الوصية التي اختارت قاتلها のすべてのチャプター: チャプター 11 - チャプター 20

30 チャプター

الفصل الحادي عشر

عند الفجر وجدتُ ورد في المطبخ.كانت جالسة على أرضية باردة، ظهرها إلى الجدار، وقدماها حافيتان ملطختان بالوحل، والحقيبة القماشية في حجرها كطفل نائم. المطبخ كان ما يزال معتمًا، وفيه رائحة الخبز البائت وبقايا القهوة، وصوت قطرات من صنبور يسقط على الحجر كأنه يعدّ الوقت. حين دخلتُ لم تفزع، بل رفعت عينيها الواسعتين وقالت: «كنتُ أنتظركِ.»جلستُ قبالتها. لم أخبرها عن البطاقة ولا عن فريدة، فالقصر علّمني في يومين أن الصمت عملة أثمن من الكلام.«رأيتُكِ ليلة أمس في الممر،» قالت. «وأعرف أنكِ رأيتِ حذائي.»«ماذا كنتِ تفعلين في الحديقة؟»«كنتُ أتبع أحدًا.» ابتلعت ريقها. «رأيتُ ظلًّا يخرج من الباب الخلفي بعد منتصف الليل، يدفع شيئًا ثقيلًا على عجلات. لحقتُ به حتى الصفصافة الكبيرة قرب الجرف، ثم ضاع بين الأغصان.»عجلات. كرسي متحرك. شعرتُ بأن قلبي يسقط. «وهل رأيتِ وجهه؟»«لا. لكنني رأيتُ أنه يمشي على قدميه، لا يدفع كرسيًا فارغًا. وهذا ما حيّرني.»لم أقل شيئًا. أخرجتْ ورد من حقيبتها منديلًا مطويًا وفتحته. كان فيه مفتاح صغير صدئ.«وجدتُه تحت الصفصافة.»أخذته منها وقلبته بين أصابعي. مفتاح قديم، غير نحاسي، بأس
last update最終更新日 : 2026-10-17
続きを読む

الفصل الثاني عشر

كانت ناهد مستندة إلى وسائد الحرير حين دخلنا، شاحبة كورقة، لكن عينيها استعادتا حدّتهما القديمة. حاملة سجائرها العاجية على المنضدة، دون أن تشعل شيئًا، كأن حتى الدخان لم يعد يطاوعها.«أخيرًا،» قالت بصوت أجشّ. «حرستني ثلاث نساء ولم تأتين بقهوة.»جلستُ قرب السرير. كانت هالة عند النافذة، وورد عند الباب، وجُمانة تتأرجح عند القدمين تعضّ أظافرها. لم تحضر أم يحيى بعد.«كيف تشعرين؟» سألتُ كأي ممرضة، وأمسكتُ معصمها دون أن تطلب. نبضها كان منتظمًا، وجلدها بارد قليلًا.نظرتُ إلى عينيها: بؤبؤاها عاديان الآن، وقد زال الاحتقان عن جفنيها. كنتُ أعرف أن من تنجو من سمٍّ كهذا تحتاج إلى يوم كامل قبل أن تعود إلى ثقتها بجسدها. لكن ناهد لم تكن من النساء اللواتي يتركن الخوف يمنعهن من الكلام.«كجثة أُنعشت لتُضرب.» حاولت أن تبتسم. «أريد أن أتكلم قبل أن يضيع الأمر من رأسي. الذاكرة بعد السم تشبه الحلم، تتبخر مع أول ضوء.»لم يقاطعها أحد.«الفنجان الأخضر،» قالت. «أنا لم أكن أقصده. كانت الصينية فيها خمسة فناجين، فأخذتُ أقربها إليّ. ثم رأيتُه بعد أن شربتُ: أخضر، بحافة مذهّبة. أعرفه. ذلك فنجان فريدة. الفنجان الوحيد الذي
last update最終更新日 : 2026-10-17
続きを読む

