استأجرني لأكون زوجته のすべてのチャプター: チャプター 21 - チャプター 30

30 チャプター

الفصل الواحد والعشرون

قضيتُ الليل أنظر إلى الرسالة المجهولة كأنها حيّة.أبي. لم أتخيّل يومًا أن يظهر اسمه في هذه القصة. حين سألتُ أمي في طفولتي، كانت تغيّر الحديث إلى حكايةٍ أو حلوى. وحين سألتُ عمّ سالم، قال لي إنّ الرجل مات قبل أن أولد. ولم أسأل أحدًا بعد ذلك.— المفتاح مع من يحمل اسم أبيكِ، — كرّر يزن في الصباح وهو يقلّب الرسالة. — يعني أنّ أحدًا يعرف اسمه، وأنّ أمّكِ كانت تعرف أنه سيهمّ يومًا.— أو أنّ من أرسلها يعبث بنا.— إن كان يعبث فهو يعرف أكثر مما نعرف نحن.قرّرنا أن نذهب بحثًا عن اسم أبي في أوراق مدرستي القديمة، وفي سجلّات مكتب الأحوال. وبعد يومين من التنقّل بين الأرشيفات والموظّفين المتجهّمين، وجدنا الاسم مكتوبًا بخطٍّ باهت: «ماجد العدوي». وعنوان مكتبه القديم في الإسكندرية.لم أعرف ما أشعر. كنتُ أحمل اسمًا لم أسمعه منذ ولادتي، كأنني أحمل جسد غريب.* * *كانت الإسكندرية في ذلك اليوم رماديّةً مبلّلة، والبحر يضرب الكورنيش بغضبٍ قديم. وقفتُ لحظةً أمام الموج وأنا أحمل اسم رجلٍ لا أعرف وجهه، وتساءلتُ كم من الأسماء تحملنا نحن دون أن نعرفها.بنك الإسكندرية كان مبنًى حجريًّا قديمًا بسقفٍ عالٍ وثريّا ثقيل
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الفصل الثاني والعشرون

لم أنَم تلك الليلة.جلستُ على حافّة السرير، والشريط في حجري، وأعدّ الأسماء كما أعدّ الأرقام: يزن، سوزان، رامي. ثلاثة أشخاص يعرفون، وواحدٌ منهم باعني. لكنّ المحاسبة التي فيّ تعلم أنّ الميزانيّة لا تُغلق دون دليل، وأنّ الاتّهام بلا مستند ليس إلا هلاوس.في الصباح دعوتُ سوزان إلى المكتبة.— لقد وصلتني رسالةٌ من مصدرٍ موثوق، — قلتُ وأنا أنظر في عينيها مباشرة. — الشريط الثاني يقول إنّ أمي في بيتٍ قرب الزعفرانة. سنذهب غدًا فجرًا، يزن وأنا فقط. لا تخبري أحدًا.ابتسمت سوزان ابتسامتها المهذّبة.— بالطبع. سأجهّز السيارة.خرجت. وأنا أراقب ظهرها المستقيم، وأتساءل إن كنتُ أظلم امرأةً كانت تُصلح ذيل فستاني في ليلة زفافي.لم يكن في الزعفرانة شيء. اخترتُ المكان لأنه الأبعد عن الحقيقة. لكنّني أخبرتُ يزن بالخطّة، ووضعنا رجاله في الطريق، وجلسنا ننتظر.* * *كنتُ في تلك الساعات أتخيّل وجه سوزان كل مرة تفتح فيها فمها: الابتسامة المهذّبة، والكلمة الدافئة، ويدها على ذيل فستاني. هل يمكن لإنسانٍ أن يكون لطيفًا وخائنًا في الوقت نفسه؟ تعلّمتُ الليلة أنّ ذلك ممكنٌ جدًّا.في الثالثة فجرًا، رنّ هاتف يزن. كان رجلٌ م
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الفصل الثالث والعشرون

