زواج لإنقاذ العائلة

زواج لإنقاذ العائلة

last updateLast Updated : 2026-09-23
By:  HaniUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
15Chapters
8views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

وصف رواية "زواج لإنقاذ العائلة" تحكي الرواية قصة ياسمين الحمود، الشابة التي تفقد والدها طارق الحمود فجأة أثناء اجتماع عمل، لتكتشف بعد أيام قليلة أن شركته العريقة تعاني أزمة مالية خانقة قد تقودها إلى الإفلاس التام خلال أشهر. ووسط هذا الانهيار المزدوج، تُعرض عليها فرصة إنقاذ وحيدة: زواج استراتيجي من سلطان المطيري، وريث عائلة تجارية منافسة تاريخيًا لعائلتها، مقابل استثمار ضخم ينقذ الشركة وموظفيها. تقبل ياسمين هذا الزواج البارد المبني على الضرورة لا العاطفة، لتبدأ رحلة معقدة من التكيف مع حياة جديدة إلى جانب رجل يؤمن بالمنطق والمصلحة أكثر من إيمانه بالحب. لكن مع مرور الوقت، وتجاوز الطرفين لسلسلة من الأزمات المشتركة—من مؤامرة يحيكها أحد أقارب سلطان لتشويه سمعة ياسمين، إلى عرض استثماري آخر يهدد بتفريقهما، ومحاولات انتقام من مستثمر غاضب—تتحول العلاقة تدريجيًا من صفقة تجارية إلى شراكة حقيقية قائمة على الاحترام، ثم إلى حب عميق يعترفان به صراحة. تتناول الرواية أيضًا مصالحة العائلتين بعد خصومة تاريخية استمرت لأجيال، واكتشاف حقيقة الخلاف القديم بين الجدّين. كما تصور تطور ياسمين من امرأة مثقلة بالمسؤولية والحزن إلى قائدة أعمال واثقة تنجح في حماية إرث والدها وتفرض سياسات إنسانية في الشركة المندمجة، دون أن تتخلى عن شغفها الشخصي بالرسم. تُختتم القصة بزفاف ثانٍ حقيقي بين الزوجين، وقدوم طفلين لهما، وتكريم رسمي يخلّد اسم والد ياسمين، لتنتهي الرواية بلوحة شاملة عن انتصار القيم والنزاهة والحب الصادق على حسابات المصلحة الباردة، وعن كيف يمكن لأصعب الظروف أن تتحول إلى أجمل الفصول في حياة الإنسان.

View More

Chapter 1

الفصل الأول: نبأ الرحيل

سقط الكوب من يد ياسمين الحمود قبل أن تُنهي السكرتيرة جملتها.

«سيدتي… والدك… أُصيب في الاجتماع، و…»

انقطع الصوت وتشظّى الزجاج على البلاط. لم تسأل عن التفاصيل. أمسكت مفاتيح السيارة وحقيبتها، وخرجت حافيةً حتى بلغت الرصيف، فعادت إلى الباب تنتعل حذاءً واحدًا وتبحث عن الآخر بأصابع مرتجفة. في الطريق تجاوزت إشارتين حمراوين، وحين وصلت إلى موقف المستشفى ظلّت تسحب حزام الأمان بعنف وهو لا ينفكّ، حتى أدركت أنها لم تفكّ القفل أصلًا.

كان في الممر الأبيض رجالٌ من مجلس الإدارة واقفين كتماثيل، لا أحد منهم يجرؤ على النظر إليها. خرج طبيب شاب وخلع قفّازيه ببطء، وقال جملةً واحدة لم تسمع منها سوى كلمة «توقّف». مشت إلى الغرفة وحدها. كان والدها ممدَّدًا كأنه يأخذ غفوة قصيرة بين اجتماعين، وربطة عنقه لا تزال في جيب سترته. أمسكت يده، فوجدتها دافئة بعض الدفء، فظنّت أنه سيسحبها ويسألها لماذا تبكي. ثم برد الدفء بين كفّيها، ولم تعرف كم بقيت واقفة.

حين خرجت، ناولتها الممرضة كيسًا شفافًا فيه ساعته ومحفظته وهاتفه. كانت شاشة الهاتف تضيء وتنطفئ بلا توقف: أربعة عشر اتصالًا فائتًا، معظمها من «بنك الخليج – الإدارة القانونية». حدّقت في الرقم ثم دسّت الهاتف في حقيبتها، وقالت لنفسها إن هذا ليس وقت الأسئلة.

