Home / الرومانسية / زواج ثلاث أشهر فقط / الفصل الرابع عشر: معركة الطابق الخمسين

Share

الفصل الرابع عشر: معركة الطابق الخمسين

last update publish date: 2026-10-17 23:46:18

كانت خطوط المطر الغزير تضرب نوافذ السيارة المتسارعة على الطريق السريع المؤدي إلى العاصمة كسهام زجاجية متتابعة. في المقعد الخلفي، كان سامر يجلس بجمود تام، وعيناه الشاخصتان تعكسان أضواء الشوارع الخافتة والظلام المخيم على أفق المدينة. بين يديه الثقيلتين، كان يمسك بالحقيبة الجلدية السوداء التي تحتوي على كافة التوكيلات الاستثمارية القديمة، وسجلات العقود العقارية لمشروع القمة تاون، والوثائق الحصرية الموقعة من مراد بك قبل مرضه.

كانت الساعة في معصمه تشير إلى مرور ثلاث ساعات ونصف على بدء جلسة العلاج الصدمي لكارما في مشفى زيورخ. كان جسده هنا في العاصمة، يتهيأ لخوض معركة قانونية ومالية حاسمة، لكن عقله وروحه كانا هناك... معلقين خلف جدار قاعة العلاج التجريبي، يراغبان يد كارما الباردة ونبضات قلبها المنهك تحت رحمة الأجهزة الدماغية المعقدة.

اهتز الهاتف في جيبه، فرفعه فوراً ليجد صوت المحامي نبيل يأتيه من الطرف الآخر مشحوناً بنبرة استنفار حاد وسباق مع الزمن:

"سامر! أين أصبحت؟ زياد يسيطر على القاعة الرئيسية بالطابق الخمسين بالكامل! لقد جلب معه كبار الدائنين وأقنعهم بأن المجموعة تتجه نحو الإفلاس الوشيك بسبب غياب كارما وتفكك العائلة! كبار المساهمين يستعدون للتوقيع على محضر الاجتماع الاستثنائي بنقل كافة الصلاحيات التنفيذية لكونسورتيوم زياد... إنهم في الدقائق الأخيرة يا صديقي!"

شد سامر قبضته على الملفات الجلدية حتى ابيضت مفاصِله، وقال بصوت حاد يقطر صلابة وصرامة لا تعرف التراجع:

"خمس دقائق يا نبيل... ادخل القاعة، وأخبر رئيس الجلسة أن المستشار القانوني العام للشركة في طريقه لدخول القاعة ومعه قرارات سيادية تلغي التصويت كلياً. لا تدع أحداً يضع القلم على الورق حتى أصل!"

في الطابق الخمسين بمقر إمبراطورية آل القمة، كانت قاعة الاجتماعات الكبرى تشهد أجواءً من التوتر الشديد والدسائس المحبوكة بعناية. الثريات الكريستالية الضخمة تعكس ضوءاً أصفر ساطعاً على الطاولة البيضاوية الفاخرة التي يلتف حولها كبار المستثمرين والدائنين وأعضاء مجلس الإدارة.

عند رأس الطاولة، كان زياد يقف بهيئة واثقة ومغرورة، يرتدي بدلته الداكنة المتقنة، والابتسامة الساخرة لا تفارق شفتيه. كان يمسك بالتقارير الطبية المزورة وبمسودة الطلاق المسربة، ويلقي كلمته الأخيرة بنبرة تقطر خُبثاً ومكراً:

"أيها السادة الكرام... نحن جميعاً نحترم تاريخ آل القمة وما قدمته السيدة كارما للمؤسسة طوال السنوات الماضية. ولكن الحقيقة المرة التي يجب أن نواجهها اليوم بعيداً عن العاطفة هي أن كارما مراد القمة لم تعد قادرة ذهنياً ولا صحياً على إدارة هذه الإمبراطورية المالية الضخمة. التقارير الطبية المؤكدة بين أيديكم تثبت تعرضها لأنهيار عصبي خطير وفقدان تام للأهلية، وزوجها المستشار الشاب فر هارباً بعد تسريب وثيقة طلاقهما وانتهاء دوره في القصر. توقيعكم الآن على هذا المحضر بنقل الصلاحيات إليّ هو الخيار الوحيد والمصيري لإنقاذ أسهمكم وأموالكم من الضياع التام."

