공유

الفصل السابع

작가: Cadu
last update 게시일: 2026-10-31 02:26:15

عمّ صمت مطبق ومقبض داخل غرفة البيانو، وكأن أشباح ذلك القبو المظلم تسللت إلى المكان. كانت أنفاس ليساندرا تتسارع، وعيناها زائغتان وهي تعيد عيش تلك اللحظة المرعبة في ذاكرتها.

مال فيكتور بجذعه نحوها قليلاً، وبنبرة دافئة، ثابتة، ومليئة بالقوة قال:

— ليساندرا.. انظري إليّ من فضلك.

رفعت رأسها ببطء، والتقطت عيناها نظراته الهادئة والمشجعة.

تابع فيكتور بتركيز حاد:

— هل تدركين ما فعلتِه حقاً وسط كل هذا الظلام والخوف؟ لقد واجهتِهِ. لقد كسرتِ غروره، وضربتِ رأسة بمزهرية، وجعلتِ دماءه تراباً على الأرض! أنتِ لستِ مجرد فتاة مستسلمة.. أنتِ حاربتِ بكل ما أوتيتِ من قوة، وجرحتِ غرور سفاحك.

بدت علامات الدهشة والذهول على ملامح ليساندرا وكأنها تستوعب الأمر لأول مرة من منظور مختلف؛ منظور "الناجية" لا "الضحية".

مدّ فيكتور يده بهدوء نحو علبة مناديل ورقية وسحب واحدة ليناولها إياها، ثم قال بنبرة حانية:

— ذلك القبو انتهى يا ليساندرا.. والظلام الذي حُبستِ فيه، أخرجتِ نوره للتو من أصابعكِ على هذه المفاتيح طوال العشرين دقيقة الماضية. أنتِ من عزفتِ، وأنتِ من تحدثتِ.. أنتِ من تمتلكين زمام القصة الآن، لا هو.

أخذت المنديل من يده، ومسحت دموعها المتراكمة ببطء، بينما بدأ وجهها الشاحب يسترخي تدريجياً، وشعررت لأول مرة منذ أسابيع بثقل هائل ينزاح عن صدرها.

وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب غرفة البيانو ببطء، وظهر أندرسون واقفاً عند العتبة، عيناه تترقبان بحذر وقلق أبوي بالغ، مترقباً إن كانت ابنته قد تحطمت مجدداً أم أنها خطت الخطوة الأولى نحو النور.

اعتصر قلبه ألماً وحناناً، وتقدم نحوهما بخطوات هادئة حتى توقف بجانبهما قائلاً:

— أعتذر عن الإطالة.. لم أجدكم في الغرفة، لماذا خرجتم؟

رد الدكتور فيكتور بابتسامة متزنة وواثقة:

— لقد تناولنا حديثاً قصيراً لطيفاً.. عزف ابنتك شجي وجميل للغاية يا سيد أندرسون، هل سنراها قريباً تؤدي في الأوبرا؟

وقف أندرسون لثوانٍ لم يفهم خلالها ما يجري أو كيف وصل العلاج إلى عزف البيانو بهذه السرعة، فأجاب بنبرة هادئة:

— يعود الأمر لـ ليساندرا بالطبع.

التفت فيكتور وقال:

— أظن أن جلستنا لليوم قد انتهت. ثم وجه كلامه لليساندرا بنبرة مشجعة: هل يناسبكِ الغد في تمام الساعة الثانية ظهراً للمجيء مرة أخرى؟

أجابت ليسا بصوت واضح ومهذب:

— نعم.. مناسب جداً.

— إذاً، إلى اللقاء.. هل لنا بالعودة لأخذ حقيبتي من غرفتكِ؟

تدخل أندرسون فوراً:

— لا بأس، سيأتي بها بروس.

التفتت ليساندرا لوالدها بقلق خاطف وسألت:

— لكن بروس لن يتحرك من أمام بابي.. صحيح؟

أجاب أندرسون بتوتر مكتوم وهو يطمئنها:

— نعم يا عزيزتي، هذا صحيح.. سأخبر العاملة بإحضارها إذن.

