LOGINفي الأيام التي تلت إعلان الملك أرغون عزمه على تزويج ابنته من الأمير زهران، ساد القصر جوّ من الترقب الحذر، إذ أدرك الخدم والحاشية أن الأميرة ياسمين لم تكن راضية عن هذا القرار، وإن كانت لم تجرؤ على إظهار اعتراضها أمام أبيها مباشرة. كانت تكتفي بالصمت الثقيل الذي يعتصر القلب، وبنظرات حزينة تلتقطها سلمى العجوز كلما دخلت عليها غرفتها لتساعدها على ارتداء ثيابها أو تسريح شعرها.
في صباح أحد الأيام، استدعى الملك ابنته إلى قاعة العرش ليخبرها بتفاصيل الزفاف المرتقب، الذي حدّد له موعداً بعد ثلاثة أشهر فقط، ليتزامن مع مهرجان الحصاد السنوي الذي تحتفل به المملكة. دخلت ياسمين القاعة بخطى مثقلة، ووقفت أمام العرش الذي يعلوه أبوها، محاطاً بوزرائه وقادة جيشه، وكلهم ينظرون إليها كما ينظر التجار إلى بضاعة يتفاوضون على سعرها. قال الملك بصوت جهوري لا يخلو من فخر: "لقد اتفقنا مع مملكة الشمال على أن يكون زفافك في اليوم الأول من مهرجان الحصاد. سيأتي الأمير زهران بحاشيته الكبيرة، وستكون هذه المناسبة فرصة لإظهار عظمة مملكتنا أمام الجميع." ثم التفت إلى وزرائه وأضاف: "هذا التحالف سيمنحنا جيشاً إضافياً من عشرة آلاف مقاتل، وسيطرة على طرق التجارة الشمالية." لم يكن في حديثه ذرة اهتمام بمشاعر ابنته، بل كان يتحدث عنها وعن زفافها كما يتحدث عن صفقة تجارية رابحة. تجرأت ياسمين، وبصوت يرتجف قليلاً، سألت: "أبي، ألا يمكن أن أتعرف على الأمير زهران قبل الزفاف؟ أن أعرف طبعه وأخلاقه؟" فردّ عليها الملك بنظرة حادة قائلاً: "ما شأنك بطبعه وأخلاقه؟ أنتِ لست هنا لتحبّيه، بل لتنجبي له وريثاً يوحّد مملكتينا. هذا واجبك تجاه العرش، وواجبك تجاهي." شعرت ياسمين بغصة تخنق حلقها، لكنها تمالكت نفسها وقالت بصوت أكثر جرأة هذه المرة: "ولكن أبي، ألا يحق لي أن أختار من أحب؟ ألست ابنتك، أليس من حقي أن أُعامل كإنسان له مشاعر، لا كأداة لتوسيع الممالك؟" انفجر الملك غضباً عند سماع هذا الكلام، ونهض من عرشه بحدّة جعلت الحاضرين يتراجعون خطوة إلى الوراء. صرخ في وجهها: "كيف تجرئين على الحديث معي بهذه الطريقة؟! هل نسيت من أنتِ؟ من أطعمك وكساك وربّاك كل هذه السنين؟ لولاي لكنتِ الآن جارية في بيت أحد الأمراء، لا أميرة تتحدث بهذا الغرور!" ثم اقترب منها، ورفع يده، وصفعها على وجهها صفعة قوية جعلتها تترنح وتكاد تسقط أرضاً، فانحنى رأسها وسقطت دموعها بصمت، بينما وقف الحاضرون جميعاً صامتين، لا يجرؤ أحد منهم على التدخل أو حتى النظر مباشرة إلى وجه الأميرة المُهانة. أضاف الملك بصوت أكثر هدوءاً لكنه لا يقل قسوة: "اخرجي من هنا، واستعدي لزفافك كما يليق بأميرة، ولا أريد أن أسمع منك كلمة اعتراض أخرى، وإلا سأجعل حراسي يلازمونك ليل نهار حتى لا تفكري في فعل حماقة." ثم