แชร์

قيد من ذهب
قيد من ذهب
ผู้แต่ง: Hana

١

ผู้เขียน: Hana
last update วันที่เผยแพร่: 2026-09-29 03:17:30

الفصل الأول

كانت ليان تعرف أن الفناجين في قصر عزمي الحداد لا تُحمل بيدٍ مرتجفة، وأن من ترتجف يدها في هذا البيت تدفع الثمن قبل أن يجفّ الشاي على السجاد. لذلك شدّت قبضتها على الصينية الفضية، وسارت نحو قاعة الاجتماعات بخطواتٍ قصيرة لا تُصدر صوتاً، كما لقّنتها السيدة فخرية في أسبوعها الأول.

كانت في الثامنة عشرة، نحيلة، تتدلى على كتفها ضفيرة سوداء ثقيلة، وعيناها بلون العسل المحروق تعلّمتا أن تنظرا إلى الأرض كلما مرّ رجل. عملت هنا ثمانية أشهر، تمسح الرخام وتغسل الأواني، وتخبّئ في جيب مئزرها ورقةً مطويّة مكتوباً عليها اسم دواء أمها وثمنه.

قبل أن تبلغ الباب سمعت صوت عزمي يقهقه بخشونة، ثم صوتاً آخر أعمق منه وأهدأ، لا يعلو ولا يهبط، كأنه نصل يُسحب من غمده ببطء. توقفت لحظة تلتقط أنفاسها، ثم دفعت الباب بكتفها.

كان الدخان الأزرق يملأ القاعة. على رأس الطاولة جلس عزمي، ضخم الجثة، مكتنز الوجه، تلمع في إصبعه خواتم ذهبية، وعلى يمينه ثلاثة رجال يتصنّعون الاسترخاء. وفي الجانب المقابل جلس رجلٌ لم تره من قبل: فارع الطول، عريض المنكبين، يرتدي بذلة سوداء تكاد تبتلعه في العتمة، وشعره الفاحم مصفّف بعناية، وعلى صدغه ندبة رفيعة تنحدر نحو الفك.

وضعت الفناجين أمام الحاضرين واحداً بعد الآخر. حين وصلت إلى الغريب رفع رأسه، فالتقت عيناها بعينين رماديتين باردتين كالفولاذ، غير أن شيئاً ما اختلّ فيهما فجأة. توقف الرجل عن الحديث في منتصف جملة، وأدارت هي وجهها بسرعة، فانزلقت الصينية من بين أصابعها المرتجفة، وسقط الفنجان الأخير على الأرض بصوتٍ مدوٍّ.

ساد صمتٌ ثقيل. قفز عزمي من مقعده وقد احتقن وجهه، وصاح بها:

«أيتها الغبية! أتعرفين ثمن هذا الفنجان؟ أتعرفين من يجلس أمامك؟»

انحنت ليان تجمع الشظايا بيدين ترتعشان، وقد جفّ حلقها.

«آسفة يا سيدي، لم أقصد. سأنظف كل شيء حالاً.»

«ستنظفين وستُخصم قيمته من راتبك، وسأقطع لسانك إن نطقتِ مرةً أخرى دون إذن.»

مدّ عزمي يده وقبض على ذراعها فرفعها بعنف. أحسّت بأصابعه تنغرس في لحمها، وبالشظية الحادة تجرح باطن كفها، فانفلتت منها شهقة مكتومة. ولم تجرؤ على أن تبكي.

«اتركها.»

قالها الغريب دون أن يرفع صوته، لكن الكلمة سقطت في القاعة كحجر في بئر. التفت إليه عزمي متسائلاً وقد ظنّ أنه لم يسمع جيداً.

«عفواً يا زيدان بك؟»

«قلت اتركها. لم أحضر من الميناء الشمالي لأشاهد رجلاً يعنّف طفلة بسبب فنجان.»

أفلتها عزمي على مضض وهو يضحك ضحكةً مصطنعة.

«أنت كريم النفس دائماً يا زيدان. هي مجرد خادمة، تدبّر أمرها. اذهبي أيتها الحمقاء، ولا تريني وجهك الليلة.»

خرجت ليان تتعثر بخطاها، تضغط راحتها الدامية إلى صدرها، وقلبها يخفق كطائرٍ محبوس. ولم تلمح، وهي تغلق الباب خلفها، أن زيدان المنصوري قد تجاهل بعدها كل ما قيل على الطاولة، وأن عينيه ظلّتا معلّقتين بالباب الموصد وقتاً طويلاً بعد رحيلها.

