كُسرت ذراع أخي مساء الثلاثاء، وفي صباح الأربعاء قرّرتُ أن أبيع نفسي.لم يكن الأمر بالمعنى الذي تتخيّله أيّ امرأة تسمع هذه العبارة. كنتُ أعني شيئًا أكثر بساطة وأكثر إهانة: أن أبيع توقيعي واسمي وسنةً من عمري لأوّل رجلٍ يدفع الثمن. وكان الثمن مليونًا ومئتي ألف جنيه، هي كل ما يطلبه فتحي دياب ورجاله مقابل ألّا يكسروا ذراع أخي الثانية.جلس رامي على حافّة الكنبة في شقّتنا الضيّقة، ذراعه اليمنى مجبّرة، ووجهه الأسمر متورّم عند الفكّ. في الثانية والعشرين، ولا يزال يعتذر لي كأنه طفل كسر زجاج النافذة.— سامحيني يا لينا. حين استدنتُ منه لم أتخيّل أن الفائدة...— اسكت، — قلتُ، وأنا أضع الكمّادة على جبينه. — لا شيء يستحقّ أن أسمعه الآن.كنتُ أكذب. كان يستحقّ أن أسمعه، وأن أصرخ فيه، وأن أضمّه حتى تنكسر أضلاعه. لكنني لم أفعل شيئًا من ذلك. أنا الأخت الكبرى التي ربّت أخاها وحدها منذ اختفت أمّنا قبل خمسة عشر عامًا، وقد تعلّمتُ أنّ الغضب ترفٌ لا يملكه من يعدّ ثمن الخبز.في الليلة السابقة جمعتُ كل ما أملك: سوارًا ذهبيًّا ورثتُه عن جدتي، وخاتم خطبةٍ فسختُها قبل سنتين، وشاشة تلفازٍ قديمة. باعها المرتهن كلّها
Last Updated : 2026-10-15 Read more