الفصل الثالث عشر

فتحتُ الورقة الصغيرة في الحمّام، خلف بابين مغلقين، وأنا أرتجف كأنني أفتح قبرًا. كانت بخط فريدة، سطر واحد بالحبر الأسود: «الخاتم عند التي أنقذت ناهد.»قرأتُه ثلاث مرات. لم يكن في الغرفة أحد، ومع ذلك التفتُّ حولي. من أنقذت ناهد؟ هالة، بحقنتها الجاهزة وأمبولتها بلا بطاقة. هالة التي كانت في غرفة الفناجين فجرًا وخرجت بمنديل ملفوف. وهالة التي تتحرك عيناها نحو اليمين كلما سُئلت عن شيء.مزقتُ الورقة وأحرقتُها بعود ثقاب وجدتُه في درج الحمّام، ثم رميتُ رمادها في المرحاض. لم أعد أثق بأن الجدران لا تقرأ.جلستُ على حافة الحوض أتأمل يديّ. كنتُ ممرضة تقيس نبض الآخرين، وصرتُ الآن أقيس نبضي في الظلام. فريدة قالت لي: لا تثقي بأحد. فمن تثق في بيت كل ما فيه أقنعة؟ ومع ذلك كان عليّ أن أنزل إلى القاعة وأتصنع الهدوء، كأن في جيبي لا شيء، وكأن في قلبي ليس ذلك السؤال الذي لا ينتهي.مرّت الأيام التي تلت كحبل يشتد حول العنق. في اليوم الثالث بحثنا عن فريدة في أرجاء القصر بحجة البحث عن مصدر الرسائل، فتشنا الغرف والأقبية والسقوف، ولم نجد شيئًا. كنتُ أعرف الجناح الغربي وأخفيتُ أمره، وكنتُ أنزل إليه كل ليلة بعد الثان
last update最終更新日 : 2026-10-17
続きを読む

الفصل الرابع عشر

كان الدرج حلزونيًا وضيقًا، تفوح منه رائحة الرطوبة والحجر القديم، والحديد الصدئ يئنّ تحت قدمينا. نزلتُ أولًا والمصباح في يدي، وورد خلفي تمسك طرف معطفي كطفلة. كنتُ أحصي الدرجات: ثلاث وأربعون، ثم أرضية ترابية باردة.وفي كل خطوة أنزلها كنتُ أتذكر وصية أبي القديمة: لا تدخلي هذا القصر. ولم أكن أعرف أنه كان يقصد هذا الدرج نفسه، هذا الحجر البارد، هذه الرائحة التي تشبه رائحة قبر لم يُفتح.اللحن توقف عند الدرجة العشرين. ثم ساد صمت أقوى من أي صوت.«مي،» همست ورد. «هذا ليس بيانو. هذا مسجّل.»لم أجبها. كان في داخلي صراع بين العقل والرعب، وبين فضول لا يشبع وخوف يتضاعف. أضأتُ الجدران بمصباحي فرأيتُ قبوًا واسعًا ببوابات حجرية وأعمدة منخفضة، كأنه كنيسة مهجورة صارت مخزنًا. صناديق خشبية مصفوفة على الجانبين، وأرفف مغطاة بالغبار، وفي الوسط طاولة طويلة عليها آلة تسجيل قديمة تدور بكرتها في الفراغ.كان الهواء ثقيلًا، رطبًا، فيه رائحة ورق متعفن وزيت قديم وغبار لم يمسّه أحد منذ سنين، وفي أركان القبو تدلّت خيوط عنكبوت كأنها ستائر تعزّي الموتى. شعرتُ أنني أمشي داخل ذاكرة القصر، حيث ينام كل ما لا يريد أن يتذكره أ
last update最終更新日 : 2026-10-17
続きを読む

الفصل الخامس عشر

مرّ وقت طويل قبل أن تعتاد عيناي العتمة. أشعلتُ المصباح من جديد، ونزلتُ إلى حيث تنتظر ورد بجانب كرسي فريدة النائمة. وجهها في ضوء الشعلة كان أبيض كالجير.«سنخرج،» قلتُ. «لا يمكن أن يتركونا هنا للأبد. هالة وأم يحيى فوق.»«وإن كانت إحداهما هي التي أغلقت؟»لم أجب. بدلًا من ذلك، اتجهتُ إلى الصناديق. كان عددها اثنين وعشرين، كل واحد مؤرخ بسنة بخط فريدة. بدأتُ بأقدمها، فوجدتُ داخله عقودًا وإيصالات وتقارير. حاولتُ أن أقرأ، لكن عيني كانتا تبحثان عن شيء واحد.كانت الأرفف مغطاة بطبقة رمادية من الغبار، لكن الصناديق نفسها نظيفة على نحو لافت. أحدهم كان يلمسها كثيرًا. لم أقل لورد شيئًا، لكنني قرأتُ في ذلك النظافة خبرًا لن يعجبني.«الصندوق الأخير،» همست ورد. «قالت إنه الأسفل.»حملنا الصناديق العليا جانبًا، وأخرجنا من القاع صندوقًا ثقيلًا أسود لا تاريخ عليه. كان مقفلًا بقفل صغير، ووكان مفتاح ورقة الشجر يلائم قفله الصغير على نحو مريب، كأن كل شيء في هذا القصر صُنع ليدخل في كل شيء. فتحتُه.الأوراق أولًا. عشرات المظاريف المصنفة بالأسماء: ناهد الفقي. هالة. جُمانة. ورد. مي. أم يحيى. وتحتها اسم سادس لم أعرفه:
last update最終更新日 : 2026-10-17
続きを読む