جاء المعزّون في الأيام الثلاثة التالية أفواجًا. شدّ شركاءُ أبيها على يدها وقالوا إنه «بنى شيئًا لا يموت»، وقبّلتها نساءٌ لا تعرفهن. أما فهد، أخوها الأصغر، فلم يبكِ ولم يتكلم. كان يجلس في زاوية المجلس ويحدّق في حذائه، وفي الليلة الثانية ضرب جدار الممر بقبضته حتى نزفت مفاصله، ثم رفض أن تضمّد له يده. وكانت أمّهما سعاد، التي أضعفها المرض منذ سنوات، تُسند رأسها إلى الوسائد وتسأل كل ساعة: «أين أبوكما؟» ثم تتذكّر فتصمت.

في ظهيرة اليوم الثالث اقترب من ياسمين رجلٌ أنيق في الخمسين، عرّف نفسه بأنه مدير علاقات في بنك الخليج. عزّاها بعبارات محفوظة، ثم خفض صوته:

«نحتاج إلى لقاء عاجل يا آنسة ياسمين. الأمر لا يحتمل الانتظار بعد العزاء.»

«والدي لم يُدفن منذ ثلاثة أيام.»

«أعلم، وأعتذر. لكن الاستحقاقات لا تعرف الأعراف.» وترك بطاقته على الطاولة أمامها.

مزّقتها ياسمين بأصابعها حين غادر، ثم لملمت القطع من على الطاولة وأخفتها في جيبها كي لا يراها فهد.

في اليوم التالي استدعاها الأستاذ منصور، محامي والدها منذ عشرين عامًا. كان مكتبه المعتاد بارد الرائحة، وكانت الأوراق على المكتب مرصوصة كالمتاريس. لم يعرض عليها القهوة كعادته.

«ياسمين، سأقولها دفعةً واحدة لأنني لا أعرف طريقة ألطف. مجموعة الحمود على حافة الإفلاس. الأمر بدأ قبل وفاة والدك بأشهر.»

ضحكت ضحكة قصيرة يابسة. «لدينا ثلاثة مصانع وعقود توريد مع نصف المنطقة.»

«ولدينا ديون تفوق قيمة المصانع والعقود معًا.» وضع أمامها ملفًّا. «مشروعان فاشلان في الخارج ابتلعا ثلاثمئة مليون. بعدهما قروض متراكمة، وموردون لم يُسدَّد لهم منذ ستة أشهر. والدك وقّع كفالات شخصية بأمواله ليؤجّل الانهيار.»

قلّبت الصفحات. رأت توقيع أبيها يتكرر في كل ورقة بالخط الأنيق الواثق نفسه الذي عرفته منذ طفولتها. وقالت بصوت لم تعرفه: «كان يعود كل مساء ويسألني عن نتائج الربع كأن شيئًا لم يكن. كان يبتسم!»

«طلب مني ألّا أخبرك. قال: هذا حِملٌ أحمله وحدي، ولا أريد أن أضع منه على كتفَي ابنتي.»

«وهل تركه يُنقذه؟ ماتَ وهو يحمله، يا منصور!»

صمت الرجل. ثم قال: «البنك سيقدّم طلب التنفيذ على الكفالات بعد أسبوعين. والموردون اتفقوا على رفع دعاوى جماعية. حسابي الأخير يقول إن أمامنا ثلاثة أشهر، وربما أقل، قبل إعلان الإفلاس.»

خرجت ياسمين من المكتب ونزلت الدرج بدلًا من المصعد، درجةً درجة، كأنها تختبر أن الأرض ما زالت تحملها. في السيارة أدارت المفتاح فلم يشتعل المحرك، أو أنها لم تستطع أن تدير المفتاح أصلًا. أخرجت هاتف والدها من حقيبتها وفتحته لأول مرة، فوجدت آخر رسالة أرسلها قبل موته إلى الأستاذ منصور: «لا تُخبر ياسمين قبل أن أجد الحل.»

أعادت الهاتف إلى الحقيبة، ومسحت وجهها بكمّها.

«لقد وجدتُ الحل يا أبي»، قالت للمقعد الفارغ بجانبها. «لا أعرف بعد ما هو، لكنني سأجده.»

