قضيتُ الليل أنظر إلى الرسالة المجهولة كأنها حيّة.أبي. لم أتخيّل يومًا أن يظهر اسمه في هذه القصة. حين سألتُ أمي في طفولتي، كانت تغيّر الحديث إلى حكايةٍ أو حلوى. وحين سألتُ عمّ سالم، قال لي إنّ الرجل مات قبل أن أولد. ولم أسأل أحدًا بعد ذلك.— المفتاح مع من يحمل اسم أبيكِ، — كرّر يزن في الصباح وهو يقلّب الرسالة. — يعني أنّ أحدًا يعرف اسمه، وأنّ أمّكِ كانت تعرف أنه سيهمّ يومًا.— أو أنّ من أرسلها يعبث بنا.— إن كان يعبث فهو يعرف أكثر مما نعرف نحن.قرّرنا أن نذهب بحثًا عن اسم أبي في أوراق مدرستي القديمة، وفي سجلّات مكتب الأحوال. وبعد يومين من التنقّل بين الأرشيفات والموظّفين المتجهّمين، وجدنا الاسم مكتوبًا بخطٍّ باهت: «ماجد العدوي». وعنوان مكتبه القديم في الإسكندرية.لم أعرف ما أشعر. كنتُ أحمل اسمًا لم أسمعه منذ ولادتي، كأنني أحمل جسد غريب.* * *كانت الإسكندرية في ذلك اليوم رماديّةً مبلّلة، والبحر يضرب الكورنيش بغضبٍ قديم. وقفتُ لحظةً أمام الموج وأنا أحمل اسم رجلٍ لا أعرف وجهه، وتساءلتُ كم من الأسماء تحملنا نحن دون أن نعرفها.بنك الإسكندرية كان مبنًى حجريًّا قديمًا بسقفٍ عالٍ وثريّا ثقيل
最終更新日 : 2026-10-20 続きを読む