All Chapters of هروب السراب: Chapter 1 - Chapter 10

14 Chapters

الفصل الأول

في تلك الليلة، دخل جاكسون إلى القبو حاملاً العشاء في أوانٍ زجاجية فاخرة، ووضعها أمام ليساندرا بنبرة هادئة يحاول تجميلها:— "كلي عشاءكِ جيداً ليسا.. يجب أن تحافظي على صحتكِ ونضارتكِ من أجل زفافنا. سأعلم خلال نصف ساعة لأرى كيف أنهيتِ طعامكِ."استدار جاكسون وغادر، مغلقاً باب القبو خلفه، تاركاً إياها وحدها في العتمة. وفي تلك اللحظة، هجمت على ليسا عاصفة من الأفكار المظلمة والمخيفة: هل فعلاً نسيني أخي؟ هل أكملوا حياتهم وكأن شيئاً لم يكن؟ ألم يلحظ أحد غيابي؟ هل ما يقوله جاكسون حقيقي وأن عائلتي تخلت عني؟أكل اليأس قلبها، ولم تعد تحتمل هذا الجحيم. وسط نوبة من الانهيار، التقطت صحن الزجاج وسحقته بقوة على الأرض، ليتناثر الطعام والزجاج المكسور في كل مكان. بلا تردد ولا تفكير، انحنت وأمسكت بقطعة زجاج حادة، وجرحت بها رسغها الأيمن بقوة، متمنيةً أن تكون هذه هي نهاية الكابوس وطريقة خلاصها الوحيدة.في المطبخ، كان جاكسون منهمكاً في تحضير الحلوى التي تحبها ليسا، ليعود بها ويأكلاها معاً علّه يلين قلبها وتقبل بالزفاف.نزل إلى القبو حاملاً صينية الحلوى، وما إن فتح الباب وخطا خطواته الأولى حتى انزلق بقوة على ا
last updateLast Updated : 2026-10-26
Read more

الفصل الثاني

في ذلك القبو المظلم والرطب، كانت ليسا تقبع وحيدةً. كان الهوس الأعمى يعمي بصيرة جاكسون، فهو لم يتقبل رفض ليساندرا بعد أن حاول إجبارها على الزواج منه بالترهيب.لكن في ظهيرة ذلك اليوم تلقى جاكسون اتصالاً طارئاً من المشفى لحضورهِ لعمليةٍ طارئة فذهب تاركاً ليساندرا وحيدة في ظلمة القبو, ظلت ليساندرا تصرخ طوال فترةِ الظهيرة حتى سمع جارٌ مسن أصوات استغاثة خافتة تنبعث من المنزل أثناء غياب جاكسون الذي ذهب لإجراء عملية جراحية. تسلل الجار بحذر، كسر قفل القبو الخفي، وصعق حين رأى ليسا شاحبة ومهشمة من الخوف. سارع بإنقاذها وأبلغ الشرطة فوراً.وفي تلك اللحظة بالذات، بينما كانت دوريات الأمن تطوق المكان وتستمع لأقوال الجار وليسا، ونقل ليساندرا بعدها للمشفى , عاد جاكسون متوجهاً إلى منزله، ليُقبض عليه فوراً ويُقتاد إلى مركز الشرطة.لكن الكابوس الحقيقي لم ينتهِ عند هذا الحد؛ فبسبب نفوذ عائلة جاكسون الواسعة وعلاقاتهم المتغلغلة في الأجهزة الأمنية، لم يمضِ في التوقيف سوى ساعتين فقط حتى صدر أمر الإفراج عنه بحجة "سوء التفاهم"، ليخرج من القسم وكأن شيئاً لم يكن، تاركاً في قلب ليسا جرحاً غائراً ورعباً لا يمحوه الز
last updateLast Updated : 2026-10-26
Read more