في المطبخ الخلفي أمسكت السيدة فخرية بيدها المجروحة وراحت تلفّها بمنشفةٍ نظيفة وهي تتمتم:

«قلت لك ألا ترفعي عينيك في قاعة الرجال. هذا الرجل الذي وقف بجانبك الليلة لا يقف بجانب أحد يا ابنتي. إن رأيتِه ثانيةً فاختبئي.»

«من هو؟»

خفضت السيدة فخرية صوتها حتى صار همساً:

«زيدان المنصوري. يقولون إن الموانئ كلها تنحني له، وإن من يعصيه لا يُعثر له على قبر.»

ارتعشت ليان، غير أن الخوف الذي سرى في عروقها لم يكن خالصاً. كانت ما تزال ترى تلك العينين الرماديتين تحدّقان فيها، ولم تفهم لماذا بدتا لها، على قسوتهما، أشبه بعينَي رجلٍ ضلّ الطريق فوجد أخيراً ما كان يبحث عنه.

في الأعلى، داخل القاعة، انتهى الاجتماع. نهض زيدان وأغلق أزرار سترته ببطء، ثم توقف عند الباب وقال بنبرةٍ عابرة دون أن يلتفت:

«هذه الخادمة، ما اسمها؟»

رمقه عزمي بدهشةٍ ثم ضحك:

«ليان. لماذا تسأل؟ أتريدها؟ أستطيع أن أبيعك عشراً مثلها.»

لم يبتسم زيدان. اكتفى بأن ألقى عليه نظرةً واحدة جعلت الضحكة تموت على شفتي عزمي، ثم غادر القصر تحت المطر. وحين استقرّ في المقعد الخلفي لسيارته السوداء، أشار إلى رجله الأيمن رشدي وقال بصوتٍ خافت:

«أريد كل شيء عن الفتاة. اسمها، عائلتها، عنوانها، ما تأكله وما تخشاه. قبل الفجر.»

رفع رشدي حاجبيه دهشةً لأن سيده لم يطلب في حياته شيئاً كهذا، ثم أومأ برأسه بصمت. وانطلقت السيارة في ليلٍ لم يعد فيه شيء مثلما كان.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • قيد من ذهب   ٢٠

    الفصل العشرونصدر الحكم في يومٍ ربيعي مشمس، بعد ثمانية أشهر من التحقيقات والجلسات. أُدين ماهر الشريف بالسجن المؤبد بتهمة القتل والاتجار بالسلاح، وحُكم على كمال بخمسة عشر عاماً، وسقطت شبكة كاملة من الفاسدين في الميناء. أما زيدان المنصوري، فقد قرر القاضي، مراعاةً لاعترافه وتعاونه وتسليمه الأدلة، أن يقضي ثمانية عشر شهراً في السجن، لا أكثر، مع منعه من الاتجار بأي مواد محظورة بعد خروجه.وقفت ليان في القاعة تسمع الحكم، وفي يدها أمها التي كانت تشد على أصابعها بحنان. لم تبكِ. ابتسمت فقط، ابتسامةً هادئة أمام عيني زيدان، وقالت بشفتيها ما لا يسمعه غيره: «سأنتظرك».مرت الأشهر الثمانية عشر ببطء. زارته كل أسبوع، وتحدثا عن الأشياء الصغيرة: عن هادي الذي بدأ يتعلم الرسم، وعن سلمى التي دعتها إلى عرسها، وعن الكتب التي تقرؤها، وعن الجامعة التي رفعت اسمها في قائمة المتفوقين. لم يتحدثا عن الحب. كانا يعرفان أنه ينمو على مهلٍ كشجرةٍ تُغرَس بعد عاصفة.وحين انتهى العام الثاني من دراستها، تخرجت ليان بدرجة الامتياز. وقفت على المنصة في ثوب التخرج الأسود، وصفّق لها الحضور، وفي الصف الأول جلست أمها وهادي وأم فدوى ا

