رنّ هاتف يزن قبل أن ننهي الفطور.رفعتُ عينيّ عن طبقي، فرأيتُه يصغي بوجهٍ لا يتحرّك، وأصابعه تضغط على الشوكة حتى ابيضّت مفاصلها. قال كلمةً واحدة: «متى؟». ثم أغلق الخط ونظر إليّ، وكان في نظرته شيءٌ لم أرَه قط: خوفٌ حقيقيّ بلا قناع.— عمّ سالم، — قال بصوتٍ خفيض.— ماذا به؟— وجدوه ميّتًا في حديقته هذا الصباح.سقطت الملعقة من يدي على الصحن وأحدثت رنّةً حادّة. لم أفهم الجملة أول مرة، وكأن عقلي رفض أن يقبلها. قبل يومين فقط كان يجلس إلى طاولةٍ في حفل زفافي، يحدّق في كأس الماء ويتنفّس.— ليس ممكنًا، — همستُ. — أنا تحدّثتُ معه الخميس.— أعرف. — وقف وأمسك بمعطفه. — هيّا. يجب أن نذهب قبل أن تصل الشرطة.لم نتبادل كلمةً طوال الطريق. كنتُ أحدّق من النافذة في الشوارع التي بدأت تستيقظ، وأردّد في داخلي جملةً واحدة: كان يجب أن أحميه. رجلٌ عجوز جاء إليّ خائفًا يحمل عنوانًا، ثم تركتُه يغادر المقهى بين ذراعي من يخيفه، دون أن أنطق بكلمة. وكان الذنب يجلس في صدري كحجرٍ ثالث لا يعرف أحدٌ كيف يُنقل.* * *كانت الفيلّا الصغيرة محاطةً بشريطٍ أصفر حين وصلنا. جيرانٌ يتهامسون عند السور، وسيارة إسعافٍ بلا صفّارة، وش
最終更新日 : 2026-10-17 続きを読む