أذكر جيدًا اللحظة التي صرت ألاحظ اسمها يتكرر في خلاصتي على السوشال ميديا؛ كان واضحًا أنها ليست مجرد مذيعة تقليدية. أتكلم هنا عن شيء مركب: جذور مهاجرة، قدرة على الحديث بوضوح عن قضايا حساسة، وصوت لا يخشى المواجهة. هذه العناصر مجتمعة خلت محتواها ينتشر بسرعة بين الناس الذين يريدون أصوات واضحة ضد العنصرية والتمييز.
ما يجذبني شخصيًا هو مزيجها من المهنية والإحساس الإنساني. تنشر مقاطع قصيرة تقطع على النقاشات الحامية، وتكتب منشورات تسلط الضوء على قصص حقيقية، وتشارك لحظات شخصية تجعلها أقرب للمشاهد. ولأنها ليست صامتة أمام الهجوم، فالتعامل العلني مع الإساءات والتهديدات زاد من تعاطف الجمهور ودفع الكثيرين للدفاع عنها ومشاركة رسائلها.
في نهاية اليوم ألاحظ أن شهرتها مبنية على مصداقية تبدو نادرة: هي تجيب بشكل مباشر، تتحدى السياسيين أحيانًا، وتربط بين التلفزيون والميديا الرقمية بطريقة ذكية. هذا المزج بين الجرأة، والحكاية الشخصية، والاتصال المستمر مع المتابعين هو ما جعلها تبرز عندي وعند الآخرين.
هناك شيء في قصة ميلادها وبداياتها يعطيني شعورًا بأن كل شيء مترابط: ولدت دونجا هايالي في مدينة داتلن في ولاية شمال الراين-وستفاليا بألمانيا، في 6 يونيو 1974. هذه المدينة الصغيرة في قلب المنطقة الصناعية الألمانية كانت البيئة التي نشأت فيها عائلة ذات أصول عراقية، وهو ما ظل له أثر واضح على هويتها ونبرة عملها الإعلامي.
مشوارها الصحفي انطلق فعليًا بعد دراستها وفي منتصف التسعينيات؛ بدأت تتدرج من محطات إذاعية وتلفزيونية محلية إلى مؤسسات أكثر ثقة. لقد شاهدت كيف أن الانتقال من التقارير المحلية إلى العمل في قنوات أكبر يتطلب صقل المهارات وبناء شخصية إعلامية واضحة، وهذا تحديدًا ما فعلته دونجا: وجدت لنفسها منصة لتكون صوتًا حادًا ومؤثرًا في مواضيع تتعلق بالمجتمع والاندماج والسياسة. خلال تلك السنوات الأولى اكتسبت خبرة في التحرير والتقديم والمقابلات، ثم تطورت لتصبح إحدى الوجوه البارزة على شاشات القنوات الوطنية.
أحب متابعة مسارها لأنه يذكرني بأشخاص كثيرين قابلتهم ممن بنوا أنفسهم خطوة بخطوة؛ ولدت في داتلن، نشأت في بيئة متعددة الثقافات، وبدأت مشوارها الصحفي في منتصف التسعينيات، ومن هناك ارتفعت لتصبح صوتًا معروفًا ومؤثرًا في الساحة الإعلامية الألمانية — وهذا الخيط بين الأصل والبدايات المهنية يشرح الكثير عن موقفها وحرصها على قضايا المجتمع.
أتذكر أن أول ما جذبني إلى تغطياتها كان إحساسها بالواجب المدني، ومن هناك بدأت ألاحق تكريماتها بإعجاب. على مستوى الإعلام، دانجا هايالي حظيت بعدة تكريمات وجوائز تُقدَّر جهورها في التغطية التلفزيونية والالتزام بقضايا المجتمع، خاصة موضوعات الاندماج ومناهضة العنصرية. هذه الجوائز لم تَكُن مجرّد تكريم لمهنة تقديم الأخبار، بل اعتُبرت إشادة بصوتٍ دافع عن قيم معينة داخل المجتمع، فتلقت جوائز من مؤسسات صحفية ومنظمات مجتمع مدني تعنى بحقوق الإنسان والاندماج.
