الفصل الثمانون لم تكن فيروز تعرف في أي لحظة تحديدًا قررت أن تتوقف عن البكاء.ربما حين استيقظت في منتصف الليل، فوجدت نوران نائمة على الأريكة القريبة من سريرها، بعدما أصرت على البقاء إلى جوارها، رغم محاولاتها المتكررة لإقناعها بالعودة إلى منزلها. وربما حين وقعت عيناها على ورقة الطلاق الموضوعة فوق الطاولة، فتذكرت الطريقة التي أرسلها بها جاسر إليها، وكأن سنوات زواجهما السرّي لم تكن تستحق منه حتى مكالمة هاتفية. أو ربما حين أدركت، بعد ساعات طويلة من البكاء، أنها تستطيع أن تظل تبكي حتى الصباح، دون أن يتغير شيء واحد مما حدث.لم يكن هناك تفسير واضح.كل ما عرفته أنها حين فتحت عينيها في الصباح التالي، شعرت بأن شيئًا ما قد تغير داخلها، ولو بقدر ضئيل.لم تختفِ آلامها، ولم تتوقف الذكريات عن مطاردتها، ولم تستطع أن تنظر إلى ورقة الطلاق دون أن تشعر بوخزة في صدرها. لكنها تعبت من الاستسلام لكل ذلك، وتعبت من أن يكون اسم جاسر قادرًا على تحطيم ما تبقى من يومها، ومن أن تشعر بأن حياتها توقفت عند اللحظة التي قرر فيها التخلي عنها.كانت قد منحته من مشاعرها أكثر مما ينبغي، وصدقت من الوعود ما جعلها تتغاضى عن أشي
Última actualización : 2026-10-15 Leer más