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
15 Chapters
الفصل الأول: نبأ الرحيل
سقط الكوب من يد ياسمين الحمود قبل أن تُنهي السكرتيرة جملتها.«سيدتي… والدك… أُصيب في الاجتماع، و…»انقطع الصوت وتشظّى الزجاج على البلاط. لم تسأل عن التفاصيل. أمسكت مفاتيح السيارة وحقيبتها، وخرجت حافيةً حتى بلغت الرصيف، فعادت إلى الباب تنتعل حذاءً واحدًا وتبحث عن الآخر بأصابع مرتجفة. في الطريق تجاوزت إشارتين حمراوين، وحين وصلت إلى موقف المستشفى ظلّت تسحب حزام الأمان بعنف وهو لا ينفكّ، حتى أدركت أنها لم تفكّ القفل أصلًا.كان في الممر الأبيض رجالٌ من مجلس الإدارة واقفين كتماثيل، لا أحد منهم يجرؤ على النظر إليها. خرج طبيب شاب وخلع قفّازيه ببطء، وقال جملةً واحدة لم تسمع منها سوى كلمة «توقّف». مشت إلى الغرفة وحدها. كان والدها ممدَّدًا كأنه يأخذ غفوة قصيرة بين اجتماعين، وربطة عنقه لا تزال في جيب سترته. أمسكت يده، فوجدتها دافئة بعض الدفء، فظنّت أنه سيسحبها ويسألها لماذا تبكي. ثم برد الدفء بين كفّيها، ولم تعرف كم بقيت واقفة.حين خرجت، ناولتها الممرضة كيسًا شفافًا فيه ساعته ومحفظته وهاتفه. كانت شاشة الهاتف تضيء وتنطفئ بلا توقف: أربعة عشر اتصالًا فائتًا، معظمها من «بنك الخليج – الإدارة القانونية
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more
الفصل الثاني: اجتماع الطوارئ
في التاسعة صباحًا كانت قاعة المجلس ممتلئة، وكان مقعد رئيس المجلس في صدر الطاولة فارغًا. مرّت ياسمين إلى جانبه ولم تجلس عليه، وظلّت واقفة خلف مقعدها.بدأ الأستاذ منصور يعرض الأرقام على الشاشة: الديون، الكفالات، تاريخ التنفيذ. ومع كل شريحة كانت الكراسي تصرّ تحت أصحابها. لم يقاطعه أحد حتى انتهى، فانفجر الصمت عن صوت خالد الفهيد، أحد أكبر المساهمين، رجلٌ سمين الأصابع لا يخلع خاتمه الذهبي عن يده.«أقولها بلا مجاملة: الشركة تحتاج قيادةً بخبرة ثلاثين عامًا، لا بخبرة ثلاث سنوات. أقترح تعيين رئيس تنفيذي مؤقت، وتتفرّغ الآنسة ياسمين لأسرتها في هذه الظروف.»رفعت ياسمين رأسها. «هل تقصد أنك تريد أن تدير أنت الجثةَ بدل أن أديرها أنا؟»اهتزّ رأس أحدهم بابتسامة مكتومة. احمرّ وجه الفهيد. «أنا أقصد مصلحة الشركة!»«ومصلحتك التي في الكفالات؟ راجعتُ الأوراق ليلًا يا أستاذ خالد. أنت اشتريتَ ديون الموردين بنصف قيمتها قبل أسبوع، وتنوي أن تشتري الشركة بالنصف نفسه.»خيّم صمت آخر. لم يكن ما قالته مؤكدًا تمامًا، لكنها رأت رقبته تتشنّج فعرفت أنها أصابت. قال منصور بهدوء: «لنعد إلى الخيارات.»أخذ نفسًا طويلًا. «الأول
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more
الفصل الثالث: عرض غير متوقع
مرّ أسبوعٌ كان كل يوم فيه بابًا يُغلق.في السبت جلست ياسمين أمام مدير الائتمان في بنك الخليج، الذي كان بالأمس يعتذر لأبيها عن تأخير مكالمة، فصار اليوم يُقلّب أوراقها بإصبعين كأنها تنبعث منها رائحة. «جدولة الديون؟ الآنسة تعرف أن الإدارة العليا لا توافق إلا بضمانات جديدة.»«الضمانات هي الأصول نفسها التي ستتحرّر بعد الجدولة!»«هذا منطق سليم لو لم تكن الشركة في الصحافة هذا الصباح.» ودفع نحوها جريدةً اقتصادية مطوية على صفحة داخلية، وفيها خبر من ثمانية أسطر بعنوان: «مجموعة الحمود تترنّح بعد رحيل مؤسسها». لم يكن بالخبر اسم مصدر، لكن فيه رقمًا لم يعرفه سوى أعضاء المجلس.