همهم الأعضاء الفاسدون في المجلس بكلمات التأييد، وتبادل كبار الدائنين النظرات المترددة قبل أن يمد أحدهم يده نحو القلم الذهبي ليعلن بدء التوقيع الرسمي على نقل السلطة.

وفجأة... وقبل أن يلمس سن القلم خط التوقيع، انفتحت الأبواب الخشبية المزدوجة الضخمة للقاعة بصوت مدوٍ هز أرجاء المكان، وارتطم الضلفان بالجدران بقوة جعلت الجميع يقفون في أماكنهم لفرط الصدمة.

وقف سامر عند عتبة الباب. كان معطفه الأسود مقفلاً، وقطرات المطر تتساقط من شعره الداكن على كتفيه، وعيناه المحاطتان بسواد الإرهاق تشتعلان بنار حازمة وقاطعة تجبر الجميع على الهيبة والانصياع.

عم الصمت المطبق في القاعة الفسيحة، وتوقفت الأنفاس. استدار زياد بسرعة، وتلاشت الابتسامة من وجهه لثوانٍ معدودة قبل أن يحاول استعادة قناعه الثابت والساخر، قائلاً بصوت يعتليه الكبرياء:

"سيد سامر... ظننتك في رحلة فرار بعيدة إلى قريتك الهادئة. القاعة هنا مخصصة لكبار المساهمين وأعضاء المجلس التنفيذي للدولة والشركة، وليس للمستشارين المستقيلين أو الغرباء."

تقدم سامر بخطوات واثقة وثقيلة نحو رأس الطاولة، والجميع يتابعون تحركاته بنظرات ذهول واستغراب. ألقى بالحقيبة الجلدية والملفات الثقيلة في منتصف الطاولة البيضاوية بصوت قاطع قطع كل همس في القاعة.

نظر سامر في عيون الحاضرين جميعاً، ثم قال بصوت هادئ ولكنه يحمل نبرة السيف الصارم التي هزت القاعة:

"أنا لستُ مستقيلاً، ولستُ غريباً يا سيد زياد... أنا هنا بصفتي المستشار القانوني العام والممثل الشرعي والحصري للسيدة كارما مراد القمة ورئيس مجلس الإدارة مراد بك بموجب القانون والدستور الاستثماري لهذه المؤسسة."

سحب سامر الوثيقة الأولى من الملف، ورفعها أمام عيون الدائنين الشاخصة:

"أولاً: التقارير الطبية التي يحاول زياد إقناعكم بها هي تقارير غير معتمدة ومأخوذة من مسودات غير رسمية، ورفع دعوى تزوير واستغلال أزمات صحية ضد كل من يعتمدها كفيل بإدخاله السجن بتهمة التواطؤ الجنائي وضرر السمعة المالية."

ثم سحب الوثيقة الثانية وأردف بنبرة قاطعة:

"ثانياً: مسودة الطلاق التي تعتمدون عليها كدليل على تفكك العائلة هي مسودة ملغاة وغير سارية قانونياً، وأنا أقف هنا بصفتي الزوج الشرعي والدرع القانوني الوحيد لكارما."

ثم أخرج سامر المجلد المذهب الأخير وألقاه أمام كبار الدائنين:

"ثالثاً والأهم: هذا التوكيل الاستثماري المباشر الصادر من رئيس مجلس الإدارة مراد بك قبل تعرضه للأزمة الصحية الأخيرة، يمنحني حق الفيتو القاطع لإبطال أي تصويت أو قرار يتم في غيابه أو غياب رئيسة التنفيذ. أتحداك يا زياد أن تضع يدك على محضر الاجتماع بعد الآن!"

تراجعت أيدي الدائنين فوراً عن الأقلام، وسادت حالة من الارتباك والهلع بين أعضاء المجلس الفاسدين. انكسرت ابتسامة زياد كلياً، وضرب الطاولة بيده بغضب عارم وجنون محتقن:

"هذا احتيال! مراد بك في العناية المركزة ولا يملك القدرة على إصدار توكيلات! وأنت مجرد رجل بسيط قادم من بساطة النخيل ولن نسمح لك بالتحكم بمقدرات إمبراطورية آل القمة!"

