Compartir

5

Autor: Fifi
last update Fecha de publicación: 2026-09-09 08:04:47

حين كشفت عن صدري، حركت رأسها ببراءة باحثة عن دفئي. تلمس أنفها الصغير جلدي بغريزة خالصة، التقطت حلمتي بشفتيها الصغيرتين بحماس مباغت، ثم استقرت في رضاعتها.

كانت سحباتها الأولى هادئة، قبل أن تشتد رغبتها فيستقر جبينها الصغير على صدري بتركيز كأنها تؤدي أعظم مهام الكون. وضعت كفها الصغير على جلدي؛ كانت أصابعها بالغة الصغار، لكنها استقرت تماماً فوق قلبي.

فتحت عينيها قليلاً وهي ترضع على وتيرة منتظمة، ورمقتني بنظرات خالية من أي خوف أو حسابات قديمة؛ نظرة يغمرها الأمان المطلق.

وضعت يدي فوق خصلاتها الذهبية الناعمة. تداخلت رائحة الحليب الدافئ مع أنفاسها، وفي تلك الثواني اختفت تركيا من خارطة وجودي، وتلاشى مالك وأخوتي.

لم يبقَ سواي...

وفتاتي التي تروي ظمأها.

هدأت بالتدريج، وخفت إيقاع امتصاصها للحليب، وثقلت جفناها تدريجياً وكأنها تخشى إن غفت أن أختفي فجأة من أمامها.

همست بصوت متهدج: "أنا هنا، لن أرحل."

تلطخت زاوية شفتيها بحليب أبيض نقي، وامتد ظفرها الصغير ليخدش جلدي بخفة، لكنني لم أبالِ بالألم.

لم يكن ليمسني ألم في تلك اللحظة بالذات.

بعد قليل، أدركت أنها شبعت تماماً حين استرخت ملامحها تماماً وأسندت خدها المورد إلى صدري، فصارت أنفاسنا كأنها إيقاع واحد.

رفعتها بحذر إلى كتفي، وأخذت أربت على ظهرها الصغير برفق حتى أطلقت زفرتها الخفيفة معتادة، لتفوح بعدها تلك الرائحة الملائكية الأخاذة.

أطهر ما في هذا الكون البائس.

ولفترة وجيزة، نسيت كل خذلانات العالم بين ذراعيها.

انقطع صمت الغرفة على وقع طرقات خفيفة: "أنتِ جاهزة يا ابنتي؟" بصوت كانير القادم من خلف الباب، أخذت نفساً عميقاً، والتقطت الحقيبة الثقيلة بيدي الأخرى وتضاعف الثقل في صدري.

حين فتحت الباب، كان كانير بانتظاري بابتسامة هادئة، بينما بدا كنان منتظراً خارج المنزل. وأثناء سيري نحو باب الخروج، التفت بلوعة لألقي نظرة وداع أخيرة على شقتي الصغيرة التي بنيتها بكد سواعد الدموع.

في الخارج، كان كنان بجانب السيارة، وما إن هممت بالاتجاه لسيارتي حتى اعترض طريقي: "سنذهب بسيارتنا."

"إذن خذوا مقعد السيارة الخاص بالأطفال وركبوه لديكم."

تقدم كانير ووضع يده أسفل ظهري ليوجهني نحو سيارة كنان السوداء الفارهة: "لا تقلقي، كل شيء متوفر."

دهشت لمدى دقة ترتيباتهم رغم قسوتهم. صعدت دون إضافات، وضعت رضوى في مقعدها الآمن، ثم جلست جوارها.

ما إن انطلقنا حتى لاحظت التغير المفاجئ في ملامح رضوى؛ فقد بدت مستسملة لملامح الحزن والجمود، ورفضت اللهاية حين ألقيتها في فمها وقذفتها بعيداً. قطعت جبيني تعبيرات الحيرة: "ما بكِ يا أميرتي؟" لم تفلح نبرتي الحانية في انتزاع ابتسامتها المعتادة.

حملتها من مقعدها وسندتها إلى كتفي، وأخذت أربت عليها بخفة: "أينزعج بطنكِ الصغير من شيء ما؟" حين عجزت عن تهدئتها، أدرت وجهها نحوي وأجلستها على حجري.

"هل هناك ما يزعج الصسغيرة؟" جاء صوت كانير المستفسر من الأمام.