أشار بيده إلى الحرس ليرافقوها خارج القاعة. خرجت ياسمين من قاعة العرش وخدّها لا يزال يحترق من أثر الصفعة، وقلبها يعتصر ألماً أشد من ألم الجسد، فقد كانت هذه الصفعة الأقوى التي تلقتها من أبيها منذ سنين، وكأنها إعلان صريح بأن كل شيء تغيّر، وأن أباها لن يتردد بعد اليوم في استخدام القوة الجسدية كلما شعر أنها تتجاوز الحدود التي رسمها لها. ركضت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بقوة، وانهارت باكية على سريرها. جاءتها سلمى مسرعة حين سمعت الأخبار من إحدى الجواري، ودخلت الغرفة بهدوء، وجلست بجانبها، وبدأت تربّت على ظهرها بحنان، دون أن تقول كلمة واحدة، فقط تركتها تبكي حتى تفرغ كل ما في صدرها من ألم. بعد أن هدأ نحيبها قليلاً، رفعت ياسمين رأسها ونظرت إلى سلمى بعينين محمرّتين، وقالت بصوت متهدج: "سلمى، لا أستطيع أن أعيش هكذا بعد اليوم. لا أستطيع أن أتزوج رجلاً لا أعرفه، وأن أقضي بقية حياتي في قصر آخر، تحت سلطة رجل آخر، بعد أن عشت عمري كله تحت سلطة أبي. أريد أن أهرب يا سلمى، أريد أن أعيش حياة أخرى، حياة بسيطة، حتى لو كانت فقيرة، المهم أن تكون حياتي أنا، لا حياة يُخطط لها الآخرون." نظرت سلمى إليها طويلاً، وفي عينيها مزيج من الخوف والشفقة والفخر، ثم قالت بصوت خافت: "يا صغيرتي، ما تطلبينه ليس بالأمر الهيّن. الهروب من هذا القصر يعني الهروب من كل حياة عرفتها، ويعني أنك لن تعودي أبداً أميرة، بل ستكونين مطلوبة، هاربة يبحث عنها جنود أبيك في كل ركن من أركان المملكة. هل أنتِ مستعدة لكل هذا؟" أجابت ياسمين بثبات فاجأ حتى نفسها: "نعم، مستعدة. أفضّل أن أكون هاربة حرة، على أن أكون أميرة أسيرة. لقد قررت يا سلمى، ولن أتراجع." عندها، وبعد صمت طويل، تنهدت سلمى تنهيدة عميقة، وقالت: "إذن، دعيني أفكر في طريقة تساعدك. لكن عليك أن تعديني بأن تكوني حذرة للغاية، فإن اكتُشف الأمر قبل أوانه، فلن يرحمك أبوك، ولن يرحمني أنا أيضاً." بهذا الحديث، بدأت بذرة الخطة الأولى للهروب تتشكل في ذهن ياسمين، بذرة سقتها الدموع والألم، وغذّتها رغبة عارمة في الحرية لا تعرف الخوف من المجهول، بقدر ما تخاف من استمرار الحاضر المؤلم. في الأيام التالية، حاولت ياسمين أن تتصرف بشكل طبيعي أمام أبيها والحاشية، حتى لا يشتبه أحد في نيتها، فكانت تحضر الولائم، وتستقبل التهاني من كبار القوم على زفافها المرتقب، وتبتسم ابتسامة باردة لا تصل إلى عينيها. كانت في داخلها تعدّ الأيام، وتراقب كل التفاصيل الصغيرة في حركة الحرس داخل القصر وخارجه، تحفظ أوقات تبديل النوبات، وأماكن الأبواب الأقل حراسة، وتستمع بصمت إلى أحاديث الجنود العابرة عساها تجد فيها خيطاً يفيدها. كانت سلمى في تلك الأثناء تخرج من القصر بين الحين والآخر بحجة شراء بعض الأعشاب