Share

توماس

last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-28 21:17:20

لم يكن جوليان يقبل أن يراه أحد في حالته تلك، إلا رجلاً واحداً في العالم.

كان توماس يملك مفتاح شقته منذ عشرين سنة، منذ أيام السكن الجامعي حين كانا شابين يقتسمان غرفة ضيقة وأحلاماً أكبر منها. وفي مساء خميس ماطر، بعد أسابيع من ناتالي، فتح توماس الباب بمفتاحه دون أن يطرق، ووجد صديقه جالساً في العتمة على الأرض، ظهره إلى الأريكة، وأمامه زجاجة ماء لم يفتحها.

"ثلاثة أسابيع لم ترد فيها على مكالماتي،" قال توماس وهو يعلّق معطفه المبلل. "فقلت لنفسي: إما أنه مات، وإما أنه وقع في الحب. وكلاهما يستحق زيارة."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    توماس - عشاء الجمعة

    وقف جوليان أمام باب توماس ثلاث دقائق كاملة قبل أن يضغط الجرس.كان يحمل في يده اليمنى علبة شوكولاتة اشتراها من ثلاثة محلات قبل أن يقتنع بها، وفي يده اليسرى دمية دب صغيرة لا يعرف لماذا اشتراها. لم يدخل بيتاً عائلياً حقيقياً، غير بيت مايا، منذ سنوات طويلة، وكان يشعر بأنه على وشك أن يقف أمام لجنة امتحان لا يعرف موادها.فتح الباب توماس بمريلة مطبخ مبقعة بالطماطم، وابتسامة عريضة لم يحاول إخفاء دهشتها. "جئت فعلاً! سارة، ادفعي لي المبلغ الذي راهنتِ به، الرجل جاء.""لم أراهن على العكس،" جاء صوت من الداخل، ثم ظهرت سارة، زوجة توماس، امرأة في مثل عمره، بشعر مجعد مربوط بمنديل وعينين ذكيتين. لم تصافحه، بل عانقته عناقاً سريعاً دافئاً كأنها تعرفه منذ الأزل، وهمست في أذنه: "شكراً لأنك جئت. هو يتحدث عنك كل أسبوع."قبل أن يجيب، انفجر الممر بصوتين صغيرين. ركضت الفتاتان التوأم، لينا وميرا، في السابعة من عمرهما، وتوقفتا أمامه بصمت مفاجئ، تتفحصانه بجدية عالمين صغيرين."أنت العم جوليان؟" سألت لينا."هذا ما يقولونه.""أبي يقول إنك طبيب للناس الحزينين.""وإنك تعرف كل الأسرار،" أضافت ميرا بعينين متسعتين.جثا جو

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    توماس

    لم يكن جوليان يقبل أن يراه أحد في حالته تلك، إلا رجلاً واحداً في العالم.كان توماس يملك مفتاح شقته منذ عشرين سنة، منذ أيام السكن الجامعي حين كانا شابين يقتسمان غرفة ضيقة وأحلاماً أكبر منها. وفي مساء خميس ماطر، بعد أسابيع من ناتالي، فتح توماس الباب بمفتاحه دون أن يطرق، ووجد صديقه جالساً في العتمة على الأرض، ظهره إلى الأريكة، وأمامه زجاجة ماء لم يفتحها."ثلاثة أسابيع لم ترد فيها على مكالماتي،" قال توماس وهو يعلّق معطفه المبلل. "فقلت لنفسي: إما أنه مات، وإما أنه وقع في الحب. وكلاهما يستحق زيارة.""لا أنا ميت ولا عاشق.""طبعاً." أشعل توماس الضوء دون أن يستأذن، وأطلق صفيراً قصيراً وهو ينظر إلى وجه صديقه. "بل تبدو كمن يخوض حرباً أهلية في رأسه. اجلس يا رجل، سأصنع لنا شيئاً نأكله. وأنت ستحكي."كان توماس في الثانية والأربعين، مهندساً معمارياً ببطن صغيرة وابتسامة دافئة وخاتم زواج لا يخلعه. تزوج من حب جامعي، وله ابنتان توأم يتحدث عنهما بعينين تلمعان. كان الرجل الوحيد الذي يعرف كل شيء عن جوليان: الليالي، والأسماء، والقاعدة الحديدية. وكان الوحيد الذي لا يحكم عليه، مع أنه لم يوافقه يوماً.في المطبخ

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    ناتالي - ما بعد

    مرت أيام بعد رحيل ناتالي، وظن جوليان أن الأمر انتهى كما ينتهي كل شيء في حياته. أغلق ملفها ووضعه في الأرشيف، وأحاله رسمياً إلى الدكتورة نادية بمذكرة مقتضبة، وعاد إلى مرضاه ومقالاته وجدول مواعيده الذي يملؤه بالتفاصيل كي لا تبقى فيه فجوات. حاول أن ينساها كما ينسى كل النساء، بالتقنية نفسها التي أتقنها طويلاً: أن يمنح الذاكرة عملاً كثيراً حتى لا تجد وقتاً لتؤلمه.لكن الأمر لم يكن كذلك.لأول مرة في حياته، لم يكن يتذكر امرأة لأنه فاز بها، بل لأنه لم يفعل. لم تكن هناك ليلة، ولا رحيل صامت، ولا انتصار يضيفه إلى سجله الطويل. كانت هناك فقط جملة قالتها عند الباب، وسؤال عن قاعدته لم يعرف كيف يجيب عنه، ورائحة عطر لم تفارق ذاكرته، وصوت يتردد في رأسه كلما أطفأ الأنوار: *ما الذي يبقيك مستيقظاً في الليل؟*وفي ليلة ما، اكتشف أنه هو أيضاً لا ينام. جلس على الأريكة في العتمة حتى الفجر، تماماً كما وصفت هي مطبخها، ينظر إلى السقف ويحصي أصوات المبنى: أنبوب ماء يتنهد، مصعد بعيد يصعد ويهبط، جار يسعل. لم يستطع أن يقرر إن كان ذلك مصادفة أم عدوى، وأيقن أن الفرق بين الأمرين لا يهم.في الأسبوع الثاني، وصله ظرف صغير إل

