Home / الرومانسية / زواج لإنقاذ العائلة / الفصل الرابع: اللقاء الأول

Share

الفصل الرابع: اللقاء الأول

Author: Hani
last update publish date: 2026-09-21 00:08:00

قبل أن تدخل ياسمين مكتب المحامي المحايد، وقفت أمام زجاج المصعد وأصلحت ياقة بذلتها الداكنة مرتين. رأت في الانعكاس امرأةً لا تشبه من قضت أسبوعًا بلا نوم، فقالت لنفسها بصوت خافت: «أنتِ لستِ هنا لتتوسلي.»

كان سلطان المطيري قد وصل قبلها. لم يكن جالسًا على الطاولة كما تخيّلت، بل واقفًا عند النافذة يقرأ ملفًّا، ولم يرفع عينيه إلا بعد أن أنهى الصفحة. ثم أغلق الملف بيد واحدة ومدّ الأخرى.

«سيدة ياسمين. وفّرتُ عليكِ المجاملات مسبقًا.»

«أفضّل ذلك.» صافحته ثانيتين ثم سحبت يدها. لاحظت أن قبضته جافة حازمة، وأنه لم يبتسم، وأن عينيه تفحصان وجهها بحثًا عن أثر البكاء كما يفحص محاسبٌ رقمًا مشكوكًا فيه.

جلسا على طرفي الطاولة الطويلة. فتح المحامي الملف، ثم أدرك أن أحدًا لا يحتاجه، فانسحب إلى غرفة مجاورة وأغلق الباب برفق. قال سلطان مباشرة:

«سأعرض الصفقة كما هي. مجموعة المطيري تضخّ مليارًا وربع المليار في مجموعة الحمود، تُسدَّد منه الديون كلها، وتحصل مقابله على اثنين وخمسين في المئة من الشركة المندمجة. يُوقَّع العقد مع عقد زواج. والدي يرى أن الدم لا يُنقض. أنا أراه شرطًا مبالغًا فيه، لكنني لا أرفض قرارًا يخدم استثمارًا مجديًا.»

«استثمارًا؟» استقامت ياسمين في جلستها حتى التصق ظهرها بالمقعد. «أنا هنا لأبيع حياتي، وأنت تسمّيها استثمارًا؟»

«لن أخدعكِ بغير ذلك.» لم يتحرك وجهه. «لا أؤمن بالحب كما تصوّره الأفلام. رأيتُ أبي يستنزف عمره ليحمي أمي من وحدتها، ورأيتُ عمّي يفلس بسبب امرأة واحدة. أفضّل الاحترام والوضوح والالتزام. إن بدا لكِ هذا باردًا فأنا آسف، لكنه صادق.»

كتمت شيئًا بين الغضب والدهشة. كانت تتوقع مغرورًا يتلذذ بضعفها، لا رجلًا يضع أوراقه على الطاولة كأنه يحسب فاتورة. شدّت أصابعها على حقيبتها حتى ابيضّت مفاصلها وسألت: «وإن رفضتُ؟»

«ستخسرين الشركة خلال أشهر. لن أُنكر أن الاندماج يخدمنا أيضًا، فهو يصنع كيانًا يهيمن على السوق المحلية كلها. لكنكِ تحتاجين إلى هذا الحل أكثر مني بكثير.»

كانت الجملة صحيحة، وهذا ما آلمها. صمتت طويلًا، ثم انحنت وأخرجت من حقيبتها ورقةً كتبتها ليلًا ودفعتها نحوه. «إذن اسمع شروطي. أولًا: إدارتي لقسم الحمود مستقلة، لا يتدخل فيها أحد من طرفكم. ثانيًا: لا يُسرَّح أي موظف من موظفي أبي خمس سنوات. ثالثًا: لا تُباع أصول الحمود ولا يتغيّر اسمها قبل ثلاث سنوات.»

قرأ الورقة ببطء، وشعرت أنه يقرأ كل كلمة مرتين. ثم رفع رأسه: «الأول والثاني معقولان. الثالث؟»

«اسم والدي لن يُمحى في عهدي.»

«وإن اقتضت مصلحة الشركة تغييره؟»

«فأقنعوني بها.»

مال إلى الخلف وحدّق فيها كمن يعيد تقدير تاجر ظنّه أقل شأنًا. ثم قال: «قبلتُ الثلاثة. ولي ثلاثة أيضًا: حضورك المناسبات العامة بصفتك زوجتي، وامتناعك عن التصريح لأي صحفي دون علمي، وألّا تنقلي أسرار الشركتين إلى أي طرف ثالث.»