كتمت غضبها وسألت: «من سرّب هذا؟»هزّ كتفيه. «يحدث دائمًا.»في الأحد اتصلت بمستثمر أجنبي التقاه أبوها مرتين، فتحدّث إليها بحرارة ثلاث دقائق، ثم قال بأدب مصقول إن لجنته «قرأت ما قرأه الجميع» وإنهم يفضّلون الانتظار. في الاثنين وقفت أمام بوابة المصنع الثاني ورأت ثلاث شاحنات مصطفة بلا تفريغ، وسائقها الأكبر يقول لها: «المورّد يقول: لا استلام بلا تسديد يا آنسة.» لم تجادله. نزلت وحدها إلى الرصيف وأعطت العمال الواقفين حولها وعدًا لم تك
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
الفصل الرابع: اللقاء الأول
قبل أن تدخل ياسمين مكتب المحامي المحايد، وقفت أمام زجاج المصعد وأصلحت ياقة بذلتها الداكنة مرتين. رأت في الانعكاس امرأةً لا تشبه من قضت أسبوعًا بلا نوم، فقالت لنفسها بصوت خافت: «أنتِ لستِ هنا لتتوسلي.»كان سلطان المطيري قد وصل قبلها. لم يكن جالسًا على الطاولة كما تخيّلت، بل واقفًا عند النافذة يقرأ ملفًّا، ولم يرفع عينيه إلا بعد أن أنهى الصفحة. ثم أغلق الملف بيد واحدة ومدّ الأخرى.«سيدة ياسمين. وفّرتُ عليكِ المجاملات مسبقًا.»«أفضّل ذلك.» صافحته ثانيتين ثم سحبت يدها. لاحظت أن قبضته جافة حازمة، وأنه لم يبتسم، وأن عينيه تفحصان وجهها بحثًا عن أثر البكاء كما يفحص محاسبٌ رقمًا مشكوكًا فيه.جلسا على طرفي الطاولة الطويلة. فتح المحامي الملف، ثم أدرك أن أحدًا لا يحتاجه، فانسحب إلى غرفة مجاورة وأغلق الباب برفق. قال سلطان مباشرة:«سأعرض الصفقة كما هي. مجموعة المطيري تضخّ مليارًا وربع المليار في مجموعة الحمود، تُسدَّد منه الديون كلها، وتحصل مقابله على اثنين وخمسين في المئة من الشركة المندمجة. يُوقَّع العقد مع عقد زواج. والدي يرى أن الدم لا يُنقض. أنا أراه شرطًا مبالغًا فيه، لكنني لا أرفض قرارًا يخد
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
الفصل الخامس: القرار
جلست ياسمين مع أمها في غرفة المعيشة الدافئة التي عرفت فيها أمسيات كثيرة من ضحك أبيها، وحكت لها كل شيء بلا تجميل: الأرقام، والشروط، واسم الرجل. كانت سعاد تُصغي ويدها ترتجف على غطاء الأريكة، ثم قالت بصوت واهن: «لا أريدك أن تدفعي ثمن ما بناه أبوك.»«الثمن دُفع يا أمي. أنا فقط أختار العملة.» حاولت أن تبتسم فلم تفلح. «لو أفلست الشركة سنبيع البيت، وأنتِ تحتاجين إلى علاجك كل شهر.»أغلقت سعاد عينيها. حين فتحتهما كانت الدموع قد سالت بلا صوت. «كان أبوك سيقول لك: لا.»«كان سيصرخ حتى يوقظ الجيران، ثم يجلس ويبحث عن حل. وأنا لا أجد حلًّا آخر.»في المساء صعدت إلى غرفة فهد فوجدته يطوي ملابسه في حقيبة سفر. سألته: «إلى أين؟»«أترك الجامعة.» لم ينظر إليها. «سأعمل في المصنع. الأخبار تقول إننا نغرق، وأنا هنا أضيّع وقتي على كتب لا تنفع أحدًا.»انتزعت الحقيبة من يده وقلبتها على السرير. «أبي حلم أن تتخرج. ستعود إلى قاعتك غدًا في الثامنة.»«لا تعامليني كطفل يا ياسمين!»«أنت في العشرين وتحاول الهرب من الحزن بالعمل. أنا أعرف هذه الحيلة، فأنا أستخدمها منذ عشرة أيام.»تجمّد فهد ثم جلس على حافة السرير، وقال بصوت م
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
