All Chapters of المرأة الوحيدة التي لم يملكها : Chapter 11 - Chapter 20

25 Chapters

ألكسندرا - المواجهة

بخلاف كل النساء السابقات اللواتي عبرن حياة جوليان دون أثر يُذكر بعد رحيلهن الصامت، لم تختفِ ألكسندرا من حياته بصمت كما اعتاد دائماً أن يحدث، ولم تنتظر منه اتصالاً تعرف تماماً أنه لن يأتي أبداً وفق قواعده الصارمة المعروفة. بعد أسبوع كامل من تلك الليلة في الجناح الفاخر، وجدها تنتظره بثبات أمام مدخل عيادته الخاصة في وقت متأخر من بعد الظهر، ترتدي بدلة عمل رسمية أنيقة داكنة اللون، وحقيبة جلدية فاخرة على كتفها، بثقة واضحة من امرأة تعرف تماماً أنها لن تُرفض من قبل أي كان."لم أكن أعرف أنك تعرفين مكان عيادتي بالتحديد،" قال بحذر واضح وهو يقترب منها ببطء، محاولاً إخفاء دهشته الحقيقية من ظهورها المفاجئ في هذا المكان تحديداً."من السهل جداً معرفة أي شيء تريدين معرفته إن كنت مستعدة لبذل الجهد الكافي لذلك،" أجابت ببساطة تامة لا تحمل أي اعتذار. "لم آتِ اليوم لأطلب منك شيئاً عاطفياً يا جوليان، فلا داعي للقلق من ذلك إطلاقاً. أتيت تحديداً لأخبرك بملاحظة مهنية بحتة خطرت لي منذ أيام ولم أستطع تجاهلها."كان هذا التوضيح المباشر والصريح غريباً تماماً بالنسبة له، فقد اعتاد طيلة سنوات طويلة أن يواجه بعد كل لي
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

مايا

كان جوليان يخشى أيام الأحد بطريقة لا يعترف بها لأحد، ويشتاق إليها في الوقت نفسه بطريقة لا يفهمها. في أيام الأسبوع، تبتلعه العيادة والمرضى والمؤتمرات والليالي التي لا تحمل أسماء. أما الأحد، فكان اليوم الوحيد الذي لا يملك فيه ما يهرب إليه، اليوم الذي يفرض عليه الجلوس إلى مائدة عائلية حقيقية، في بيت أخته الصغرى مايا، حيث يسقط القناع رغماً عنه، ويكتشف كل مرة أن هذا هو المكان الوحيد الذي يتنفس فيه.وقف أمام باب شقتها في الطابق الثالث، يحمل علبة حلوى من المخبز الذي تحبه منذ الطفولة، وقد تغيّر شيء فيه قبل أن يطرق الباب. اختفت الابتسامة الساخرة التي يرتديها في العالم الخارجي، وارتخت كتفاه قليلاً، وكأن الرجل الذي يعرفه الجميع كان يُترك عند العتبة مع حذائه.فتحت مايا الباب قبل أن يطرق الثانية."تأخرت خمس دقائق،" قالت بابتسامة واسعة وهي تسحب العلبة من يده. "دائماً تتأخر خمس دقائق بالضبط، كأنك تحسبها.""أحسبها فعلاً. خمس دقائق تكفي لتكوني قد أنهيتِ لومي على كل شيء سلفاً.""لن أفعل اليوم. اليوم أنا في مزاج جيد."كانت مايا في الرابعة والثلاثين، تصغره بأربع سنوات، بعينين تشبهان عينيه لكنهما بلا ذلك
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

