوجه الملائكي لطفلتي وهي بين كفيّ، فهمست لها بحنو: "أضحى فداءً لكِ قلب أمكِ. أأنتِ مريضة يا بنيتي؟ هل عجزتُ عن رعايتكِ كما ينبغي؟"كنت أعد وجبة العشاء في المطبخ الداخلي بينما أداعب ابنتي في غرفة المعيشة، ممسكة بعملي عبر جهاز الكمبيوتر من المنزل.كانت رضوى تطلق ضحكاتها البريئة كلما دغدغت بطنها الصغير. ضحكة واحدة كفيلة بأن تشتري لي عمراً كاملاً. "يا نبع حياتي ومعنى أيامي."كم خسرت من الأشياء يا مالك!يبدو أن الجوع قد نال منها، راحت تمتص إصبعي برغبة. ابتسمت لها وأنا أكشف عن صدري، باذخة بالرضاعة من الثدي الأيمن أولاً؛ حيث يتدفق الحليب بغزارة أكبر، فال

  • خلف ستار الهروب   2

    ما أبغض التناقض البشري!هل يمكن لإنسان أن يكون في آن واحد لعنة حياتك... ودعوتك المستجابة؟بالنسبة لي، كان هو الاثنين معاً.وها هو الآن يمضي ليكون زوجاً لامرأة أخرى.بينما أبقى أنا هنا، أقتات على ذكرياته، وتركة وجوده، وغيابه الثقيل.حاولت أن أرسم ابتسامة باهتة على شفتي، وهمست لنفسي: "كم هو جميل... ليطاب لهما العيش بسعادة."لكن في قرارة قلبي كنت أصرخ برفض قاطع: لا، ألا يهنأ بامرأة أخرى بعدي أبداً!"ألم يأنِ أوان الندم؟ أخبريني، أكل تلك التضحيات كانت تستحق هذا الثمن؟"أمام نبرة أمي المشفقة، لم أعد احتمل أكثر: "ما إذا كان الأمر يستحق أم لا، فهذا شأني وحدي. وإن كان إخوتي قلقين إلى هذا الحد، فأنا بخير تام. أرجوكم ألا تلاحقوا خطاي بعد الآن. فلن يتغير شيء مهما فعلتم."تسللت عيناي نحو ابنتي الراقدة داخل الغرفة. كانت البصيص الوحيد من النور في هذه الحكاية المظلمة. وكلما نظرت إليها، أدركت أنني محظوظة بوجودها وحدها.أنهيت المكالمة وأعدت الهاتف إلى جيبي. أسندت جبهتي إلى الزجاج الفاصل وأطلقت تنهيدة طويلة. هل كُتب عليّ العيش في شقاء وأحزان أبدية؟آمنت تماماً أن مالك قد عاد لحياته الطبيعية وسعد من دون

  • خلف ستار الهروب   1

    ليليان POV"هل تعلمون ما الذي يغير الأنثى أكثر من أي شيء آخر؟ليس الحب.ولا حتى الخسارة.ما يغيرها حقاً هو أن تستيقظ لتجد نفسها وحدها، مستعدة لإعلان الحرب على العالم بأكمله من أجل نبضة صغيرة تتنفس بين أحضانها.""هيا يا عزيزتى، فحليبي قليل أصلاً... ارضعي هيا."كنت أضم ابنتي إلى صدري وأبكي معها بمرارة. كانت ترفض الثدي بإصرار غريب. أتمت شهرها الرابع للتو، وأصبحت شديدة الدلال، وجسدها الصغير بالكاد يستقر بين يدي بينما تتصاعد شهقاتي المكتومة.أطبقت بأصبعين على حلمة صدري وضغطت عليها برفق، ثم قربتها من فم رضوى، لكنها أدارت وجهها وابتعدت. تراجعت للخلف كأنني أشاركنها وجعها. طوال هذه الأشهر الأربعة، كنت وحيدة تماماً؛ لم يعلمني أحد كيف أتعامل مع الرضاعة بالطريقة الصحيحة. بالطبع أعرف كيف أطعمها، لكنني عجزت تماماً عن فهم سبب صراخها المستمر.نهضت من مكاني وأنا أستميت لأكتم شهقاتي، بينما استمرت ابنتي في البكاء بلا هوادة. لم يعد لدي متسع لاحتمال المزيد. لم تكن رعاية طفلتي عبئاً عليّ قط، فهي قطعة مني جلبتها إلى هذا العالم بملء إرادتي، لكن إحساس الوحدة كان يمزق صدري من الداخل.حين تحولت نبرة بكائها إلى

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status