الفصل السادس عشر

كانت أم يحيى.وقفت على آخر درجة، بمصباحها الصغير وشالها الجديد على كتفيها، وفي يدها الأخرى كومة مفاتيح. لم تكن تنظر إلينا، بل إلى الكرسي المتحرك حيث رقدت فريدة، وفي عينيها ما لم أرَه فيهما قط: ذنب مكشوف.كان وجهها مشدودًا إلى حد أن عظام وجنتيها بدت كأنها ستخرج من جلدها. وفي ضوء المصباح الأصفر بدت لي مثل صورة ممحوّة، لا يبقى منها إلا ما يريد صاحبها ألا يُنسى.«أغلقتِ علينا،» قلتُ.«لم أفعل.»«وإذن أين كنتِ حين أغلق الباب؟» سألتُ بإصرار. «ولماذا يعرف المطبخ أنكِ هنا أصلًا؟» ردّت بصوت يشبه الاعتراف: «لأنني أعرف أنكما نزلتما. كنتُ أراقب الرواق من نافذة الحديقة. رأيتُ ظلًّا يتحرك، ثم سمعتُ القفل.»«سمعتُ القفل.»«سمعتِ قفلًا،» قالت بصوت متعب. «لكنه لم يكن بيدي. أنا كنتُ في المطبخ أُعدّ الشاي. حين جئتُ، وجدتُ الباب مغلقًا وسمعتُ طرقكما. ولهذا معي هذه.» رفعت المفاتيح. «المفتاح الاحتياطي لا يعرفه إلا اثنان.»«من الاثنان؟»نظرت إلى فريدة. «أنا... وهي.»هتفت ورد: «إذن من أغلق؟»«شخص صنع نسخة.» قالت أم يحيى بصوت مبحوح. «وهذا ما أخشاه.»جلست على أول درجة كأن ساقيها خانتاها. لأول مرة رأيتُها تهرم
last update最終更新日 : 2026-10-19
続きを読む

الفصل السابع عشر

صعدنا من القبو بعد منتصف الليل، نحمل كرسي فريدة بين أيدينا، أنا وورد وأم يحيى. لم نتكلم. كل واحدة منا كانت غارقة في ما عرفته.وضعنا فريدة في جناحها الغربي، وأعدتُ إليها مراقبة النبض والحقنة الوريدية التي وجدتُها في أدراج المنضدة. حين اطمأننتُ إلى أنها تتنفس بانتظام، قلتُ لأم يحيى وورد: «اذهبا. أريد أن أبقى وحدي معها.»جلستُ إلى جوارها أراقب صدرها يعلو ويهبط، وأفكر أن هذه المرأة التي جمعتنا جميعًا في بيتها، هي الوحيدة التي تعرف كل الخيوط، وهي الوحيدة التي لا تستطيع أن تحرك واحدًا منها الآن. كان في ذلك قسوة لا أعرف كيف أسمّيها.في الثالثة فجرًا، سمعتُ طرقًا خفيفًا على الباب. فتحتُ، فوجدتُ هالة.كانت في بذلتها نفسها، وعيناها محمرتان. لم يكن في وجهها قناعها الصارم المعتاد، بل شيء يشبه التعب. نظرت إلى فريدة الراقدة، ثم إليّ.«كنتُ أعرف أنكِ ستجدينها.»«كنتِ تعرفين أنها في القبو؟»«أعرف أنها حية. منذ البداية.» دخلتْ وأغلقت الباب خلفها. «وأعرف أنكِ تشكّين فيّ، وأنكِ معقولة في ذلك.»كانت تتكلم دون أن تنظر إليّ، وعيناها معلقتان بوجه فريدة النائم. وكنتُ أراقب عينيها كما تعلمتُ من جُمانة: لم تتح
last update最終更新日 : 2026-10-19
続きを読む

