هبطت الطائرة الخاصة في مطار زيورخ الدولي وسط أجواء سويسرية باردة، حيث كانت ندف الثلج الخفيفة تتساقط على مدارج المطار كغبار أبيض ناعم. خرجت كارما من صالة الكبار وهي تلف جسدها النحيل بمعطفها الأسود الثقيل، تحيط بها هالة من الصمت والجفاء الذي يعكس جليد المدينة.كان في استقبالها طبيب خاص وسائق ينتميان لمشفى ألكسندر المتخصص في جراحة الأعصاب التجريبية. صعدت كارما إلى السيارة السوداء دون أن تنطق بكلمة واحدة، وعيناها الشاخصتان تتطلعان عبر النافذة المظللة إلى جبال الألب المغطاة بالبيوض، بينما كان هاتفها الصغير ينبض بالرسائل الملغاة والمكالمات المتكررة من والدها مراد بك ومكتب الشركة الرئيسي.أغلقت كارما الهاتف كلياً ووضعته في قعر حقيبتها، ثم أخذت نفساً عميقاً متقطعاً وهي تمسح وجهها المجهد. كانت تعلم أن غيابها دون إذن مجلس الإدارة سيعطي فرصة ذهبية للمتربصين بها في العاصمة، لكنها لم تكن تملك خياراً آخر؛ فالطبيب أكد لها في رسالته الشديدة أن نوبات الفقدان المؤقت للذاكرة ستتكرر بشكل أسرع وأقسى إذا لم تبدأ بجلسات المحفزات الدماغية الصدمية فوراً.وصلت السيارة إلى مبنى المشفى الراقي التابع على حافة إحد
Última actualización : 2026-10-17 Leer más