Todos los capítulos de زوجة وفقا لرغباته : Capítulo 91 - Capítulo 100

159 Capítulos

90

لم يتحرك جاسر من مكانه، وظلت عيناه معلقتين بفيروز، كأن عقله يرفض تصديق الصورة التي يراها أمامه. كانت تقف إلى جوار عمران بثقة، تبتسم لأفراد العائلة بأدب، وتجيب عن تحياتهم بهدوء، بينما يحيط خصرها ذراع زوجها في حركة عفوية لم يبدُ أنها تزعجها.زوجها.تعلقت الكلمة في رأس جاسر كشوكة، وكلما حاول تجاهلها عادت لتخترق أفكاره من جديد.كيف حدث هذا؟ ومتى؟ وكيف تجرأت على دخول بيته، إلى جوار شقيقه تحديدًا، بعد كل ما حدث بينهما؟أما فيروز، فلم تمنحه أكثر من نظرة عابرة، ثم أعادت اهتمامها إلى المرأة التي كانت تجلس قرب والد عمران، وكأن الرجل الجالس أمامها ليس سوى أحد أفراد العائلة الذين تلتقي بهم للمرة الأولى.اقترب عمران من المقعد الفارغ بجوار والدته، ثم سحب كرسيًا لفيروز، وانتظر حتى جلست قبل أن يجلس إلى جانبها.قالت الأم، التي استعادت بعضًا من تماسكها بعد صدمة الإعلان المفاجئ، وهي تتفحص العروس بفضول لم تستطع إخفاءه:"أهلًا بكِ يا فيروز. لا أخفي عليكِ أننا فوجئنا بهذا الخبر، فقد كنا نعتقد أن عمران لم يغيّر رأيه بشأن الزواج من هايدي."ابتسمت فيروز ابتسامة هادئة، ثم أجابت:"أتفهم دهشتكم، سيدتي. لكن الزوا
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

91

التفتت إليه فيروز، وابتسمت له ابتسامة جعلت ملامحه تلين، ثم وضعت يدها فوق يده في حركة رقيقة.كانت تعرف أن جاسر يراقبهما.وتعرف أن كل لمسة صغيرة، وكل ابتسامة، وكل كلمة حميمية تتبادلها مع عمران، ستتحول إلى شوكة في صدر الرجل الذي ظن ذات يوم أن حياتها ملك له.لم يكن عليها أن تصرخ في وجهه أو تذكره بما فعله. لم تكن بحاجة إلى فضحه أمام أسرته في أول لقاء، ولا إلى إخباره بأنها عادت لتنتقم منه.كان يكفي أن تجلس في المكان الذي لم يتوقع أن يراها فيه، وأن تكون زوجة الرجل الذي يحمل اسمه نفسه.***بعد قليل، نهضت الأم لتطلب إعداد العشاء، بينما انشغل الأب بالحديث مع عمران عن الزواج وما ترتب عليه من أمور عائلية. حاولت هايدي المشاركة في الحديث، لكنها كانت تفقد تركيزها كلما رأت عمران يميل نحو فيروز أو يسألها إن كانت تحتاج إلى شيء.أما جاسر، فلم يستطع البقاء جالسًا.نهض فجأة، ووضع هاتفه في جيب سترته، ثم قال بلهجة مقتضبة:"سأعود بعد قليل."لم ينتظر ردًا، بل غادر الصالون متجهًا إلى الشرفة الجانبية، حيث أخرج هاتفه واتصل برقم حازم.جاءه الرد بعد عدة رنات، بصوت متحفز:"ماذا تريد؟"ضغط جاسر على فكه."أريد أن أسأ
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

