سقط الكوب من يد ياسمين الحمود قبل أن تُنهي السكرتيرة جملتها.«سيدتي… والدك… أُصيب في الاجتماع، و…»انقطع الصوت وتشظّى الزجاج على البلاط. لم تسأل عن التفاصيل. أمسكت مفاتيح السيارة وحقيبتها، وخرجت حافيةً حتى بلغت الرصيف، فعادت إلى الباب تنتعل حذاءً واحدًا وتبحث عن الآخر بأصابع مرتجفة. في الطريق تجاوزت إشارتين حمراوين، وحين وصلت إلى موقف المستشفى ظلّت تسحب حزام الأمان بعنف وهو لا ينفكّ، حتى أدركت أنها لم تفكّ القفل أصلًا.كان في الممر الأبيض رجالٌ من مجلس الإدارة واقفين كتماثيل، لا أحد منهم يجرؤ على النظر إليها. خرج طبيب شاب وخلع قفّازيه ببطء، وقال جملةً واحدة لم تسمع منها سوى كلمة «توقّف». مشت إلى الغرفة وحدها. كان والدها ممدَّدًا كأنه يأخذ غفوة قصيرة بين اجتماعين، وربطة عنقه لا تزال في جيب سترته. أمسكت يده، فوجدتها دافئة بعض الدفء، فظنّت أنه سيسحبها ويسألها لماذا تبكي. ثم برد الدفء بين كفّيها، ولم تعرف كم بقيت واقفة.حين خرجت، ناولتها الممرضة كيسًا شفافًا فيه ساعته ومحفظته وهاتفه. كانت شاشة الهاتف تضيء وتنطفئ بلا توقف: أربعة عشر اتصالًا فائتًا، معظمها من «بنك الخليج – الإدارة القانونية
Last Updated : 2026-09-20 Read more