الفصل السادس: توقيع العقد
اجتمعت العائلتان بعد أسبوعين في قاعة مغلقة بأحد فنادق المدينة، حول طاولة مستطيلة تتقابل عليها عشرون كرسيًّا. كان سعود المطيري في صدرها، رجلًا في الستين طويل القامة بلحية رمادية مشذّبة، ينظر إلى الأوراق كما ينظر إلى ولد مشاغب. حين دخلت ياسمين نهض وصافحها بكلتا يديه. كانت القاعة باردة أكثر مما ينبغي، ورائحة القهوة فيها تذكّرها بقاعة أبيها.«ابنتي ياسمين. حضورك اليوم شجاعة أقدّرها. أعدك أننا لن نعاملك كغريبة.»لم تُحسن الجواب. قالت: «أشكرك يا عمّ.» وكانت المرة الأولى التي تناديه بها هكذا، فشعرت أن الكلمة خرجت من فمها قبل أن تأذن لها.جلست إلى جوار الأستاذ منصور، وأمامها في الطرف الآخر ابن سعود، سلطان، بجانب محاميه. ولاحظت شابًّا يجلس في آخر الطاولة يتابعها بعينين ضيقتين، ولم يصفّق حين صفّق الجميع لكلمة الترحيب. همست إلى منصور: «من هذا؟» فأجاب: «بندر، ابن أخي سعود. يعمل في المجموعة منذ سبع سنوات، ويبدو غير راضٍ عن شيء.»بدأ محامي المطيري يقرأ البنود بصوت رتيب: استثمار ضخم لسداد الديون، استقلال إدارة ياسمين لقسمها، حصة المطيري الأكبر، وعقد الزواج في الصفحة الأخيرة. وحين بلغ بند حظر التسريح
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
الفصل السابع: استعدادات الزفاف
وصلت منظِّمة الحفلات التي اختارتها عائلة المطيري إلى مكتب ياسمين بعد ظهر يوم الأحد، تحمل ملفًّا ضخمًا وابتسامة مدرَّبة. فتحته على الطاولة وقالت: «ثمانمئة مدعو، قاعة الماسة، ثلاثة أطباق رئيسية، وفرقة موسيقية من القاهرة.»قلّبت ياسمين الصفحات بأصبع واحد، ثم أغلقت الملف. «مئة وعشرون مدعوًّا، قاعة صغيرة، ولا فرقة.»«لكن السيد سعود…»«أبي دُفن قبل شهرين. لن أرقص أمام ثمانمئة شخص يحسبون كم كلّفتنا الصفقة.»تراجعت المنظِّمة خطوة، ثم قالت بحذر: «هذا يخالف الاتفاق.» فأجابت ياسمين وهي تكتب رقم سلطان على هاتفها: «سأتصل به الآن، وأنتِ اشرحي له.» لم تحتج إلى الاتصال. رنّ هاتفها قبل أن تضغط الزر، وكان سلطان: «مئة وعشرون تكفي. وقاعة الماسة ألغيها.» أغلق الخط قبل أن تشكره، فوقفت تحدّق في الشاشة، ولم تعرف هل تشعر بالامتنان أم بالإهانة لأنه عرف بالأمر قبلها.في الخميس رافقتها نورة إلى محلّ الفساتين. جرّبت ياسمين ثلاثة فساتين في نصف ساعة، ثم وقفت أمام المرآة في الرابع الأبيض البسيط، ولم تتحرك. كانت تنظر إلى عروس لا تعرفها، وتذكّرت فجأة أن أمها كانت تحلم بأن تخيط لها الفستان بيديها.«لا أريده»، قالت بصوت
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
الفصل الثامن: ليلة الزفاف
جاء يوم الزفاف باردًا وصافيًا. وقفت ياسمين أمام المرآة في الفستان الأبيض البسيط، والوشاح الأزرق على كتفيها، وحاولت أن تُثبّت الطرحة فسقط دبّوسان من يدها. انحنت لتلتقطهما، فرأت صورة أبيها على الجدار، وتوقفت. لم تبكِ بصوت. سالت الدموع على وجهها وهي تبتسم للصورة كأنها تخدعه. «أتمنى لو كنت هنا لتقول لي إن كنتُ أخطئ.»طرق فهد الباب ودخل مرتديًا بذلة سوداء لا تناسبه تمامًا، اشتراها في اليوم السابق على عجل. توقّف عند رؤيتها. «أنتِ…» ثم حكّ رقبته بحرج. «لا تتخيلي أن أقول شيئًا شاعريًّا. أنتِ فقط تشبهين أمي في صورة زفافها.»