الفصل الثالث

أغلق أندرسون الباب بهدوء بالغ، وهو يمسح بقايا دموعه بيده المرتجفة. لم تكن دموع ضعف، بل كانت وقوداً لنيران مشتعلة في صدره؛ فهو لم يستفق للتو من غيبوبته ليرى ابنته الوحيدة -مُهجة فؤاده- ذابلة وخائفة حتى في نومها، ويمر الأمر مرور الكرام. كان جسده لا يزال يفتقر إلى كامل طاقته، لكن عقله كان يعمل بحدة سكين مقدح. في الرواق الواسع، كان أليكس يقف واضعاً يده على جبهته، غارقاً في هواجسه، ليفاجأ بوقع خطوات والده الثقيلة تقترب منه بحزم. وقف أندرسون أمامه مباشرة، وبنبرة منخفضة، هادئة، لكنها تنضح بسلطة طاغية ترتجف لها الأبدان، قال: — "أليكس.. انظر في عيني وقُل لي الحقيقة كاملة. من تجرأ على وضع ابنتي في ذلك الجحيم؟" تراجع أليكس خطوة للخلف، وظهر الارتباك على وجهه وهو يحاول التهرب: — "يا أبي.. أنت لم تتعافَ بعد، وجسدك لم يسترد عافيته من الغيبوبة.. دعنا نترك هذا الحديث حتى تقوى..." قاطعه أندرسون بصوت صارخ ومرعب هُزت له جدران القصر، مسك بكتف أليكس بقوة جعلت أليكس يتجمد في مكانه: — "لا تقل لي أنني لستُ متعافياً! لقد رأيت ابنتي نائمة ترتجف فزعاً وكأن الكابوس يلاحق حتى أحلامها! ابنة أندرسون
last updateLast Updated : 2026-10-26
Read more

الفصل الرابع

بعد حادثة انسكاب الحليب الساخن، وبقاء أندرسون بجانب ليسا ليطمئن على سلامتها بعد أن ساعدتها الخادمة في تبديل ملابسها والطبيب بالتحقق بأنها بخير، ساد الغرفة هدوء ثقيل وموجع. كان أندرسون جالساً على حافة السرير بجانبها، يتأمل وجهها الشاحب وعينيها اللتين تحكيان قصصاً من الرعب والخذلان. وأثناء محاولة ليسا تعديل وضعية جلوسها وسحب كمّ قميصها الطواسع للوراء، انزلق الأكمام فجأة ليظهر معصمها الأيمن بوضوح ساطع. تجمد أندرسون في مكانه.. وكأن الزمن توقف، وانحبست الأنفاس في صدره.حدّق بملامح مذهولة ومشلولة في تلك الندوب العميقة، البارزة، والشاحبة التي كانت تزين معصمها الرقيق؛ آثار جرح غائر وواضح ينطق بما تكتمه روحها من عذاب. لم تكن تلك مجرد خدوش عادية.. كانت عنواناً صامتاً على لحظة يأس مطلق، شعر أندرسون وكأن خنجراً حامياً طعن قلبه في منتصفه. تلاشت كل الكلمات من حلقه، وارتجفت يداه ببطء شديد حتى كادت تنفلت منه. مدّ يده المرتجفة والمحملة بالرعب، ولمس أطراف تلك الندوب بخفة بالغة وكأنه يخشى أن يؤذيها مجدداً، وهمس بصوت مكسور ومبحوح بالكاد خرج من صدره: — "ليسا.. ما هذا؟" رفعت ليسا عينيها البطئتين لتلت
last updateLast Updated : 2026-10-29
Read more

الفصل الخامس

وقف أندرسون بهدوء تام أمام باب غرفة ليسا. كانت ملامحه حجرية، لكن عينيه كانتا تضجان بقلق أبوي عميق. أشار بهدوء لـ أليكس والخدم بالتراجع قليلاً، ثم تقدم خطوة أخرى ووضع كفه بحذر على خشب الباب.طرق طرقتين خفيفتين ومنتظمتين، وقال بصوت حنون، دافئ، ومملوء بالطمأنينة:— ليسا.. ابنتي.. أنا والدك. افتحي الباب عزيزتي،. أنا هنا.. لن يدخل أحد غيري، ولن يسمح لأي كائن أن يؤذيكِ ما دمتُ حياً.مرت ثوانٍ ثقيلة من الصمت المطبق خلف الباب.. كان أندرسون يكاد يسمع صوت خفقات قلبها المرعوب من الداخل.وفجأة، صدر صوت خافت لنقرة المفتاح وهو يُدار من الداخل ببطء شديد.انفتح الباب بمقدار شبر واحد، وظهرت من خلفه عينا ليسا الشاحبتان، اللتان كانت تملؤهما نظرات الذعر والارتجاف وكأن الكابوس لا يزال يطاردها. ما إن رأت وجه أبيها الواقف أمامها مباشرة، حتى انهار الحصار الذي فرضته على نفسها، وفتحت الباب بالكامل.لم يتصرف أندرسون بعجلة؛ بل فتح ذراعيه بهدوء بالغ، لتسقط ليسا في حضنه دافنة وجهها في صدره، وتجهش ببكاء خافت وموجع أنهك قواها الضعيفة. ضمها أندرسون إلى صدره بقوة، وأخذ يربت على شعرها بحنان جارف، وهو يهمس لها مراراً:—
last updateLast Updated : 2026-10-31
Read more

