تجاوزت عقارب الساعة الثالثة فجراً، وجوليان لا يزال جالساً أمام شاشة هاتفه المضيئة في عتمة الغرفة، يحدّق في صورة واحدة لم يحذفها رغم مرور سنوات طويلة عليها. صورة بسيطة، لا شيء مميز فيها ظاهرياً، لكنها كانت بالنسبة إليه أثقل من كل الذكريات التي حاول طمسها طيلة حياته. يده ترتجف وهو يفتح تطبيق المراسلة للمرة المئة هذا الأسبوع وحده. يكتب جملة، يتأملها للحظات، ثم يمسحها بضغطة واحدة من إصبعه. يكتب أخرى، فيمسحها أيضاً دون أن يرسلها. كل الكلمات التي كان يوماً سيدها المطلق - الرجل الذي أسقط بها عشرات النساء في ليلة واحدة، والذي كان يعرف تماماً كيف يختار العبارة المناسبة في اللحظة المناسبة - أصبحت الآن عاجزة، مبعثرة، لا تساوي شيئاً أمام اسم واحد لم يعد يجرؤ على كتابته كاملاً. حرف واحد فقط يكتبه: "إ." هذا كل ما يستطيع أن يخطه على تلك الشاشة الباردة. يقف من كرسيه بصعوبة، وكأن جسده أثقل بكثير مما كان عليه، ويتجه نحو النافذة الكبيرة المطلة على المدينة. الأضواء البعيدة تومض بلا مبالاة، والشوارع خالية تقريباً إلا من سيارة عابرة بين الحين والآخر. المدينة نائمة، لكن جوليان لم يذق طعم النوم الحقيقي م
Last Updated : 2026-09-26 Read more