الوصية التي اختارت قاتلها のすべてのチャプター: チャプター 21 - チャプター 30

30 チャプター

الفصل الحادي والعشرون

لم نعد إلى القصر معًا. تفرقنا كأن الجثة كانت جدارًا نُصب بيننا.حملنا الأستاذ عاصم إلى غرفة الفناجين الباردة قرب قاعة الطعام، وغطيناه بملاءة بيضاء من خزانة الكتّان. لا هواتف ولا شرطة ولا قدرة على إرسال خبر. كنا ستة محبوسين في بيت لا مخرج منه، ومعنا سابع ميت.قضيتُ ما بقي من الصباح أغسل يديّ بالصابون مرارًا وكأنني أحاول أن أمحو رائحة البئر. ورد جلست على الأرض أمام باب غرفة الفناجين، كأنها قررت أن تحرس الجثة. وحين مررتُ بها قالت بصوت منخفض: «هو آخر من كلّمنا باسم الحقيقة، وقد صمت.»اجتمعنا في القاعة الكبرى عند الظهر. جلس كل منا بعيدًا عن الآخر، ولم تُشعل المدفأة، فبدا المكان كمحكمة بلا قاضٍ. أول من تكلم كانت ناهد.كانت الساعة الكبيرة تدق بين لحظة وأخرى، كأنها تعدّ علينا ما تبقى من أعصابنا. وعلى الطاولة بين الكراسي وُضع إبريق شاي لم يمسّه أحد. ولاحظتُ أن الجميع نظر إليه مرة واحدة، ثم أشاح بوجهه، فلم يعد أحد يثق بأي شيء يُشرب في هذا البيت.«لنكن صريحات.» كان صوتها يخرج أجش من أثر السم والدخان. «واحدة منا قتلت الرجل. أو أم يحيى.»«أنا؟» رفعت المدبّرة رأسها كمن صُفعت. «أنا؟»«أنتِ التي أغلق
last update最終更新日 : 2026-10-19
続きを読む

الفصل الثاني والعشرون

لم أنم تلك الليلة. جلستُ على حافة السرير أحدق في بقعة الرطوبة على السقف، وأقلّب الاحتمالات كما يقلّب اللص جيوب الغافلين. الدعوة فخ، هذا لا شك فيه. لكن الفخ لا يمنع أن يكون في طرفه الآخر ما أريده.ذهبتُ إلى فريدة قبل أن أذهب. أخبرتُها عن البطاقة، فصمتت طويلًا ثم قالت: «لا تذهبي.»كانت في تلك الساعة أضعف من أي وقت مضى. أنفاسها تتقطع بين كل جملة وأخرى، ولونها أقرب إلى لون الشمع. ومع ذلك ظلّ في عينيها بريق من لا يستسلم. «أعطيني الخاتم،» قالت. «إن لم تعودي، فسيكون عندي.» رفضتُ، وقلتُ إنه الدليل الوحيد الذي أحمله.«لو كان أبي هناك...»«لو كان أبوكِ هناك لكان طلب أن يراكِ بنفسه، لا عبر بطاقة.» أمسكت بمعصمي بقبضة واهنة لكن حازمة. «ذلك البرج يا مي هو المكان الذي سقطتُ منه، أو ادّعيتُ أنني سقطت. وهو المكان الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن يراقبه من القصر. فالفخ فيه مضمون.»«وإن لم أذهب فسيعرف أنني خفت.»«وأنتِ لا تخافين؟»«أخاف،» قلتُ. «لكنني تعبتُ من الخوف.»تركتني. ولم أخبر هالة ولا ورد. أخذتُ مصباحي الصغير، وسكين الفاكهة في جيب بذلتي، والخاتم في الجيب الآخر، وصعدتُ الدرج الحلزوني إلى البرج في ال
last update最終更新日 : 2026-10-19
続きを読む