«والأخيرة موجّهة إلى من؟»

«إلى كل من تثقين بهم. وأنا أشترط على نفسي مثلها.» ثم أضاف بنبرة أخفض: «لاحظتُ أن خبر أزمتكم وصل إلى الصحافة قبل أن يصل إلى بعض أعضاء مجلسكم. هناك من يتكلم.»

تجمّدت ياسمين. كانت تعلم ذلك، لكنها لم تتوقع أن يقولها هو أولًا.

نهضت. لم تعلم أنها ستقف حتى اهتزّ المقعد خلفها. «سأدرس شروطك وأجيبك خلال أسبوع.»

«هذا كل ما أطلبه.»

عند الباب توقفت والتفتت، ويدها على المقبض. «أريدك أن تعرف شيئًا، سيد سلطان. إن قبلتُ فسيكون ذلك لأجل عائلتي وموظفيها، لا لأجلك ولا لأجل شركتك. لا تنتظر مني حبًّا.»

«لم أطلبه.»

«جيد.»

نزلت في المصعد واقفة بلا استناد، تراقب الأرقام تتناقص. وحين خرجت إلى الرصيف كان الأستاذ منصور ينتظرها في السيارة. ركبت وأغلقت الباب وقالت: «قرأ كل بند مرتين، ولم يحاول أن يخدعني بكلمة. لا أدري إن كان هذا يريحني أم يخيفني.»

لم يُجب منصور. كان هاتفها قد اهتزّ في حجرها. رسالة من رقم مجهول: «سيدة ياسمين، هل صحيح أنكِ خرجتِ للتو من لقاء مع سلطان المطيري بخصوص زواج مقابل التمويل؟ الجريدة تنتظر تعليقكِ حتى المساء.»

قرأتها مرتين، ثم ناولته الهاتف. «خرجتُ من الباب منذ دقيقتين. من الذي أبلغهم؟»

قلّب منصور الشاشة وقد شحب وجهه. «الموعد لم يكن يعلمه سوى ستة أشخاص. ثلاثة من الجانبين، وأنا، وأنتِ، والمحامي.»

«وواحد من الستة يبيعنا.» أعادت الهاتف إلى حقيبتها بحركة حادة. «لا تردّ عليهم. وأخبر سلطان المطيري أنني سأدرس البند الأخير بجدية، لأنني بدأت أفهم لماذا وضعه.»

عند إشارة المرور أخرجت من حقيبتها بطاقة أبيها القديمة وقرأت كلمة «تذكّري» بصوت مسموع. سأل منصور: «ماذا تتذكرين؟»

«أن أبي كان لا يثق بأحد قبل أن يختبره، وأنني بدأت أفهم السبب.» ثم فتحت دفترًا صغيرًا وكتبت في أعلاه الأسماء الستة، وشطبت اسمها واسم منصور بخطين متوازيين. بقيت أربعة أسماء، وكان أحدها على الأقل يعمل الآن على إفشال كل ما بدأته للتو.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زواج لإنقاذ العائلة   الفصل الخامس عشر: انفجار الفضيحة

    في صباح الاثنين استيقظت ياسمين على رنين هاتفها للمرة الخامسة قبل السابعة: منصور، مديرة العلاقات العامة، وأرقام لا تعرفها. فتحت أول رسالة وجدت فيها رابطًا وعنوانًا بخط أسود عريض: «أسرار خفية وراء زواج الحمود والمطيري: هل أخفت الوريثة الأزمة عن مجلسها؟»قرأت المقال واقفة في منتصف الغرفة. اتهامات ملفقة: أنها عرفت بالأزمة قبل موت أبيها بستة أشهر، ووقّعت تحويلين ماليين فاشلين، وأن الزواج صفقة انتهازية استغلت فيها موت أبيها. وتحت الفقرة الثالثة جدول صغير فيه رقم بخط عريض: أربعمئة وثلاثة وسبعون مليونًا.توقفت أصابعها على الشاشة. هذا الرقم كتبته بيدها في ملف واحد، ليراه رائد وحده. لم يوجد في أي مكان آخر في العالم. ارتجفت يدها، لا خوفًا هذه المرة. كان غضبًا بارد الأطراف، تشعر به كمن وجد الخيط الأول في عقدة طويلة. أمسكت هاتفها وضغطت رقم منصور.«رأيتَ المقال؟»«أقرؤه للمرة الثالثة. هذه اتهامات يمكن أن تُسقط أي شركة.»«انظر إلى الجدول الثالث. الرقم الذي ورد فيه هو الرقم الذي وضعناه لرائد وحده. المقال بُني على وثائق مرّت عبر رائد.»صمت منصور لحظة. «تأكدي قبل أن تتحركي. وأخبري سلطان قبل أن يصله من

