All Chapters of ليونا سليلة المرجان: Chapter 31 - Chapter 40

53 Chapters

صداقة بعد عداوة

​وانتفض المشهد مجدداً! التحما في قتال دامٍ، تتضارب فيه السلاسل والسيوف، وتتسارع أنفاسهما القاسية. ظلا يقتتلان بشراسة حتى أُنهكت قواهما كلياً؛ فانهارا سويّة، واستند كل منهما بظهره إلى ظهر الآخر، تنبعث منهما أدخنة التعب وأصوات اللهاث الصخري. وما هي إلا لحظات حتى اشتعل الكبرياء فيهما مجدداً، ليعودا للوقوف ويستأنفا العراك بلا رحمة. ​كنتُ أراقب هذا الجنون بدموع تجمدت في عينيّ، وأصرخ بصوت جشّ: ​«توقفا أرجوكما!... توقفا!» ​ولما رأيتُ دماءهما تتسرب على الأرض وعجزي عن كبح جماحهما، انهارت قواي تماماً وغرقت في بكاء حاد، وانتحاب مكتوم هزّ أركاني. ​فجأة، تجمّدت حركة السيفين في الهواء. التفت كلاهما إليّ في ذهول، وتراجع الغضب من وجهيهما ليحلّ محله الارتباك والقلق. تبادلا نظرة خاطفة، وقال أحدهما للآخر بنبرة منخفضة ومكتومة وهو يحاول ابتلاع أنفاسه: ​«أوف... ليونا، توقفي، لا تبكي أرجوكِ...» ​نظر كل منهما إلى الآخر بكبرياء مجروح، وكشحا بوجوههما بعيداً في ضيق، ثم همس «روشي» من بين أسنانه بصوت خفيض كي لا أسمعه: "نتحاسب لاحقاً..."، وردّ عليه «آلي بين» بنظرة تهديد صامتة كي لا تزداد ثورتي. ​ومع هدوء ا
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

هدى معاناة في أروقة القصر

ومضت أشهرٌ طويلة، كانت فيها الأيام تبدو هادئة على الظاهر، لكنها في أروقة القصر كانت تغلي على نارٍ هادئة. ​وجدت «هدى» نفسها تخوض معركة لم تكن حواسبها لتتوقعها؛ فبمجرد دخولها أسوار القصر، اصطدمت ببرودة الواقع وقسوته. تحيةُ أمِّ الأمير—تلك المحظية الشريرة السابقة التي باتت تفرض نفوذها الخفي—لم تتوانَ عن تعنيفها وإخضاعها لدروس «الآداب والقواعد الملكية» القاسية، مستغلة كل فرصة لتكسر كبرياءها وتذيقها الهوان. ​ولم تكن تلك سوى أولى الصدمات؛ إذ سرعان ما اكتشفت هدى الحقيقة المرة التي تمزق لها قلبها: لم تكن هي الزوجة والأنثى الوحيدة في حياة الأمير «زاهي»، بل كانت مجرد واحدة ضمن حشدٍ من المحظيات! تمزق فؤادها شر ممزق على اختيارها، وغرقت في بحر من الخيبة والدموع التي كانت تسكبها في لياليها المظلمة، نادمةً على اليوم الذي ظنت فيه أن عشّه سيكون ملاذها الدافئ. ​ورغم هذا الوجع الجسيم، تجلّدت هدى وحاولت الصمود والمواصلة، متشبثة بأملٍ جديد بدأ ينبض في أحشائها؛ فقد كانت تحمل في رحِمها طفلاً أتم شهره الثالث، طفلاً رأت فيه الشمعة الوحيدة التي ستضيء عتمة أيامها القادمة. ​لكن الأمل في ذلك القصر المظلم كان
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

