LOGINتموت سيدة الأعمال فريدة الحلواني، فتترك ثروتها البالغة أربعمئة وعشرين مليونًا لخمس نساء لا تعرف إحداهن الأخرى، بشرط واحد: أن يقمن ثلاثين ليلة متصلة في قصرها المعزول فوق الجرف، بلا هواتف ولا اتصال بالخارج. من تغادر ليلة واحدة تخسر نصيبها. تصل مي عبد الحميد، ممرضة فريدة السابقة التي تخفي سرًّا عن وفاتها، فتلتقي بناهد، الشريكة القديمة التي زوّرت فريدة توقيعها وأقصتها، وجُمانة المؤثرة التي تكذب في هويتها، وهالة الطبيبة الغامضة، وورد التي خرجت من السجن بعد إدانة بحريق في مصنع تملكه فريدة. وفي الليلة الأولى تصل إلى كل واحدة بطاقة تقول: «واحدة منكنّ قتلت فريدة الحلواني، ولكن الجريمة لم تقع بعد.» ثم يرنّ هاتف قديم ليعلن أن إحداهن ستموت قبل نهاية الأسبوع الأول. يتصاعد التوتر مع اكتشاف مفكرة فريدة وجدول بثلاثين يومًا مكتوب فيه أسماء النساء، وسطر يقول إن هالة تعرف اليوم الأخير. ثم تُسمَّم ناهد بقهوة لم تكن موجهة إليها، وتنقذها هالة بمصل جاهز في حقيبتها، فتتجه الشبهات نحوها. وبين الأكاذيب المتبادلة يتبيّن أن كل واحدة تخفي علاقة بفريدة لا تريد أن تعرفها الأخريات، وأن وجودهن معًا ليس صدفة. وتعترف جُمانة لمي بأنها حفيدة فريدة التي طُرد أبوها من القصر. وتقودها أنغام بيانو في منتصف الليل إلى الجناح الغربي المغلق، حيث تجد المفاجأة: فريدة حيّة، مريضة بمرض لا شفاء منه، زيّفت موتها لتكشف من يريد قتلها. وتؤكد أن السمّ ليس من تدبيرها، ثم ينطفئ الضوء فجأة في الجناح. وفي الفصول القادمة تتكشف أسرار كل امرأة: ما حدث لأبي مي السائق، وحقيقة الحريق الذي أُدينت به ورد، وشهادة الوفاة التي زوّرتها هالة، وصندوق الخزانة الذي لا يُفتح إلا في الليلة الخامسة. وتقع جريمة لم يتوقعها أحد، وتتحول التحالفات إلى شكوك. ويظل السؤال الأخطر معلقًا فوق القصر: من تعرف موعد موت فريدة القادم، ولماذا تنتظر؟ وكيف تُقتل امرأة ماتت مرة؟ وكل ليلة تمرّ تقرّبهن من الجواب.بعد مواجهة أخيرة، تنكشف القاتلة الحقيقية، وتتبين لماذا اختارت الوصية هذه النساء
View Moreوصلتُ إلى قصر الصفصاف قبل الغروب بساعة، والمطر يطرق زجاج سيارة الأجرة كأنه يطلب الإذن بالدخول معي.
لم أكن قد رأيتُ القصر منذ أربعة عشر يومًا، ومع ذلك عرفتُ كل حجر فيه: السور الأسود المسنّن، والبوابة الحديدية المنقوش عليها شجر الصفصاف الباكي، والبرج الشرقي الذي سقطت منه فريدة الحلواني في الثانية من فجر الأحد الماضي. قال التقرير الرسمي: حادث. وقال الناس: انتحار. أما أنا فلم أقل شيئًا، لأنني كنتُ الوحيدة التي تعرف أن فريدة لا تخاف المرتفعات، وأنها لم تكن يومًا من النساء اللواتي يقفزن.
دفع السائق الأجرة من محفظتي بنفسه، ثم رحل بسرعة، كأن القصر مرضٌ معدٍ. وقفتُ تحت المطر أحمل حقيبتي الصغيرة، وفي جيب معطفي الظرف الذي وصلني قبل ثلاثة أيام، بورق كريمي ثقيل وخط محامٍ أنيق: «تُدعَين لحضور تلاوة وصية السيدة فريدة الحلواني. الحضور شخصي، والغياب تنازل.»
لا أعرف لماذا ذكروا اسمي. كنتُ ممرضتها الخاصة ثمانية أشهر، ثم طردتني بلا سبب قبل وفاتها بشهر. هذا ما أعرفه، وهذا ما قلتُه للشرطة. أما الباقي فدفنتُه تحت أضلاعي منذ ذلك اليوم.
