لم نعد إلى القصر معًا. تفرقنا كأن الجثة كانت جدارًا نُصب بيننا.حملنا الأستاذ عاصم إلى غرفة الفناجين الباردة قرب قاعة الطعام، وغطيناه بملاءة بيضاء من خزانة الكتّان. لا هواتف ولا شرطة ولا قدرة على إرسال خبر. كنا ستة محبوسين في بيت لا مخرج منه، ومعنا سابع ميت.قضيتُ ما بقي من الصباح أغسل يديّ بالصابون مرارًا وكأنني أحاول أن أمحو رائحة البئر. ورد جلست على الأرض أمام باب غرفة الفناجين، كأنها قررت أن تحرس الجثة. وحين مررتُ بها قالت بصوت منخفض: «هو آخر من كلّمنا باسم الحقيقة، وقد صمت.»اجتمعنا في القاعة الكبرى عند الظهر. جلس كل منا بعيدًا عن الآخر، ولم تُشعل المدفأة، فبدا المكان كمحكمة بلا قاضٍ. أول من تكلم كانت ناهد.كانت الساعة الكبيرة تدق بين لحظة وأخرى، كأنها تعدّ علينا ما تبقى من أعصابنا. وعلى الطاولة بين الكراسي وُضع إبريق شاي لم يمسّه أحد. ولاحظتُ أن الجميع نظر إليه مرة واحدة، ثم أشاح بوجهه، فلم يعد أحد يثق بأي شيء يُشرب في هذا البيت.«لنكن صريحات.» كان صوتها يخرج أجش من أثر السم والدخان. «واحدة منا قتلت الرجل. أو أم يحيى.»«أنا؟» رفعت المدبّرة رأسها كمن صُفعت. «أنا؟»«أنتِ التي أغلق
最終更新日 : 2026-10-19 続きを読む