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    ناتالي - الاعتراف

    وافق جوليان على جلسة أخيرة. قرر أن يكون واضحاً وحازماً، أن ينهي الأمر في لقاء رسمي داخل العيادة، مع مساعدته في الغرفة المجاورة والباب غير مغلق تماماً، كما تقتضي الأصول المهنية. قضى الليلة السابقة يعد ما سيقوله، جملة جملة، كما يعد المحامي مرافعته، وكان يعرف أن هذا الإعداد نفسه علامة على أنه لم يعد يثق بعفويته أمامها.دخلت ناتالي بلا فستان أسود ولا عطر هذه المرة. عادت إلى معطفها الرمادي وإلى وجهها الخالي من الزينة، امرأة متعبة تبدو أصغر سناً وأهش مما عرفها في الجلسات الأولى. جلست على الأريكة وأبقت حقيبتها في حجرها كدرع صغير، وظلت صامتة لحظات طويلة تنظر إلى الأرض، ثم رفعت عينيها إليه."أنا لست ما تظن،" قالت قبل أن يبدأ. "لن أخدعك بعد الآن. كل ما قلته وفعلته كان صحيحاً، وكان مدروساً أيضاً. قرأت عن التحويل قبل أن آتي إليك، وعرفت أي الجمل تؤثر فيك، وجربتها كلها واحدة بعد الأخرى. جئت بنية أن أختبر ما إذا كان أحد قادراً على مقاومتي.""لماذا؟" سألها بصوت هادئ، وقد وضع دفتره جانباً دون أن يشعر."لأن حياتي كلها كانت اختباراً لهذا: أن أرى إن كان أحد يبقى حين أكشف عن نفسي." نظرت إلى يديها المتشابك

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    ناتالي - الحصار

    حاول جوليان طوال الأسبوع التالي أن يقنع نفسه بأن كل شيء طبيعي. ألغى موعدها القادم، وطلب من مساعدته أن تخبرها أنها ستُحال قريباً إلى زميل آخر، وانغمس في جدول مزدحم من المرضى والاجتماعات والمقالات المؤجلة. لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة. وصلته يوم الأربعاء رسالة على هاتفه الشخصي، لا على عنوان العيادة الرسمي، وهو ما أربكه أكثر من مضمونها: "لا أطلب منك شيئاً. فقط أريد أن أخبرك أنني لم أنم منذ ثلاث ليالٍ. لا تقلق، لن أؤذي نفسي. أنا فقط أفكر." لم يعرف كيف حصلت على رقمه الشخصي ولا يعرف كيف يتعامل معها ومع ارقها الذي تحول الى هوس به . قضى نصف ساعة يحدق في الشاشة، والطبيب فيه يصرخ بأن يرد ويطمئن على مريضته، والرجل فيه يصرخ بالعكس. وفي النهاية لم يرد. في اليوم التالي، رسالة ثانية: "أعرف أنك لن ترد. هذا أيضاً جزء من احترامي لك." كانت الرسائل هادئة، خالية من أي اتهام أو ضغط ظاهر، ولذلك بالذات كانت أشد وطأة. لم تكن تهدد، ولا تتوسل، بل تترك أثراً خفيفاً في حياته يوماً بعد يوم، كقطرة ماء تسقط على حجر ببطء لا يُلاحظ. وكان جوليان، الرجل الذي فعل ذلك بعشرات النساء دون أن يشعر بشيء، يكتشف الآن معنى أ

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    ناتالي - الحدود

    في الجلسة الخامسة، جاءت ناتالي بفستان أسود بسيط بدلاً من المعطف الرمادي، وعطر خفيف لم يكن موجوداً من قبل. لم يقل جوليان شيئاً، لكنه لاحظ كل تفصيل كما يفعل دائماً: الخاتم الذي خلعته من يدها اليسرى، والطريقة التي جلست بها أقرب إلى حافة الأريكة، واختيارها ألا تضع حقيبتها بينهما كما كانت تفعل في كل مرة."لماذا تنظر إليّ هكذا؟" سألت وهي تجلس."أنا أنظر إليكِ كما أنظر إلى كل مرضاي.""كذاب لطيف." قالتها بابتسامة ناعمة تنزع الفظاظة من الكلمة. "لا بأس. أنا أيضاً أكذب حين أقول إنني جئت اليوم من أجل الأرق."وضعت حقيبتها جانباً واعتدلت في جلستها، وقد تغير شيء في ملامحها: اختفى الهدوء المتحفظ وحل محله صفاء غريب، كصفاء من اتخذ قراراً بعد تردد طويل."سأقول لك ما أريد يا جوليان، وأنت تعرف أنني لن أقولها مرتين. أريد ليلة واحدة. ليلة واحدة أكون فيها امرأة لا زوجة ولا مريضة ولا مترجمة صامتة. ليلة أكون فيها أنا. وأنت الرجل الذي أريدها معه."كانت الجملة مباشرة إلى حد صادم، وقد نطقتها بصوت هادئ مستقر كمن يقرأ بنود عقد. تراجع جوليان في مقعده ببطء، وأحس بشيء غريب: لم يكن الدافع الذي يتحرك في صدره رغبة فقط، ب

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status