وجدتُه في الشقّة التي ربّيتُه فيها، جالسًا على الأرض أمام الكنبة نفسها التي كُسرت عليها ذراعه قبل أسابيع. الستائر مسدلة، والأطباق متراكمة في المطبخ، ورائحة الغرفة رائحة رجلٍ لم ينم منذ أيام. لم يرفع رأسه حين دخلتُ، كأنه سمع خطواتي من الدرج وعرف أنّ هذا اليوم قد جاء.— أغلقتِ الباب؟ — سأل.— أغلقتُه.— إذن اضربيني. أرجوكِ. أفضّل ذلك على الصمت.جلستُ أمامه على الأرض، ولم أضربه. كنتُ أحاول أن أرى في وجهه الطفل الذي كان يمسك بطرف ثوبي في طابور المدرسة، فلم أجد إلا رجلًا مرهقًا بعينين حمراوين.— ابدأ من الأول يا رامي. من اليوم الأول. ولا تحذف شيئًا.ابتلع ريقه.— قبل سنة، جاءني شابٌّ في المقهى قال إنّ لديه تطبيقًا للمراهنات، وإنّ الربح مضمون. ربحتُ في الأسبوع الأول أربعة آلاف جنيه. فرحتُ، ولم أقل لكِ لأنني أردتُ أن أفاجئكِ. ثم خسرتُ. ثم استدنتُ لأسترد. ثم صار عليّ دينٌ لرجلٍ اسمه فتحي دياب.كنتُ أتذكّر تلك الشهور: رامي الذي صار يتأخّر في العودة، وهاتفه الذي لا يفارق يده، وابتسامته المصطنعة كلما سألتُه عن عمله. ظننتُ أنه يكبر. لم أعرف أنه يغرق.— وهذا كله صدفة؟مسح وجهه بكمّه كطفلٍ ضُبط يكذ
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الفصل الرابع والعشرون

لم أعد إلى الفيلّا تلك الليلة.قضيتُها في فندقٍ رخيص قرب محطة رمسيس، بغرفةٍ مطلّة على جدار، أحدّق في السقف وأعدّ ما أعرفه كما كنتُ أعدّ أرصدة الشركة قبل الإقفال. يزن يعرف مكان أمي. أو أنّ عصامًا يريدني أن أصدّق ذلك. وفي الحالتين، هناك رجلٌ يتلاعب بي، ولا أعرف أيّ الرجلين هو.رنّ الهاتف الصغير الذي أعطاني إيّاه يزن اثنتي عشرة مرة. لم أردّ. وفي الفجر، فتحتُ الشريحة، وكسرتُها نصفين، وألقيتُ القطعتين في المرحاض. أخرجتُ هاتفي القديم الذي لم أستخدمه منذ شهور، واشتريتُ شريحةً جديدة.كنتُ أعرف أنّ يزن سيجنّ حين يقرؤها، وأنّ كل ثانيةٍ أبعد فيها عنه ثمنٌ سأدفعه. لكنني تعلّمتُ من أمي ومن رامي ومن الدين نفسه أنّ الثقة التي لا تُختبر ليست ثقة، وأنني لن أستطيع أن أسأله ببراءةٍ عن شيءٍ وأنا لا أعرف مَن يكون.كتبتُ ورقةً ووضعتُها تحت باب غرفته في الفيلّا عبر رسولٍ لا يعرف شيئًا: «أحتاج أن أعرف الحقيقة وحدي. لا تبحث عني». ثم ندمتُ بعد لحظة، لكنني لم أستطع التراجع.* * *في الطريق، ظللتُ أنظر من نافذة الحافلة إلى الصحراء الممتدّة، وأتساءل إن كانت أمي رأت هذه الصفرة نفسها يومًا. وحين لمح البحر أول مرة أ
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الفصل الخامس والعشرون

قضينا الساعتين الأوليين بعد الغروب نراقب البيت من وراء الصخور، ونحن نتكلّم همسًا كأنّ الجبل نفسه يتنصّت.— أربعة حرّاس، — قال يزن وهو يمرّر المنظار إليّ. — واحدٌ على السطح، واثنان عند البوّابة، وواحدٌ يدور كل نصف ساعة حول السور. والكلبان.— وماذا عن الداخل؟— ممرّضة تظهر عند النافذة السفلى كل عشرين دقيقة. وطبيب. رأيتُه يدخل الساعة الخامسة ولم يخرج.— هل جئتَ وحدك؟— لا. رجالي ينتظرون على الطريق الرئيسيّ، لكنني لا أريد أن أدخلهم قبل أن أتأكّد. ربما يقتلون أمّكِ قبل أن نصل إليها.الكلمة الأخيرة جعلتني أتصلّب.— أنت تقصد أنّهم قد يفعلون ذلك إن شعروا بالخطر؟— لقد قتلوا سالمًا، — قال بهدوء ثقيل. — فلا شيء يستبعد.كان الجبل يبرد مع كل دقيقة، فخلع سترته وألقاها على كتفيّ دون أن يقول شيئًا. لم أجد كلمةً أقولها. كنتُ غاضبةً منه، وممتنّةً له، ولا أحبّ أن يجتمع الشعوران في صدري هكذا.أعطاني قطعةً من الشوكولاتة أخرجها من جيبه، وقال إنّ عليّ أن آكل. كنتُ قد نسيتُ أنني لم أذق طعامًا منذ الصباح. أخذتُها بيدٍ مرتجفة، وللحظةٍ، رأيتُ فيه الصبيّ الذي تخيّلته في صورة الألبوم المفتعلة، الصبيّ الذي لم يكن
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الفصل السادس والعشرون