الثالث والعشرون

لم أرَ وجه من أنقذني في اللحظة الأولى. رأيتُ فقط يدين بيضاوين نحيلتين تقبضان على معصمي بقوة لا تشبههما، وشعرًا أشقر مبعثرًا يتطاير مع الريح، ثم سقطتُ على أرض الغرفة الحجرية أنفاسي تتقطع في صدري كأنني خرجتُ من قاع بحر.«مي! مي، هل تسمعينني؟»كانت جُمانة. راكعة بجانبي بقميص النوم والشال الصوفي، وفي عينيها ذعر خالص لا يُصطنع. في يدها شمعة سقطت نصفها على الأرض وانطفأت، وكان وجهها شاحبًا حتى بدا كوجه دمية من الجبس.«الغاز،» قلتُ بصعوبة. «أغلقي النافذة... لا. افتحيها كلها.»كان رأسي ثقيلًا كأنه حجر، وفمي جافًا بطعم معدني حلو. مرّت في ذهني أيام التمريض، وتذكرتُ كيف يتصرف من يتسمم بالغازات: الهواء أولًا، ثم السوائل، ثم الراحة. لكن الراحة هنا كانت رفاهية لا يملكها أحد.فتحت جُمانة المصراعين الآخرين، فدخل هواء البحر البارد يغسل الغرفة. جلستُ ورأسي بين ركبتيّ حتى توقف الدوار، ثم نظرتُ إليها نظرة جديدة، نظرة لا تثق بشيء.«كيف عرفتِ؟»«رأيتُكِ تصعدين الدرج.» ابتلعت ريقها. «كنتُ أنتظر عند باب غرفتك لأتحدث معكِ بعد... بعد ما حدث في القاعة. رأيتُكِ تمرين بالمصباح وفي وجهك شيء لم يعجبني. تبعتُكِ على ب
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الرابع والعشرون

بدأت العاصفة قبل الفجر.كان القصر يتنفس تحتها كحيوان مريض. النوافذ تصرّ في إطاراتها، والأبواب الداخلية تنفتح وتنغلق وحدها، وفي الممرات رائحة رطوبة وحديد كأن البحر قرّر أن يدخل ويستقر.كنا ما نزال في البرج حين سمعنا الرعد الأول، بعيدًا فوق البحر، كأن أحدًا يجرّ أثاثًا ثقيلًا في سماء فارغة. نزلنا الدرج الحلزوني بسرعة، أنا وجُمانة، وفي صدري قلب يخفق على وقع الخطوات. وحين وصلنا إلى الرواق الرئيسي، كانت الرياح قد بدأت تعوي بين الأبراج بصوت ينذر بما هو أسوأ.في السادسة صباحًا انقطعت الكهرباء. لم تهتز الأضواء ولا تلاشت تدريجيًا، بل انطفأت دفعة واحدة كأن يدًا ضخمة أغلقت المفتاح العام للقصر. ساد ظلام رمادي يتسلل إليه ضوء البرق من النوافذ العالية، وانقطع حتى الهاتف الأسود على الجدار، فلم يعد فيه إلا صمت أجوف.وقفتُ في الرواق أنتظر أن يعتاد بصري الظلام، وسمعتُ جُمانة تتنفس إلى جواري بسرعة. تلك الأنفاس المتقطعة، وانعدام أي ضوء، ذكّراني بكل ما تعلمتُه عن الذعر: أن يتحرك الإنسان بلا هدف، ثم يتجمد بلا سبب. أمسكتُ بيدها، وقلتُ لها: «ابقي معي. لا تتركي يدي.»اجتمعنا في القاعة الكبرى. أم يحيى أشعلت الش
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الخامس والعشرون

فضّت ناهد الشمع بإبهامها وهي تنظر إلى الصورة المحطمة على الأرض، ولم تعلّق. كنا خمسًا في الدائرة الصغيرة حول المدفأة، ورد غائبة، وكان الضوء الأحمر يرسم على وجوهنا ظلالًا تتبدّل كلما اشتدت الريح في المدخنة.أخرجتْ الورقتين ببطء شديد، كمن يخشى أن تتفتت بين أصابعه. ورأيتُ يدها وهي تمسك الورق، يدًا قوية نحيلة، كان في أصابعها أثر قديم لحبر الأقلام، فتذكرتُ أنها كانت مصممة أزياء قبل أن تخسر كل شيء.أخرجت ورقتين من المظروف. الأولى مكتوبة بخط فريدة، مؤرخة قبل ستة أشهر. الثانية مختومة بخاتم مكتب عاصم القاضي. قرأت ناهد الأولى بصوت مرتفع، وصوتها يخرج جافًا:«أنا فريدة الحلواني، بكامل قواي العقلية. هذه وصيتي الأولى، وقد كُتبت قبل الوصية المسجلة التي سيعرفها الجميع. أوصي بكل ما أملك من أموال وأسهم وعقارات، وهذا القصر، إلى حفيدتي جُمانة سامر الحلواني، ابنة ابني الوحيد، وهي دمي الوحيد المتبقي.»سقطت أنفاس الغرفة كلها دفعة واحدة. لم تتحرك جُمانة. ظلّت عيناها مثبتتين على الورقة كأنها لا تفهم اللغة.كنتُ أراقب وجوه النساء واحدة بعد واحدة. ناهد جامدة كتمثال. هالة تعبس كمن يحاول أن يفكّ معادلة. أم يحيى تن
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

