وصلتُ إلى قصر الصفصاف قبل الغروب بساعة، والمطر يطرق زجاج سيارة الأجرة كأنه يطلب الإذن بالدخول معي.لم أكن قد رأيتُ القصر منذ أربعة عشر يومًا، ومع ذلك عرفتُ كل حجر فيه: السور الأسود المسنّن، والبوابة الحديدية المنقوش عليها شجر الصفصاف الباكي، والبرج الشرقي الذي سقطت منه فريدة الحلواني في الثانية من فجر الأحد الماضي. قال التقرير الرسمي: حادث. وقال الناس: انتحار. أما أنا فلم أقل شيئًا، لأنني كنتُ الوحيدة التي تعرف أن فريدة لا تخاف المرتفعات، وأنها لم تكن يومًا من النساء اللواتي يقفزن.دفع السائق الأجرة من محفظتي بنفسه، ثم رحل بسرعة، كأن القصر مرضٌ معدٍ. وقفتُ تحت المطر أحمل حقيبتي الصغيرة، وفي جيب معطفي الظرف الذي وصلني قبل ثلاثة أيام، بورق كريمي ثقيل وخط محامٍ أنيق: «تُدعَين لحضور تلاوة وصية السيدة فريدة الحلواني. الحضور شخصي، والغياب تنازل.»لا أعرف لماذا ذكروا اسمي. كنتُ ممرضتها الخاصة ثمانية أشهر، ثم طردتني بلا سبب قبل وفاتها بشهر. هذا ما أعرفه، وهذا ما قلتُه للشرطة. أما الباقي فدفنتُه تحت أضلاعي منذ ذلك اليوم.فتحت لي الباب امرأة خمسينية بثوب أسود وشال رمادي، وجهها بلا ملامح كأنه قن
Last Updated : 2026-10-13 Read more