التفتت رضوى نحوه، وبمجرد أن رأت وجهه، فرّت ابتسامة بيضاء من ثغرها الخالي من الأسنان، فبادلها كانير الابتسام بذات الحنو: "يبدو أن الآنسة الصغيرة قد ملّت مني."

"فداها روحي وقلبي." انطلقت ضحكات رضوى العذبة لتملأ أرجاء السيارة، وشاركها كانير الضحك وكأنه طفل مثلها، حتى إنه التفت إليّ بعينين تترجانني: "أيمكنني حملها قليلاً؟"

لم أتردد سوى جزء من الثانية قبل أن أناوله إياها: "خذها، فلنرَ إن كانت ستحتمله."

حملها كانير بحذر بالغ، كأنها تحفة زجاجية هشة قابلة للكسر في أي لحظة. في المقعد الأمامي، التفت كنان بحدة محتجاً: "أنتم تشتتون انتباهي عن القيادة!"

انفجر كانير ضاحكاً، فسايرته رضوى بقهقهاتها البريئة: "لا تغر يا أخي، لست أنت المقصود."

"يا كانير، أقسم أنني سأرميك من النافذة إن لم تسكت!"

أطلقت نظرة نارية نحو مرآة السيارة المحدبة: "إياك أن تتلفظ بألفاظ نابية بحضور ابنتي مرة أخرى يا كنان!"

حين التقت نظراتنا عبر المرآة، كانت جافة وحادة: "ابنتكِ هذه سيتم تسجيلها باسم قريبة أخرى هاربة خلال يومين بالكاد."

عقدت حاجبيّ بتعجب من كلماته: "من تقصد بالهاربة؟"

"بعد هروبك بأسبوع، هربت ياسمين ابنة عمي جيهان أيضاً. كنا نظن حينها أنكما اتفقتما على الفرار معاً."

مع أن علاقتي بياسمين لم تكن وثيقة، إلا أنني كنت أعرف كم كانت تعاني من بطش أبيها وقسوته، حتى إن والدي ضرب عمي جيهان أكثر من مرة بسبب تعنيفها. لعل الهروب كان نجاة لها، لكنني لا أود أن تتورط وتدمر مستقبلها بسببي. فطفلتي مسجلة رسمياً حالياً كابنة لزوجين متوفين، ولم أكن مرتاحة لهذا الوضع أبداً.

"هذا مستحيل، لن أسمح بأن تدمر حياتها من أجلي."

"تحدثت معها ليلة أمس، وقبلت الأمر برحابة صدر، بل إن لها حبيباً هناك وستتزوج قريباً."

أخذت نفساً عميقاً أحسست معه باحتراق رئتي: "ومع ذلك، لا يرتاح ضميري."

كان يمسك بزمام المقود باحترافية تامة: "أنتِ فقط ستقولين إنها طفلتكِ بالتبني أو أنكِ جليسة أطفالها... إن سأل أحد من الأساس."

ساد صمت ثقيل ومطبق داخل السيارة، فالتفت لأطمئن على رضوى؛ وجدت أصابعها الصغيرة تعبث بلحية كانير الخفيفة، وابتسامة رقيقة ترتسم على وجهي دون إرادة مني.

---

بعد رحلة طالت صمتها، وصلنا أخيرًا إلى مهعد الطائرات الخاص. كانت رضوى قد غطت في نوم عميق بين ذراعي خالها. ترجل كانير وهو يحاول إيقاظها برفق، فتبعته بخطى مترددة. وقفت أمام هيكل الطائرة الضخم الذي يحمل اسم عائلة "غورسوي" مطبوعاً بحروف فارقة. شعرت برعب يجمّد أطرافي من جديد.

هل أنا على صواب في العودة إلى عرين الأسود؟ كيف سيتصرف أبي إن رآني؟ هل سيطردني مجدداً ببرود؟

ركبت الطائرة ووسط زحمة الأفكار المظلمة، جلست في مقعدي، وتوسطني كانير من جهة وكنان من جهة أخرى، بينما استقرت رضوى في حضني نائمة.

بدأ الصداع ينهش رأسي بقسوة حتى غمضت عيني بقوة وضغطت بيديّ على جبهتي. تذكرت كم بكيت ليلة أمس بحرقة على أبٍ اختار أن يتبرأ مني ببساطة.