اقترب سامر من زياد حتى أصبحت المسافة بينهما مترين فقط، ونظر في عينيه بنظرة حادة جعلت زياد يتراجع خطوة إلى الخلف لفرط الخوف:

"القرية التي تعيرني ببساطتها يا زياد... علمتني كيف أحمي أرضي وأهلي وبيتي حتى النفس الأخير. أما أنت... فقد كشفت حساباتك السرية في بنوك أوفشور السويسرية، والتوكيلات الحقيقية التي يحملها المحامي نبيل الآن في المركز الأمني كفيلة بتجميد كافة أسهمك في مشروع القمة تاون قبل شروق شمس الغد!"

انتفض كبار المستثمرين من أماكنهم، وأعلن رئيس الجلسة فوراً إلغاء التصويت وإغلاق المحضر بطلب من السلطة القانونية الحصرية لسامر. خرج زياد من القاعة يجر أذيال الهزيمة والغل، وعيناه تتطاير منهما شرارات الانتقام.

ساد الهدوء القاعة الكبرى، ووقف سامر وحده أمام النافذة الزجاجية الضخمة يراقب أضواء العاصمة تحت المطر. تنفس بصعوبة شديدة، ومسح قطرات العرق البارد عن جبهته بعد أن خاض واحدة من أشرس معاركه لحماية عرش زوجته.

سحب سامر هاتفه برعشة أمل وخوف متداخلين، وطلب رقم البروفيسور ألكسندر كاهن في زيورخ؛ فقد انقضت الأربع ساعات بالتمام والكمال.

جاءه صوت البروفيسور عبر الخط بعد لحظات صمت ثقيلة كالجبال:

"سيد سامر... الجلسة الصدمية الأولى انتهت بنجاح من الناحية الفسيولوجية، وكارما استفاقت للتو من التخدير..."

حبس سامر أنفاسه، وقال بلهفة وحنين هز جوارحه:

"كيف حالها يا بروفيسور؟ هل تتعرف عليّ؟ هل تناديني باسمي؟"

صمت البروفيسور لثوانٍ طالت كأنها دهر، ثم قال بصوت خفيض يحمل غموضاً نادراً:

"إنها تتنفس وتتكلم يا سيد سامر... ولكن هناك شيء غير متوقع كلياً في استجابتها الذهنية الأولى... يجب أن تسمع صوتها بنفسك الآن.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الرابع عشر: معركة الطابق الخمسين

    كانت خطوط المطر الغزير تضرب نوافذ السيارة المتسارعة على الطريق السريع المؤدي إلى العاصمة كسهام زجاجية متتابعة. في المقعد الخلفي، كان سامر يجلس بجمود تام، وعيناه الشاخصتان تعكسان أضواء الشوارع الخافتة والظلام المخيم على أفق المدينة. بين يديه الثقيلتين، كان يمسك بالحقيبة الجلدية السوداء التي تحتوي على كافة التوكيلات الاستثمارية القديمة، وسجلات العقود العقارية لمشروع القمة تاون، والوثائق الحصرية الموقعة من مراد بك قبل مرضه.كانت الساعة في معصمه تشير إلى مرور ثلاث ساعات ونصف على بدء جلسة العلاج الصدمي لكارما في مشفى زيورخ. كان جسده هنا في العاصمة، يتهيأ لخوض معركة قانونية ومالية حاسمة، لكن عقله وروحه كانا هناك... معلقين خلف جدار قاعة العلاج التجريبي، يراغبان يد كارما الباردة ونبضات قلبها المنهك تحت رحمة الأجهزة الدماغية المعقدة.اهتز الهاتف في جيبه، فرفعه فوراً ليجد صوت المحامي نبيل يأتيه من الطرف الآخر مشحوناً بنبرة استنفار حاد وسباق مع الزمن:"سامر! أين أصبحت؟ زياد يسيطر على القاعة الرئيسية بالطابق الخمسين بالكامل! لقد جلب معه كبار الدائنين وأقنعهم بأن المجموعة تتجه نحو الإفلاس الوشيك ب

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الثالث عشر: صدمة الذاكرة ومؤامرة العاصمة