  • زواج لإنقاذ العائلة   الفصل الرابع عشر: بداية المؤامرة

    لم يرَ بندر في هذا الزواج شيئًا يستحق الاحتفال، بل مقعدًا يُسحب من تحت قدميه. سبع سنوات قضاها في المجموعة يُقنع نفسه بأن دوره قادم، وحين أُعلن أن الحمود ستدخل تحت مظلة سلطان، أدرك أنه لن يصعد أبدًا ما دام ابن عمه هو الوريث الوحيد الذي يراه عمّه، وأن ياسمين ستجلس على المقعد الذي حلم به.صباح الاثنين دخل مكتب عمه يحمل طلب ترقية مكتوبًا بعناية: مدير عام للتوسع الإقليمي. قرأ سعود الورقة كاملة، ثم وضعها جانبًا. «مشروعك جيد يا بندر، لكنني أجّلته إلى ما بعد الاندماج.»«سيصير هذا المنصب لسلطان أو لزوجته، أليس كذلك؟»«المنصب للأجدر. وما زلتَ تحتاج أن تتعلم كيف تكسب ثقة من حولك.»«وأنا ابن أخيك، أيها العم. سبع سنوات لا أطلب شيئًا إلا حقي.»«الحق لا يُطالَب به بهذه النبرة.» قالها سعود بلا غضب، وعاد إلى أوراقه. «يمكنك الانصراف.»مشى بندر في الممر بخطى متوترة. أمام مكتب سلطان رأى الباب مفتوحًا وياسمين تضحك بصوت خافت على شيء يقوله ابن عمه، وسلطان يمسح جبينه بظهر يده وهو يبتسم. توقف عند العتبة ولم ينتبه إليه أحد منهما. كان قد حسم أمره: سيبحث عن من يحوّل الشك إلى عنوان.في مساء الأربعاء ارتدى معطفًا

  • زواج لإنقاذ العائلة   الفصل الثالث عشر: لحظات إنسانية

    مرّت ثلاثة أسابيع ولم يظهر الرقم المغلوط في أي مكان. بدأت ياسمين تظن أنها بالغت في الشك برائد، وأن الظرف الذي رأته لم يكن سوى سلفة راتب. وبمرور الأيام تغيّر شيء في البيت أيضًا: صار العشاء المشترك موعدًا لا يفوّته أحد منهما، وأصبح سلطان يترك هاتفه في جيبه وهو يجلس إلى المائدة.ذات مساء حكى لها عن أول اجتماع له مع مستثمرين يابانيين. كان في الثالثة والعشرين، وأراد أن يُظهر احترامه فحفظ التحية بلغتهم، لكنه نطق اسم رئيس الوفد بطريقة تعني «الحذاء». انحنى الرجل ببطء، وانحنى بعده أعضاء الوفد الستة، وسلطان يتعرق ولا يفهم لماذا يتبادلون النظرات. ضحكت ياسمين حتى سالت دموعها ووضعت الملعقة من يدها. «وبعد ذلك؟»«وقّعوا العقد. قالوا إن رجلًا يجازف بإهانتهم ليُكرمهم يستحق الثقة.»لاحظت وهي تمسح عينيها أنه ينظر إليها ولا يضحك، ينظر فقط كأنه يحفظ الصوت. قالت وهي تتصنع الجدية: «ماذا؟» فقال: «لا شيء. ضحكتك تشبه صوت شيء ينكسر بلطف.» ثم انتبه لما قاله فأخذ كوب الماء وشربه كله.في الأحد التالي وجدها في الحديقة الخلفية جالسة على العشب، وأمامها حامل خشبي صغير وعلبة ألوان مائية جافة. كانت تحاول رسم الغروب فوق