السادس والعشرون

ظهرت فريدة في أعلى الدرج كما تظهر الأشباح في الروايات القديمة.كان مشهدها يوقف القلب: امرأة هزيلة بوجه شمعي وشعر فضي مرفوع، في كرسي متحرك مغطى ببطانية صوفية رمادية، تحيط بها ظلال الثريا المتأرجحة، وكأنها ملكة مخلوعة تعود إلى عرشها في ليلة الانقلاب.لم تكن وحدها. كان كرسيها يُدفَع بيدين لم أرَ صاحبهما في الظلام، ثم خرج الجسد من العتمة إلى ضوء المدفأة: ورد. وجهها شاحب، وعيناها واسعتان بنظرة من يعلم ما سيحدث. نظرت إليّ لحظة، ثم أشاحت بوجهها.«ورد!» صرختُ. «أين كنتِ؟»«أحضرتُها،» قالت بصوت مبحوح. «طلبت مني السيدة ذلك.»انحنت الأعين كلها نحو الكرسي المتحرك، وسقط الصمت على القاعة كغطاء ثقيل. ناهد، التي رأتها ميتة في تسجيل الوصية، جمدت بلا حراك. وجُمانة وضعت يديها على فمها. وهالة تراجعت خطوة، كأنها رأت وجهًا لم تتوقع رؤيته.«مساء الخير يا بناتي،» قالت فريدة بصوتها الجاف المعروف. «كنتُ أعرف أنكنّ ستفعلن هذا بي. لكنني لم أتوقع أن أتأخر هكذا.»«أنتِ... حية!» همست ناهد.كانت ناهد تحدّق فيها بعينين غائرتين، وفيهما مزيج من الغضب والذهول والارتياح الذي لا تريد الاعتراف به. وتخيلتُ للحظة أن ثلاثين س
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

السابع والعشرون

في الظلام، ينشأ الذعر كما ينشأ الفطر في الرطوبة.في أول لحظة بعد انطفاء المدفأة، أدركتُ أن القاعة صارت مسرحًا بلا مخرج. كانت الجدران تردّ الصدى كأن عشرة أشخاص يصرخون في آن، والرائحة تغيرت: دخان ورماد ومطر وعطر ياسمين ثقيل يأتي من مكان لا أعرفه.سمعتُ قبل أن أرى: صراخ جُمانة، ثم أثاثًا يسقط، ثم أنفاسًا متلاحقة، وأقدامًا تتدافع على الرخام. أمسكتُ بالمقعد القريب منّي وشددتُ على ذراعه. كنتُ أعرف أن أول ما يفعله الجبناء في العتمة أن يضربوا.«لا أحد يتحرك!» صاح صوت هالة. «ابقوا في أماكنكم!»«فريدة!» صرخت ناهد. «أين فريدة؟»«هنا،» جاء صوت ضعيف من الوسط. «لا تقلقوا.»أشعل أحدهم عود ثقاب. كان ضوءه الصغير يتراقص على الوجوه كشعلة في مغارة. رأيتُ ناهد قرب الجدار، وهالة عند الدرج، وأم يحيى منكمشة في ركن، وجُمانة ملتصقة بكرسي فريدة ماسكة بيدها، وورد، ورد التي أحببتُها، تقف إلى جانبي، قريبة جدًا، على بعد خطوة واحدة.لم أرَ من أشعله. ولا أعرف إن كان من فعلها هو نفسه من خطط لما بعدها. لكنني رأيتُ ما يكفي لأفهم أن كل واحدة منا في تلك اللحظة تحمل سرًّا يكفي لتحتمل أن تقتل أو تُقتل.«ورد،» همستُ. «هل أنت
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الثامن والعشرون