طلاق وهروب من الواقع المشؤوم

«هدى... أرجوكِ اهدي، لم أكن أعلم أن الأمور ستصل إلى هذا الحد... أنا آسف يا هدى، حقاً أنا آسف لأنني لم أصدقكِ، ولم أقف بجانبكِ حين احتجتِ إليّ...»هدى والشحوب يسكن روحها مافائدة الإعتذار أقبله إن كان سيرجع وليدي ​لكن دموعها لم تكن تقصد استعطافه، بل كانت وقوداً لنيران مشتعلة في صدرها. نظرت إليه بنظرة خاوية من أي حب أو رجاء، وقالت بصوت مجروح وحاد: — «أتريد الاعتذار الآن؟! بعد أن أجهض طفلي ودُمست روحي في هذا القصر الملعون؟! ألا لعنة الله على هذا المكان وعلى اليوم الذي قَبِلتُ فيه بك زوجاً... كنتُ آمنة في بيتي وسعيدة بحياتي، فلماذا يا رباه قَبِلتُ الارتباط برجل غبي ومطيع مثلك، لا يملك من أمره شيئاً أمام بطش زوجته المتسلطة؟!» ​صعقه كلامها، وحدق في عينيها بذهول، محاولاً استيعاب قسوة كلماتها التي اخترقت كبرياءه. ارتدّ إلى خلفه وقال بحدة محاولاً حماية ما تبقى من هيبته: — «إياكِ أن تتجاوزي حدودكِ! أنتِ زوجتي، ولن تحصلِي على الطلاق أبداً، أنسي هذا الأمر!» ​لكن هدى انفجرت ضاحكة بمرارة وقسوة، وتقدمت منه خطوة واحدة، وعيناها تشعان بشرر الحقد والوعيد، وقالت بصوت كالرعد: — «طلاقي ستمنحني إياه ط
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

ولادة من رماد الموت

حين فتحتُ عينيّ بثقلٍ بالغ، وكأن أطناباً من الرصاص تُثقل جفوني وتشدّني إلى قاع الأرض، تسللت إلى أنفي رائحة الأعشاب الحادة، وعبق التربة الرطبة، وصوت قطرات الماء وهي تتقاطر بانتظام. كنتُ أرقد على سرير خشبي متواضع، وألمٌ غامض ومبرح يغلف كل عظمة في جسدي، وكأن السقوط من فوق ذلك الجرف السحيق قد هشّم روحي قبل جسدي، وتركني حطاماً مبعثراً على ضفاف الموت. ​على مقربة مني، جلس شابٌ يرتدي نظارات طبية سميكة، ينعكس عليها ضوء شمعة خافتة. كان يراقبني بعينين تلمعان بفضول العلم والحذر الشديد، يتابع أنفاسي البطيئة بيقظة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر. ​التفتُّ برأس متألم في أرجاء الغرفة المكتظة بالقوارير الزجاجية المعلقة، ورفوف الأعشاب المجففة التي تتدلى من السقف، وبصوت خافت يخالشه التعب الشديد والجفاف، همستُ شاغرة إياه على نجاتي: — «شكراً... لأنك أنقذتني من بين مخالب الموت.» ​ابتسم الطبيب الشاب بغموض، ووزن كلماته بميزان دقيق، لينطق بنبرة جادّة تحذر من المجهول وكأنها رقية لعنة: — «إن أردتِ شكري حقاً، فهناك ما هو أثمن بكثير... دواءٌ فريد ومبتكر، خليطٌ سحري لم يجرؤ أحد على صنعه قبلي؛ عقارٌ مخ
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

ولادة من رحم الموت 2

وبينما كنت ألوح له بيدي حماساً وفرحاً بالمظهر الجديد، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ شعرتُ بتيار كهربائي مرعب ومفاجئ يندفع من أعماق روحي ليتركز في كفّي، ومن كفّي انطلق فجأة شعاعٌ أحمر لامع وقوي، كأنه شظية من حمم بركانية غاضبة، وُجّه بطريق الخطأ نحو ماعز الطبيب الضعيفة الواقفة قرب الجدار الحجري! ​وفي ومضة عين واحدة، وقبل أن يكتمل صوت صرختي، تحولت الماعز إلى ذرات دقيقة، ذابت في الهواء الفارغ وتناثرت كالرماد المنطفئ! ​تجمّدت في مكاني، وعيناها متسعتان رعباً ودهشة، وأنا أطيل النظر إلى كفّي التي خرج منها الموت بكل سهولة. نعم... لقد اكتسبتُ قوة فائقة، مدمرة، ومطلقة، تتمركز تماماً في راحة كفّي. كفٌّ واحدة ترفعها في وجه أي كائن، تأمره بالزوال والانقراض... فيندثر في نفس الثانية ويتحول إلى لا شيء! أدركت حينها أن انتقامي لم يعد مجرد أمنية، بل أصبح قدرًا محتومًا لا بد أن يطال كل من تجرأ على كسر فؤادي. التفت إليّ الطبيب الشاب، ولم تكن ملامحه تعكس أي ذرة خوف من القدرة المدمرة التي أطلقتها كفّي قبل لحظات، بل على العكس؛ لمعت في عينيه نظرة شيطانية مبتهجة، وكأنه وجد أثمن كنز في الكون. تقدم مني بخطوات بطيئة
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