  • قيد من ذهب   ١٩

    الفصل التاسع عشرلم تكد الجلسة الأولى تقترب حتى عاد الخطر من حيث لم يتوقعه أحد. في ليلةٍ مطيرة، وبينما كانت ليان تراجع دروسها في غرفتها، وصل إلى هاتفها رقمٌ مجهول. ترددت ثم ردّت.«مساء الخير يا سيدة المنصوري.» كان الصوت بارداً كالصقيع. «أظنك تذكرين كمال.»تجمدت الدماء في عروقها. كمال، الذراع اليمنى لماهر، الذي ظنّته في السجن.«كيف...»«لم ينتهِ كل شيء بعد. ماهر في زنزانته، لكن أصدقاءه في الخارج. وتلك الأوراق التي تحملينها في خزانتك، ورّطتنا جميعاً. إن سلّمتها للقاضي فسيدفع أخوك الثمن. وأمك أيضاً.»«لن أسلّمك شيئاً!»«بل ستسلمينها الليلة. عند الساعة الثانية عشرة على الرصيف القديم. وإن اتصلتِ بالشرطة، فتخيّلي من سيموت أولاً.»أغلق الخط. ظلت ليان واقفةً بلا حراك، والهاتف يرتجف في يدها. كان صوت المطر على النافذة يزداد جنوناً. ركضت إلى غرفة هادي فوجدته نائماً، ثم إلى غرفة أمها فوجدتها تغط في نومٍ عميق. تنفست بارتياح لحظةً ثم فكّرت: هم يعرفون العنوان. ربما يراقبون البيت الآن.أطلّت من خلف الستار فرأت عند زاوية الشارع سيارةً رمادية بمصابيح مطفأة، ولمحت شرارة سيجارةٍ تشتعل ثم تنطفئ. خفق قلبها

  • قيد من ذهب   ١٨

    الفصل الثامن عشررأت ليان زيدان بعد ثلاثة أسابيع، خلف زجاجٍ سميك وهاتفٍ معلّق بحبل، في قاعة زيارات باردة تفوح منها رائحة المعقمات. جلست على الكرسي المعدني ويداها تعبثان بحزام حقيبتها، وحين فُتح الباب الحديدي المقابل ودخل رجلٌ بزيّ الموقوفين الرمادي، ظنّت لحظةً أن قلبها سيقفز من ضلوعها.كان قد نحل قليلاً، وشحب وجهه، لكن عينيه الرماديتين بقيتا على حالهما: حادتين، هادئتين، لا تكسرهما القضبان. جلس أمامها ورفع الهاتف.«ما كان ينبغي أن تأتي.»«وما كان ينبغي أن تسلّم نفسك دون أن تخبرني.»«لو أخبرتك لما تركتني أفعل.»«بالطبع لا.»ساد صمتٌ قصير. تأملته ببطء: الندبة على صدغه، وكتفه الذي ما يزال يتحرك بحذر، وأصابعه الطويلة المعقودة على حافة الطاولة. قالت:«قرأتُ رسالتك.»«لم أكن أقصد...»«أنت ما زلت تقرر عني. تقرر متى أبقى ومتى أرحل، ومتى أعرف ومتى لا أعرف. ألا تتعلم؟»عضّ شفته السفلى:«أخطأت. أعرف أنني أخطأت. لم أستطع أن أراك تنتظرين رجلاً قد لا يخرج.»«وهل سألتني إن كنت أريد أن أنتظر؟»سكت، ثم أجاب بصدقٍ مؤلم:«لا. لم أسألك.»«حسناً. أنا أسألك الآن. ما الذي تريده حقاً؟»رفع عينيه إليها ببطء، و

  • قيد من ذهب   ١٧

    الفصل السابع عشرعادت ليان إلى بيتها القديم في حي الصفصاف بعد أسبوع، لكن البيت لم يكن هو نفسه. كان زيدان قد استأجر لأمها شقةً أوسع في عمارةٍ هادئة قرب الجامعة، بحديقةٍ صغيرة ودرجٍ نظيف، وفرشها بما يليق بامرأةٍ مريضة تحتاج إلى راحة. لم تكن ليان تريد أن تقبل، لكنها لم تجد في نفسها القوة لتقترح غيرها، فحملت حقيبتها ودخلت.استقبلتها أمها بدموعٍ لا تنتهي، وعانقتها طويلاً، ثم أجلستها إلى جوارها على الأريكة وأمسكت وجهها بين يديها الرقيقتين.«حدّثيني بكل شيء يا ابنتي. لقد أخفيتِ عني الكثير.»وحدّثتها ليان. من فنجان الشاي المكسور إلى الزواج القسري، ومن القبو المظلم إلى الرصيف السابع. لم تخفِ شيئاً، ولم تجمّل كلمة. حين انتهت كانت الشمس قد مالت نحو المغيب، وأمها تنظر إليها بصمتٍ طويل وعينين مبتلتين.«وأنتِ؟ ماذا تشعرين نحوه؟»«لا أعرف يا أمي. أكرهه لأنه أخذ مني الاختيار. وأحبه...» توقفت وقد ارتعشت شفتها. «لا. لا أعرف. كيف يمكن للمرء أن يحب من خطفه؟»ابتسمت الأم بحزنٍ حكيم:«الحب الذي يولد من القيد يا ابنتي لا يصلح أن يُسمى حباً حتى يفتح صاحبه القيد بيده. وقد فتحه.»«وأنا لا أريد أن أُسامحه بهذه

