Home / الرومانسية / زواج ثلاث أشهر فقط / الفصل الثالث عشر: صدمة الذاكرة ومؤامرة العاصمة

Share

الفصل الثالث عشر: صدمة الذاكرة ومؤامرة العاصمة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-17 02:15:18

بعد دقائق مرت كأنها دهور من التطهير العاطفي وإعادة بناء الثقة، استعادت كارما بعض أنفاسها المتقطعة، لكنها لم تبتعد عن حضن سامر؛ كانت تتمسك بمعطفه كأنه طوق النجاة الوحيد لها في هذا العالم الموحش. كانت نبرة صوتها حين تحدثت هذه المرة خالية من كل قسوة وكبرياء، مملوءة بخوف طفولي نقي وعجز إنساني صادق:

"سامر... أنا خائفة جداً. أنا أفقد ذاكرتي تدريجياً. بالأمس في اجتماع مجلس الإدارة لم أتعرف على وجوه كبار المستثمرين الذين أتعامل معهم منذ سنوات، وسقط القلم من يدي لأن عقلي توقف عن استيعاب المكان. الطبيب يقول إن الورم يضغط على الشرايين الرئيسية في قاع الدماغ، وإن العلاج التجريبي هنا قد يثبت حجم الورم ويمنع نموه، ولكنه في نفس الوقت قد يسلبني ذكرياتي الأخيرة كلياً بسبب الصدمات الكهربائية... أنا خائفة من أن أصحو في يوم قريب فلا أتعرف عليك، ولا أتذكر حتى اسمي أو حبي لك."

مسح سامر دموعها بإبهامه بحنان بالغ وهو ينظر في عمق عينيها بثبات قاطع لا يتزعزع:

"إن نسيتِ اسمكِ، سأكون أنا صوتكِ الذي يذكركِ به كل صباح عند شروق الشمس. وإن نسيتِ وجهي، سأحبكِ من جديد كل يوم وأتودد إليكِ وكأننا نلتقي للمرة الأولى في هذا العالم. لن أدع شيئاً يسرقكِ مني يا كارما... سنحارب هذا الورم معاً، خطوة بخطوة، ولن نسلم سلاحنا للظلام."

في هذه الأثناء، انفتح باب الغرفة ببطء شديد، ودخل البروفيسور ألكسندر كاهن يحمل شاشات التحليل الرقمي المحدثة وبعض الأظرف الطبية السرية. نظر الطبيب إلى المشهد أمامه بوقار؛ السيدة القاسية التي كانت تتجاهل ألمها وتدعي الصلابة تتشبث برجل يقف كالسد المنيع أمام انكسارها وانهيارها.

أحنى الطبيبُ رأسه احتراماً لهذا التحول العاطفي، ثم قال بنبرة طبية جادة ورصينة:

"سيدة كارما... يجب أن نجهزكِ للجلسة الصدمية الأولى خلال النصف ساعة القادمة حسب الجدول الزمني الدقيق. الجلسة ستستغرق أربع ساعات كاملة تحت التخدير الجزئي الموجه والمراقبة الدماغية الحثيثة، وحضور زوجكِ وموافقته الشفهية والكتابية بصفتكِ غير قادرة على اتخاذ القرارات الإجهادية سيكونان خطوة تنظيمية ضرورية لبدء هذا البروتوكول المعقد."

نظرت كارما إلى سامر بنظرة تردد ورجاء، فأومأ سامر للطبيب بثبات قاطع وهو يشد على يدها الباردة:

"أنا موافق على كل البروتوكولات يا بروفيسور، وسأكون معها في غرفة الانتظار المباشرة والملاصقة لقاعة العلاج طوال الساعات الأربع."

لكن الهدوء المؤقت والسكينة التي خيمت على الغرفة في زيورخ لم تكن سوى الهدوء المضلل الذي يسبق العاصفة العاتية التي كانت تتشكل في العاصمة.

بينما كانت كارما تُنقل على السرير الطبي المتحرك نحو قاعة العلاج التجريبي المجهزة بالأجهزة الحديثة، خرج سامر إلى الممر الخارجي المطل على السلم ليرد على هاتف محمول مخصص للاتصالات الطارئة كان ينبض باهتزازات متتالية ومتسارعة من العاصمة.

رفَع سامر الهاتف، فجاءه صوت صديقه المقرب المحامي نبيل صاعداً بنبرة هلع واستنفار حاد عبر الشبكة المشفرة:

"سامر! أين أنت يا رجل؟ الكارثة الكبرى حدثت هنا في الطابق الخمسين بمقر الشركة!"