استيقظتُ على رائحة الياسمين والدواء، فعرفتُ قبل أن أفتح عينيّ أنني في الجناح الغربي.كان الضوء الرمادي يتسلل من الستار الثقيل، والألم في جنبي الأيسر ينبض كقلب ثانٍ. حاولتُ أن أتحرك فشدّني خيط الجرح المخيط كأنه يشدّ روحي من داخلها. وبجانب السرير، على الكرسي الجلدي، كانت ورد جالسة وقد انتفخت عيناها من البكاء، وركبتاها مضمومتان إلى صدرها كطفلة تنتظر عقابًا.«مي،» همست. «لا تتحركي. هالة قالت إن عليكِ ألا تتحركي.»«هالة؟»«هي التي أنقذتكِ.» ابتلعت ريقها. «فتحت حقيبتها وخاطت الجرح على ضوء الشموع، ثلاث ساعات. كانت يداها لا ترتجفان.» ثم انفجرت: «لم أكن أريد أن أقتلكِ! كان السكين قصيرًا... ظننتُ أنني سأجرح ذراعك فقط... كانوا يقولون إن...»«ورد.» رفعتُ يدي بصعوبة. «احكي من البداية.»وحكت. قالت إن أول بطاقة وصلتها كانت تحت بابها في الليلة الثالثة، بخط أنثوي أنيق: «أخوكِ يوسف حيّ. وسيبقى حيًّا ما دمتِ تطيعين.» لم تعرف كيف عرف أحد بأخيها الذي فقدته بعد دخولها السجن وظنت أنه مات في ملجأ. ثم جاء صوت الهاتف الأسود في الممر، صوت رجل بارد يعطيها التعليمات: خذي مفاتيح أم يحيى من حزامها حين تنام. لا تقول
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

التاسع والعشرون

لا أذكر كيف نهضتُ. أذكر فقط أنني كنتُ على الأرض بين ذراعيه، والجرح يمزقني، وهو يردد اسمي كأنه يتأكد أنه يستطيع أن ينطقه من جديد. رائحته كانت رائحة طين ومطر وخوف قديم، ولحيته تحكّ وجهي كما كانت تفعل في طفولتي حين يحملني على كتفيه.كان وجهه أنحل مما أذكر، وعيناه غائرتين، لكن في ابتسامته المتعبة ذلك الدفء القديم الذي كان يفتح لي أبواب الدنيا. مرّ في رأسي كل ما حملتُه من أسئلة طوال ثلاث سنين، وبدا لي أنها كلها تذوب في هذا العناق الواحد.«ثلاث سنين،» قلتُ. «ثلاث سنين يا أبي.»«كنتُ أعدّ الأيام بخطوط على جدار،» قال بصوت مبحوح. «بلغتُ ألفًا ومئة وعشرين خطًّا. ثم فتح لي أحدهم الباب في الليلة الماضية.»«من؟»«لا أعرف. كان الظلام. سمعتُ مفتاحًا يدور، ثم صوتًا يقول: اذهب. الطريق إلى القصر. ولم أرَ وجهه.»نظرتُ إلى فريدة. كان في عينيها شيء يشبه الارتياح، وشيء يشبه الخوف. «من فتح لك؟» سألت.«لا أعرف يا سيدتي. لكن في كل مرة كانت تأتيني فيها امرأة بالطعام، كانت تهمس لي بكلمة واحدة: ابقَ حيًّا.» أطرق. «صوتها... لو سمعتُه مرة أخرى لعرفتُه.»ساد الصمت. وتبادلنا النظرات، وفي ضوء المصباح الزيتي رأيتُ فري
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الثلاثون

لم يصرخ أحد. هذا ما أدهشني لاحقًا: أن الموت الذي انتظرناه ثلاثين ليلة لم يأتِ بضجة.جلستُ على الأرض بجانب كرسيها، أمسك يدها الباردة، وأنظر إلى الأمبولة الفارغة في أصابع هالة. كانت هالة واقفة بلا حراك، وحقيبتها السوداء مفتوحة على المائدة، ووجهها خالٍ من أي تعبير. ومن خلف الباب الصغير، انفتح باب المخزن ببطء، وظهر أبي على العتبة.«هذا الصوت،» قال بصوت متكسّر. نظر إلى هالة، وعيناه تتسعان. «هذا هو الصوت يا مي. امرأة الطعام. المرأة التي كانت تقول لي: ابقَ حيًّا.»التفتت إليه هالة ببطء. لم تنكر. لم تتحرك. لكنني رأيتُ عينيها، للمرة الأخيرة، تتحركان نحو اليمين.«رأيتُ أمبولة،» قلتُ. وكنتُ أتكلم بصوت يشبه صوت المحقق لا الضحية. «أمبولة بلا بطاقة. أنقذتِ ناهد بمثلها قبل أسبوعين. فلماذا ترددتِ هذه المرة؟ ولماذا لم تعمل؟»التقطتُ الأمبولة من يدها وشممتُها ببطء. لا رائحة. ثم تذوقتُ قطرة من داخلها، فعرفتُ الطعم الذي لا يخطئه من عمل في المستشفيات: ماء مقطّر. «هذه ليست ترياقًا،» قلتُ. «هذا ماء.»«فريدة كانت تحتضر على أي حال،» قالت هالة بصوت هادئ. «لم يكن العلاج...»«ليس هذا.» أخرجتُ من جيب بذلتي ورقة م
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む
前へ
123
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status