صحوة الروح من رماد الحقد

كانت الخطوات تتسارع، ورائحة الألم والدموع تقود "ليونا" عبر الغابة المظلمة حتى استطاعت أخيرًا الوصول إلى الكوخ المعزول. وما إن فتحت الباب حتى رأت شقيقتها "هدى" واقفة؛ لم تكن تلك الفتاة الكسيرة التي تعرفها، بل كانت شابة بملامح فائقة الجمال تلمع في عينيها نظرات باردة ومظلمة، وفي كفّها طاقة مدمرة توشك أن تطلقها لتأتي على الأخضر واليابس في طريقها نحو الانتقام المطلق. ​بدت هدى كمن غشتها غشاوة سوداء أعمفت بصيرتها، ولم تعد ترى سوى الدماء والدمار، مستعدة لحرق العالم ومن فيه حتى لو كان ذلك على حساب روحها وسلامها الداخلي. ​قبل أن تنطلق الكارثة، اندفعت ليونا بسرعة البرق وأمسكت بمعصم هدى بقوة، مانعة إياها من رفع كفّها القاتلة، ونادتها بصوت مفعم بالدموع والحرقة: — «هدى! قفِي... إلى أين يأخذكِ هذا الطريق؟! أفيقي من هذه الغشاوة التي أملكت روحكِ!» ​التفتت هدى بملامح جامدة وعينين تشتعلان بالرفض، وصاحت بصوت مخنوق بالغضب: — «دعيوني وشأني! لقد دمروا حياتي، وسلبوا مني وليدي، ولا أملك اليوم سوى هذه القوة لأمحوهم من وجود الأرض!» ​شدّت ليونا على يديها أكثر، وواجهتها بنظرة حازمة يملؤها الحب والخوف الحقيق
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

تلاشي اللعنة ولقاء الدم المفقود

​وقفت "ليونا" أمام أختها "هدى" الناحبة، ونظرت إلى الكف التي كانت تشع بموتٍ أحمر مدمر. لم تتردد؛ بل مدّت يدها ورفعت عينيها المرجانيتين الساطعتين بنورٍ لؤلؤي خارق. وفي لحظة تتخطى حدود الفهم البشري، بدأت عينا ليونا تشعان بضياءٍ قدسي آسر، وشرعت في امتصاص تلك الطاقة المدمرة من كف هدى كأنها سحابة سوداء تبتلعها أعماق المحيط. ​تراجعت الهالة الحمراء القاتلة تدريجياً حتى تلاشت كلياً وانمحت من وجود الأرض. ومع تلاشي القوة المدمّرة، انهمرت دموع هدى ساخنةً مطهرة لروحها، وسقطت غائبة عن الوعي بين أحضان أختها بعد أن أفاقت من غشاوة الحقد والعذاب. ​في تلك اللحظة، اتسعت عينا الطبيب العالم خلف نظارته، وسرت رعدة رعب وشك في كامل كيانه. تراجع إلى الخلف مصدوماً وصاح بنبرة تهتز ذهولاً: — «أوووه... يا إلهي! من أنتِ؟! كيف يمتلك كائنٌ حيّ قوة كهاته قادرة على امتصاص أي أذى أو دمار في هذا العالم؟!» ​ودار في خُفية عقله تساؤلٌ مرعب وهامس: (هل يمكن أن تكون... ميرينا؟! لا، ليست ميرينا... ولكنها تشبهها حدّ الذهول!) ​اقترب ذلك العالم بخطوات مرتعشة وواثقة في آنٍ واحد، وتحدق بذهولٍ وعمق في عيني ليونا اللتين تشر
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