شد سامر قبضته على حافة النافذة الجليدية، وشعر بشؤم شديد يجتاح صدره:

"ماذا حدث يا نبيل؟ تحدث بسرعة ووضوح!"

رد المحامي بصوت يقطر خطورة وارتباكاً:

"زياد استغل غياب كارما المفاجئ وغيابك أنت أيضاً عن القصر والشركة! لقد عقد حلفاً سرياً مع بعض أعضاء مجلس الإدارة الفاسدين، واستدعى كبار الدائنين الاستراتيجيين إلى اجتماع طارئ غير معلن لمجلس الإدارة قبل ساعة واحدة من الآن! زياد قدم للمجلس وثائق ورسائل طبية مزورة تدعي أن كارما تعاني من اختلال عقلي ونفسي عاجز عن إدارة الأسهم، واستخدم مسودة الطلاق المسربة التي انتشرت بين الموظفين كدليل على تفكك العائلة وفقدان الأهلية الإدارية! والد كارما مراد بك حاول التصدي له، لكن زياد واجهه بتهديدات مالية ضخمة وبالمستندات، مما أدى إلى نقل مراد بك إلى المشفى إثر نوبة قلبية مفاجئة أثناء الاجتماع!"

توقف سامر عن التنفس لثوانٍ معدودة. جمدت الدماء في عروقه وهو يستوعب حجم المؤامرة القذرة التي حُبكت في الخفاء.

أكمل المحامي بصوت يختنق بالسرعة:

"إنهم يصوتون في هذه اللحظات في القاعة الرئيسية على سحب كافة صلاحيات إدارة إمبراطورية آل القمة ونقلها بالكامل إلى إدارة كونسورتيوم استثماري خفي يترأسه زياد بنفسه! إذا لم نتدخل بشخصك وبسلطتك القانونية وبالمستندات الأصلية خلال أربع وعشرين ساعة فقط، فستصحو كارما من علاجها التجريبي لتجد نفسها قد خسرت عرشها وكل ما بنته عائلتها طوال أربعين عاماً!"

توقف سامر عن الحركة كلياً. كانت عيناه تتطلعان عبر النافذة نحو ندف الثلج التي تتساقط بكثافة شديدة على بحيرة زيورخ، بينما كانت زوجته ترقد خلف جدار قاعة العلاج تحت رحمة الأجهزة الطبية المعقدة والدماغية.

كان أمامه الآن الخيار الأصعب والأقسى في حياته بالكامل: إما أن يبقى بجانب كارما يمسك بيدها ويحرس ألمها وذاكرتها المتهالكة في سويسرا، أو أن يخوض رحلة سباق مع الزمن يعود فيها فوراً في الليلة نفسها إلى العاصمة ليخوض حربه القانونية الشرسة ضد زياد ويقطع أطماعه قبل أن تنطمس إمبراطورية آل القمة كلياً!

حبس سامر أنفاسه، ونظر نحو باب قاعة العلاج المغلق، ثم قال بنبرة حازمة كالسيف الصارم:

"جهّز لي كافة التوكيلات الاستثمارية القديمة وسجل القضايا العقارية يا نبيل... احجز لي على الرحلة القادمة فوراً، سأخوض هذه المعركة في العاصمة وأسحق زياد، حتى ترجع كارما لتجد عرشها ثابتاً كما كان ولن أسمح لأحد بلمس حقها!

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الرابع عشر: معركة الطابق الخمسين

    كانت خطوط المطر الغزير تضرب نوافذ السيارة المتسارعة على الطريق السريع المؤدي إلى العاصمة كسهام زجاجية متتابعة. في المقعد الخلفي، كان سامر يجلس بجمود تام، وعيناه الشاخصتان تعكسان أضواء الشوارع الخافتة والظلام المخيم على أفق المدينة. بين يديه الثقيلتين، كان يمسك بالحقيبة الجلدية السوداء التي تحتوي على كافة التوكيلات الاستثمارية القديمة، وسجلات العقود العقارية لمشروع القمة تاون، والوثائق الحصرية الموقعة من مراد بك قبل مرضه.كانت الساعة في معصمه تشير إلى مرور ثلاث ساعات ونصف على بدء جلسة العلاج الصدمي لكارما في مشفى زيورخ. كان جسده هنا في العاصمة، يتهيأ لخوض معركة قانونية ومالية حاسمة، لكن عقله وروحه كانا هناك... معلقين خلف جدار قاعة العلاج التجريبي، يراغبان يد كارما الباردة ونبضات قلبها المنهك تحت رحمة الأجهزة الدماغية المعقدة.اهتز الهاتف في جيبه، فرفعه فوراً ليجد صوت المحامي نبيل يأتيه من الطرف الآخر مشحوناً بنبرة استنفار حاد وسباق مع الزمن:"سامر! أين أصبحت؟ زياد يسيطر على القاعة الرئيسية بالطابق الخمسين بالكامل! لقد جلب معه كبار الدائنين وأقنعهم بأن المجموعة تتجه نحو الإفلاس الوشيك ب