فتحت لي الباب امرأة خمسينية بثوب أسود وشال رمادي، وجهها بلا ملامح كأنه قناع صنعته السنوات. «أنا أم يحيى،» قالت بصوت متعب. «مدبّرة القصر. تفضلي، الباقيات في القاعة الكبرى.»
الباقيات. توقفتُ عند الكلمة لحظة. لم يخبرني أحد أنني لن أكون وحدي.
كانت القاعة الكبرى كما أذكرها: سقف عالٍ تتدلّى منه ثريا من البلّور، وجدران مكسوّة بالخشب الداكن، ومدفأة ضخمة تشتعل رغم الصيف، فوقها صورة بالحجم الطبيعي لصاحبة القصر: امرأة في الستين، شعرها فضي مرفوع، وعيناها تتابعان الداخل أينما مشى.
وفي القاعة، أربع نساء.
الأولى عجوز أنيقة بمعطف أحمر وفي يدها حاملة سجائر من العاج، لم تلتفت حين دخلتُ، ككل من اعتاد أن يلتفت الناس إليه. الثانية شابة في أواخر العشرينات بشعر أشقر مصبوغ وهاتف في يدها، تصوّر السقف وتهمس بكلام للشاشة. الثالثة امرأة في منتصف الأربعينات بحقيبة جلدية سوداء على ركبتيها وبذلة رمادية صارمة، تجلس منتصبة كطبيبة تنتظر نتيجة. والرابعة، في أقصى الركن، فتاة نحيلة بشعر قصير وعينين واسعتين، لا تحمل شيئًا إلا حقيبة قماشية رثّة تضمها إلى صدرها.
«الخامسة وصلت أخيرًا،» قالت صاحبة المعطف الأحمر بنبرة من يعدّ الدقائق. «نحن في انتظارك منذ ساعة، يا آنسة...؟»
«مي. مي عبد الحميد.»
«ناهد الفقي.» مدّت أصابعها دون أن تنهض. «وهؤلاء الرفيقات في التعاسة، ظنّي.»
ضحكت الشابة الشقراء بصوت عالٍ وأنزلت الهاتف. «جُمانة. من يتابعني يعرفني.» ثم رمقتني بفضول: «هل أنتِ أيضًا لا تعرفين لماذا نحن هنا؟»
«لا.»
«هالة،» قالت المرأة ذات البذلة باختصار، دون أن تضيف لقبًا ولا ابتسامة. أما الفتاة في الركن فلم تقل شيئًا، فقط رفعت عينيها نحوي ثم خفضتهما، وبعد وقفة همست: «ورد.»
خمس نساء، لا يعرف بعضهن بعضًا، وصاحبة القصر ميتة منذ أسبوعين. شعرتُ ببرد خفيف يتسلل إلى ظهري رغم دفء المدفأة.
دخل الأستاذ عاصم القاضي في التاسعة إلا خمس دقائق تمامًا. رجل في السبعين، قصير القامة، بنظارة سميكة وحقيبة جلدية مهترئة، تفوح منه رائحة الورق القديم. وضع على الطاولة الخشبية جهاز عرض صغيرًا وصندوقًا معدنيًا.
«سيداتي،» قال بصوت جاف، «تعرفن جميعًا سبب وجودكن. السيدة فريدة تركت وصية مسجلة بالصوت والصورة، وأوصت بأن تُعرض كاملة دون مقاطعة. أرجو التزام الصمت.»
أطفأ أم يحيى الأضواء، وأضاء الجهاز الجدار المقابل.
ظهرت فريدة. جالسة في هذه القاعة نفسها، على الكرسي الجلدي نفسه، بثوب أسود وعقد من اللؤلؤ، ويدها اليمنى تلعب بخاتم الزمرد. ابتسمت للكاميرا ابتسامة قصيرة حادة، وشعرتُ بقلبي يتوقف.
«مساء الخير يا بناتي،» قالت. «إن كنتنّ تشاهدنني الآن فقد متُّ، وهذا يوفّر عليّ وقتًا ثمينًا.»
ارتجفت جُمانة. وانحنت ناهد إلى الأمام.
