All Chapters of حين أحببتُ الجنون : Chapter 1 - Chapter 5

5 Chapters

الفصل الأول: الجنون هو الحب

القاهرة — 2 أبريل 2021«وما تعريفك الخاص للجنون؟»توقفتُ للحظة قبل أن أجيب. كان السؤال بسيطًا في ظاهره، لكنه لمس شيئًا عميقًا داخلي، شيئًا ظللتُ سنوات طويلة أحاول تجاهله، وأهرب منه كلما شعرتُ بأنه يقترب مني.نظرتُ إلى الصحفي الجالس أمامي، ثم إلى عشرات الوجوه التي انتظرت إجابتي باهتمام.ابتسمتُ ابتسامة صغيرة وقلت:«أظن أنه من الخطأ أن نُعرّف الجنون على أنه مجرد اضطراب عقلي يصيب شخصًا مريضًا. بالنسبة إليّ، الجنون هو أن تكرر الخطأ نفسه، وأن تعود إلى كل ما تسبب في هلاكك، رغم أنك تعرف جيدًا إلى أين سيقودك الطريق».صمتُّ قليلًا، ثم أضفت:«الجنون هو أن تمنح قلبك لشخص تعرف أنه قد يحطمك، وأن تظل متمسكًا به حتى بعد أن يثبت لك أنك كنت مخطئًا. الجنون هو أن تعرف الحقيقة، ثم تختار ألا تراها لأنك تخشى الحياة من دون الشخص الذي تحبه».شعرتُ بأن الكلمات تخرج من داخلي بسهولة مخيفة، كأنني لم أكن أجيب عن سؤال صحفي، بل أعترف أمام العالم كله بجريمة ارتكبتها في حق نفسي.رفعتُ عينيَّ عن الطاولة، ونظرتُ إلى الحاضرين.«باختصار… الجنون بالنسبة إليّ هو الحب».ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن تتعالى همهمات الإعجاب، وتبدأ
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

الفصل الثاني: الرائد مراد السيوفي

انتهت حفلة عيد ميلادي بعد العاشرة مساءً بقليل.ودعنا أصدقاءنا، ثم خرجت برفقة سمية إلى سيارتها. كنتُ مرهقة من الضحك والكلام، لكنني كنتُ سعيدة. وضعت صندوق الذكريات على حجري، وبدأت أتأمل الصور من جديد بينما أدارت سمية المحرك.انطلقت السيارة في شوارع الإسكندرية، وكانت أغنية عمرو دياب «العالم الله» تملأ المكان.غنيتُ معها بصوت خافت، فضربت سمية عجلة القيادة بيدها وهي تصرخ:«ارحمي وداني يا رنيم! إنتِ بتغني ولا بتستنجدي؟»ضربتُ كتفها بخفة.«خلاص يا ستي، مش هسمعك صوتي تاني».«يا ريت. ده أنا لو كنت أعرف إن عيد ميلادك هيبقى فيه العذاب ده، كنت جبت لك هدية وسِبتك في البيت».ضحكتُ، ثم عدت إلى الصندوق.لم تمضِ سوى دقائق حتى سمعت صوت مكابح حادًا خلفنا.التفتُّ بفزع، ولم أتمكن حتى من الصراخ قبل أن تهتز السيارة بقوة نتيجة اصطدام سيارة أخرى بمؤخرتها.سقط الصندوق من حجري، وتناثرت بعض الصور على أرضية السيارة.وضعت يدي على صدري، أحاول استيعاب ما حدث.أما سمية، فكانت قد نزعت حزام الأمان وفتحت الباب في اللحظة التالية.«إنتَ يا أستاذ! إنتَ سايق بعينك ولا برجلك؟!»نظرتُ خلفها، فرأيت رجلًا ينزل من سيارة سوداء و
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