92

حين عاد جاسر إلى الصالون، كانت فيروز تقف قرب النافذة تتحدث مع عمر، بينما وقف عمران إلى جوار والده.ضحك عمر على شيء قالته، ثم قال بإعجاب صريح:"أظن أنني سأكون سعيدًا بوجودك في العائلة. أخي يحتاج إلى شخص يعرف كيف ينتزع منه ابتسامة بين الحين والآخر."أجابته فيروز وهي تبتسم:"أعتقد أن أخاك يبتسم أكثر مما تظن، لكنه لا يفعل ذلك أمام الجميع."ضحك عمر مجددًا."يبدو أنك اكتشفتِ سرًا عائليًا خطيرًا في وقت قياسي!"اقترب عمران منهما، ثم مد ذراعه حول كتفي فيروز، قائلًا:"هل تتحدثان عني؟"أجابه عمر بلا تردد:"بالطبع. من غيرك يستحق أن يكون موضوع الحديث؟"نظرت فيروز إلى عمران، ثم رفعت يدها لتعدل طرف ياقة سترته، في حركة بسيطة بدت طبيعية للغاية، لكنها جعلت جاسر يتوقف عند المدخل.لم يكن معتادًا أن يرى فيروز تلمس رجلًا آخر بهذه الألفة، ولم يكن مستعدًا لأن يراها تفعل ذلك مع شقيقه.اقترب منهما، محاولًا أن يبدو طبيعيًا."عمران، أريد التحدث إليك قليلًا."التفت عمران إليه."الآن؟""نعم. على انفراد."نظر عمران إلى فيروز، ثم قال لها:"سأعود بعد دقيقة."ابتسمت له."خذ وقتك."غادر عمران مع جاسر إلى الممر، وما إن
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

93

لم يكن التوتر الذي خيّم على قصر المرشدي طوال الساعات الماضية قد اختفى تمامًا، لكن حدّته أخذت تتراجع تدريجيًا بعدما استقر الجميع حول مائدة الطعام الكبيرة، التي توسطت قاعة الطعام الفسيحة، تحيط بها المقاعد المنجّدة بأقمشة داكنة، وتنعكس فوق سطحها اللامع أضواء الثريا الكريستالية المتدلية من السقف المرتفع.كانت الأحاديث تتنقل بين أفراد العائلة بحذر واضح، كأن كل واحد منهم يحاول العثور على الطريقة المناسبة للتعامل مع المفاجأة التي ألقاها عمران في وجوههم. أما فيروز، فقد جلست إلى جواره بهدوء، مرتدية ثوبًا أنيقًا بلون هادئ أبرز بياض بشرتها وشعرها الأحمر المنسدل فوق كتفيها، بينما بدت النمشات الدقيقة الممتدة فوق أنفها وخديها أكثر وضوحًا تحت الإضاءة الدافئة.لم تكن تتصرف كغريبة تحاول كسب رضا عائلة زوجها، ولم تبالغ في إظهار الثقة حتى تبدو مستفزة. كانت ببساطة تجيب حين تُسأل، وتبتسم حين يستدعي الحديث ابتسامة، وتشارك في الحوار دون أن تتكلف محاولة إثبات شيء لأي شخص.لكن عمران، الجالس إلى جوارها، كان أكثر انتباهًا إليها مما ينبغي لرجل يحاول إخفاء سعادته بوجود امرأة اختارها زوجة له.لاحظ أنها لم تقترب من
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

94

كان الليل قد استقر فوق المدينة حين خرج عمران وفيروز من القصر. الهواء في الخارج أكثر برودة، وأضواء الحديقة تنعكس على الممر الحجري الذي قادهما إلى السيارة. فتح عمران لها الباب، وانتظر حتى استقرت في مقعدها، ثم أغلقه برفق والتف إلى الجهة الأخرى.طوال الطريق، لم يملأ الصمت بكلام لا حاجة إليه. سألها إن كانت تشعر بالبرد، فطلبت منه أن يرفع درجة التدفئة قليلًا، ثم عادت تنظر من النافذة إلى الشوارع التي أخذت تمر بجوارهما. كانت أضواء المحال تتراجع شيئًا فشيئًا، وتحل محلها واجهات المباني السكنية ومصابيح الشوارع المتباعدة.حين توقفت السيارة أمام البناية التي تسكن فيها، أطفأ عمران المحرك والتفت إليها.«وصلنا.»فكت فيروز حزام الأمان، لكنها لم تفتح الباب على الفور. بقيت جالسة للحظات، وعيناها معلقتان بيديها فوق حقيبتها الصغيرة، كأنها تحاول ترتيب الكلمات التي تريد قولها.لاحظ عمران صمتها، لكنه لم يتعجلها.«هل هناك شيء تريدين أن تخبريني به؟»رفعت عينيها إليه. كان ينظر إليها باهتمام هادئ، لا يحمل إلحاحًا ولا مطالبة، فشعرت بأن عليها أن تمنحه شيئًا مقابل ما يقدمه لها من ثقة.قالت بعد تردد قصير:«أردت أن أشك
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