إلى جانب جوائز الصحافة المرئية، حصلت على تكريمات محلية وإقليمية من هيئات ومنظمات في ولايات ألمانية، وكذلك تقديرات من مؤسسات مناصرة للمساواة والعدالة الاجتماعية. كما حازت على جوائز تُمنح للشخصيات الإعلامية التي تُظهر شجاعة في مواجهة الخطاب المتطرف والكراهية، بالإضافة إلى جوائز تقديرية من جماهير المشاهدين ومن منصات إعلامية مختلفة. في النهاية، ما يهمني هو أن هذه الجوائز عبّرت عن تقدير لالتزامها الأخلاقي والمهني، وليس مجرد بريق تلفزيوني، وهو ما يبقى عندي كقيمة حقيقية في الإعلام.
كنت أتابعها باستمرار على شاشات القناة العامة، وبالنسبة لي أكثر لقاءات dunja hayali شهرة كانت تُجرى على ZDF.
أذكر جيدًا كيف تحوّلت لقاءاتها في 'ZDF-Morgenmagazin' و'heute' و'heute-journal' إلى لحظات تلفزيونية يتحدث عنها الجميع، لأنّه المكان الذي يجتمع فيه جمهور واسع من المشاهدين والسياسيين والإعلاميين. الاستوديوهات الرئيسية في ماينز (مقر ZDF) وفي بعض الأحيان ستوديوهات في برلين كانت مسرح هذه اللقاءات المباشرة، وأحيانًا كانت تنتقل إلى مواقع الأحداث لتغطية ميدانية مباشرة.
كمشاهد متابع، كنت أقدّر كيف أن ظهورها على هذه البرامج العامة أعطاها منصة للتعامل مع موضوعات حسّاسة ومقابلة شخصيات بارزة، فأسلوب التقديم والحوار كان واضحًا ومباشرًا، وهذا ما جعل اللقاءات تُذكر كثيرًا في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. النهاية كانت دائمًا شعورًا بأنك شاهدت نقاشًا جادًا ومهمًا، لا مجرد مقابلة عابرة.
أتذكر تمامًا اللحظات التي شعرت فيها أن شيئًا ما بدأ يتبدل في طريقة تحدث الناس عن الاختلاف والانتماء.
كنت أتابع تقاريرها وبرامجها على شاشة 'Morgenmagazin' وبعض المقاطع الحوارية الطويلة، وما لفتني هو ثبات نبرة التعاطف والمطالبة بالاحترام الإنساني، حتى عندما كانت الأمور متوترة سياسياً خلال موجة اللاجئين في منتصف عقد 2010. هذا لم يكن تحولًا مفاجئًا في رأيي أو رأي الآخرين، بل عملية تراكمية: تغطية مدعومة باستفسارات مباشرة، واستضافة أصوات مختلفة بدل تكرار القوالب الجاهزة.
ما جعل تأثيرها أكثر وضوحًا هو أنها لم تكتفِ بالتقارير السطحية؛ كانت تطرح أسئلة تُحرج المتحدثين وتكشف تناقضات الخطاب العدائي، وفي الوقت نفسه تمنح وجهًا إنسانيًا لمن يُتهمون بالاختلاف. بعد مشاهدة سلسلة من الحوارات والمداخلات العامة، لاحظتُ أن أصدقاء ومتابعين كانوا يعيدون التفكير في ألفاظهم ومواقفهم—من وصفات جامدة إلى نقاشات أكثر تأنًٍّا.
في نظري، تُحكى قصة تغيير الرأي العام هنا كمزيج من التوقيت الصحيح والشجاعة المهنية. لم تغير رأي كل الناس، بالطبع، لكنني رأيت بوضوح كيف أن صوت ثابت وموثوق يمكنه أن يحول حدة الخطاب ويُعيد التركيز إلى قيم مثل الاحترام والفضول، وهذا أثر بي وبمن حولي لفترة طويلة بعد ذلك.