"هل أنتِ بخير؟" سألني كانير بقلق.

نادي كنان بصوت صاخب من مكانه: "أحضرو مسكناً للألم هنا فوراً!" وكاد صواريخ صوته المفاجئة توقظ رضوى التي انتفضت بفزع.

"أما كان بإمكانك خفض نبرتك قليلاً يا كنان؟" قلت بضيق.

"يا ابني، أنت تستفزني منذ الصباح وتكاد تجننني!" رد كنان بوجه متجهم.

فتحت رضوى عينيها بخوف وذعر، وما إن وقع نظرها على وجه كنان الغاضب حتى دفنت وجهها بعمق في صدر كانير هاربة منه. رمقت كنان بنظرة حارقة: "ابعد نظراتك المرعبة هذه عن طفلتي، أنت تخيفها."

أجابني بتبجح وهو يهز كتفيه: "لست بذلك السوء."

"إذن طفلتي لا تملك ذوقاً لتخاف منك."

أشحت بوجهي عنها والتفت إلى رضوى التي بدأت تشاكس غطاء قميص كانير، فابتسمت بخفة: "يبدو أن أميرتي جاعت مجدداً."

ناولني إياها بحركة سلسة. توجهت نحو المقصورة الخلفية الخاصة بالركاب في الطائرة، وحين جلست على المقعد الفردي، شعرت بالاختناق مجدداً.

"لا تهتمي لأمرهم يا قطعتي." همست وأنا أمرر أصابعي فوق شعرها الذهبي. "سأحميكِ بكل قطرة دم في عروقي، وسأعيش من أجلك وحدك."

طبعت قبلة طويلة على جبينها، وكأنها فهمت همساتي فراحت تبتسم في نومها. كشفت عن صدري الأيمن، وبمجرد أن لامست حلمتي شفتيها، انطلقت في الرضاعة بنهم ولعوب.

تلك الأصوات الصغيرة التي تصدرها كانت البلسم الوحيد لجراحي.

"حين نصل إلى تركيا، سأضطر لإخفائكِ عن الأعين يا بنيتي." قطبت حاجبيها البهيجين كأنها تعترض على كلامي، فضحكت بخفة وأنا أضغط بإبهامي بين حاجبيها؛ إنها تعقد حاجبيها تماماً مثل مالك.

"إياكِ أن تعقدي حاجبيه هكذا مجدداً يا صغيرتي. ثم إن هذا الإخفاء لصالحك، فلو علم أبوكِ بوجودكِ، لن يتردد في انتزاعكِ من حضني بلا رحمة."

تلمست أصابعها وجهي الناعم: "أنتِ قوتي الوحيدة... ولا أطيق العيش دونك." أخذت أصابعها الصغيرة وقبلتها بعمق.

ابنتي كانت كل ما تبقى لي من هذا العالم. مهما أظهر أخوتي من تعاطف مؤقت، فهم في النهاية رهنٌ لأمر أبيهم، وحين يعلم أمري، فلن يتوانوا عن التخلي عني من جديد.

أما عن مالك... فلم تعد تحيطني أي أوهام بشأنه. ذلك اليوم الذي رمى بوجهه القاسي في وجهي قائلاً: *"لقد اعتبرتكِ شقيقتي طوال الوقت، فانسِ ليلة أمس واعتبريها لم تكن"*.. كان كافياً ليمحو كل شيء.

الرجل الذي يخشاه الجميع، والذي يحكم بقبضة من حديد، هرب من ليلة واحدة ومن تبعاتها! لا أدري ما الذي أخافه، لكنه آثر الفرار والتنصل.

أخذت نفساً عميقاً متزناً، بينما كانت الدموع تنحدر بصمت فوق وجنتي. عاد وجه أبي ليحتل زاوية تفكيري؛ تلك الطفولة التي ترعرعت فيها وهي تتوق لسماحته. ليتني أعود لتلك الفتاة التي كانت في الثانية عشرة من عمرها، وليت أبي لم يتركني وحيدة في منتصف الطريق.