95

كان الصباح قد بدأ يتسلل إلى أرجاء قصر المرشدي، ناشرًا ضوءًا ذهبيًّا خافتًا عبر النوافذ الزجاجية الواسعة، حين خرج جاسر من جناحه الخاص بعد ليلة لم ينعم فيها بالراحة التي اعتادها. لم يكن من عادته أن يسمح للأحداث العائلية بالتأثير في مزاجه إلى هذا الحد، ولا أن يستعيد تفاصيل لقاء انتهى منذ ساعات بينما أمامه عشرات الأعمال التي تتطلب انتباهه، لكنه منذ أن رأى فيروز تدخل القصر زوجةً لأخيه، وجد أفكاره تعود إليها رغمًا عنه.لم يكن الأمر متعلقًا بالغيرة، هكذا أقنع نفسه أكثر من مرة. لم يكن يهتم بمن اختارت الزواج منه، ولم يكن يعنيه إن كانت قد وجدت رجلًا آخر تمنحه اهتمامها. لقد انتهت علاقتهما، وهو من وضع حدًّا لها، ولم يكن هناك ما يستدعي أن يشغل نفسه بمصير امرأة لم تعد تربطه بها أي علاقة.ومع ذلك، ظل يتذكر نظرتها إليه في الممر، حين أخبرته ببرود أنه لم يعد يملك الحق في إصدار الأوامر لها، ثم ابتعدت عنه دون أن تنتظر ردّه، وكأن وجوده لم يعد يعني لها شيئًا.كانت تلك الجزئية تحديدًا هي ما لم يستطع استيعابه.فيروز التي عرفها كانت تتأثر بكلماته، وتراقب تعبيرات وجهه بحثًا عن إشارة ترضيها، وتبذل جهدًا واضحًا
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

96

لم تكن والدة عمران قد توقعت أن يترك زواج ابنها المفاجئ في نفسها كل هذا القدر من الفضول، لكنها وجدت نفسها، منذ الأمسية الماضية، تستعيد تفاصيل جلوس فيروز بينهم، وطريقتها الهادئة في الحديث، والابتسامة التي كانت تظهر على وجهها كلما التفت إليها عمران. وعلى الرغم من أن البداية لم تكن كما تخيلتها يومًا لزواج ابنها، فإنها لم تستطع إنكار أن الفتاة تركت لديها انطباعًا طيبًا، مختلفًا عن ذلك الذي اعتادت أن تخرج به من اللقاءات العائلية الرسمية.كانت تجلس في غرفة المعيشة صباحًا، تحتسي قهوتها بينما تتفقد بعض الرسائل على هاتفها، حين دخل عمران بعد أن أنهى حديثًا قصيرًا مع والده. كان يرتدي قميصًا أزرق داكنًا وبنطالًا أسود، وقد بدا مستعدًا للخروج، لكنه توقف حين لمح أمه تشير إليه بالجلوس.قالت وهي تضع فنجانها على الطاولة:«تعال يا عمران، أريد أن أتحدث معك قليلًا قبل أن تذهب.»اقترب منها وجلس في المقعد المقابل، ثم نظر إليها باهتمام.«هل حدث شيء؟»ابتسمت وهي تهز رأسها نفيًا.«لا، ليس هناك شيء سيئ. في الحقيقة، أردت أن أتحدث معك عن فيروز.»تبدلت ملامحه إلى اهتمام أكثر وضوحًا، وإن حاول ألا يظهر ذلك على نحو مب
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

97

في الجهة الأخرى من المدينة، كانت فيروز تقف أمام مكتبها الصغير في شقتها، ترتب بعض الأوراق التي أعادتها إلى حياتها بعد انقطاعها عن الجامعة. كانت قد وضعت حقيبتها فوق المقعد، وفتحت درجًا يحتوي على دفاتر قديمة، ثم راحت تتفقد ما احتفظت به من ملاحظات دراسية، وكأنها تحاول أن تستعيد جزءًا من حياتها التي توقفت فجأة قبل شهرين.لم تكن قد انتهت من ترتيب الأوراق حين اهتز هاتفها فوق المكتب، فالتقطته، وظهر اسم عمران على الشاشة.أجابت بعد الرنة الثانية.«صباح الخير، عمران.»جاءها صوته هادئًا، يحمل دفئًا اعتادت أن تجده في حديثه معها.«صباح الخير يا فيروز. هل أنتِ مشغولة الآن؟»«لا، كنت أرتب بعض أوراق الجامعة. هل حدث شيء؟»«لا شيء سيئ، بل لديّ خبر أظن أنه سيسعدك.»جلست على حافة المقعد، وقد استرعى انتباهها حديثه.«ما هو؟»قال عمران:«تواصلت مع الجامعة هذا الصباح، وانتهيت من إجراءات إعادة قيدك. تحدثت مع المسؤولين عن ملفك، وأصبحت أوراقك جاهزة لاستكمال دراستك من جديد. بقيت بعض التفاصيل البسيطة التي يمكنك متابعتها بنفسك، لكن الجزء الأكبر انتهى.»توقفت يد فيروز فوق الدفتر المفتوح أمامها.للحظة، لم تستطع الرد.
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