ناتالي - الجلسة الأولى

كانت المواعيد في عيادة جوليان تُحجز قبل شهور، لكن اسم ناتالي وصل إلى جدوله عبر توصية من زميلة قديمة، مع ملاحظة قصيرة بخط مستعجل: "حالة أرق مزمن وقلق، وامرأة أذكى من أن تُخدَع بالعلاج السريع. احذر."لم يعطِ الملاحظة اهتماماً كبيراً. كان قد اعتاد أن يتلقى مثل هذه التحذيرات عن مرضى يظنون أن الذكاء يحميهم من العلاج، وكان يعرف من خبرته الطويلة أن الأذكياء هم الأكثر حاجة إلى من يصغي إليهم، لأن أحداً لا يفترض أنهم يحتاجون إلى ذلك.في تمام الثالثة، دقيقة بدقيقة، فُتح الباب ودخلت امرأة في الحادية والأربعين، ترتدي معطفاً رمادياً بسيطاً بلا حلي ولا زينة مبالغ فيها، وشعرها مربوط بعناية إلى الخلف. لم تكن جميلة بالمعنى الذي يلفت الأنظار في الحشود، لكنها كانت تحمل هدوءاً غريباً يجعل الغرفة تبدو أضيق حين تدخلها. جلست على الأريكة الجلدية دون أن يدعوها، ونظرت حولها بفضول من يقرأ غرفة كما يقرأ كتاباً."لا شهادات معلقة على الجدران،" قالت بصوت هادئ. "معظم الأطباء يحبون أن يذكّروا مرضاهم بأسباب ثقتهم بهم.""وأنتِ تبحثين عن سبب لتثقي بي؟""أبحث عن سبب ألا أثق. الثقة تأتي وحدها إن لم أجد ما يمنعها."ابتسم جو
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

ناتالي - الجلسات

مرت ثلاثة أسابيع، وصارت جلسات ناتالي أحب المواعيد إلى جوليان وأخطرها في آن واحد.كانت تتحدث بصدق جارح لم يعتده من مرضاه. حدثته عن أمها التي علمتها أن المرأة الذكية تخفي ذكاءها كما تخفي أسناناً حادة، وعن أبيها الذي مات دون أن يقول لها كلمة حب واحدة، وعن زواجها الذي بدأ بحب هادئ وانتهى إلى ما يشبه الاتفاق المتبادل على ألا يسأل أحد الآخر عن شيء. "زوجي رجل طيب،" قالت في إحدى الجلسات، "وهذا أصعب من أن يكون سيئاً. لا أستطيع أن أكرهه، ولا أستطيع أن أحبه كما ينبغي. أبقى معلقة في المنتصف."حدثته عن الليالي التي تجلس فيها في المطبخ وتتخيل حياة لم تعشها، وعن وجوه غامضة تزورها في تلك الخيالات، وجوه بلا ملامح كأنها تنتظر من يمنحها ملامح.وكان جوليان، وهو يكتب ملاحظاته، يشعر بأن الغرفة تتغير ببطء. لم تكن جلسات علاج بالمعنى المعتاد، بل شيئاً يشبه مبارزة هادئة بين شخصين يعرفان القواعد نفسها. كان يسأل، فتجيب بسؤال. كان يحلل، فتحلله هي. وفي كل مرة كان يخرج من الجلسة وهو يشعر أنه قال أكثر مما نوى قوله، دون أن يتذكر متى بالضبط."وفي أي مرة كان الوجه وجهك؟" قالت فجأة في جلسة الأسبوع الثالث.توقف قلمه في ا
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

ناتالي - الحدود

في الجلسة الخامسة، جاءت ناتالي بفستان أسود بسيط بدلاً من المعطف الرمادي، وعطر خفيف لم يكن موجوداً من قبل. لم يقل جوليان شيئاً، لكنه لاحظ كل تفصيل كما يفعل دائماً: الخاتم الذي خلعته من يدها اليسرى، والطريقة التي جلست بها أقرب إلى حافة الأريكة، واختيارها ألا تضع حقيبتها بينهما كما كانت تفعل في كل مرة."لماذا تنظر إليّ هكذا؟" سألت وهي تجلس."أنا أنظر إليكِ كما أنظر إلى كل مرضاي.""كذاب لطيف." قالتها بابتسامة ناعمة تنزع الفظاظة من الكلمة. "لا بأس. أنا أيضاً أكذب حين أقول إنني جئت اليوم من أجل الأرق."وضعت حقيبتها جانباً واعتدلت في جلستها، وقد تغير شيء في ملامحها: اختفى الهدوء المتحفظ وحل محله صفاء غريب، كصفاء من اتخذ قراراً بعد تردد طويل."سأقول لك ما أريد يا جوليان، وأنت تعرف أنني لن أقولها مرتين. أريد ليلة واحدة. ليلة واحدة أكون فيها امرأة لا زوجة ولا مريضة ولا مترجمة صامتة. ليلة أكون فيها أنا. وأنت الرجل الذي أريدها معه."كانت الجملة مباشرة إلى حد صادم، وقد نطقتها بصوت هادئ مستقر كمن يقرأ بنود عقد. تراجع جوليان في مقعده ببطء، وأحس بشيء غريب: لم يكن الدافع الذي يتحرك في صدره رغبة فقط، ب
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