ارتاحت ليساندرا واستكنت مخاوفها، ثم استأذنهم فيكتور للخروج، فمنح أندرسون له الإذن وشكره باحترام.

بقي أندرسون وحده مع ليساندرا في الغرفة الدافئة، ونظر إليها بحنان أبوي طافح وسألها:

— أي مقطوعة عزفتِ يا ليسا؟ هل لي بسماعها أنا أيضاً؟

ابتسمت خفيفة وأجابت: حسناً.. سأبدأ.

جلست أمام البيانو، وانسابت أصابعها ببراعة ولطف على المفاتيح لمدة عشر دقائق متواصلة، ملأت خلالها الأرجاء بلحن يفيض بالحب والشجن. وبمجرد انتهائها، ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يبدأ أندرسون بالتصفيق بحرارة وانفصال عن العالم.

في تلك اللحظة، فتح مارك الباب بفضول متفاجئاً من الصوت، فالتفت إليه أندرسون بابتسامة عريضة وأومأ له بحدة وأمر مازح: صفّق أنت الآخر!

سارع مارك بالتصفيق بشموخ واحترام، لتنطلق ضحكة عذبة من حنجرة ليساندرا.. وكانت تلك هي الضحكة الثانية لها منذ كابوس اختطافها.

ترقرقت الدموع في عيني أندرسون وهو يتأمل وجهها المشرق، وهمس في جوفه: أرجو ألا أكون قد تأخرتُ في إحضار هذا الطبيب..

استأذنت ليساندرا والدها برقة للصعود إلى غرفتها، فنظر إليها بامتنان وأومأ لها بالذهاب.

في طريقها صاعدةً إلى جناحها، التقت بـ أليكس المارّ عبر الممر. فوجئ أليكس لرؤيتها تتحرك بحرية خارج غرفتها، واتسعت عيناه بذهول وفرح مكتوم:

— ليسا؟!

ردت بتوتر خفيف: نعم؟

— هل تريدين مشاهدة فيلم معي؟

— لا.. ليس اليوم.

إندهش أليكس دهشة بالغة؛ فليسا لم تكتفِ بالرد بكلمة واحدة أو بالصمت كما يفعل الخوف بها طوال الأيام الماضية، بل تحدثت بجملة كاملة! ابتسم بفرح حقيقي وقال:

— حسناً.. متى ما أردتِ فقط أخبريني.

— حسناً.

تابعت سيرها لترَى بروس يقف كالحارس الأمين أمام باب غرفتها، مما منحها شعوراً عميقاً بالسكينة. دخلت غرفتها وبدأت تبحث في أرففها عن كتب تتسلى بها، لكنها اكتشفت أنها قرأت جميع كتبها مسبقاً.

لم تجد أمامها ملاذاً يملأ روحها سوى العودة لغرفة البيانو لممارسة هوايتها.

أثناء نزولها للأسفل مرة أخرى، لمحت رائحة عطرية غريبة تشبه عطراً تعرفه، رائحة مقلقة لم تتبين مصدرها تماماً، فأثارت في نفسها ريبة مفاجئة جعلاها تمضي ركضاً نحو غرفة البيانو.

استغرب مارك ركضها المفاجئ، فتبعها بهدوء ووقف حارساً عند باب الغرفة بالخارج لتأمينها.

ظلت ليساندرا تعزف وتعزف بلا توقف لما يقارب ثلاث ساعات كاملة، وهي تسترجع لياقة أصابعها وشغفها القديم. وفجأة، سُمع طرق خفيف على الباب.

فزعت لثانية، لكن كلام الطبيب فيكتور انسكب في ذهنها كالبلسم: (أنتِ لستِ ضحيةً.. أنتِ ناجية!). استجمعت قواها، ورفعت رأسها بثبات وقالت:

— ادخل!

انفتح الباب ليطل أليكس حاملاً صينية عليها طبق حلوى محلاة وكوبين قهوة دافئة، وقال بابتسامة مشاكسة:

— هل لي بالجلوس في الصف الأول يا فنانة؟

ردت ليسا بجدية مصنعة: إنها ليست حفلة يا أليكس.