والحاجيات من السوق القريب، مستغلة ثقة كبير الخدم بها، وكانت في كل مرة تجمع معلومات جديدة عن الطرق المؤدية خارج حدود العاصمة، وعن القرى النائية التي قد تصلح مخبأً آمناً لأميرة هاربة لا يعرفها أحد هناك. كانت تعلم أن أخطر ما في الأمر هو الأيام الأولى بعد الهروب، حين يشتد البحث ويُغلق كل طريق، لذا كانت تخطط لأن يكون الفرار في وقت تكون فيه انتباه الحراس مشغولاً بأمر آخر، ربما في ليلة احتفال كبير، حين تنشغل المملكة كلها بالفرح، وتقل الحراسة على الأبواب الخلفية للقصر. وفي إحدى الليالي، بينما كانت ياسمين تجلس عند نافذتها المعتادة تراقب النجوم، تذكرت كلمات أمها التي رحلت عنها وهي طفلة، والتي كانت سلمى تحدّثها عنها دائماً: "كانت أمك، رحمها الله، امرأة تحب الحرية أكثر من أي شيء، وكانت تقول دائماً إن القيد الذهبي لا يقل ثقلاً عن القيد الحديدي، بل ربما كان أثقل، لأنه يخدع صاحبه بلمعانه فيظن نفسه سعيداً وهو في الحقيقة أسير." وشعرت ياسمين حينها أن روح أمها تحدّثها من خلال تلك الكلمات، وتشجعها على المضي في طريق التحرر الذي اختارته لنفسها.جلست ياسمين أمام ابنها في ذلك المساء الهادئ، وقلبها يخفق بثقل اللحظة التي طالما أجّلتها، ثم بدأت أخيراً تروي له الحقيقة كاملة، من أولها إلى آخرها: أنها ليست "ليلى" الفتاة اليتيمة كما عرفها طوال حياته، بل هي الأميرة ياسمين، ابنة الملك أرغون، حاكم مملكة الرافدين الأبيض، وأنها هربت من قصر أبيها وهي في مثل سنه تقريباً من العمر الذي بدأت تنضج فيه مداركه الآن، هرباً من قسوته وعنفه اللذين لم يعرفا حدوداً.استمع أمين بذهول تام وهو يستوعب هذه الحقيقة المذهلة، حقيقة أنه ليس مجرد ابن حرفي بسيط كما ظن طوال حياته، بل حفيد ملك، ووريث شرعي محتمل لعرش لم يطأه قط. سألها بصوت مرتجف من الانفعال: "إذن... أنا أمير؟" ابتسمت ياسمين ابتسامة حزينة مليئة بالفخر في آن واحد، وقالت: "نعم يا حبيبي، أنت أمير بالدم، لكن الأهم من ذلك أنك ابن رجل عظيم، رجل ضحّى بحياته من أجل حريتنا، وهذا إرث أثمن بكثير من أي لقب ملكي."أكملت ياسمين حديثها، تروي له تفاصيل طفولتها المؤلمة في القصر، وقصة هروبها الأولى بمساعدة سلمى وكريم، وحياتها الجميلة في وادي السلام حيث التقت بوالده، وزواجهما، وولادته هو نفسه، ثم المطاردة المستمرة التي
مرّ أكثر من عام على استقرار ياسمين في مدينة الشاطئ الذهبي، عام قضته في كفاح مستمر بين العمل والانتظار، وبدأ أمين، الذي أصبح الآن في السادسة من عمره، يظهر نضجاً مبكراً لافتاً، ربما نتيجة كل ما مر به من تجارب صعبة في سن مبكرة جداً. في أحد الأيام، وبينما كانت ياسمين تعمل في الورشة كالمعتاد، جاءتها مريم مسرعة، تحمل رسالة وصلتها عبر أحد التجار، رسالة تحمل عنوان ياسمين بخط يد بدت مألوفة لها بشكل غامض.