All Chapters of ليونا سليلة المرجان: Chapter 51 - Chapter 53

53 Chapters

سر سلالة المرجان

تجولنا في ذاك السوق الشعبي المزدحم، حيث تتقاطع خيوط اليأس بالصمود، وما إن وطأت أقدامنا الساحة حتى توقفت إحدى الجنيات العجائز عن بيع أعشابها، وحدقت مطولاً نحو رفيقتنا. لم تمضِ ثوانٍ معدودات حتى انطلق صوتها مخترقاً ضجيج السوق بذهول:— «لؤلؤة؟! أأنتِ حقاً لؤلؤة؟! كيف ظهرتِ فجأة بعد عشرين عاماً من الغياب؟ كيف عدتِ والموت كان رداء تلك الليلة؟!»​كحريق سرى في الهشيم، التفتت الأنظار نحونا، وتسمّر الجميع في أماكنهم لبرهة قبل أن ينفجر السوق بهتافات مدوية وصيحات ممزوجة بالدموع:— «عادت لؤلؤة! لقد عادت لؤلؤة!»​تجمهر الحشد حولنا في لحظات، وتقدم الجميع بملامح يملؤها الشوق العارم، متشوقين لمعرفة تفاصيل ذلك الاختفاء الأسطوري، كأنما وجدوا وميض أمل شحيح في عتمة أيامهم الطويلة. التفتُّ إليها مذهولة من هذا الفيضان البشري الجارف، وهمست بصوت خفيض يملؤه التعجب:— «يالؤلؤة... كيف يعرفكِ كل هذا الكم الهائل من الناس؟ وكأنكِ كنتِ هنا بالأمس فقط!»​التفتت إليَّ لؤلؤة بابتسامة حنونة ومشاكسة، وأجابتني بخفة:— «يا صبيتي، لؤلؤة ليست اسماً عابراً هنا؛ فأنا الجنية الوحيدة الباقية من جيل الخفقات الأولى في أرضهم.»​ول
last updateLast Updated : 2026-10-26
Read more

صباحٌ ملكيٌ جداً... على طريقة الجد

لم أحتمل صمت الجدران أكثر، فانفلت صوتي محملاً بفضولٍ مشوب بالخوف: ​— «عذراً يا جدي... لكن، ما الذي يعنيه حقاً أن نكون نحن؟ لماذا ترون فيّ معجزةً لم أتبين ملامحها بعد؟ لقد استمر هذا العالم في غيابنا دهراً!» ​تنهد الجد، فكأنما أخرج من جوفه صقيع السنين ومرارة التاريخ، وقال بصوتٍ شابه نحيب مكبوت: ​— «لأن دماءكم عتيقة يا ليونا... ليست مجرد دماء تسري في عروق، بل هي "مِعراج" طاقة مقدسة قادرة على بعث الحياة في هذا المرجان الميت الذي جثم عليه دمار الأجداد. لقد كان ازدهارنا مرهوناً بهذا السحر؛ كنا سادة هذا العمق الأحيائي، واليوم... لا نقتات إلا على فتات المنفى.» ​عقدت حاجبيّ بذهول مطبق، وهمست بتهدّج: ​— «أي طاقةٍ تقصد يا جدي؟ أنا حقاً... لا أدرك شيئاً!» ​وفي قرارة نفسي، سرت قشعريرة جليدية لا علاقة لها ببرودة المكان، إذ تذكرت تلعثمي بالأمس، وتلك الرؤيا المرعبة حين استشعرت ذاكرة "لؤلؤة" وأبصرت قصر أخي يرتعش في لحظة عناق! ​قطع الجد أفكاري بصوتٍ مشبع بالرجاء واليأس معاً: ​— «ولأجل هذا السر بالذات... جلبكِ كاريون إلى هنا.» ​خطا العجوز نحوي بخطواتٍ متهدجة، ومد يده المرتعشة ليلامس جبه
last updateLast Updated : 2026-10-26
Read more

حظّ «روشي» المجنون!

وقفتُ ألهث وأسترد أنفاسي خلف السارية الحجرية، بينما تقدم الجد بخطوات ثابتة وهو يتكئ على عصاه بوقار، وقد بدأت ملامحه الصارمة تعود للظهور، متجاهلاً تماماً تعليقات الخال كاريون الذي كان لا يزال يقهقه في خلفية الباحة. ​هتف الجد بصوت حازم صدى في أرجاء المكان: — «كفى لغواً ولعباً يا ابنتي! إن كنتِ تظنين أن دماء السلالة وحدها ستنقذكِ أو تحيي هذه الأرض، فأنتِ واهمة. الطاقة العظيمة تشبه المارد النائم؛ إن لم توقظيها بجهدك وعرَقكِ، التهمتْكِ قبل أن تدركي كنهها!» ​اعتدلتُ في وقفتي، وأنا أمسح قطرات العرق عن جبيني، وأردف بنبرة متذمرة خافتة: — «حسناً، حسناً يا جدي... لكن ألم يكن بالإمكان التدريب بطريقة هادئة لا تتضمن عصاً خشبية موجهة نحو رأسي مباشرة؟» ​أشار إليّ ببطء أن أتقدم نحوه، وتوسطنا الباحة الحجرية الواسعة التي كانت تحيط بها جدران القصر المتهالكة والمرجان باهت اللمعان. ​— «اجلسي ترفعي على الأرض، واشبكي يديكِ هكذا»، قالها وهو يوجهني بحركة صارمة، ثم تابع بصوت عميق: «أغمضي عينيكِ تماماً، وأبعدي عن رأسكِ كل ترهات البشر وصخب الحياة التي عشتِها طوال السنين الماضية. استشعري ما تحت قدميكِ؛
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status