— إذاً لن تحصلي على الحلوى والقهوة التي أعددتها بنفسي من أجلكِ!

سألت بفضول: هل يوجد ماء؟

— دقيقة واحدة!

ركض أليكس سريعاً نحو المطبخ، وعاد يحمل كاسات الماء، ليجد ليساندرا تجلس على الأرضية وتحتسي من كوب القهوة بهدوء!

ابتسم أليكس بانتصار وقال:

— كنتِ تخدعينني إذن! سأجلس في الصف الأول رغماً عنكِ ثمن القهوة والحلوى!

— لا فعلاً.. كنت أريد الماء.

— إذاً، ماذا ستعزفين لي الآن؟

— لا أعلم.. أنا فقط أتمرن لأستعيد مرونة أصابعي كما كانت.

— ولم تنتهِ تمارين أصابعكِ بعد، صحيح؟

— لا أعلم.

— إذاً.. اسمعي مقطوعتي الخاصة!

نهض أليكس متحمساً وجلس أمام البيانو، وبدأ يعزف ألحاناً عشوائية ونشازاً مضحكاً. لم تتحمل ليسا هذا النشاز، فنهضت وقالت بابتسامة:

— هذا نشاز كامل! دعني أعزف أنا.

نهض أليكس فوراً تاركاً لها المقعد، وبدأت ليساندرا تعزف بأصابع ساحرة. وقف أليكس مأخوذاً ومذهولاً.. ليس بجمال عزفها فحسب، بل بتلك الطفرة العظيمة التي طرأت عليها: لقد خرجت من غرفتها بنفسها، وعادت للعزف على البيانو، والأهم أنها لم تعد تجيب باقتضاب بارد، بل باتت تناقش وتمازح وتتحرك بثقة!

فور انتهائها، صفق أليكس بحرارة شديدة وقال:

— متى الحفلة القادمة؟

أجابت ليسا بابتسامة خفيفة: لم نحدد بعد.

— من نحن؟

— أنا والبيانو.

— ومتى بإمكاني الانضمام لـ 'نحن'؟

رمقته بنظرة مرحة وقالت: لن تنضم أبداً!

خرجت ليساندرا وأليكس معاً من غرفة البيانو وتوجها صاعدين نحو الطابق العلوي. وحين مرو بالممر، لمحت ليساندرا تلك الرائحة العطرية المريبة مجدداً.. تلك الرائحة التي تشبه عطره تماماً! اقشعر جسدها، وتسلل التوتر البارد إلى أطرافها، وأحست بيقين مطلق أن ثمة خطباً جسيماً يدور حولها، عجزت عن تحديد سببه أو مصدره بدقة.

التفت إليها أليكس بحنان:

— ليساندر، دعينا نعيد الأطباق معاً للمطبخ.

ردت بصوت خافت يشوبه التوتر:

— لا بأس يا أليكس.. سأتوجه لغرفتي مباشرة.

— حسناً، كما تحبين.

صعدت ليسا لغرفتها، لتجد بروس واقفاً أمام الباب بثبات وشموخ حارس لا يغفل. فتحت الباب، دخلت وأغلقته بإحكام وأقفلته مرتين. توجهت مباشرة للحمام لتستحم وتغسل آثار القلق عن جسدها، ثم خرجت وارتدت ملابسها المريحة.

وبعد دقائق معدودة، طُرِق الباب بخفة، فإذا بـ مارك يناديها ليستفسر عن العشاء. فتحت الباب وقالت بوهن:

— هل بإمكانی أن أتناول عشائي في غرفتي اليوم؟

— سأتحقق من الأمر يا آنسة.

ذهب مارك سريعاً وأبلغ والدها. وما إن علم أندرسون حتى جهز بنفسه صينية خاصة تضم أشهى أصناف الطعام، والتحلية، والعصير المفضل لديها، وتوجه بها بنفسه إلى غرفتها.

طرَق مارك الباب ليأذن له أندرسون بالدخول، وما إن فتحت ليساندرا حتى تفاجأت بوجود أبيها يحمل الصينية.

— هل أنتِ متعبة إلى هذا الحد يا قرة عيني؟ لقد طلبتِ عشائكِ في الغرفة.