ناتالي - الحصار

حاول جوليان طوال الأسبوع التالي أن يقنع نفسه بأن كل شيء طبيعي. ألغى موعدها القادم، وطلب من مساعدته أن تخبرها أنها ستُحال قريباً إلى زميل آخر، وانغمس في جدول مزدحم من المرضى والاجتماعات والمقالات المؤجلة. لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة. وصلته يوم الأربعاء رسالة على هاتفه الشخصي، لا على عنوان العيادة الرسمي، وهو ما أربكه أكثر من مضمونها: "لا أطلب منك شيئاً. فقط أريد أن أخبرك أنني لم أنم منذ ثلاث ليالٍ. لا تقلق، لن أؤذي نفسي. أنا فقط أفكر." لم يعرف كيف حصلت على رقمه الشخصي ولا يعرف كيف يتعامل معها ومع ارقها الذي تحول الى هوس به . قضى نصف ساعة يحدق في الشاشة، والطبيب فيه يصرخ بأن يرد ويطمئن على مريضته، والرجل فيه يصرخ بالعكس. وفي النهاية لم يرد. في اليوم التالي، رسالة ثانية: "أعرف أنك لن ترد. هذا أيضاً جزء من احترامي لك." كانت الرسائل هادئة، خالية من أي اتهام أو ضغط ظاهر، ولذلك بالذات كانت أشد وطأة. لم تكن تهدد، ولا تتوسل، بل تترك أثراً خفيفاً في حياته يوماً بعد يوم، كقطرة ماء تسقط على حجر ببطء لا يُلاحظ. وكان جوليان، الرجل الذي فعل ذلك بعشرات النساء دون أن يشعر بشيء، يكتشف الآن معنى أ
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

ناتالي - الاعتراف

وافق جوليان على جلسة أخيرة. قرر أن يكون واضحاً وحازماً، أن ينهي الأمر في لقاء رسمي داخل العيادة، مع مساعدته في الغرفة المجاورة والباب غير مغلق تماماً، كما تقتضي الأصول المهنية. قضى الليلة السابقة يعد ما سيقوله، جملة جملة، كما يعد المحامي مرافعته، وكان يعرف أن هذا الإعداد نفسه علامة على أنه لم يعد يثق بعفويته أمامها.دخلت ناتالي بلا فستان أسود ولا عطر هذه المرة. عادت إلى معطفها الرمادي وإلى وجهها الخالي من الزينة، امرأة متعبة تبدو أصغر سناً وأهش مما عرفها في الجلسات الأولى. جلست على الأريكة وأبقت حقيبتها في حجرها كدرع صغير، وظلت صامتة لحظات طويلة تنظر إلى الأرض، ثم رفعت عينيها إليه."أنا لست ما تظن،" قالت قبل أن يبدأ. "لن أخدعك بعد الآن. كل ما قلته وفعلته كان صحيحاً، وكان مدروساً أيضاً. قرأت عن التحويل قبل أن آتي إليك، وعرفت أي الجمل تؤثر فيك، وجربتها كلها واحدة بعد الأخرى. جئت بنية أن أختبر ما إذا كان أحد قادراً على مقاومتي.""لماذا؟" سألها بصوت هادئ، وقد وضع دفتره جانباً دون أن يشعر."لأن حياتي كلها كانت اختباراً لهذا: أن أرى إن كان أحد يبقى حين أكشف عن نفسي." نظرت إلى يديها المتشابك
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