مسحت وجهها بظهر يدها وضحكت. «هذه أجمل جملة قلتَها منذ سنة.»«سأمشي بجانبك، وإن تعثّرتِ سأتعثر معك حتى لا يلاحظ أحد.»أُقيم الحفل في قاعة تملكها عائلة المطيري، وامتلأت المقاعد بالوجوه المتأنقة والعيون الفاحصة. تقدّمت ياسمين على ذراع أخيها بين الصفين، وشعرت بنظرات تتبع كل خطوة، وبهمسات تحسب كم كلّفتها الصفقة. رفعت ذقنها ولم تنظر إلى أحد. وفي الصف الأول رأت سعود المطيري يومئ لها إيماءة قصيرة، بينما جلس بندر في الخلف يعدّل ياقته بحركات عصبية متتابعة. عند طرف الممر كان سلطان واق
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
الفصل التاسع: قواعد المنزل الجديد
استيقظت ياسمين على وقع خطوات في الممر وصوت ملعقة ترتطم بفنجان. لم تعرف للحظة أين هي. حدّقت في السقف العالي، ثم تذكّرت، فنهضت وفتحت الستائر على حديقة واسعة مرتّبة كأنها رُسمت بمسطرة. لم يكن في الغرفة شيء يخصّها سوى حقيبتها، وصورة أبيها التي أخرجتها ووضعتها على المنضدة، فبدت وحيدة.نزلت إلى قاعة الإفطار فوجدت سلطان يقرأ الصحيفة الاقتصادية على رأس مائدة تتسع لاثني عشر شخصًا. رفع رأسه وأومأ. «صباح الخير.» جلست على الطرف المقابل، وجاء الخادم بالقهوة قبل أن تطلب. «نمتِ جيدًا؟»«لا بأس. كل شيء هنا أكبر مما ينبغي.»ابتسم ابتسامة صغيرة، أول ابتسامة حقيقية تراها منه. «ستعتادين.»قبل أن تنتهي من فنجانها دخل رجل في الأربعين يحمل مجلدًا، وقدّم نفسه على أنه مدير الدمج في المطيري. «سيدة ياسمين، أعددنا جدولًا لنقل إدارة المبيعات والمشتريات في الحمود إلى مبنى المجموعة خلال أسبوعين، لتوحيد الأنظمة.»وضعت الفنجان ببطء. «هذا يخالف البند الثاني. إدارة قسمي مستقلة.»«نحن نعتبر المبيعات والمشتريات وظيفة مشتركة…»«نحن لا نعتبر.» التفتت إلى سلطان. «أنت وقّعتَ الاتفاق بيدك.»أنزل سلطان الصحيفة. نظر إلى الرجل ن
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more
الفصل العاشر: أول اختبار
في الأسبوع الثاني من الزواج، اتصل بها مدير المشتريات في المصنع الثاني الساعة الرابعة عصرًا بصوت مذعور: «آنسة ياسمين، شركة النور للمواد الخام ألغت العقد. قالوا إن التوريد يتوقف من صباح الغد.»وكان سلطان قد ذكّرها صباحًا بعشاء الثامنة مع شركاء المجموعة، فقالت بلا انتباه: «سأكون هناك.»«هذا مستحيل. العقد ساري ثلاث سنوات!»«قالوا إنهم وجدوا في بنوده ثغرة، وإن محاميهم…» انقطع صوته. «قالوا إن أحدًا نبّههم إليها.»نهضت ياسمين وسحبت حقيبتها. الخطوط الثلاثة في المصنع تعتمد على هذا المورد، وإن توقفت فسيتوقف ألف ومئتا عامل خلال أربعة أيام.قضت المساء كله في المصنع. اتصلت بستة موردين بديلين، فاعتذر أربعة وطلب اثنان دفعًا مقدمًا بضعف السعر. وفي الحادية عشرة ليلًا وقفت أمام مدير شركة النور نفسه في مكتبه المضاء، وقالت بلا مقدمات: «من نبّهكم إلى الثغرة؟»حكّ الرجل ذقنه. «لا أستطيع أن أفصح.»«اسمع، نحن نوقّع منذ خمسة عشر عامًا. إن كنتَ ستنقض العقد فأخبرني على الأقل من يقف خلفك.»تنهد. «كان صوتًا يعرف تفاصيل الاتفاق الجديد مع المطيري. عرض علينا ضعف سعرنا إن انتقلنا إلى مورد جديد يُقدَّم لنا.»وصلت إلى
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status