الفصل السادس

تحت الضوء الخافت للمصباح الجانبي، وظِل أندرسون الجالس بجانب سريرها، غفت ليسا أخيرًا بعد إرهاق طويل وانهيار عصبي. لكن جسدها النائم لم يكن ليهدأ؛ فعقلها الباطن كان لا يزال رهينة لذلك القبو المظلم.بدأت أنفاسها تتسارع فجأة، وتجهم وجهها بتشنج مؤلم. كان الكابوس يطبق على أنفاسها من جديد: صوت كسر الزجاج الحاد، رائحة الدّم والعفن، عتمة المكان القاتلة، وصوت جاكسون وهو يهمس في أذنها بعبارات مرعبة تكرس شعورها بالتخلي والضياع.— لا...لااا! أرجوك... اتركني! تمتمت بكلمات متقطعة ومخيفة وهي نائمة، ثم بدأت تتخبط بقوة على الفراش، ورفعت يدها لتشد بقوة جنونية على معصمها المجروح وكأنها تحاول منع نفسها من النزف مرة أخرى.فزع أندرسون من مكانه، وهرع إليها بقلب يرتجف رعباً. أمسك بكتفيها وهزها برفق وهو ينادي بلهفة مشحونة بالألم: ليسا! ليسا ابنتي.. استيقظي! افتحي عينيكِ، أنا هنا معك! لا يوجد قبو.. أنتِ في بيتكِ وفي أمان، انهضي من هذا الكابوس!فتحت ليسا عينيها فجأة.. اتسعت حدقتاها بذهول وذعر تام، وكانت تلهث بعنف وكأنها غرقت لتوها في مياه عميقة. نظرت حولها بجنون وغياب وعي لعدة ثوانٍ، غير مصدقة أنها خرجت من ذلك ال
last updateLast Updated : 2026-10-31
Read more

الفصل السابع

عمّ صمت مطبق ومقبض داخل غرفة البيانو، وكأن أشباح ذلك القبو المظلم تسللت إلى المكان. كانت أنفاس ليساندرا تتسارع، وعيناها زائغتان وهي تعيد عيش تلك اللحظة المرعبة في ذاكرتها.مال فيكتور بجذعه نحوها قليلاً، وبنبرة دافئة، ثابتة، ومليئة بالقوة قال:— ليساندرا.. انظري إليّ من فضلك.رفعت رأسها ببطء، والتقطت عيناها نظراته الهادئة والمشجعة.تابع فيكتور بتركيز حاد:— هل تدركين ما فعلتِه حقاً وسط كل هذا الظلام والخوف؟ لقد واجهتِهِ. لقد كسرتِ غروره، وضربتِ رأسة بمزهرية، وجعلتِ دماءه تراباً على الأرض! أنتِ لستِ مجرد فتاة مستسلمة.. أنتِ حاربتِ بكل ما أوتيتِ من قوة، وجرحتِ غرور سفاحك.بدت علامات الدهشة والذهول على ملامح ليساندرا وكأنها تستوعب الأمر لأول مرة من منظور مختلف؛ منظور "الناجية" لا "الضحية".مدّ فيكتور يده بهدوء نحو علبة مناديل ورقية وسحب واحدة ليناولها إياها، ثم قال بنبرة حانية:— ذلك القبو انتهى يا ليساندرا.. والظلام الذي حُبستِ فيه، أخرجتِ نوره للتو من أصابعكِ على هذه المفاتيح طوال العشرين دقيقة الماضية. أنتِ من عزفتِ، وأنتِ من تحدثتِ.. أنتِ من تمتلكين زمام القصة الآن، لا هو.أخذت المندي
last updateLast Updated : 2026-10-31
Read more

الفصل الثامن

صُعقت ليساندرا.. وتجمّد الدم في عروقها لثانية قبل أن تطلق صرخة مدوية ومفجعة كانت كفيلة بهز أرجاء القصر بأكمله وبث الذعر في قلوب الجميع. في تلك اللحظة بالذات، انطلق مايك وبروس راكضين نحو الغرفة، بينما صرخت ليسا بجنون وهي ترجع للخلف: — ابتعد عنيييي! تناولت صحن العشاء وألقته عليه بقوة، لكنه لم يتراجع خطوة واحدة؛ بل تقدم نحوها بوحشية وأمسك بقدمها وهي تحاول الركل والهرب. صرخت بكل ما تبقى في رئتيها: — النجدة! ساعدوني.. جا...! وقبل أن تکمل اسمها، أطبق كفه الخشنة على فمها ليسكت صراخها. في الخارج، وصل الجميع للممر، وبدأ مايك ينهال بكتفه وقوته كلها على الباب محاولاً اقتحامه وخلعه بالقوة. كان جاكسون يهمس في أذنها ببرود مرعب: — أهلاً بكِ يا عزيزتي.. كيف حالكِ؟ ألم تشتاقي لي طوال هذه المدة؟ ظلت ليساندرا تتخبط وتضربه بكل قوتها حتى اضطر لإرخاء يده قليلاً والإمساك بمعصمها، وما إن أزاح يده عن فمها حتى اندفعت تصرخ بهيستيريا مجدداً، بينما كان مايك وبقية الحراس ينهالون بأجسادهم وكتوفهم على الباب بلا توقف لكسره. تابع جاكسون ببرود مستفز: — ألن نحدد موعد زواجنا قريباً؟ — ابتعد عني أيها الحقير! ح
last updateLast Updated : 2026-11-02
Read more

