وقفتُ أمام بوابة مجموعة الشرقاوي الزجاجية العالية، وأنا أشدّ على مقبض حقيبةٍ جلديةٍ قديمة كانت لأمي، وأردّد في سرّي الاسم الذي تدرّبتُ عليه أسابيع: ندى مراد، ندى مراد. لم يكن الاسم ثقيلًا على لساني، لكنه كان ثقيلًا على قلبي؛ فأنا أدفن به اسمًا آخر، اسمًا سُحق تحت أقدام أصحاب هذا البرج نفسه.قال لي حارس الاستقبال دون أن يرفع عينيه عن الشاشة: «الأستاذ كريم بانتظارك في الطابق الثاني عشر». ركبتُ المصعد، ورأيتُ وجهي في مرآته المصقولة: امرأةٌ في السابعة والعشرين، شعرها مشدودٌ إلى الخلف، ونظاراتٌ طبّيةٌ لا حاجة لي بها، وقد اخترتُها لأنها تُخفي نصف ملامحي. كانت أمي تقول إنني أشبهها في العينين، ولذلك كنتُ أتحاشى أن تطول النظرات إليهما.استقبلني كريم الشرقاوي عند باب مكتبه بابتسامةٍ واسعة وهو يمدّ يده. كان في الثانية والثلاثين تقريبًا، أنيقًا بلا تكلّف، وصوته دافئٌ يوحي بأن كل من يقابله صديقٌ قديم.«أهلًا آنسة ندى. قرأتُ سيرتكِ الذاتية مرتين، وما زلتُ أتساءل كيف تفرّغتِ لأرشفة الوثائق وأنتِ تحملين شهادتين في المحاسبة والمكتبات».«الأوراق القديمة أصدق من الناس»، قلتُ وأنا أجلس. «تبقى حيث وُضعت».
Zuletzt aktualisiert : 2026-09-30 Mehr lesen