98

توقفت ابتسامتها للحظة، ثم خفضت عينيها إلى يديها. كانت تعرف أن الإجابة السريعة ستبدو غير طبيعية، وأن عليها أن تمنحه ترددًا صغيرًا يجعل موافقتها تبدو قرارًا فكرت فيه، لا خطوة كانت تنتظرها منذ البداية.قالت بعد صمت قصير:«لا أعرف يا عمران. لقد اعتدت شقتي، وأحب أن يكون لي مكان أعود إليه حين أحتاج إلى الهدوء. كما أنني لا أريد أن أشعر بأنني أفرض نفسي على عائلتك، خصوصًا أن زواجنا حدث بهذه السرعة.»أجابها فورًا، وكأنه كان ينتظر هذا الاعتراض:«أنتِ لا تفرضين نفسك على أحد. أمي هي التي طلبت ذلك، وأنا لن أسمح لكِ بالانتقال إلى مكان لا تشعرين فيه بالراحة. إذا كنتِ تفضلين البقاء في شقتك، فلن يتغير شيء. ستظلين زوجتي، وستكونين مرحبًا بكِ في القصر متى أردتِ.»كانت كلماته تمنحها مساحة للتراجع، لكنها لم تكن تريد التراجع.أرادت أن تجعل قبولها يبدو نابعًا من رغبة حقيقية في الانتماء إلى العائلة، لا من رغبتها في الوصول إلى جاسر.تنهدت بخفة، ثم قالت:«في الحقيقة، هناك شيء آخر يجعلني أفكر في الأمر.»«ما هو؟»رفعت عينيها إلى النافذة، حيث انعكس ضوء الصباح فوق الزجاج، وقالت بنبرة أكثر هدوءًا:«لقد عشت وحدي فترة
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

99

لم تكن فيروز تخشى العودة إلى قصر المرشدي بقدر ما كانت تخشى أن تنسى، ولو للحظة واحدة، السبب الذي جعلها تقرر العودة إليه.وقفت أمام خزانة ملابسها المفتوحة، تتأمل صفوف الثياب المرتبة بعناية، بينما كانت حقيبتان كبيرتان مفتوحتين فوق الفراش، تنتظران ما ستختاره لهما من مقتنياتها. تسللت أشعة الشمس من خلال الستائر البيضاء، وانعكست على خصلات شعرها النحاسي المتدلية فوق كتفيها، فأظهرتها أكثر إشراقًا مما كانت عليه قبل شهرين، حين خرجت من المستشفى بجسد منهك وروح لم تعد تعرف كيف تجمع شتاتها.توقفت يدها فوق فستان أسود بسيط، وظلت تنظر إليه لثوانٍ طويلة.لم يكن الفستان مهمًّا في حد ذاته، لكن رؤيته أعادتها إلى تلك الأيام التي كانت تظن فيها أن حياتها تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الرجل الذي منحته ثقتها لن يسمح لأحد بإيذائها.ابتلعت الغصة التي صعدت إلى حلقها، ثم طوت الفستان ووضعته داخل الحقيبة بحركة حاسمة.انتهى الأمر.لم تعد تلك المرأة التي كانت تنتظر اتصالًا منه كي تطمئن، أو تفسر صمته بأعذار تريح قلبها، أو تتشبث بكلمة عابرة منه لتقنع نفسها بأنه يهتم بها بطريقته الخاصة.تلك المرأة دفنتها فيروز في اليوم الذي
last updateÚltima actualización : 2026-10-21
Leer más
ANTERIOR
1
...
89101112
...
16
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status