    بعد دقائق مرت كأنها دهور من التطهير العاطفي وإعادة بناء الثقة، استعادت كارما بعض أنفاسها المتقطعة، لكنها لم تبتعد عن حضن سامر؛ كانت تتمسك بمعطفه كأنه طوق النجاة الوحيد لها في هذا العالم الموحش. كانت نبرة صوتها حين تحدثت هذه المرة خالية من كل قسوة وكبرياء، مملوءة بخوف طفولي نقي وعجز إنساني صادق:"سامر... أنا خائفة جداً. أنا أفقد ذاكرتي تدريجياً. بالأمس في اجتماع مجلس الإدارة لم أتعرف على وجوه كبار المستثمرين الذين أتعامل معهم منذ سنوات، وسقط القلم من يدي لأن عقلي توقف عن استيعاب المكان. الطبيب يقول إن الورم يضغط على الشرايين الرئيسية في قاع الدماغ، وإن العلاج التجريبي هنا قد يثبت حجم الورم ويمنع نموه، ولكنه في نفس الوقت قد يسلبني ذكرياتي الأخيرة كلياً بسبب الصدمات الكهربائية... أنا خائفة من أن أصحو في يوم قريب فلا أتعرف عليك، ولا أتذكر حتى اسمي أو حبي لك."مسح سامر دموعها بإبهامه بحنان بالغ وهو ينظر في عمق عينيها بثبات قاطع لا يتزعزع:"إن نسيتِ اسمكِ، سأكون أنا صوتكِ الذي يذكركِ به كل صباح عند شروق الشمس. وإن نسيتِ وجهي، سأحبكِ من جديد كل يوم وأتودد إليكِ وكأننا نلتقي للمرة الأولى في ه

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الثاني عشر: انكسار الزجاج بين ثلوج زيورخ

    تردد صوت تحطم الكأس الزجاجي في أرجاء الشرفة العالية كصرخة مكتومة شقت سكون الجليد المخيم على بحيرة زيورخ. تناثرت الشظايا البلورية على الأرضية الخشبية المكسوة بطبقة رقيقة من الثلج، لكن كارما لم تتحرك من مكانها أنشاً واحداً. كانت يداها الشاحبتان متجمدتين في الهواء، وعيناها اللتان اتسعتا لفرط الصدمة ترتقبان ذلك الظل القابع تحت شجرة الصنوبر الكثيفة في الأسفل.كانت ندف الثلج المتساقطة تتراكم ببطء على كتفي المعطف الأسود الذي يرتديه ذلك الرجل، لكن ملامحه، ووقفته، والطريقة التي كان يرفض بها الانحناء أمام البرد القارس؛ كل شيء فيه كان يصرخ باسم واحد زلزل أركان روحها المنهكة: سامر.تراجعت كارما إلى الخلف بخطوات غير متزنة، وضغطت بيدها المرتجفتين على صدرها تحاول كبح ضربات قلبها المتسارعة التي هددت بالخروج من بين أضلعها. لم يكن هذا الدوار الذي يعصف بها في هذه اللحظة ناتجاً عن الورم المستقر في قاع دماغها، بل كان نوبة ذهول عارمة شلت تفكيرها كلياً. كيف وصل إلى هنا بهذه السرعة؟ كيف استطاع أن يخترق نظام السرية المحكم الذي فرضته على حركات سفرها؟ والأهم من ذلك كله... لماذا ينحني رجل بكبريائه وكرامته ليتتبع

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الحادي عشر: ظلال فوق ثلوج زيورخ

    هبطت الطائرة الخاصة في مطار زيورخ الدولي وسط أجواء سويسرية باردة، حيث كانت ندف الثلج الخفيفة تتساقط على مدارج المطار كغبار أبيض ناعم. خرجت كارما من صالة الكبار وهي تلف جسدها النحيل بمعطفها الأسود الثقيل، تحيط بها هالة من الصمت والجفاء الذي يعكس جليد المدينة.كان في استقبالها طبيب خاص وسائق ينتميان لمشفى ألكسندر المتخصص في جراحة الأعصاب التجريبية. صعدت كارما إلى السيارة السوداء دون أن تنطق بكلمة واحدة، وعيناها الشاخصتان تتطلعان عبر النافذة المظللة إلى جبال الألب المغطاة بالبيوض، بينما كان هاتفها الصغير ينبض بالرسائل الملغاة والمكالمات المتكررة من والدها مراد بك ومكتب الشركة الرئيسي.أغلقت كارما الهاتف كلياً ووضعته في قعر حقيبتها، ثم أخذت نفساً عميقاً متقطعاً وهي تمسح وجهها المجهد. كانت تعلم أن غيابها دون إذن مجلس الإدارة سيعطي فرصة ذهبية للمتربصين بها في العاصمة، لكنها لم تكن تملك خياراً آخر؛ فالطبيب أكد لها في رسالته الشديدة أن نوبات الفقدان المؤقت للذاكرة ستتكرر بشكل أسرع وأقسى إذا لم تبدأ بجلسات المحفزات الدماغية الصدمية فوراً.وصلت السيارة إلى مبنى المشفى الراقي التابع على حافة إحد