في أحضان الطبيعة

​بعد ليلة طويلة مزجت بين دموع الصحوة، ودفء الرابط الإنساني الذي عاد ليلمس شتات روحيهما، ووقع ذلك السر الغامض الذي أثقل كاهل خالهما عند ذكر اسم الأمير «مُنسى»، أشرقت شمس صباح جديد لتطرد ظلال الأمس وتغسل عتمة القلوب. أدركت الاثنتان أن طريقهما في مواجهة المخاطر وخاصة كشف الغموض المحيط بالأمير مُنسى ومعرفة أين تقبع عشيرة ليونا حاليا سيكون طويلاً ووعراً، ولأجل ذلك، اتفقتا على هدنة قصيرة مع الزمن... هدنة تمنحهما فرصة لالتقاط الأنفاس وإصلاح ما كسره الدهر في أعماقهما. وهكذا، ومع خيوط الفجر الأولى، تركوا جدران الكوخ المتواضع خلفهم، ليتوجهوا نحو البرية الساحرة، حيث تنتظرهم الطبيعة بحنانها . ​كانت الطبيعة تحضنهما بدفء حنون، وكأن أشجار الصنوبر العتيقة وأوراقها المتبالة تحاول أن تلملم جراح الأيام الماضية بظللٍ وارفة. كان الهواء نقياً ومحملاً برائحة الندى والتراب الخصب، وخرير النهر الصافي يطرب الآذان كأنه عزف سرمدي يعيد ترتيب نبضات القلوب المتعبة، فيما كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بين الأغصان لتطبع على الأرض لوحات متحركة من النور والظلال. ​جلست "هدى" على صخرة ناعمة ودافئة قرب الماء، تغمس أطراف
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

خبايا الكهف المرجاني

عاد الخال أدراجه بخطوات هادئة ومتزنة نحو "ليونا"، ووقف أمامها بملامح يكتنفها الغموض، مادّاً يده المفتوحة بهدوء وثبات: — «هاتي الصدفة التي تحملينها يا ليونا.» ​ترددت ليونا، وتجمعت حيرة العالم بأسره في صدرها. وضعت أطراف أصابعها على عقدها برعشة حذرة ومترددة، وظلت عيناها تتفرسان في وجهه بفضول ممزوج بريبة عميقة وساحقة؛ هل هو حقاً ذلك الخال الحنون الذي سيحفظ أسرارها ويحميها، أم عدو بارع يخفي خلف وقاره ونظراته المهدئة نوايا خبيثة لا نعلمها؟ وسط هذا الصراع الداخلي الضاري، ألجمت خوفها، وأخرجت الصدفة ببطء شديد، وناولت إياها له وكأنها تسلمه روحها. ​وما إن تسلمها الخال حتى حدث ما لم تكن تخيله أو تتوقعه عقول البشر؛ فجأة، بدأت الأرض تهتز من تحت أقدامهما بصوت ميكانيكي عميق ومرعب، كأن عملاقاً نائماً قد تمطى بعد غياب طويل. انفرجت الأرضية ببطء مهيب، كاشفة عن نفق سري تحت الأرض يعبق برائحة البحر العتيقة، متموجاً ببريق أزرق خافت. ​غاصا معاً في جوف الكهف المظلم، وكانت ليونا تلتفت حولها بذهول بالغ، عيناها تتجولان بلا تصديق وهي تتأمل النقوش البحرية والمرجانية البديعة التي تزين الجدران كأنها لوحات حية، مك
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

حقائق تتكشَّف و أسرار الماضي

اقتربت "ليونا" بخطوات ثقيلة ومترددة، وقلبها يخفق بشدة بين أضلعها كطائر محبوس. رفعت يدها المرتعشة، وحملت الصدفة بأطراف أصابعها، متأملة بريقها الساحر لبرهة قبل أن تقدم على الخطوة الحاسمـة. تقدمت نحو الباب المهيب، وأدخلت الصدفة بنفسها داخل التجويف المخصص لها في منتصف النقش المرجاني. ​في تلك اللحظة بالذات، أضاءت الشقوق المحفورة على الباب بوهج أزرق كحلي ناصع، وسرى صوت ميكانيكي جهوري اهتزت له أرجاء الكهف؛ لقد انفرج الباب الضخم ببطءٍ وثبات، ليفتح ثغرة نحو مجهولٍ ساحر تنبعث منه برودة البحر ورائحة الملح والأعماق العتيقة. ​وقف الخال يتأمل الباب وهو ينفتح، وتجمعت في عينيه بريق دموع حبسها لسنوات طويلة. التفت نحو ليونا بنبرة صوت يملؤها الشجن والوقار، قائلاً: — «بقيتُ هنا لسنوات طويلة يا ليونا... عشت في هذا المكان على أمل خفيّ ألا تنطفئ الجذوة، وأن تُفتح هذه الباب يوماً ما على يد صاحبها الحقيقي... لم أستسلم يوماً، ولن أستسلم.» ​تجاوزوا عتبة الباب الشاهقة، وما إن خطوا خطواتهم الأولى حتى وجدوا أنفسهم يغوصون في أعماق محيطٍ أزرقٍ لا متناهٍ، يلفه سكون أسطوري وتتشابك فيه أشعة النور الخافتة كالخيوط
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status