وانتفض المشهد مجدداً! التحما في قتال دامٍ، تتضارب فيه السلاسل والسيوف، وتتسارع أنفاسهما القاسية. ظلا يقتتلان بشراسة حتى أُنهكت قواهما كلياً؛ فانهارا سويّة، واستند كل منهما بظهره إلى ظهر الآخر، تنبعث منهما أدخنة التعب وأصوات اللهاث الصخري. وما هي إلا لحظات حتى اشتعل الكبرياء فيهما مجدداً، ليعودا للوقوف ويستأنفا العراك بلا رحمة. كنتُ أراقب هذا الجنون بدموع تجمدت في عينيّ، وأصرخ بصوت جشّ: «توقفا أرجوكما!... توقفا!» ولما رأيتُ دماءهما تتسرب على الأرض وعجزي عن كبح جماحهما، انهارت قواي تماماً وغرقت في بكاء حاد، وانتحاب مكتوم هزّ أركاني. فجأة، تجمّدت حركة السيفين في الهواء. التفت كلاهما إليّ في ذهول، وتراجع الغضب من وجهيهما ليحلّ محله الارتباك والقلق. تبادلا نظرة خاطفة، وقال أحدهما للآخر بنبرة منخفضة ومكتومة وهو يحاول ابتلاع أنفاسه: «أوف... ليونا، توقفي، لا تبكي أرجوكِ...» نظر كل منهما إلى الآخر بكبرياء مجروح، وكشحا بوجوههما بعيداً في ضيق، ثم همس «روشي» من بين أسنانه بصوت خفيض كي لا أسمعه: "نتحاسب لاحقاً..."، وردّ عليه «آلي بين» بنظرة تهديد صامتة كي لا تزداد ثورتي. ومع هدوء ا
Last Updated : 2026-10-22 Read more