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل العاشر: تذكرة إلى الغياب

    كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجراً حين خيم سكون مريب وثقيل على جناح كارما في الطابق الثاني من قصر آل القمة. لم يكن في الغرفة سوى ضوء خافت ينبعث من مصباح الطاولة الخشبي، يلقي بظلال ممتدة على الجدران المغطاة بالحرير الكحلي.فتحت كارما حقيبتها الجلدية الصغيرة على عجَل ، وكانت يداها المرتجفتان تصدران صوتاً خفيفاً وهي تضع فيها أظرف الملفات الطبية المشفرة، وتذكرة طيران خاصة برحلة شارتر حُجزت باسمها قبل ساعات قليلة، متجهة مباشرة إلى مطار زيورخ في سويسرا.وقفت كارما لثوانٍ أمام المرآة الكبيرة المذهبة في ركن الغرفة. كانت تفاصيل وجهها الشاحب تبدو جلية تحت الضوء الخافت؛ الشحوب يبتلع نضارة بشرتها، والظلال الداكنة تحت عينيها تتسع كخارطة وجع خفي لا يمكن طمسها بمساحيق التجميل بعد الآن. رفعت يدها لتلمس وجنتها المجهدة، وسقطت من عينها دمعة حارقة وفرت رغماً عن كبريائها المتصلب.تمتمت بنبرة خافتة تحنقت في حلقها:"سيكون كل شيء أسهل بدون وجودي... سيتفرغ والدي لإدارة الشركة بعيداً عن أزمتي، وسيعود سامر إلى حياته البسيطة في قرية النخيل دون أن ينحني تحت عبء زوجة تموت بالتقسيط كل يوم."أغلقت الحقيبة ببطء، وسحب

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل التاسع: جدار الجليد والأثر الغائب

    مرت الساعات الأولى من صباح اليوم التالي على قصر آل القمة ثقيلة كأنها دهور. لم تشرق الشمس بضوئها المعتاد، بل تلفحت بستائر من الضباب الرمادي الذي غشى جدران القصر الرخامية.في الطابق الثاني، كان سامر يقف أمام نافذة ممر جناحيهما الفاصل، يرتدي بدلته الرسمية الداكنة، وعيناه المحاطتان بسواد الإرهاق ترتقبان خروج كارما. لم ينم دقيقة واحدة؛ كانت كلماتها في الطابق الخمسين: الشفقة أشد ألماً من الخيانة تدور في رأسه كسكين تثرم روحه بلا رحمة.انفتح باب جناح كارما ببطء. خرجت ترتدي طقماً رسمياً باللون الكحلي الداكن، بشعر مشدود إلى الخلف وزينة خفيفة لم تفلح في إخفاء الشحوب المفاجئ الذي يعلو بشرتها.خطا سامر نحوها بلهفة مكتومة، وقال بصوت خفيض بحت فيه النبرة:"كارما... صباح الخير. دعيني أرافقك إلى الشركة اليوم، نحتاج إلى..."قطعت كلامه دون أن تنظر في عينيه، متجاوزة إياه ببرود قاتل أشد قسوة من أي صراخ.قالت وهي تواصل سيرها نحو الدرج الرئيسي:"سائقي الخاص بانتظاري في الأسفل. ومن اليوم يا سيد سامر، ملفاتي ومواعيدي الشخصية أصبحت تحت إشراف مكتبي الخاص فقط. لا داعي لتمثيل دور الزوج الحريص بعد الآن."وقف سامر و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status