---

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • خلف ستار الهروب   5

    حين كشفت عن صدري، حركت رأسها ببراءة باحثة عن دفئي. تلمس أنفها الصغير جلدي بغريزة خالصة، التقطت حلمتي بشفتيها الصغيرتين بحماس مباغت، ثم استقرت في رضاعتها.كانت سحباتها الأولى هادئة، قبل أن تشتد رغبتها فيستقر جبينها الصغير على صدري بتركيز كأنها تؤدي أعظم مهام الكون. وضعت كفها الصغير على جلدي؛ كانت أصابعها بالغة الصغار، لكنها استقرت تماماً فوق قلبي.فتحت عينيها قليلاً وهي ترضع على وتيرة منتظمة، ورمقتني بنظرات خالية من أي خوف أو حسابات قديمة؛ نظرة يغمرها الأمان المطلق.وضعت يدي فوق خصلاتها الذهبية الناعمة. تداخلت رائحة الحليب الدافئ مع أنفاسها، وفي تلك الثواني اختفت تركيا من خارطة وجودي، وتلاشى مالك وأخوتي.لم يبقَ سواي...وفتاتي التي تروي ظمأها.هدأت بالتدريج، وخفت إيقاع امتصاصها للحليب، وثقلت جفناها تدريجياً وكأنها تخشى إن غفت أن أختفي فجأة من أمامها.همست بصوت متهدج: "أنا هنا، لن أرحل."تلطخت زاوية شفتيها بحليب أبيض نقي، وامتد ظفرها الصغير ليخدش جلدي بخفة، لكنني لم أبالِ بالألم.لم يكن ليمسني ألم في تلك اللحظة بالذات.بعد قليل، أدركت أنها شبعت تماماً حين استرخت ملامحها تماماً وأسندت خد

  • خلف ستار الهروب   4

    مجرد النطق باسم مالك كان كفيلًا بإفقاده صوابه. استقرت عينا كنان على الطفلة الباكية بين ذراعي، وشعرت بغريزتي تحثني على الابتعاد خطوة. علت وتيرة تنفسه: "هل ترككِ ذلك النذل في منتصف الطريق؟"لم أرد استرجاع تلك الذكريات المؤلمة: "فعلتم ما يكفي لتشابهوا صنيعه." لماذا يأتي الخير من الغرباء إن كان إخوتي الأقربون قد خذلوني؟تدخل كانير بنبرة هادئة محاولاً نزع فتيل الأزمة، فهو العاقل دائماً بيننا، بينما كنان يمثل شرارة النار، وأخينا الثالث أورغوت لو كان هنا لقلب المكان رأساً على عقب."تعال يا كنان لنخرج قليلاً، دعي ليليان تهدئ الرضيعة."رمقني كنان بنظرة أخيرة وغادر الغرفة، تبعه كانير وهو يبتسم لي باعتذار وأغلق الباب خلفه. لكنهما لم يغادرا المنزل، بل بقيا يتربصان في الخارج.نظرت إلى رضوى بابتسامة متوجعة: "ها قد تعرفتِ على خوالكِ جزئياً يا ابنتي."مضت خمس دقائق على نوم رضوى، بينما مرّت عشرون دقيقة على خروج أخيّ اللذين لا يزالان مرابطين في الخارج. كنت أقاوم البكاء بضراوة؛ فلو انههرت، لن أستطيع التوقف.لم أجرؤ على مغادرة الغرفة، وعجزت عن إيجاد مخرج لهذا المأزق. وفي لحظة تهور غاضبة، اعترفت لتوّي بأن

  • خلف ستار الهروب   3

    الحياة مليئة بالمفاجآت غير المتوقعة؛ كأن يختارك والدك ولياً لعهده في ليلة، ثم يتبرأ منك في الليلة التالية. لم تكن لأبي أي أفعال صالحة قط؛ فقد كانت عائلتنا تحيا دائماً في ظل العتمة. لم أعد أعيش في تلك الظلمة، لكنني لست في النور أيضاً. لا أعرف إلى أين ستقودني أقدار هذه الحياة، ولكني أدعو الله أن تكون ابنتي "رضوى" سعيدة مهما تكالبت الظروف.حين انتقلت إلى فرنسا، غيرت لقبي رسمياً. فلم أعد "ليليان نازلي غورسوي"، بل صرت "ليليان نازلي أكسوي".تأملت الوجه الملائكي لطفلتي وهي بين كفيّ، فهمست لها بحنو: "أضحى فداءً لكِ قلب أمكِ. أأنتِ مريضة يا بنيتي؟ هل عجزتُ عن رعايتكِ كما ينبغي؟"كنت أعد وجبة العشاء في المطبخ الداخلي بينما أداعب ابنتي في غرفة المعيشة، ممسكة بعملي عبر جهاز الكمبيوتر من المنزل.كانت رضوى تطلق ضحكاتها البريئة كلما دغدغت بطنها الصغير. ضحكة واحدة كفيلة بأن تشتري لي عمراً كاملاً. "يا نبع حياتي ومعنى أيامي."كم خسرت من الأشياء يا مالك!يبدو أن الجوع قد نال منها، راحت تمتص إصبعي برغبة. ابتسمت لها وأنا أكشف عن صدري، باذخة بالرضاعة من الثدي الأيمن أولاً؛ حيث يتدفق الحليب بغزارة أكبر، فال