الفصل الثالث:صدفة أخرى

في صباح اليوم التالي، استيقظتُ على صوت هاتفي الذي لم يتوقف عن الرنين.مددت يدي إلى الطاولة المجاورة للسرير، والتقطته بعينين نصف مغمضتين.كانت سمية.«إيه يا بنتي؟ الساعة كام؟»«الساعة تسعة ونص».«طيب، خير؟ حصل إيه؟»«قومي البسي وتعالي لي».فتحتُ عينيَّ بالكامل.«ليه؟»«علشان هننزل نفطر، وبعدها عندي مفاجأة ليكِ».تنهدتُ.«سمية، أنا لسه صاحية. وبعدين إنتِ عارفة إن عندي مشروع تخرج لازم أخلصه».«مشروع التخرج مش هيطير. عشر دقايق وهكون تحت البيت».ثم أغلقت الخط قبل أن أمنحها فرصة لسماع اعتراضي.رميتُ الهاتف على السرير، وجلست وأنا أتمتم بكلمات غير مفهومة.كانت سمية تمتلك موهبة غريبة في تحويل أي يوم عادي إلى سلسلة من الأحداث التي لا تنتهي.وبعد نصف ساعة، كنتُ أجلس معها في أحد المقاهي القريبة من البحر.طلبت سمية إفطارًا يكفي أربعة أشخاص، بينما اكتفيتُ بكوب قهوة وقطعة خبز محمص.نظرت إليَّ باستنكار.«ده فطار؟»«آه».«يا رنيم، إنتِ بتاكلي زي العصافير. وبعدين بتشتكي إنك بتدوخي».ابتسمتُ.«خلينا في المفاجأة بتاعتك».وضعت الشوكة على الطبق، ثم اقتربت مني.«أنا اكتشفت إن الرائد مراد السيوفي عنده حساب ع
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

الفصل الرابع:الرجل الذي يبتسم بعينيه

لم يحدث شيء استثنائي خلال الأسابيع التالية.على الأقل، لم يحدث شيء يمكنني وصفه بأنه بداية قصة حب.كانت لقاءاتنا قصيرة ومتباعدة، ومعظمها مصادفات في الأماكن التي اعتدت الذهاب إليها. أحيانًا كنت أراه بالقرب من الجامعة، وأحيانًا أخرى في أحد المقاهي أو المكتبات.ومع كل لقاء، كان يصبح أقل رسمية وأكثر قربًا.عرفت أنه في التاسعة والعشرين من عمره، وأنه يعمل في الشرطة منذ عدة سنوات. لم يكن كثير الكلام عن عمله، لكنه كان يتحدث عن المسؤولية التي يشعر بها تجاه أسرته، وعن أمه التي يقلق عليها باستمرار.كان يحب القهوة السادة، ويكره التأخر عن المواعيد، ويستمع إلى الموسيقى القديمة عندما يقود سيارته.أما أنا، فقد اكتشف أنني أكره البامية، وأخاف من الكلاب الكبيرة، وأحب الروايات الرومانسية رغم ادعائي الدائم بأنني أفضّل الكتب السياسية والاقتصادية.وفي كل مرة كنت أكتشف فيها شيئًا جديدًا عنه، كنت أشعر بأن المسافة بيننا تقل.لكن أكثر ما جذبني إليه لم يكن شكله، ولا طريقته المهذبة في الكلام.كان اهتمامه بالتفاصيل.يتذكر ما أقوله، حتى الأشياء التي أنساها أنا نفسي. يسأل عن امتحاناتي، ويتذكر موعد تسليم مشروع التخرج،
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

الفصل الخامس :أول اعتراف

بعد لقائنا الأول، أصبحت مكالمات مراد جزءًا من يومي.لم يكن يتصل في أوقات ثابتة، لكنه كان يجد دائمًا دقيقة يسألني فيها عن يومي، أو يخبرني فيها بشيء بسيط حدث معه.وأنا، التي كنت أزعم أنني لا أنتظر اتصالات أحد، بدأت أترك هاتفي بجانبي طوال الوقت.كنتُ أضحك عندما تظهر رسالته، وأحاول إخفاء ابتسامتي عن أمي، وأجد لنفسي أعذارًا غير مقنعة كلما سألتني سمية عن سبب شرودي.لكن سمية لم تكن من النوع الذي يقتنع بالأعذار.في إحدى الأمسيات، جاءت إلى منزلي وجلست على سريري بينما كنت أختار ملابسي.راقبتني وأنا أبدل بين قميصين، ثم قالت:«إنتِ رايحة تقابلي رئيس الجمهورية؟»نظرت إليها من خلال المرآة.«لا، رايحة أقابل مراد».«أهو ده اللي أنا بقوله. هو إنتِ بتختاري لبسك لمقابلة ضابط، ولا رايحة تقدمي على وظيفة؟»ألقيت عليها وسادة.«اسكتي بقى!»ضحكت وهي تلتقطها.«طب قولي لي، هو قال لك إنه بيحبك؟»توقفت يدي فوق علاقة الملابس.«لأ».«وإنتِ قلتي له؟»«طبعًا لأ!»رفعت حاجبيها.«طب إيه اللي إنتِ بتعمليه ده كله؟»لم أجب.لم أكن أعرف كيف أشرح لها أنني بدأت أشعر بشيء يتجاوز الإعجاب، لكنني كنت أخاف من تسميته.كانت كلمة ال
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status