  • زواج لإنقاذ العائلة   الفصل الثاني عشر: ظلال الماضي

    كان غداء الجمعة في بيت سعود المطيري تقليدًا لا يُلغى. جلست ياسمين إلى يمين نورة، وبندر في آخر المائدة يقطّع اللحم بصمت، ودار الحديث حول أسعار الحديد وأسهم الشحن، حتى وضعت ياسمين شوكتها وسألت فجأة: «عمّي سعود، لماذا اختلف جدّانا؟»توقفت الملاعق. رفعت نورة عينيها إلى أخيها، وتنحنح بندر، وتجمّد وجه سعود كأن أحدًا سكب عليه ماءً باردًا.«قصة قديمة، يا ابنتي.» أخذ منديله ومسح فمه ببطء. «انتهت مع أصحابها، ولا فائدة من إحيائها.»«لكنني نشأتُ على أنكم اعتديتم علينا. وأريد أن أعرف إن كان هذا صحيحًا.»«ياسمين…» همس سلطان.نهض سعود. «سأترك لكم الحلوى.» وخرج من الغرفة، وبقيت الكراسي تصرّ خلفه. أما بندر فابتسم ابتسامة رفيعة وهمس في أذن جاره: «الأميرة تحفر في قبور لا تخصّها.»في السيارة، في طريق العودة، قال سلطان بصوت متعب: «كان عليك أن تنتظري.»«وكم تنتظر؟ أربعين عامًا كما انتظرتم؟» ثم خفضت صوتها. «أنا لا أريد أن أُحرجه. أريد أن أفهم لماذا يصمت الجميع في هذه العائلة بمجرد ذكر اسمنا.»تنهد. «أنا نفسي لا أعرف كل التفاصيل. كل ما سمعته أن جدّينا كانا شريكين في مشروع كبير، واختلفا على توزيع الأرباح، فاف

  • زواج لإنقاذ العائلة   الفصل الحادي عشر: بداية الاندماج

    مع بداية الشهر الثاني من الزواج صدر أول قرار مشترك: توحيد الأنظمة المالية للشركتين في ثلاثة أشهر. استدعى سلطان ياسمين إلى مكتبه صباح الأحد وقال دون مقدمات: «أريدك عضوًا في لجنة القرار. لا ممثلةً عن الحمود فقط، بل شريكةً في كل شيء.»وكانت قد اعتادت صمت المكتب الجديد، فبدت الدعوة كأنها اختبار. توقعت أن يهمّشها. كانت قد سمعت عن شركاء ابتلعوا شركاء بعد التوقيع بأسبوع، فشدّت ظهرها وسألت: «لماذا؟ أنت تملك الأغلبية ولا تحتاج رأيي.»«لأنني أحتاج ما لا تحتويه أرقامي: من يعمل عندكم فعلًا، ومن يكذب في التقارير، ومن يستحق الثقة. أنتِ تعرفين ذلك. أنا لا.» رفع كتفيه. «تجاهل هذه الخبرة سيكون غباءً مكلفًا.»لم تُخفِ دهشتها. «ظننتُ أنك ستأخذ منّي كل شيء بعد أن أنقذتَني.»«لم أنقذك. اشتريتُ حصة في شركة جيدة. والأصل ما زال بين يديك.»في الاجتماع الأول حضر بندر متأخرًا خمس دقائق، وجلس قبالتها وابتسم ابتسامة لا تدلّ على شيء. قدّمت ياسمين خطتها لإعادة هيكلة التسويق: دمج إدارتين متشابهتين، تقليل الإنفاق الإعلاني بمقدار الخُمس، وتحويله إلى حملات مباشرة مع العملاء الكبار. كانت الأرقام مرصوصة على الشاشة، مبنية

  • زواج لإنقاذ العائلة   الفصل العاشر: أول اختبار

    في الأسبوع الثاني من الزواج، اتصل بها مدير المشتريات في المصنع الثاني الساعة الرابعة عصرًا بصوت مذعور: «آنسة ياسمين، شركة النور للمواد الخام ألغت العقد. قالوا إن التوريد يتوقف من صباح الغد.»وكان سلطان قد ذكّرها صباحًا بعشاء الثامنة مع شركاء المجموعة، فقالت بلا انتباه: «سأكون هناك.»«هذا مستحيل. العقد ساري ثلاث سنوات!»«قالوا إنهم وجدوا في بنوده ثغرة، وإن محاميهم…» انقطع صوته. «قالوا إن أحدًا نبّههم إليها.»نهضت ياسمين وسحبت حقيبتها. الخطوط الثلاثة في المصنع تعتمد على هذا المورد، وإن توقفت فسيتوقف ألف ومئتا عامل خلال أربعة أيام.قضت المساء كله في المصنع. اتصلت بستة موردين بديلين، فاعتذر أربعة وطلب اثنان دفعًا مقدمًا بضعف السعر. وفي الحادية عشرة ليلًا وقفت أمام مدير شركة النور نفسه في مكتبه المضاء، وقالت بلا مقدمات: «من نبّهكم إلى الثغرة؟»حكّ الرجل ذقنه. «لا أستطيع أن أفصح.»«اسمع، نحن نوقّع منذ خمسة عشر عامًا. إن كنتَ ستنقض العقد فأخبرني على الأقل من يقف خلفك.»تنهد. «كان صوتًا يعرف تفاصيل الاتفاق الجديد مع المطيري. عرض علينا ضعف سعرنا إن انتقلنا إلى مورد جديد يُقدَّم لنا.»وصلت إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status