الفصل الثامن عشر

بقيتُ ممسكة بالسماعة حتى بعد أن انقطع الخط، أستمع إلى الصفير الرتيب كأنني أستمع إلى نبض ميت. أبوكِ يسلّم عليكِ. ثلاث كلمات هدمت في لحظة ثلاث سنوات من الحداد المتعب.«ماذا قال؟» سألت هالة. كانت واقفة قربي، وجهها شاحب تحت ضوء الممر الخافت، ويداها معقودتان أمام صدرها بإحكام من يحبس شيئًا.لم أجبها فورًا. أعدتُ السماعة إلى مكانها ببطء، كأنني أخشى أن توقظ حركة سريعة صاحب الصوت. ثم قلتُ بصوت لا أعرفه: «قال إن أبي حيّ.»ثم جلستُ على الأرض عند الجدار وأنا لا أشعر بقدميّ، وتركتُ الدمع ينزل ثقيلًا صامتًا. لم أبكِ أمام أحد منذ ثلاث سنوات، لكن ثلاث كلمات فعلت ما لم تفعله الجنازة الغائبة.لم تقل هالة شيئًا. نظرتُ إليها فرأيتُ ما كنتُ أخشاه: لم يظهر على وجهها استغراب. ظهر ما هو أسوأ من الاستغراب، شيء يشبه الإشفاق.«أنتِ تعرفين.»«لا.» رفعت رأسها. «لكنني توقعتُ شيئًا كهذا. سامي الراشد لا يتصل ليخبر، بل ليشتري.»«ليشتري ماذا؟»لم تكن نبرتها نبرة من يخمّن، بل نبرة من سمع الاسم قبل الليلة ويعرف وزنه. ولاحظتُ أنها حين نطقت اسم سامي الراشد خفضت صوتها كما يفعل الناس مع أسماء تجلب الشؤم.«الخاتم. وما في دا
last update最終更新日 : 2026-10-19
続きを読む

الفصل التاسع عشر

أمسكتُ طرف السرير ودفعتُه عن الجدار، فاحتجّت العجلات المعدنية بصرير طويل. هالة ساعدتني، وبعد لحظات انكشف خلفه جدار من الحجر المطلي بالجير الأبيض، عليه بقعة رطوبة تشبه خريطة، وفي وسطها شقّ دقيق بالكاد يُرى.كانت فريدة تراقبنا من الوسائد دون أن تتكلم، وعيناها تتبعان كل حركة ليدي. شعرتُ أنني أفتح باب خزانة في بيت غريب، وأن صاحبته تنتظر لترى هل سأجد ما تتمنى أن أجده، أم ما تخشاه.«هنا،» قالت فريدة. «كنتُ أخبّئ فيه الرسائل.»مررتُ أصابعي على الشق. كان الحجر عند أسفله أقل صلابة من الباقي، وفيه أثر خدش حديث: خطوط رفيعة متوازية كأن أحدًا أدخل في الحجر أداة حادة. «أحدهم فتحه قبلنا.»«طبعًا.» تمتمت هالة. «وأخفى به شيئًا.»أحضرتُ سكين فاكهة من الصينية، وأدخلتُ طرفها في الشق وضغطتُ. تحرك حجر بحجم الكفّ كأنه باب صغير، وسقط بين أصابعي الغبار. وراءه فجوة مظلمة بعمق ذراع.أدخلتُ يدي. لمست أولًا ورقة مطوية، ثم علبة معدنية باردة، ثم شيئًا صغيرًا مدوّرًا ثقيلًا.أخرجتُ ما فيها واحدًا بعد الآخر ووضعتُه على الغطاء الأبيض: خاتم الزمرد.لم يكن في الفجوة غير ذلك، ومع ذلك شعرتُ أنني أخرجتُ من الجدار نصف تاريخ
last update最終更新日 : 2026-10-19
続きを読む

الفصل العشرون

لم يكن الطارق أحدًا من النساء. كانت ورد، تلهث كمن ركضت من أقصى القصر، وعيناها واسعتان بشكل لا يوصف، وفي يدها مصباح يهتز.«وجدوه،» قالت. «في البئر.»«من؟»«لا أعرف. لا أعرف. تعالي.»تركتُ هالة وفريدة في الغرفة، وألقيتُ الخاتم في جيب بذلتي دون تفكير، وجريتُ خلف ورد عبر الممرات المظلمة نحو الحديقة الخلفية. كان الفجر قد بدأ يرسل خيوطه الرمادية، والمطر قد توقف منذ ساعات، والأرض مبللة تحت الصفصاف تفوح منها رائحة الطين المخلوط بشيء آخر، شيء أثقل وأقدم.عند الجرف، قرب الصفصافة الكبرى، كانت البئر القديمة محاطة بسور حجري منخفض. اجتمعت حولها ناهد وجُمانة وأم يحيى، ثلاث نساء متشابكات كأنهن يحاولن أن يسندن بعضهن. كانت جُمانة تبكي بصمت، وناهد تضع منديلًا على فمها، وأم يحيى ثابتة كالصخرة، شاحبة اللون.كانت أغصان الصفصاف تتدلى فوق البئر كشعر امرأة غريقة، وتنقط منها قطرات المطر على الحجر بإيقاع بطيء. وفي الأفق الرمادي، فوق البحر، بدأ ضوء النهار الشاحب يكشف ما أخفاه الظلام عن عيوننا طوال هذه الليالي.اقتربتُ من السور ونظرتُ إلى الداخل. كان الماء راكدًا، أسود كالحبر، ولا ينعكس عليه شيء. لكن عند السطح تم
last update最終更新日 : 2026-10-19
続きを読む
前へ
123
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status