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الثالث عشر: صدمة الذاكرة ومؤامرة العاصمة

    بعد دقائق مرت كأنها دهور من التطهير العاطفي وإعادة بناء الثقة، استعادت كارما بعض أنفاسها المتقطعة، لكنها لم تبتعد عن حضن سامر؛ كانت تتمسك بمعطفه كأنه طوق النجاة الوحيد لها في هذا العالم الموحش. كانت نبرة صوتها حين تحدثت هذه المرة خالية من كل قسوة وكبرياء، مملوءة بخوف طفولي نقي وعجز إنساني صادق:"سامر... أنا خائفة جداً. أنا أفقد ذاكرتي تدريجياً. بالأمس في اجتماع مجلس الإدارة لم أتعرف على وجوه كبار المستثمرين الذين أتعامل معهم منذ سنوات، وسقط القلم من يدي لأن عقلي توقف عن استيعاب المكان. الطبيب يقول إن الورم يضغط على الشرايين الرئيسية في قاع الدماغ، وإن العلاج التجريبي هنا قد يثبت حجم الورم ويمنع نموه، ولكنه في نفس الوقت قد يسلبني ذكرياتي الأخيرة كلياً بسبب الصدمات الكهربائية... أنا خائفة من أن أصحو في يوم قريب فلا أتعرف عليك، ولا أتذكر حتى اسمي أو حبي لك."مسح سامر دموعها بإبهامه بحنان بالغ وهو ينظر في عمق عينيها بثبات قاطع لا يتزعزع:"إن نسيتِ اسمكِ، سأكون أنا صوتكِ الذي يذكركِ به كل صباح عند شروق الشمس. وإن نسيتِ وجهي، سأحبكِ من جديد كل يوم وأتودد إليكِ وكأننا نلتقي للمرة الأولى في ه

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الثاني عشر: انكسار الزجاج بين ثلوج زيورخ

    تردد صوت تحطم الكأس الزجاجي في أرجاء الشرفة العالية كصرخة مكتومة شقت سكون الجليد المخيم على بحيرة زيورخ. تناثرت الشظايا البلورية على الأرضية الخشبية المكسوة بطبقة رقيقة من الثلج، لكن كارما لم تتحرك من مكانها أنشاً واحداً. كانت يداها الشاحبتان متجمدتين في الهواء، وعيناها اللتان اتسعتا لفرط الصدمة ترتقبان ذلك الظل القابع تحت شجرة الصنوبر الكثيفة في الأسفل.كانت ندف الثلج المتساقطة تتراكم ببطء على كتفي المعطف الأسود الذي يرتديه ذلك الرجل، لكن ملامحه، ووقفته، والطريقة التي كان يرفض بها الانحناء أمام البرد القارس؛ كل شيء فيه كان يصرخ باسم واحد زلزل أركان روحها المنهكة: سامر.تراجعت كارما إلى الخلف بخطوات غير متزنة، وضغطت بيدها المرتجفتين على صدرها تحاول كبح ضربات قلبها المتسارعة التي هددت بالخروج من بين أضلعها. لم يكن هذا الدوار الذي يعصف بها في هذه اللحظة ناتجاً عن الورم المستقر في قاع دماغها، بل كان نوبة ذهول عارمة شلت تفكيرها كلياً. كيف وصل إلى هنا بهذه السرعة؟ كيف استطاع أن يخترق نظام السرية المحكم الذي فرضته على حركات سفرها؟ والأهم من ذلك كله... لماذا ينحني رجل بكبريائه وكرامته ليتتبع

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الحادي عشر: ظلال فوق ثلوج زيورخ