كانت الغرفة أصغر من الغرفة التي رأيتُها في العيادة، لكنّها أدفأ. سريرٌ نظيف، ومكتبةٌ صغيرة عليها كتبٌ بلا غلاف، وفي الركن كرسيٌّ هزّاز يتأرجح ببطء كأنه لم يتوقّف منذ لحظات.وعلى الكرسيّ، امرأة.التفتت إليّ ببطء. كان وجهها نحيلًا شاحبًا، خطوط الزمن محفورةٌ حول عينيها وفمها، لكنّ العينين... العينين لم تتغيّرا. نفس الشكل، ونفس اللمعة المتعبة الحنون التي كانت تنظر بها إليّ كلّ مساء وأنا أنام.— أمّي؟خرجت الكلمة من حلقي كأنها كسرٌ في زجاج.حدّقت المرأة فيّ بدهشةٍ هادئة، ولم تتحرّك. كانت يداها فوق البطانيّة ترتجفان خفيفًا. ثم رفعت إحداهما إلى وجهها، ولمست خدّها، كأنها تتأكّد أنها لا تحلم.— لينا؟لم أسمع اسمي بهذا الصوت منذ خمسة عشر عامًا.اندفعتُ نحوها وركعتُ عند قدميها، ودفنتُ وجهي في حجرها. شعرتُ بيدها ترتجف وهي تلمس شعري، تتردّد، ثم تستقرّ على رأسي. رائحتها كانت مختلفة، دواءٌ وصابونٌ رخيص، لكنّ تحت ذلك كلّه، رائحةٌ خفيّة من الياسمين لم تتبدّل.— حبيبتي. — همست. — كبرتِ يا حبيبتي.بكيتُ حتى لم تعد عندي أنفاس. كانت يداها تمسحان على شعري كما كانت تفعل في الليالي التي أخاف فيها من الظلام.
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الفصل السابع والعشرون

وقف يزن في مكانه كأنّ الصرخة أصابته في الصدر.لم يتقدّم خطوة. رأيتُه يحاول أن يتكلّم فلا يخرج منه صوت، ثم يرفع يديه ببطء، كمن يطمئن حيوانًا مذعورًا.— أنا لستُ هو يا خالة هدى، — قال بصوتٍ مبحوح. — أنا ابنه.توقّفت أمي عن الصراخ. انكمشت أكثر في الكرسيّ، لكنّ عينيها بقيتا معلّقتين بوجهه، تقيسان ما بين الملامح والذاكرة.— ابنه؟ — همست. — نفس العينين. لكنّكَ لا تبكي.— لم أتعلّم كيف أبكي بعد، — قال يزن، وكان هذا أصدق ما سمعتُه منه.وفي تلك اللحظة اقتحم رجاله البيت من الأسفل، وسمعنا وقع الأحذية على الدرج وصوتًا يصيح: «اطمئنّ يا سيدي، أمسكنا بهم!». ثم هدأ البيت كما تهدأ الغابة بعد العاصفة.وقفتُ لحظةً أنظر إلى الغرفة التي عاشت فيها أمي خمسة عشر عامًا: النافذة الضيّقة، والجدار الذي حفرت عليه الأيام، والباب الذي كان يُقفَل من الخارج. ولم أكن أعرف كيف يمكن لمكانٍ صغير أن يتّسع لكل هذا الوجع.جلستُ على الأرض بجانب أمي، ويدي في يدها. أما يزن فاستند إلى الجدار، يضغط على كتفه الجريحة، وقد بدا أنه لن يقف طويلًا.— الآن، — قلتُ له. — كل شيء. من الأول.أغمض عينيه، ثم قال:— أبي هاشم لم يكن وحده. كان
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الفصل الثامن والعشرون

