— «أين عائلتي؟! أين أنتم؟!» لكن لم يجلب لي الصدى سوى ريح باردة. انطلقتُ كالمجنونة أجري في ضواحي قريتي، أبكي وأصرخ بلا هوادة. كانت السماء قد انفتحت لتسكب مطراً غزيراً، فامتزجت قطرات المطر بدموعي الغزيرة، وغسلت وجهي وملابسي التي تشبعت بآثار الدم والخوف، لكنها عجزت عن إطفاء النار المستعرة في صدري. كانت القرية موحشة، مليئة بالجثث في كل مكان؛ لقد مات الجميع! ركضت بقلب يتخبط نحو بيت عمتي، فدخلت لأراها غريقة في دماءها الباردة، حاضنة لصغيرها الذي لم يرتكب ذنباً. سقطت على ركبتي بجانبها وأنا أهتز من شدة البكاء: — «عمتي... كيف تركتني بهذه الشكل وأوان كنت مشتاقة للعودة إليكم؟ انهضي، أرجوكِ لا تمازحوني هكذا!» حرقة غصة عميقة مزقت قلبي، وقدماي عجزتا عن حملي من فوضى الأسي واختلاط الأفكار المرعبة في برأسي. نهضت أجر خطاي الخائرة، أطرق أبواب كل بيوت قريتي بيتاً بيتاً، علّي أجد ناجياً واحداً، لكن لم ينجُ أحد على الإطلاق. وحين أعياني البحث ولم أجد حتى جثث عائلتي الخاصة في أي مكان، انهردت قواي تماماً. وفي قمة ذلك الانهيار، بدأ تأنيب النفس يمزق وجدانها بوحشية وهي تتذكر كيف أعطت الورقة الفضية
Last Updated : 2026-10-18 Read more