Share

فالنتينا - القرار

last update publish date: 2026-09-30 03:38:35
مرت خمسة أيام كاملة دون أن تتصل فالنتينا، خمسة أيام تعمّد جوليان خلالها ألا يبادر بالاتصال أو حتى برسالة عابرة قصيرة، معتمداً على خبرته الطويلة المتراكمة عبر سنوات التي علّمته بوضوح أن الصمت في اللحظة الحاسمة يكون أقوى تأثيراً بكثير من أي إلحاح أو متابعة مستعجلة. كان يعرف بيقين تام أنها تفكر بجدية في كل كلمة قالها لها، وكان يعرف أيضاً أن كل يوم صمت إضافي يمر بينهما يعمل لصالحه لا ضده، تماماً كما تعلم عبر عشرات التجارب السابقة مع نساء مختلفات.

قضى تلك الأيام الخمسة في روتينه المعتاد: عيادته، مرض
العنقاء

اعزائي اريد من كل احد وصل الى هذا الفصل ان يخبرني رأيه في تعليقات اريد ان ارى تعليقاتكم لاعرف كم من شخص وصل الى هاذا الفصل وماهو رايه تعليقاتكم تحفزني

| Like
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    صوفي - التطبيق

    لم يستغرق جوليان أكثر من يومين حتى بدأت الرسائل تتدفق على حسابه الجديد. اختار لصورته الرئيسية لقطة التقطها في صالة الرياضة الخاصة التي يشترك فيها، صورة تُظهر جذعه العاري المفتول العضلات دون أن يظهر وجهه بالكامل، الإضاءة الخافتة للصالة ترسم ظلالاً على عضلاته المشدودة، وقامته الطويلة تملأ الإطار بثقة مقصودة. اختار اسم مستخدم بسيطاً يوحي بشخصيته الرياضية دون مبالغة: "الحديدي"، اسم يعكس انضباطه الجسدي دون أن يكشف عن هويته الحقيقية.كان يعرف بدقة تأثير هذا النوع من الصور: تثير الفضول أكثر مما تشبعه، وتترك مساحة للخيال تعمل لصالحه أكثر من أي صورة واضحة لوجهه. تصفح الملفات الواردة بعين خبيرة، مطبقاً معاييره الجديدة بصرامة: لا نساء يبحثن عن علاقة جادة معلنة في وصفهن، بل من تحمل ملامح كلامهن الأولى إشارات إلى انفتاح على تجربة بلا التزامات ثقيلة.توقف عند ملف صوفي، امرأة في التاسعة والثلاثين، مصورة أزياء مستقلة، متزوجة كما أوضحت بصراحة نادرة في وصفها: "متزوجة، أبحث عن إثارة لا أجدها في حياتي الحالية. لا أكاذيب، لا توقعات."كانت رسالتها الأولى إليه واضحة الدافع: "صورتك في الصالة الرياضية جذبتني

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    فالنتينا - إعادة النظر

    استيقظ جوليان قبل الفجر بقليل، كما اعتاد دائماً، وبقي مستلقياً في العتمة يستمع إلى أنفاس فالنتينا الهادئة بجانبه. كانت عادته أن يغادر في هذه اللحظة بالذات، أن يرتدي ملابسه بصمت ويختفي قبل أن تفتح عينيها، تاركاً وراءه فراغاً بلا تفسير كما فعل عشرات المرات من قبل.لكنه، لأول مرة، بقي مكانه.لم يكن هذا قراراً عاطفياً كما قد يظن مراقب سطحي، بل حساباً جديداً بدأ يتشكل في ذهنه المنظم بدقة. فكر في الليلة الماضية، في السهولة التي استسلمت بها فالنتينا، وفي المتعة التي وجدها هو نفسه، متعة تجاوزت المعتاد بمسافة لاحظها بوضوح. أدرك أن قاعدته القديمة، "ليلة واحدة ثم صمت أبدي"، لم تكن في الحقيقة قانوناً مقدساً لا يُمس، بل مجرد أسلوب عمل اختاره لأسباب عملية: تجنب التعقيد، تجنب المطالب، تجنب الشعور بالالتزام.لكن ماذا لو كان بإمكانه أن يحتفظ بكل هذه المزايا، ويضيف إليها متعة التكرار مع امرأة أثبتت أنها تستحق العودة إليها؟فتح عينيه في العتمة، وابتسم لنفسه بثقة رجل يعيد صياغة قواعد لعبته الخاصة. لم يكن هذا استثناء عاطفياً لفالنتينا، بل تطويراً منطقياً لنظام كان يخدمه جيداً، لكنه بدأ يبدو محدوداً. لماذا

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    فالنتينا - الليلة

    كانت شقة جوليان صامتة حين دخلا، إضاءتها الوحيدة تلك القادمة من أضواء المدينة المتسللة عبر النوافذ الكبيرة. لم يشعل أي مصباح إضافي، تاركاً العتمة الزرقاء الناعمة تحيط بهما وهي تخلع معطفها ببطء.وقفت قرب النافذة، تنظر إلى المدينة الممتدة تحتها، وشعرت بخطواته تقترب خلفها ببطء محسوب، بلا استعجال يخون رغبته المكتومة."لا تزالين تفكرين،" قال بصوته المنخفض قرب أذنها، دون أن يلمسها بعد. "أستطيع أن أشعر بذلك.""كيف تعرف ذلك دائماً؟""لأنني أنتبه إليكِ أكثر مما انتبهت لأي شيء آخر منذ وقت طويل."مدّ يده أخيراً، ولمس بأطراف أصابعه كتفها العاري فوق حمالة الفستان، لمسة خفيفة كالريشة أرسلت قشعريرة امتدت من كتفها حتى أطراف أصابعها. أدارها برفق لتواجهه، ونظر إليها طويلاً في ضوء المدينة الخافت، كأنه يحفظ ملامحها قبل أن يفعل أي شيء آخر.حين قبّلها أخيراً، لم تكن قبلة متسرعة كما توقعت من رجل انتظر أسابيع طويلة، بل بطيئة، عميقة، وكأنه يمنحها كل انتباهه في تلك اللحظة بالذات، بلا شيء آخر يشغل ذهنه. شعرت بيده تستقر على خصرها بثبات دافئ، ويده الأخرى ترفع ذقنها برقة، وكأن كل حركة منه محسوبة لتخبرها بشيء واحد:

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    فالنتينا - المساء الأخير قبل الليلة

    اختار جوليان لهذا العشاء مطعماً مختلفاً تماماً عن سابقه، أصغر وأكثر خصوصية، يقع في الطابق العلوي من مبنى قديم مطل على نهر المدينة، مكان لا يعرفه إلا القليلون، حجزه بالكامل لهذه الليلة دون أن يخبرها بذلك مسبقاً، خطوة محسوبة يعرف وقعها: أن تكتشف المرأة أن المكان بأكمله خُصص من أجلها وحدها يترك أثراً أعمق من أي كلمة إطراء.وصلت فالنتينا في السابعة تماماً، ترتدي فستاناً أحمر داكناً هذه المرة، لون لم تختره من قبل في أي من لقاءاتهما السابقة، واختيار لم يكن عشوائياً كما أدرك جوليان فوراً: كانت تعلن، بلغة الألوان التي تتقنها كخبيرة فنية، عن قرار اتخذته بالفعل قبل أن تنطق بكلمة واحدة."المكان فارغ تماماً،" قالت وهي تنظر حولها بدهشة واضحة. "هل حجزت المطعم بأكمله؟""أردت أن نتحدث دون أي مقاطعة أو أعين فضولية تراقبنا،" أجاب ببساطة، وهو يسحب لها الكرسي بلطف محسوب.جلسا على طاولة قرب النافذة الكبيرة المطلة على النهر المضاء بأضواء المدينة المنعكسة على صفحة الماء الهادئة. تحدثا هذه المرة عن أشياء أخف مما اعتادا مناقشته: ذكريات طفولة متناثرة، أفلام أحباها كل منهما في مراحل مختلفة من حياتهما، رحلات حلم

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    فالنتينا - القرار

    مرت خمسة أيام كاملة دون أن تتصل فالنتينا، خمسة أيام تعمّد جوليان خلالها ألا يبادر بالاتصال أو حتى برسالة عابرة قصيرة، معتمداً على خبرته الطويلة المتراكمة عبر سنوات التي علّمته بوضوح أن الصمت في اللحظة الحاسمة يكون أقوى تأثيراً بكثير من أي إلحاح أو متابعة مستعجلة. كان يعرف بيقين تام أنها تفكر بجدية في كل كلمة قالها لها، وكان يعرف أيضاً أن كل يوم صمت إضافي يمر بينهما يعمل لصالحه لا ضده، تماماً كما تعلم عبر عشرات التجارب السابقة مع نساء مختلفات. قضى تلك الأيام الخمسة في روتينه المعتاد: عيادته، مرضاه، زيارة سريعة لمايا يوم الأحد لعبت فيها مع ياسر دون أن يذكر شيئاً عن فالنتينا رغم فضول أخته الواضح، وأمسية هادئة مع توماس لم يتطرقا فيها لموضوع النساء إطلاقاً بطلب ضمني من جوليان نفسه. كان يشعر بثقة غريبة، ثقة رجل واثق من أن الشبكة التي نسجها بدقة عبر أسابيع ستُغلق قريباً على فريستها دون أي مجهود إضافي منه. في مساء اليوم السادس، وبينما كان يراجع بعض الأوراق في مكتبه المنزلي، رن هاتفه فجأة. "جوليان؟" جاء صوتها متردداً قليلاً بخلاف ثقتها المعتادة التي عرفها بها منذ اللقاء الأول، صوت يحمل توترا

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    فالنتينا - الاختبار الثاني

    اتصل بها جوليان كما وعد، بالضبط بعد أسبوع كامل، لا يوماً أبكر ولا يوماً أتأخر، خطوة محسوبة بدقة يعرف قيمتها من سنوات طويلة من الممارسة: الالتزام الدقيق بالوعد يبني ثقة أسرع بكثير من أي إطراء أو محاولة تقرب مبكرة. دعاها هذه المرة لمرافقته إلى افتتاح رسمي لمعرض فني كبير تقيمه إحدى المؤسسات الثقافية الكبرى في المدينة، حدث يحضره نقاد فنيون مرموقون وجامعو لوحات مهمون من أنحاء البلاد، مناسبة تليق بمكانتها المهنية أكثر من أي مطعم هادئ."لماذا تدعوني أنا تحديداً لحدث بهذا الحجم؟" سألته عبر الهاتف بصوت يحمل تساؤلاً حقيقياً. "لديك بلا شك معارف أكثر أهمية وخبرة في هذا الوسط الفني من امرأة تدير غاليري صغيرة في حي قديم.""لأنني أريد رأيك الحقيقي في اللوحات المعروضة، لا رأي ناقد محترف يحاول إثبات ذكائه أمام الجميع بمصطلحات معقدة لا تعني شيئاً في النهاية." كانت هذه إجابة محسوبة بدقة متناهية، تجمع بين الإطراء الخفي غير المباشر والمنطق المقنع تماماً، دون أن تبدو كإطراء مقصود بأي شكل ظاهر.في الحفل، ارتدت فالنتينا فستاناً أنيقاً بسيطاً بلون كحلي داكن يليق بمكانتها المهنية دون مبالغة، ووقفت بجانبه وهما

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status