فتحت ياسمين الرسالة بيدين مرتجفتين، وتعرفت فوراً على خط يد كريم المألوف، فشعرت بقلبها يخفق بعنف بين الأمل والخوف من محتوى هذه الرسالة التي طال انتظارها لأكثر من عام كامل. بدأت تقرأ بصوت مرتجف، وكلمات كريم تتوالى أمامها كخناجر تخترق قلبها شيئاً فشيئاً: يروي فيها تفاصيل محاولة الهروب الأخيرة، وإصابة طارق، ووفاته المؤلمة بعد أيام قليلة من تلك المحاولة، ونجاح كريم نفسه في الوصول إلى وادي السلام بأمان.انهارت ياسمين باكية بشدة فور انتهائها من قراءة الرسالة، بكاء عميق حبسته في داخلها طوال أكثر من عام من الانتظار المعلق بين الأمل واليأس. أسرعت مريم لاحتضانها، تحاول تهدئتها دون أن تعرف بالضبط تفاصيل م
في قصر الملك أرغون، وبعد عام كامل من الأسر، بدأ طارق وكريم يخططان سراً لمحاولة هروب من زنزانتيهما، مستفيدين من ملاحظاتهما الدقيقة لروتين الحراسة على مدى الأشهر الطويلة الماضية. كان طارق قد لاحظ، بفضل مهارته الحرفية القديمة، أن أحد القضبان الحديدية في نافذة زنزانته الصغيرة بدأ يصدأ ويضعف بمرور الوقت بسبب الرطوبة المستمرة، وبدأ سراً، وبصبر شديد على مدى أسابيع طويلة، يعمل على إضعافه أكثر باستخدام قطعة معدنية صغيرة كان قد أخفاها من إحدى وجبات الطعام.في تلك الأثناء، كان الوضع السياسي في المملكة قد ازداد توتراً، إذ استغل بعض أعداء الملك أرغون، من نبلاء طامعين في السلطة، فشله المستمر في العثور على ابنته كذريعة للتشكيك في قدرته على الحكم، مما دفع الملك إلى حالة من التوتر والقلق المتزايدين، جعلته أكثر انشغالاً بأمور أخرى داخل بلاطه، وأقل تركيزاً على متابعة تفاصيل سجن طارق وكريم بشكل مباشر ودقيق كما كان في الأشهر الأولى بعد اعتقالهما.استغل الرجلان هذا التراخي النسبي في المراقبة، وفي إحدى الليالي المظلمة العاصفة، حيث كانت أصوات الرياح القوية تغطي أي ضوضاء إضافية قد يصدرانها، نجح طارق أخيراً في
بعد أشهر طويلة من الانتظار المؤلم، عاد التاجر فارس أخيراً من إحدى رحلاته التجارية، وأرسل فوراً في طلب ياسمين عبر مريم، مخبراً إياها أنه حصل على بعض المعلومات التي قد تهمها. أسرعت ياسمين للقائه، وقلبها يخفق بعنف بين الأمل والخوف من طبيعة الأخبار التي سيحملها لها هذا اللقاء المرتقب بفارغ الصبر منذ أشهر طويلة.جلست أمامه في مكان هادئ، وبدأ فارس يروي لها ما سمعه خلال جولته الأخيرة في أسواق قريبة من حدود مملكة الرافدين الأبيض: "سمعت من بعض التجار العابرين حديثاً منتشراً في العاصمة عن رجلين اعتُقلا قبل عدة أشهر بتهمة مساعدة الأميرة الهاربة على الفرار، وأنهما لا يزالان محتجزين في زنزانات القصر الملكي، رغم أن أحداً لا يعرف تفاصيل دقيقة عن حالتهما أو مصيرهما النهائي." شعرت ياسمين بموجة من الارتياح الممزوج بالقلق، ارتياح لأن طارق وكريم لا يزالان على قيد الحياة على الأقل حسب هذه المعلومات، وقلق على استمرار معاناتهما في الأسر.سألته بصوت متحمس ومتوتر في آن واحد: "هل تعرف أي تفاصيل أخرى؟ هل هناك أي أمل في إطلاق سراحهما؟" أجابها فارس بحذر: "المعلومات التي وصلتني محدودة جداً، لكن سمعت أيضاً أن الملك