— قليلاً يا أبي.. ليس لدي أي طاقة للحركة.

— حسناً، ارتاحي تماماً وتناولي طعامك بهدوء. وإذا فرغتِ منه، فأخبري مارك لتأتي العاملة وتأخذ الصينية.

— حسناً...

وقبل أن يلتفت أبوها لفتح الباب والخروج، استوقفته بصوت هامس:

— أبي...

التفت إليها بابتسامة دافئة: نعم يا عزيزتي؟

— هل بإمكانك إحضار المزيد من الكتب لي؟ فقد أنهيت قراءة جميع ما لدي.

— بالتأكيد! سأذهب لجلبها لكِ فوراً.

— لا.. لا تذهب الآن، سأخلد للنام بعد قليل.

— "تصبحين على خير إذاً يا عزيزتي." طبع قبلة حانية على جبهتها وخرج.

نهضت ليساندرا لتقفل الباب خلفه بإحكام، وعادت لاستكمال وجبتها على السرير. وبينما هي منشغلة بذلك، شعرت فجأة بلمسة باردة ومباغتة تلامس كتفها!

التفتت برعب وذعر للخلف.. لتجد كابوسها المرعب أمامها مباشرة: جاكسون!

ابتسم بخبث مقيت وقال:

— أهلاً بكِ مجدداً يا عزيزتي..

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • هروب السراب   الفصل الرابع عشر

    بينما كان الجميع يجلسون حول مائدة الغداء، بدأت تتردد في أرجاء القصر أصوات غريبة ومكتومة؛ حركة أثاث،أصوات فك أخشاب، وأصوات نقل معدات ثقيلة تقترب شيئاً فشيئاً من الجناح الأرضي.تعالت الأصوات قليلاً مع مرور الوقت، وبدأت ملامح التوتر والقلق تتسلل بوضوح إلى وجه ليساندرا. تجمدت شوكتها في يدها، وبدأت ترمق الممر بنظرات زائغة ومحذرة خشية أن يكون هناك ما يترقبها مجدداً.لاحظ بيدرو اضطرابها الفوري، فمال نحوها وقال بنبرة دافئة و حنونة:— ليسا.. هل أنتِ بخير؟ هل يزعجكِ شيء؟قالت بصوت مهتز وهي تشير برأسها نحو مصدر الصوت:— ما هذه الضوضاء القادمة من الخارج؟ابتسم بيدرو بغموض لطيف:— لا تقلقي.. لربما يركبون شيئاً ما أو يقومون ببعض الترتيبات الصيانة المعتادة في القصر.التفت بيدرو فوراً إلى إحدى العاملات الواقفات في الخدمة وكانت تدعى ماريا، وقال لها:— ماريا.. ماذا يجري هناك؟ ولماذا هذه الضوضاء العالية؟ تفقدي الوضع واعرفي السبب فوراً.أجابت العاملة باحترام:— حسناً يا سيدي، سأذهب حالاً.استدارت ماريا وخرجت بسرعة لترى مصدر الصوت، وما إن وصلت حتى وجدت خوان يشرف بنفسها على عملية إدخال وتركيب قطع خشبية ثقي

  • هروب السراب   الفصل الثالث عشر

    دخل بيدرو إلى مكتبه بالدور الأرضي، وكان مساعده خوان يقف في انتظاره وبيده بعض الأوراق. نظر إليه بيدرو وقال:— خوان.. أخبرني أندرسون أنه أرسل بعض الكتب لليساندرا، أين هي؟أجابه خوان باحترام:— لقد وضعتها في مكتبك بعد أن تأكدنا من سلامتها بالكامل، بإمكانك تسليمها لها وقتما تشاء.— جميل.. لا بأس، سأدع لوكا يسلمها الكتب بنفسه. أريدك أيضاً أن تجلب بيانو اليوم لليساندرا.. فرغ غرفة في الطابق الأرضي إذا تطلب الأمر لتكون مخصصة لها.سأله خوان بتساؤل:— حسناً يا سيدي.. هل هناك حجم أو نوع معين؟— يجب أن يكون مناسباً تماماً لما اعتادت عليه ليساندرا، دعني أحدث أندرسون لأتأكد.رفع بيدرو هاتفه وتحدث مع أندرسون لدقائق، وقبل أن يغلق الخط، أرسل أندرسون صورة للبيانو الخاص بليساندرا في منزلهم القديم. أعاد بيدرو توجيه الصورة إلى خوان وقال:— لقد أرسلت لك صورة بيانو ليساندرا، أحضر واحداً يطابقه تماماً.أومأ خوان برأسه طائعاً:— حسناً يا سيدي، سيكون هنا في القصر قبيل الغروب بإذن الله.— ممتاز.. أنا بانتظارك.خرج خوان على الفور لتنفيذ الأمر وإحضار البيانو.أما في الطابق العلوي، فقد فتحت ليساندرا باب غرفتها ببط