  • خلف ستار الهروب   2

    ما أبغض التناقض البشري!هل يمكن لإنسان أن يكون في آن واحد لعنة حياتك... ودعوتك المستجابة؟بالنسبة لي، كان هو الاثنين معاً.وها هو الآن يمضي ليكون زوجاً لامرأة أخرى.بينما أبقى أنا هنا، أقتات على ذكرياته، وتركة وجوده، وغيابه الثقيل.حاولت أن أرسم ابتسامة باهتة على شفتي، وهمست لنفسي: "كم هو جميل... ليطاب لهما العيش بسعادة."لكن في قرارة قلبي كنت أصرخ برفض قاطع: لا، ألا يهنأ بامرأة أخرى بعدي أبداً!"ألم يأنِ أوان الندم؟ أخبريني، أكل تلك التضحيات كانت تستحق هذا الثمن؟"أمام نبرة أمي المشفقة، لم أعد احتمل أكثر: "ما إذا كان الأمر يستحق أم لا، فهذا شأني وحدي. وإن كان إخوتي قلقين إلى هذا الحد، فأنا بخير تام. أرجوكم ألا تلاحقوا خطاي بعد الآن. فلن يتغير شيء مهما فعلتم."تسللت عيناي نحو ابنتي الراقدة داخل الغرفة. كانت البصيص الوحيد من النور في هذه الحكاية المظلمة. وكلما نظرت إليها، أدركت أنني محظوظة بوجودها وحدها.أنهيت المكالمة وأعدت الهاتف إلى جيبي. أسندت جبهتي إلى الزجاج الفاصل وأطلقت تنهيدة طويلة. هل كُتب عليّ العيش في شقاء وأحزان أبدية؟آمنت تماماً أن مالك قد عاد لحياته الطبيعية وسعد من دون

  • خلف ستار الهروب   1

    ليليان POV"هل تعلمون ما الذي يغير الأنثى أكثر من أي شيء آخر؟ليس الحب.ولا حتى الخسارة.ما يغيرها حقاً هو أن تستيقظ لتجد نفسها وحدها، مستعدة لإعلان الحرب على العالم بأكمله من أجل نبضة صغيرة تتنفس بين أحضانها.""هيا يا عزيزتى، فحليبي قليل أصلاً... ارضعي هيا."كنت أضم ابنتي إلى صدري وأبكي معها بمرارة. كانت ترفض الثدي بإصرار غريب. أتمت شهرها الرابع للتو، وأصبحت شديدة الدلال، وجسدها الصغير بالكاد يستقر بين يدي بينما تتصاعد شهقاتي المكتومة.أطبقت بأصبعين على حلمة صدري وضغطت عليها برفق، ثم قربتها من فم رضوى، لكنها أدارت وجهها وابتعدت. تراجعت للخلف كأنني أشاركنها وجعها. طوال هذه الأشهر الأربعة، كنت وحيدة تماماً؛ لم يعلمني أحد كيف أتعامل مع الرضاعة بالطريقة الصحيحة. بالطبع أعرف كيف أطعمها، لكنني عجزت تماماً عن فهم سبب صراخها المستمر.نهضت من مكاني وأنا أستميت لأكتم شهقاتي، بينما استمرت ابنتي في البكاء بلا هوادة. لم يعد لدي متسع لاحتمال المزيد. لم تكن رعاية طفلتي عبئاً عليّ قط، فهي قطعة مني جلبتها إلى هذا العالم بملء إرادتي، لكن إحساس الوحدة كان يمزق صدري من الداخل.حين تحولت نبرة بكائها إلى

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status