كانت فالنتينا تدير غاليري فنون صغيرة لكنها ذات سمعة راقية في الحي القديم من المدينة، متخصصة في الفن التجريدي المعاصر والفنانين المستقلين الذين لا تحتضنهم المعارض الكبرى. في الرابعة والثلاثين من عمرها، لم تكن متزوجة، بخلاف كل من عرفهن جوليان سابقاً، وهذا بالذات ما لفت انتباهه أول مرة: امرأة عزباء بمحض اختيارها، لا بحكم القدر أو الظروف أو زواج فاشل. كان يعرف من خبرته الطويلة في قراءة النساء أن هذا النوع تحديداً يحتاج مقاربة مختلفة تماماً عن المتزوجات اللواتي اعتاد التعامل معهن، لأن دوافعهن مختلفة جذرياً: المتزوجة تبحث عادة عن استثناء مؤقت من حياة روتينية، أما العزباء بالاختيار فتبحث، إن بحثت أصلاً، عن شيء يستحق حقاً أن يعطل استقلاليتها.دخل الغاليري بثقته المعتادة، خطوات محسوبة، نظرة تفحص المكان بسرعة قبل أن تستقر على هدفها. بحث بعينيه عن أحد يساعده، فوجدها تقف عند مكتبها الخشبي القديم في الزاوية البعيدة، تراجع فاتورة بتركيز شديد، شعرها الأسود مجموع بإحكام في كعكة أنيقة لا تسمح بخصلة واحدة أن تفلت، ونظارات القراءة الرفيعة تتدلى على أنفها. لاحظ فوراً تفاصيل دقيقة كما اعتاد أن يفعل مع كل
Last Updated : 2026-09-29 Read more