  • قيد من ذهب   ١٦

    الفصل السادس عشراستيقظ زيدان في مستشفى خاص بعد ثلاثة أيام، والضوء الأبيض يخترق جفنيه، وصوت أجهزة متقطع يملأ الغرفة. أول ما رآه كان رشدي جالساً قرب السرير، وجهه مثقل بالسهر، وذراعه في جبيرة.«ماهر؟»«في السجن، ومعه كمال وعشرة من رجاله. النيابة تحقق في التسجيل، ويبدو أنه يكفي لإدانتهم بالمؤبد.»«وليان؟»«أخوها وأمها بخير. وهي...» تردد رشدي.«ماذا؟»«تجلس على الكرسي الذي أجلس عليه الآن كل ليلة. غادرت قبل ساعة لتأخذ حماماً وتنام قليلاً. أجبرتها أم فدوى.»أغمض زيدان عينيه وأسند رأسه إلى الوسادة. كانت راحةٌ عميقة تتسلل إلى صدره لأول مرة منذ سنين. لكن رشدي لم يرحل، بل نظر إليه بجدية:«سيدي، هل ما سمعته صحيح؟ أنك ستسلّم الأوراق كلها؟»«نعم.»«ستُسجَن. حتى لو كان القضاء رحيماً، ستقضي سنوات.»«أعلم.»«ولن تخبرها؟»«سأخبرها حين تحين اللحظة.»وقبل حضور ليان بساعة جاء هادي برفقة والدته، وقد ارتدى قميصاً نظيفاً وأمسك بيده رسماً ملفوفاً. وقف عند الباب متردداً، ثم اقترب بخطواتٍ صغيرة ووضع الرسم على الغطاء دون كلمة. كان يمثل رجلاً طويلاً بسترةٍ سوداء يحمل طفلاً على كتفيه فوق بحرٍ أزرق. «هذا أنت. حين

  • قيد من ذهب   ١٥

    الفصل الخامس عشركان الرجل الذي وقف أمامها لا يشبه زيدان المنصوري الذي عرفته في القصر. ثيابه ممزقة ومبتلّة، وعلى وجهه سوادٌ ودم، وعيناه محتقنتان من الدخان، لكنه كان حيّاً. أمسك بها من كتفيها وضمّها إلى صدره بقوةٍ كادت تعتصر ضلوعها.«الحمد لله. الحمد لله.» كرّر الكلمات مراراً في شعرها المبلل كأنه يصلي.«كيف وصلت؟»«لاحقت الزورق بكل ما أملك. حين رأيتُ الضوء الأصفر عند الفجر عرفت أنه اليخت.»«وكيف أقنعت خفر السواحل؟»«لم أقنعهم. رشدي فعل، حين وصله الصوت الأول عبر إشارة السوار قبل أن ينقطع. وهذه أول مرة في حياتي أتصل فيها بالسلطات وأنا أرتجف من الفرح لا من الخوف.»ابتسمت رغماً عنها وسط الدخان، ثم عبست:«أرتجف؟ أنت؟»«منذ الرصيف. لم أرتجف هكذا حتى في جنازة أبي.»«ماهر... ماهر قال إنه سيقتلنا معاً.»«لن يقتل أحداً بعد اليوم. هيا، النار تمتد.»جذبها من معصمها وركضا معاً في الممر المظلم. كان الدخان يلسع عيونهما، وأصوات الانفجارات الصغيرة تتردد من الأسفل، حيث خزانات الوقود. صعدا سلماً معدنياً ضيقاً نحو السطح، فوجدا الفوضى كلها هناك: رجال ماهر يقاتلون رجال رشدي بين كتل الدخان، وزوارق خفر السواح

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status