وضعتُ الهاتف على مكبّر الصوت وأنا أنظر إلى يزن.— ماذا فعلتَ بأخي؟— لم أفعل شيئًا بعد، — جاء صوت عصام ناعمًا كالحرير. — هو ضيفي في شقّةٍ مريحة. يتناول الشاي، ويحدّثني عن طفولتكما. ولد لطيف حقًّا.شعرتُ بأنّ ركبتيّ تخذلانني.— إن لمستَ شعرةً منه...— لا داعي للتهديد يا لينا، فنحن عقلاء. — توقّف لحظة. — لقد وجدتِ أمّكِ. وهذا جميل. لكنّكِ تعرفين الآن أيضًا أشياء كثيرة. أكثر مما ينبغي. وأنا أحبّ أن أعقد صفقةً بسيطة معكِ.— لا صفقات.— استمعي أوّلًا. غدًا عند العاشرة، ستقف أمام النيابة بحضور السيد يزن، وتشهدين بأنّ كل ما رويتِه عن سالم وهدى مجرّد أوهام. أنّ أمّكِ ماتت في حادث، وأنكِ أخطأتِ في ما رأيتِه في العيادة. وبالمقابل، يعود رامي إلى بيتكِ سالمًا، وأمّكِ تبقى حيّةً في بيتها الجميل دون أن يمسّها أحد.— وإن رفضتُ؟— إذن لن يعود رامي. ولن تبقى أمّكِ. ولن يبقى يزن أيضًا. — أضاف بنبرة من يعدّ صنفًا من السلع. — أنا أملك رجالًا في كل مكان يا لينا. لا تفترضي أنّ الحرّاس الذين أمسك بهم السيد يزن هم كلّ ما عندي.أغلق الخطّ.مرّت في رأسي مشاهد رامي وهو طفل: يضحك على كتفي في الحديقة، يرسم لي بطا
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الفصل التاسع والعشرون

كانت الشوارع خاليةً إلا من عمّال النظافة وقطط الأزقّة. مررنا بالمقهى المغلق، والنوافذ المظلمة، ولافتة الأنوار القديمة التي تصدر عنها همهمة كهربائيّة ضعيفة. تذكّرتُ كم مرةً جلستُ هنا أنتظر الحقيقة، وكم مرة غادرتُ ومعي أسئلةٌ أكثر.وصلنا إلى الزقاق عند الفجر، والسماء فوق القاهرة القديمة رماديّة ثقيلة. وقف يزن عند طرفه مع ثلاثة من رجاله، وأنا وراءه أحمل في صدري ما لا أستطيع أن أصفه.— لا تدخلي، — قال.— هذه المرّة أدخل.ولم يجادلني.كان باب الشقّة فوق مقهى الأنوار مواربًا. دخل رجال يزن أولًا، وسمعتُ صوت صراخٍ قصير، ثم ارتطامًا، ثم همسًا: «آمن». ركضتُ إلى الداخل فوجدتُ رامي مربوطًا إلى الكرسيّ، شاحبًا، يضحك ويبكي في آن واحد.— قلتُ لهم إنّكِ ستأتين، — همس. — قلتُ لهم إنّكِ لا تتركين أحدًا.قطعتُ الحبال بيديّ المرتجفتين وضممتُه حتى كاد يختنق.— آسف يا لينا. آسف. آسف.— اسكت، — قلتُ ودموعي تغسل وجهه. — لا شيء يستحقّ أن أسمعه الآن.هي الجملة نفسها التي قلتُها له يوم كُسرت ذراعه، قبل أن يتغيّر كل شيء. ولاحظتُ أنني أبتسم.* * *ظللتُ طوال الطريق أحدّث نفسي كما كنتُ أفعل في الصغر حين أحمل رامي
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む

الفصل الثلاثون

لا أذكر الكثير مما حدث بعد ذلك.أذكر الفوضى التي اجتاحت القاعة، والحرّاس الذين أمسكوا بياسر وعصام. أذكر أنّ يزن ركض نحو عمّه لا ليضربه، بل ليسأله بصوتٍ مكسور: «لماذا؟». وأنّ العجوز نظر إليه بعينين لا ندم فيهما، وقال: «لأنّ أباك أراد أن يعترف».أذكر أنني أمسكتُ بأمي ولم أتركها.وبعد ثلاثة أسابيع، حين أعلنت النيابة اتّهاماتها الرسميّة، ووقف التحقيق مع عصام وفارس وياسر ومعهم عشرة آخرين في قضيةٍ هزّت المدينة، عدتُ إلى الفيلّا. لم أكن أستطيع أن أبقى في الشقّة القديمة، فقد أخذنا إليها أمّي لبعض الوقت، ثم أقنعها الأطباء أن تتعالج في مصحّةٍ هادئة قرب البحر، ريثما تعود ذاكرتها خيطًا خيطًا.كانت تقرأ لي كل أسبوع صفحةً جديدة من دفترها، وتضحك حين أصحّح لها التواريخ. وفي الأحد الماضي قالت لي: «أظنّني اشتقتُ إلى رامي». فبكى رامي في المكالمة بكاءً طويلًا.في الأسابيع الأولى، كنتُ أستيقظ في منتصف الليل لأتأكّد أنها ما زالت هناك. أنزل إلى المكتبة، أفتح شريط أمي القديم، وأسمع ضحكتها في آخره، ثم أتصل بالمصحّة فيقول لي الحارس: «نائمة كالملاك يا آنسة». وكنتُ أبكي في الظلام من الامتنان.وبينما كنتُ أنتظر ق
last update最終更新日 : 2026-10-20
続きを読む
前へ
123
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status