بعد رحلة بحرية استغرقت ما يقارب الأسبوعين، وصلت سفينة الربان يوسف أخيراً إلى ميناء مملكة الشاطئ الذهبي، مملكة اختلفت تماماً في طابعها عن مملكة الرافدين الأبيض التي هربت منها ياسمين، فهي مملكة ساحلية مزدهرة، معروفة بتجارتها النشطة وانفتاحها على مختلف الثقافات والأعراق، حيث يعيش فيها خليط متنوع من الشعوب القادمة من أصقاع بعيدة، مما جعلها فعلاً، كما وصفها كريم سابقاً، مكاناً مثالياً لإخفاء أي هوية غريبة وسط هذا التنوع الكبير.وقفت ياسمين على سطح السفينة وهي تراقب الميناء الكبير يقترب شيئاً فشيئاً، ميناء أكبر بكثير من مرسى النور التي عاشت فيها لسنوات، مليء بالسفن الكبيرة من مختلف الأحجام والأشكال، وأصوات التجار والعمال تملأ الأجواء بلغات متعددة لم تسمع الكثير منها من قبل. شعرت بمزيج معقد من المشاعر: خوف من المجهول الذي ينتظرها في هذه الأرض الغريبة تماماً، وحزن عميق على فراق طارق وكريم دون معرفة مصيرهما، وأمل ضئيل في أن تجد هنا أخيراً ملاذاً آمناً حقيقياً لها ولابنها.ودّعها الربان يوسف بحرارة بعد أن رست السفينة أخيراً في الميناء، وقال لها بصدق: "أتمنى لك التوفيق في حياتك الجديدة هنا يا سي
بينما كانت ياسمين تبحر بعيداً مع ابنها نحو مستقبل مجهول، كان مصير طارق وكريم يتحدد في ذلك الصباح المشؤوم على شاطئ مرسى النور. بعد أن نجحت ياسمين في الهروب بالقارب الصغير، استمر طارق في قتاله اليائس ضد الجنود المحيطين به، مستخدماً كل ذرة قوة تبقت لديه، لكن التفوق العددي الساحق للجنود كان أكبر من أن يستطيع الصمود أمامه طويلاً. تلقى ضربة قوية من مقبض سيف أحد الجنود على مؤخرة رأسه، فسقط أرضاً فاقداً وعيه، بينما تمكن الجنود الآخرون من تكبيل كريم الذي كان يقاوم بدوره رغم افتقاره لأي مهارة قتالية حقيقية.حين استعاد طارق وعيه بعد وقت غير معلوم، وجد نفسه مقيداً بالحبال، ملقى على الرمال، ورأسه يؤلمه بشدة من الضربة التي تلقاها. نظر حوله بحذر، فرأى كريم مقيداً أيضاً على مقربة منه، وسرحان يقف أمامهما بنظرة غاضبة ممزوجة بشيء من الرضا الخبيث، قائلاً: "لقد أفلتت الأميرة هذه المرة، لكن لا بأس، فلدينا الآن أنتما الاثنان، وستخبراننا بكل ما نحتاج معرفته عن وجهتها ومساعديها، بطريقة أو بأخرى."شعر طارق بغصة أليمة في قلبه وهو يفكر في مصير ياسمين وأمين، غير متأكد إن كانا قد نجحا في الوصول إلى السفينة بسلام أ