«ثروتي، بكل ما فيها، أربعمئة وعشرون مليونًا، وشركاتي وأسهمي وهذا القصر، ستُقسَّم بينكنّ بالتساوي. لكن بشرط واحد.» توقفت لتشعل عود ثقاب وتقرّبه من سيجارة لم أرها تدخّنها قط. «ستقمن هنا ثلاثين ليلة متصلة. من تغادر ليلة واحدة تفقد نصيبها ويُقسَّم على من يبقى. لا هواتف ولا اتصال بالخارج، ستحفظها أم يحيى في الخزانة. ولا شرطة. ولا محامٍ سوى عاصم، وهو لن يعود قبل اليوم الثلاثين.»
«هذا جنون!» انفجرت ناهد.
«أعرف أنكنّ ستقلن إنه جنون،» تابعت فريدة بصوت هادئ كأنها سمعتها. «لكنني امرأة لا تفعل شيئًا بلا سبب. كل واحدة منكنّ هنا لأنها تدين لي بشيء، أو لأنني أدين لها. وستعرفن، في هذا الشهر، لماذا.»
نظرت إلى الكاميرا نظرة طويلة، ثم أضافت بنبرة جعلت الدم يتجمد في عروقي:
«وإحداكنّ، تعرف جيدًا ما فعلت.»
انطفأ الجهاز. ساد صمت ثقيل لا يقطعه إلا طقطقة الحطب.
«ثلاثون ليلة،» همس عاصم القاضي وهو يجمع أوراقه. «من توقّع الآن على الشروط تبقى. ومن ترفض، فالباب خلفها.»
لم يتحرك أحد. ثم مدّت ناهد يدها وأخذت القلم، فتبعتها هالة، ثم جُمانة وهي تضحك ضحكة متوترة، ثم ورد بيد مرتعشة. وبقيتُ أنا آخر واحدة. كان في رأسي صوت أبي يهمس: لا تعودي إلى هناك. لكنني عدتُ، وتوقّعتُ.
في التاسعة والنصف غادر الأستاذ عاصم، وأغلقت أم يحيى البوابة الحديدية وراءه بمفتاح ضخم، وسمعتُ صوت القفل يدور مرتين، كأن أحدًا يغلق قبرًا.
لم أنم تلك الليلة. جلستُ على حافة السرير أحدق في بقعة الرطوبة على السقف، وأقلّب الاحتمالات كما يقلّب اللص جيوب الغافلين. الدعوة فخ، هذا لا شك فيه. لكن الفخ لا يمنع أن يكون في طرفه الآخر ما أريده.ذهبتُ إلى فريدة قبل أن أذهب. أخبرتُها عن البطاقة، فصمتت طويلًا ثم قالت: «لا تذهبي.»كانت في تلك الساعة أضعف من أي وقت مضى. أنفاسها تتقطع بين كل جملة وأخرى، ولونها أقرب إلى لون الشمع. ومع ذلك ظلّ في عينيها بريق من لا يستسلم. «أعطيني الخاتم،» قالت. «إن لم تعودي، فسيكون عندي.» رفضتُ، وقلتُ إنه الدليل الوحيد الذي أحمله.«لو كان أبي هناك...»«لو كان أبوكِ هناك لكان طلب أن يراكِ بنفسه، لا عبر بطاقة.» أمسكت بمعصمي بقبضة واهنة لكن حازمة. «ذلك البرج يا مي هو المكان الذي سقطتُ منه، أو ادّعيتُ أنني سقطت. وهو المكان الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن يراقبه من القصر. فالفخ فيه مضمون.»«وإن لم أذهب فسيعرف أنني خفت.»«وأنتِ لا تخافين؟»«أخاف،» قلتُ. «لكنني تعبتُ من الخوف.»تركتني. ولم أخبر هالة ولا ورد. أخذتُ مصباحي الصغير، وسكين الفاكهة في جيب بذلتي، والخاتم في الجيب الآخر، وصعدتُ الدرج الحلزوني إلى البرج في ال