  • هروب السراب   الفصل الثاني عشر

    فتحت ليساندرا باب غرفتها ببطء بعد خروج الطبيب فيكتور، لتجد مايك يقف كعادته بوقفة ثابتة في الممر. سألته بصوت منخفض وخافت يكاد يختفي: - هل بإمكاننا النزول للمطبخ؟ أجابها مايك بنبرة عملية ومهذبة: - بالطبع ليسا. خرجت مغلقة باب غرفتها بحذر، وما إن وطئت قدماها أرجاء المطبخ الواسع والفاخر حتى استقبلتها الطاهية بابتسامة دافئة، وسألتها باهتمام: - صباح الخير.. هل تريدين مني تحضير شيء خاص لكِ للإفطار؟ أجابت ليساندرا بصوت مهتز: - أريد إفطاراً بسيطاً إذا أمكن.. وقهوة. سألتها الطاهية بحرص: أي نوع من القهوة تفضلين؟ - بالحليب.. شكراً لكِ. ظلت ليساندرا جالسة بصمت، تتابع بحواس متعبة حركة الطاهية وهي تعد لها الشطيرة بعناية فائقة. وبعد دقائق معدودة، انتهت الطاهية وقدمت لها الطبق الدافئ بجانبه كوب ماء نقي، وقالت: - سأعد لكِ القهوة الآن حالاً. وبينما كانت ليساندرا تتناول لقيمات قليلة من الإفطار في زاوية المطبخ، انفتح الباب فجأة ودخل الأمير بيدرو برفقة مساعده خوان، وكان يناقشه بصوت حازم حول خطط تأمين مداخل القصر ومخارجه. وفور أن وقعت عينا بيدرو على ليساندرا جالسة بهدوء في المطبخ، توقف عن الكلام

  • هروب السراب   الفصل الحادي عشر

    أما لوكا، فبقي مسمراً في مكانه، متفاجئاً بل ومصدوماً من تلك الصرخة الهستيرية المرعبة: إنه مجرد كوب زجاجي سقط! لمَ كل هذا الرعب؟! بدأت ليساندرا ترتجف بقسوة بالغة، وتنتفض كمن تصعقها الكهرباء. في تلك اللحظة، هرع بيدرو من الطابق السفلي راكضاً بقلق هائل، وهو ينادي بصوت يقطع الأنفاس: — ليساندرا! ليساندرا! ماذا يحصل بحق الجحيم؟! حاول لوكا تطويق الموقف بسرعة وهو ينظر لأبيه: — لا شيء يا أبي! لقد اصطدمنا ببعضنا وسقطت الأكواب، هذا كل ما في الأمر! وحين سمع بيدرو ذلك، زاد هرولته حتى وصل إليهما يلهث، وانحنى باهتمام بالغ نحو ليساندرا المرتجفة: — ليسا.. هل أنتِ بخير؟! ماذا جرى لكِ بحق الله؟! كرر لوكا بنبرة مرتبكة: أخبرتك يا أبي، لقد ارتطمنا وسقطت الأكواب لا أكثر! سأل بيدرو بقلق: هل كانت القهوة ساخنة وأحرقتكِ؟! رد لوكا سريعاً: لا.. لم تكن ساخنة، لقد بردت تماماً! تابع بيدرو التفتيش بملامح شاحبة نحو ليساندرا التي كانت ترتجف بعنف غير مسبوق، وسألها بصوت مرتجف: — ليسا.. هل أنتِ بخير حقاً؟ أجابت بصوت مقطع ومتقطع يغلب عليه الهلع: — نـ... نـ... نعم... خاف لوكا كثيراً مما حصل، وظهرت على محياه ع

