الفصل الأول: الفتاة التي كبرت في وقتٍ مبكر لم تكن طفلة تعيسة بالمعنى الذي يفهمه الناس، ولم تكن سعيدة بما يكفي لتعيش طفولتها كما ينبغي. كانت فقط طفلة تراقب أكثر مما تتكلم، وتفهم أشياء لم يكن من المفترض أن تفهمها في ذلك العمر. في السادسة، اكتشفت أن البيوت لا تحمي ساكنيها دائمًا، وأن الأشخاص الذين يُفترض أن يكونوا مصدر الأمان قد يصبحون أحيانًا مصدر الخوف. لم تفهم يومها معنى الفراق، لكنها رأت كيف يمكن للحب أن يتحول إلى خصام، وكيف تستطيع لحظة واحدة أن تغيّر شكل العالم في عيني طفل. كبرت قليلًا، واكتشفت أن بعض الغيابات لا تحتاج إلى وداع؛ يكفي أن يمضي العمر دون أن يأتي أحد. كانت هناك أمّ، لكن المسافة إليها لم تكن تُقاس بالكيلومترات. كانت مسافة من نوع آخر، لا تقطعها الطرق ولا تختصرها الرسائل. وحين أدركت معنى الفقد، كان الوقت قد سبقها بسنوات. حتى إن الطريق إلى قبر أمها لم يُفتح لها إلا بعد زمن طويل. ومنذ ذلك الحين، صار لديها ميل غريب إلى تأجيل الأشياء التي تخشى نهايتها، كأنها تحاول أن تمنح اللحظات عمرًا أطول مما كُتب لها. لم تكن تحب الشفقة. كانت تراها نظرة طويلة إلى جرح لا تريد لأحد أن يل
Last Updated : 2026-11-02 Read more