لم نعد إلى القصر معًا. تفرقنا كأن الجثة كانت جدارًا نُصب بيننا.حملنا الأستاذ عاصم إلى غرفة الفناجين الباردة قرب قاعة الطعام، وغطيناه بملاءة بيضاء من خزانة الكتّان. لا هواتف ولا شرطة ولا قدرة على إرسال خبر. كنا ستة محبوسين في بيت لا مخرج منه، ومعنا سابع ميت.قضيتُ ما بقي من الصباح أغسل يديّ بالصابون مرارًا وكأنني أحاول أن أمحو رائحة البئر. ورد جلست على الأرض أمام باب غرفة الفناجين، كأنها قررت أن تحرس الجثة. وحين مررتُ بها قالت بصوت منخفض: «هو آخر من كلّمنا باسم الحقيقة، وقد صمت.»اجتمعنا في القاعة الكبرى عند الظهر. جلس كل منا بعيدًا عن الآخر، ولم تُشعل المدفأة، فبدا المكان كمحكمة بلا قاضٍ. أول من تكلم كانت ناهد.كانت الساعة الكبيرة تدق بين لحظة وأخرى، كأنها تعدّ علينا ما تبقى من أعصابنا. وعلى الطاولة بين الكراسي وُضع إبريق شاي لم يمسّه أحد. ولاحظتُ أن الجميع نظر إليه مرة واحدة، ثم أشاح بوجهه، فلم يعد أحد يثق بأي شيء يُشرب في هذا البيت.«لنكن صريحات.» كان صوتها يخرج أجش من أثر السم والدخان. «واحدة منا قتلت الرجل. أو أم يحيى.»«أنا؟» رفعت المدبّرة رأسها كمن صُفعت. «أنا؟»«أنتِ التي أغلق
لم يكن الطارق أحدًا من النساء. كانت ورد، تلهث كمن ركضت من أقصى القصر، وعيناها واسعتان بشكل لا يوصف، وفي يدها مصباح يهتز.«وجدوه،» قالت. «في البئر.»«من؟»«لا أعرف. لا أعرف. تعالي.»تركتُ هالة وفريدة في الغرفة، وألقيتُ الخاتم في جيب بذلتي دون تفكير، وجريتُ خلف ورد عبر الممرات المظلمة نحو الحديقة الخلفية. كان الفجر قد بدأ يرسل خيوطه الرمادية، والمطر قد توقف منذ ساعات، والأرض مبللة تحت الصفصاف تفوح منها رائحة الطين المخلوط بشيء آخر، شيء أثقل وأقدم.عند الجرف، قرب الصفصافة الكبرى، كانت البئر القديمة محاطة بسور حجري منخفض. اجتمعت حولها ناهد وجُمانة وأم يحيى، ثلاث نساء متشابكات كأنهن يحاولن أن يسندن بعضهن. كانت جُمانة تبكي بصمت، وناهد تضع منديلًا على فمها، وأم يحيى ثابتة كالصخرة، شاحبة اللون.كانت أغصان الصفصاف تتدلى فوق البئر كشعر امرأة غريقة، وتنقط منها قطرات المطر على الحجر بإيقاع بطيء. وفي الأفق الرمادي، فوق البحر، بدأ ضوء النهار الشاحب يكشف ما أخفاه الظلام عن عيوننا طوال هذه الليالي.اقتربتُ من السور ونظرتُ إلى الداخل. كان الماء راكدًا، أسود كالحبر، ولا ينعكس عليه شيء. لكن عند السطح تم
أمسكتُ طرف السرير ودفعتُه عن الجدار، فاحتجّت العجلات المعدنية بصرير طويل. هالة ساعدتني، وبعد لحظات انكشف خلفه جدار من الحجر المطلي بالجير الأبيض، عليه بقعة رطوبة تشبه خريطة، وفي وسطها شقّ دقيق بالكاد يُرى.كانت فريدة تراقبنا من الوسائد دون أن تتكلم، وعيناها تتبعان كل حركة ليدي. شعرتُ أنني أفتح باب خزانة في بيت غريب، وأن صاحبته تنتظر لترى هل سأجد ما تتمنى أن أجده، أم ما تخشاه.«هنا،» قالت فريدة. «كنتُ أخبّئ فيه الرسائل.»مررتُ أصابعي على الشق. كان الحجر عند أسفله أقل صلابة من الباقي، وفيه أثر خدش حديث: خطوط رفيعة متوازية كأن أحدًا أدخل في الحجر أداة حادة. «أحدهم فتحه قبلنا.»«طبعًا.» تمتمت هالة. «وأخفى به شيئًا.»أحضرتُ سكين فاكهة من الصينية، وأدخلتُ طرفها في الشق وضغطتُ. تحرك حجر بحجم الكفّ كأنه باب صغير، وسقط بين أصابعي الغبار. وراءه فجوة مظلمة بعمق ذراع.أدخلتُ يدي. لمست أولًا ورقة مطوية، ثم علبة معدنية باردة، ثم شيئًا صغيرًا مدوّرًا ثقيلًا.أخرجتُ ما فيها واحدًا بعد الآخر ووضعتُه على الغطاء الأبيض: خاتم الزمرد.لم يكن في الفجوة غير ذلك، ومع ذلك شعرتُ أنني أخرجتُ من الجدار نصف تاريخ