  • هروب السراب   الفصل العاشر

    أطلقت ليساندرا ضحكة خفيفة وعذبة، وبدأت تتناول إفطارها بارتياح نسبي. وبعد الانتهاء، ظل بيدرو يحدق بابنه لوكا بنظرات حادة لأنه لم يرفع عينيه عن ليساندرا طوال الوقت، وحين زاد الأمر، ضرب بيدرو قدم ابنه خفية من تحت الطاولة لتنبيهه.— أوتششش! تأوه لوكا بصوت خافت.بدأ بيدرو يشير بعينيه نحو الخارج، معطياً إياه إشارة صارمة للنهوض من على المائدة ومغادرة المكان. جلس لوكا قليلاً ليكمل رشفة قهوته الأخيرة، ثم نهض مرغماً.التفت بيدرو نحو ليساندرا وقال بنبرة حانية:— ليسا.. هل يناسبكِ أن يفحصكِ الطبيب الآن؟ جروحكِ بالغة وعميقة، وأخشى أن يصيبكِ أي مكروه إن لم نعيد تضميد الشاش وتعقيمها.ردت باعتراض خفيف:— لا بأس.. سأضمد نفسي بنفسي.ابتسم بيدرو بلطف وهز رأسه:— يا ليسا.. لا أظنكِ فهمتِ، أنا أحرص عليكِ ولا أريد إرهاقكِ أو تعب نفسكِ بنفسكِ. دعي الطبيبة تنظر إليها.. كما أنها طبيبة أنثى وليست رجلاً، أرجوكِ وافقي من أجلي.تنهدت بخفوت واستسلمت لرغبته:— لا بأس.. حسناً.— ممتاز.. هل بعد نصف ساعة يناسبكِ الوقت؟— نعم، مناسب جداً.— حسناً، ستناديكِ ليزي حين تصل الطبيبة للفحص.— حسناً.همّ بيدرو بالنهوض واستأذن

  • هروب السراب   الفصل التاسع

    ما إن وصلوا إلى مدرج الطائرات الخاصة، حتى ترجل الجميع عدا أندرسون. سارع مايك بإخراج الكرسي المتحرك لتثبيت ليساندرا ونقلها بحذر شديد إلى داخل الطائرة. توجه أندرسون نحو طاقم العمل وسأل العامل بلهفة:— هل طائرتي جاهزة تماماً؟— بالطبع يا سيدي.. لقد ملأنا خزانات الوقود بالكامل وأصبحت جاهزة للإقلاع.— حسناً.صعد أندرسون حاملاً ليساندرا برفق بالغ، وأجلسها على مقعدها المريح وربط حزام الأمان حول جسدها المنهك بحرص، ثم نادى على مايك ليجلس بجانبها طوال الرحلة للاطمئنان عليها. خرج بروس من مقصورة القيادة مؤكداً:— كل شيء على ما يرام يا أندرسون، الطائرة مؤمنة بالكامل.— جميل.. هيا بنا إذن.قاد أندرسون الطائرة بنفسه، شاقاً عباب الليل حتى هبطت بسلام في مطار مدريد بإسبانيا.فور هبوط الطائرة، أنزل أندرسون ليساندرا وأجلسها على الكرسي المتحرك مجدداً. وفي تلك اللحظة، تقدم بيدرو (ولي العهد) لاستقباله بترحيب حار:— أهلاً بك يا أندرسون!— أهلاً بك يا بيدرو. وتصافحا بحرارة.سأله بيدرو باهتمام: كيف حالك؟— بخير.. وأنت؟— سنكون بخير دائماً متى ما كنتَ كذلك. ثم سأله بنظرات قلقة: هل لي أن أسأل؟ ما الذي يجري بحق

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status