ناتالي - ما بعد

مرت أيام بعد رحيل ناتالي، وظن جوليان أن الأمر انتهى كما ينتهي كل شيء في حياته. أغلق ملفها ووضعه في الأرشيف، وأحاله رسمياً إلى الدكتورة نادية بمذكرة مقتضبة، وعاد إلى مرضاه ومقالاته وجدول مواعيده الذي يملؤه بالتفاصيل كي لا تبقى فيه فجوات. حاول أن ينساها كما ينسى كل النساء، بالتقنية نفسها التي أتقنها طويلاً: أن يمنح الذاكرة عملاً كثيراً حتى لا تجد وقتاً لتؤلمه.لكن الأمر لم يكن كذلك.لأول مرة في حياته، لم يكن يتذكر امرأة لأنه فاز بها، بل لأنه لم يفعل. لم تكن هناك ليلة، ولا رحيل صامت، ولا انتصار يضيفه إلى سجله الطويل. كانت هناك فقط جملة قالتها عند الباب، وسؤال عن قاعدته لم يعرف كيف يجيب عنه، ورائحة عطر لم تفارق ذاكرته، وصوت يتردد في رأسه كلما أطفأ الأنوار: *ما الذي يبقيك مستيقظاً في الليل؟*وفي ليلة ما، اكتشف أنه هو أيضاً لا ينام. جلس على الأريكة في العتمة حتى الفجر، تماماً كما وصفت هي مطبخها، ينظر إلى السقف ويحصي أصوات المبنى: أنبوب ماء يتنهد، مصعد بعيد يصعد ويهبط، جار يسعل. لم يستطع أن يقرر إن كان ذلك مصادفة أم عدوى، وأيقن أن الفرق بين الأمرين لا يهم.في الأسبوع الثاني، وصله ظرف صغير إل
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

توماس

لم يكن جوليان يقبل أن يراه أحد في حالته تلك، إلا رجلاً واحداً في العالم.كان توماس يملك مفتاح شقته منذ عشرين سنة، منذ أيام السكن الجامعي حين كانا شابين يقتسمان غرفة ضيقة وأحلاماً أكبر منها. وفي مساء خميس ماطر، بعد أسابيع من ناتالي، فتح توماس الباب بمفتاحه دون أن يطرق، ووجد صديقه جالساً في العتمة على الأرض، ظهره إلى الأريكة، وأمامه زجاجة ماء لم يفتحها."ثلاثة أسابيع لم ترد فيها على مكالماتي،" قال توماس وهو يعلّق معطفه المبلل. "فقلت لنفسي: إما أنه مات، وإما أنه وقع في الحب. وكلاهما يستحق زيارة.""لا أنا ميت ولا عاشق.""طبعاً." أشعل توماس الضوء دون أن يستأذن، وأطلق صفيراً قصيراً وهو ينظر إلى وجه صديقه. "بل تبدو كمن يخوض حرباً أهلية في رأسه. اجلس يا رجل، سأصنع لنا شيئاً نأكله. وأنت ستحكي."كان توماس في الثانية والأربعين، مهندساً معمارياً ببطن صغيرة وابتسامة دافئة وخاتم زواج لا يخلعه. تزوج من حب جامعي، وله ابنتان توأم يتحدث عنهما بعينين تلمعان. كان الرجل الوحيد الذي يعرف كل شيء عن جوليان: الليالي، والأسماء، والقاعدة الحديدية. وكان الوحيد الذي لا يحكم عليه، مع أنه لم يوافقه يوماً.في المطبخ
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

توماس - عشاء الجمعة

وقف جوليان أمام باب توماس ثلاث دقائق كاملة قبل أن يضغط الجرس.كان يحمل في يده اليمنى علبة شوكولاتة اشتراها من ثلاثة محلات قبل أن يقتنع بها، وفي يده اليسرى دمية دب صغيرة لا يعرف لماذا اشتراها. لم يدخل بيتاً عائلياً حقيقياً، غير بيت مايا، منذ سنوات طويلة، وكان يشعر بأنه على وشك أن يقف أمام لجنة امتحان لا يعرف موادها.فتح الباب توماس بمريلة مطبخ مبقعة بالطماطم، وابتسامة عريضة لم يحاول إخفاء دهشتها. "جئت فعلاً! سارة، ادفعي لي المبلغ الذي راهنتِ به، الرجل جاء.""لم أراهن على العكس،" جاء صوت من الداخل، ثم ظهرت سارة، زوجة توماس، امرأة في مثل عمره، بشعر مجعد مربوط بمنديل وعينين ذكيتين. لم تصافحه، بل عانقته عناقاً سريعاً دافئاً كأنها تعرفه منذ الأزل، وهمست في أذنه: "شكراً لأنك جئت. هو يتحدث عنك كل أسبوع."قبل أن يجيب، انفجر الممر بصوتين صغيرين. ركضت الفتاتان التوأم، لينا وميرا، في السابعة من عمرهما، وتوقفتا أمامه بصمت مفاجئ، تتفحصانه بجدية عالمين صغيرين."أنت العم جوليان؟" سألت لينا."هذا ما يقولونه.""أبي يقول إنك طبيب للناس الحزينين.""وإنك تعرف كل الأسرار،" أضافت ميرا بعينين متسعتين.جثا جو
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status