تجولنا في ذاك السوق الشعبي المزدحم، حيث تتقاطع خيوط اليأس بالصمود، وما إن وطأت أقدامنا الساحة حتى توقفت إحدى الجنيات العجائز عن بيع أعشابها، وحدقت مطولاً نحو رفيقتنا. لم تمضِ ثوانٍ معدودات حتى انطلق صوتها مخترقاً ضجيج السوق بذهول:— «لؤلؤة؟! أأنتِ حقاً لؤلؤة؟! كيف ظهرتِ فجأة بعد عشرين عاماً من الغياب؟ كيف عدتِ والموت كان رداء تلك الليلة؟!»كحريق سرى في الهشيم، التفتت الأنظار نحونا، وتسمّر الجميع في أماكنهم لبرهة قبل أن ينفجر السوق بهتافات مدوية وصيحات ممزوجة بالدموع:— «عادت لؤلؤة! لقد عادت لؤلؤة!»تجمهر الحشد حولنا في لحظات، وتقدم الجميع بملامح يملؤها الشوق العارم، متشوقين لمعرفة تفاصيل ذلك الاختفاء الأسطوري، كأنما وجدوا وميض أمل شحيح في عتمة أيامهم الطويلة. التفتُّ إليها مذهولة من هذا الفيضان البشري الجارف، وهمست بصوت خفيض يملؤه التعجب:— «يالؤلؤة... كيف يعرفكِ كل هذا الكم الهائل من الناس؟ وكأنكِ كنتِ هنا بالأمس فقط!»التفتت إليَّ لؤلؤة بابتسامة حنونة ومشاكسة، وأجابتني بخفة:— «يا صبيتي، لؤلؤة ليست اسماً عابراً هنا؛ فأنا الجنية الوحيدة الباقية من جيل الخفقات الأولى في أرضهم.»ول
Last Updated : 2026-10-26 Read more