    هبطت الطائرة الخاصة في مطار زيورخ الدولي وسط أجواء سويسرية باردة، حيث كانت ندف الثلج الخفيفة تتساقط على مدارج المطار كغبار أبيض ناعم. خرجت كارما من صالة الكبار وهي تلف جسدها النحيل بمعطفها الأسود الثقيل، تحيط بها هالة من الصمت والجفاء الذي يعكس جليد المدينة.كان في استقبالها طبيب خاص وسائق ينتميان لمشفى ألكسندر المتخصص في جراحة الأعصاب التجريبية. صعدت كارما إلى السيارة السوداء دون أن تنطق بكلمة واحدة، وعيناها الشاخصتان تتطلعان عبر النافذة المظللة إلى جبال الألب المغطاة بالبيوض، بينما كان هاتفها الصغير ينبض بالرسائل الملغاة والمكالمات المتكررة من والدها مراد بك ومكتب الشركة الرئيسي.أغلقت كارما الهاتف كلياً ووضعته في قعر حقيبتها، ثم أخذت نفساً عميقاً متقطعاً وهي تمسح وجهها المجهد. كانت تعلم أن غيابها دون إذن مجلس الإدارة سيعطي فرصة ذهبية للمتربصين بها في العاصمة، لكنها لم تكن تملك خياراً آخر؛ فالطبيب أكد لها في رسالته الشديدة أن نوبات الفقدان المؤقت للذاكرة ستتكرر بشكل أسرع وأقسى إذا لم تبدأ بجلسات المحفزات الدماغية الصدمية فوراً.وصلت السيارة إلى مبنى المشفى الراقي التابع على حافة إحد

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل العاشر: تذكرة إلى الغياب

    كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجراً حين خيم سكون مريب وثقيل على جناح كارما في الطابق الثاني من قصر آل القمة. لم يكن في الغرفة سوى ضوء خافت ينبعث من مصباح الطاولة الخشبي، يلقي بظلال ممتدة على الجدران المغطاة بالحرير الكحلي.فتحت كارما حقيبتها الجلدية الصغيرة على عجَل ، وكانت يداها المرتجفتان تصدران صوتاً خفيفاً وهي تضع فيها أظرف الملفات الطبية المشفرة، وتذكرة طيران خاصة برحلة شارتر حُجزت باسمها قبل ساعات قليلة، متجهة مباشرة إلى مطار زيورخ في سويسرا.وقفت كارما لثوانٍ أمام المرآة الكبيرة المذهبة في ركن الغرفة. كانت تفاصيل وجهها الشاحب تبدو جلية تحت الضوء الخافت؛ الشحوب يبتلع نضارة بشرتها، والظلال الداكنة تحت عينيها تتسع كخارطة وجع خفي لا يمكن طمسها بمساحيق التجميل بعد الآن. رفعت يدها لتلمس وجنتها المجهدة، وسقطت من عينها دمعة حارقة وفرت رغماً عن كبريائها المتصلب.تمتمت بنبرة خافتة تحنقت في حلقها:"سيكون كل شيء أسهل بدون وجودي... سيتفرغ والدي لإدارة الشركة بعيداً عن أزمتي، وسيعود سامر إلى حياته البسيطة في قرية النخيل دون أن ينحني تحت عبء زوجة تموت بالتقسيط كل يوم."أغلقت الحقيبة ببطء، وسحب

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل التاسع: جدار الجليد والأثر الغائب

    مرت الساعات الأولى من صباح اليوم التالي على قصر آل القمة ثقيلة كأنها دهور. لم تشرق الشمس بضوئها المعتاد، بل تلفحت بستائر من الضباب الرمادي الذي غشى جدران القصر الرخامية.في الطابق الثاني، كان سامر يقف أمام نافذة ممر جناحيهما الفاصل، يرتدي بدلته الرسمية الداكنة، وعيناه المحاطتان بسواد الإرهاق ترتقبان خروج كارما. لم ينم دقيقة واحدة؛ كانت كلماتها في الطابق الخمسين: الشفقة أشد ألماً من الخيانة تدور في رأسه كسكين تثرم روحه بلا رحمة.انفتح باب جناح كارما ببطء. خرجت ترتدي طقماً رسمياً باللون الكحلي الداكن، بشعر مشدود إلى الخلف وزينة خفيفة لم تفلح في إخفاء الشحوب المفاجئ الذي يعلو بشرتها.خطا سامر نحوها بلهفة مكتومة، وقال بصوت خفيض بحت فيه النبرة:"كارما... صباح الخير. دعيني أرافقك إلى الشركة اليوم، نحتاج إلى..."قطعت كلامه دون أن تنظر في عينيه، متجاوزة إياه ببرود قاتل أشد قسوة من أي صراخ.قالت وهي تواصل سيرها نحو الدرج الرئيسي:"سائقي الخاص بانتظاري في الأسفل. ومن اليوم يا سيد سامر، ملفاتي ومواعيدي الشخصية أصبحت تحت إشراف مكتبي الخاص فقط. لا داعي لتمثيل دور الزوج الحريص بعد الآن."وقف سامر و

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status