الفصل التاسع

ما إن وصلوا إلى مدرج الطائرات الخاصة، حتى ترجل الجميع عدا أندرسون. سارع مايك بإخراج الكرسي المتحرك لتثبيت ليساندرا ونقلها بحذر شديد إلى داخل الطائرة. توجه أندرسون نحو طاقم العمل وسأل العامل بلهفة:— هل طائرتي جاهزة تماماً؟— بالطبع يا سيدي.. لقد ملأنا خزانات الوقود بالكامل وأصبحت جاهزة للإقلاع.— حسناً.صعد أندرسون حاملاً ليساندرا برفق بالغ، وأجلسها على مقعدها المريح وربط حزام الأمان حول جسدها المنهك بحرص، ثم نادى على مايك ليجلس بجانبها طوال الرحلة للاطمئنان عليها. خرج بروس من مقصورة القيادة مؤكداً:— كل شيء على ما يرام يا أندرسون، الطائرة مؤمنة بالكامل.— جميل.. هيا بنا إذن.قاد أندرسون الطائرة بنفسه، شاقاً عباب الليل حتى هبطت بسلام في مطار مدريد بإسبانيا.فور هبوط الطائرة، أنزل أندرسون ليساندرا وأجلسها على الكرسي المتحرك مجدداً. وفي تلك اللحظة، تقدم بيدرو (ولي العهد) لاستقباله بترحيب حار:— أهلاً بك يا أندرسون!— أهلاً بك يا بيدرو. وتصافحا بحرارة.سأله بيدرو باهتمام: كيف حالك؟— بخير.. وأنت؟— سنكون بخير دائماً متى ما كنتَ كذلك. ثم سأله بنظرات قلقة: هل لي أن أسأل؟ ما الذي يجري بحق
last updateLast Updated : 2026-11-02
Read more

الفصل العاشر

أطلقت ليساندرا ضحكة خفيفة وعذبة، وبدأت تتناول إفطارها بارتياح نسبي. وبعد الانتهاء، ظل بيدرو يحدق بابنه لوكا بنظرات حادة لأنه لم يرفع عينيه عن ليساندرا طوال الوقت، وحين زاد الأمر، ضرب بيدرو قدم ابنه خفية من تحت الطاولة لتنبيهه.— أوتششش! تأوه لوكا بصوت خافت.بدأ بيدرو يشير بعينيه نحو الخارج، معطياً إياه إشارة صارمة للنهوض من على المائدة ومغادرة المكان. جلس لوكا قليلاً ليكمل رشفة قهوته الأخيرة، ثم نهض مرغماً.التفت بيدرو نحو ليساندرا وقال بنبرة حانية:— ليسا.. هل يناسبكِ أن يفحصكِ الطبيب الآن؟ جروحكِ بالغة وعميقة، وأخشى أن يصيبكِ أي مكروه إن لم نعيد تضميد الشاش وتعقيمها.ردت باعتراض خفيف:— لا بأس.. سأضمد نفسي بنفسي.ابتسم بيدرو بلطف وهز رأسه:— يا ليسا.. لا أظنكِ فهمتِ، أنا أحرص عليكِ ولا أريد إرهاقكِ أو تعب نفسكِ بنفسكِ. دعي الطبيبة تنظر إليها.. كما أنها طبيبة أنثى وليست رجلاً، أرجوكِ وافقي من أجلي.تنهدت بخفوت واستسلمت لرغبته:— لا بأس.. حسناً.— ممتاز.. هل بعد نصف ساعة يناسبكِ الوقت؟— نعم، مناسب جداً.— حسناً، ستناديكِ ليزي حين تصل الطبيبة للفحص.— حسناً.همّ بيدرو بالنهوض واستأذن
last updateLast Updated : 2026-11-02
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status