LOGINمقدمة الرواية بين زرقة البحر الهادئة وسكون المزارع الممتدة في أرض الفيروز، عاشت ديجا حياة بسيطة يملؤها الحب والدفء في كنف جدتها، المرأة التي كانت لها الأم والأب والوطن كله. لم تعرف ديجا من الدنيا سوى قلبٍ يحتضنها، وبيتٍ صغير تنبض جدرانه بالحنان، وأحلام بريئة ترسمها بابتسامتها المشرقة. لكن خلف ذلك الهدوء الجميل، كانت الأقدار تُخبئ أسرارًا كثيرة، وقلوبًا مثقلة بالخوف، وقرارات مصيرية ستغيّر حياة الجميع. فحين يصبح الزمن أغلى من أن يُهدر، وحين يكون الحب هو السلاح الوحيد في مواجهة الفقد، تبدأ رحلة من المشاعر المتشابكة؛ بين الفرح والحزن، اللقاء والفراق، والأمل الذي يولد حتى في أحلك اللحظات. في هذه الرواية، ستضحكون، وستبكون، وستؤمنون أن أجمل الأقدار قد تبدأ من أكثر اللحظات ألمًا.
View Moreتسلّل شعاع شمسٍ خجول إلى الغرفة، يلامس جفني خديجة برفق، بينما كانت زقزقة العصافير في الخارج تعلن ميلاد يوم جديد.
ابتسمت وهي تفتح عينيها ببطء، لتكشف عن عينين بلون العسل الصافي، تشعّان براءةً وحيوية. نهضت من فراشها بخفة، واتجهت نحو النافذة المطلة على امتداد البحر. فتحتها على مصراعيها، وأغمضت عينيها، باسطةً ذراعيها تستقبل نسمات الفجر العليلة التي داعبت وجهها بحنان، فارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة تنمّ عن روح لا تعرف سوى الفرح.
في أرض الفيروز، وعلى بُعد مئتي كيلومتر من صخب مدينة شرم الشيخ، يقع بيتهم الصغير وسط مزرعة الجميله التي تتزين بأشجار الفاكهة والخضروات. وتتميز بموقع رائع
فهناك عاشت خديجة مع جدتها، التي لم تكن بالنسبة لها مجرد جدة، بل كانت وطنًا كاملًا يضمها بين ذراعيه ويمنحها الأمان الذي افتقدته منذ طفولتها.
من نافذتها لمحت رجب، العامل الأمين الذي وُلد في هذه المزرعة، بعد ان جاء أبيه وامه للعمل وعاشوا في خدمه أصحاب البيت و الأرض. وبعد وفاة والده ورجال البيت ؛؛جدها وابيها وعمها"، أصبح هو المسؤول الأول عن المزرعه والبيت وكل ما فيهما. فهو كان امين كأبيه يعمل بحب واخلاص كان يرصّ أقفاص المحصول بعناية فوق العربة، استعدادًا لرحلته اليومية إلى شرم الشيخ و بايعها للتجار.
أشرقت ملامح خديجة بحماس، فتركت النافذة سريعًا، وذهبت لتتوضا وأدّت صلاتها، ثم ارتدت ملابسها على عجل، وانطلقت تهبط الدرج بخفة طفلة يملأ قلبها الشغف بالحياة.
وصلت إلى المطبخ، لكنها وجدته خاليًا، لا يملؤه سوى الصمت.
نادَت بصوتها المرح الذي كان كفيلًا بأن يزرع البهجة في أي مكان:
- "تيتا! يا تيتا! يا خالتي أم رجب! إنتوا فين؟"
---
في الغرفة المجاورة، كانت إيمان تقف بجوار سرير الجدة، تمسك بذراعها برفق بينما تستعد لإعطائها الحقنة المسكنة. كانت قد حضرت في الصباح الباكر بعدما ذهب رجب ليطلب منها المجيء على عجل.
فالجدة تعاني من الالام بسبب المرض اللعين الذي أخذ ينهش بجسدها بصمت، ومع ذلك فهي ترفض العلاج، واكتفت بالمسكنات حتى لا تثير قلق حفيدتها.
همست أم رجب بقلق:
- "ده صوت ديجا... دي صاحيه بدري أوي النهارده."
قالت إيمان بصوت منخفض:
- "أكيد عشان تلحق رجب وتنزل معاه شرم. هي قالتلي امبارح إنها عايزة تشتري شوية حاجات."
قالت الجدة بسرعة، وهي تحاول التغلّب على الألم الذي يمزق جسدها:
- "يلا يا بنتي، اديني الحقنة قبل ما تدخل وتشوفني... وإنتِ يا أم رجب، خبي علبة الدوا في الدولاب وهاتي الصندوق الخشب الكبير."
سألتها أم رجب بدهشة:
- "الصندوق ليه يا ستي؟"
ردّت الجدة بنبرة متعبة حاولت أن تبدو حازمة:
- "هاتيه يا ولية، وبلاش أسئلة كتير."
وفي تلك اللحظة، طرقت خديجة الباب ثم دخلت. أسرعت إيمان بإخفاء الحقنة الفارغة في جيب فستانها.
قالت خديجة باستغراب:
- "صباح الخير! إيه ده؟ إيمان هنا من بدري؟ إيه النور ده كله؟"
ابتسمت إيمان وقالت بمكر:
- "مش إنتِ قلتي إنك نازلة شرم؟ قلت لأبويا إن ستي عايزاني أنزل معاكي، وهو وافق. وجيت بدري عشان تفسحيني، و دبسك في عزومة علي فطار والغدا كمان."
غمزت لها خديجة وهي تبتسم بخبث:
- "أفسحك أنا؟ ولا رجب حبيب القلب هو اللي هيفسحك؟ وعملتيني كوبري عشان عم سالم يوافق؟"
ابتسمت الجدة و ضحكت أم رجب ، بينما احمرّ وجه إيمان خجلًا، وأشارت إلى خديجة بإصبعها وكأنها تتوعدها.
نظرت خديجة إلى الجميع باستغراب، ثم التفتت إلى جدتها وقد تسلل القلق إلى قلبها
"هو إيه اللي مجمعكم في الاوضه؟ وليه الفطار مش على السفرة؟... ، وإنتِ نايمة على السرير ليه يا تيتا؟ هو حضرتك تعبانة؟"
ارتجف قلبها وهي تقترب منها، وعيناها تمتلئان بالخوف.
ابتسمت الجدة ابتسامة هادئة، رغم الألم الذي كان ينهشها من الداخل:
- "لا يا حبيبتي انا بخير أنا وأم رجب فطرنا من بدري ، وشلنا الأكل عشان ما تقعديش تاكلي وتهربي من عزومة إيمان. دي عروستنا ولازم ندلعها. ودخلنا هنا عشان كنت عايزة أدي ايمان حاجة، لكن أول ما قعدت على السرير حسيت إني مش قادرة أقوم. وشكلي هرجع انام تاني بعد ما تمشوا."
قدّمت أم رجب الصندوق للجدة قائلة:
- "اتفضلي يا ستي."
فتحت الجدة الصندوق، وأخرجت ظرفًا يحتوي على مبلغ كبير من المال، ثم ناولته إلى خديجة.
- "خدي يا خديجة بما انك صحيتي وهتنزلي معاهم.، فإنتِ المسؤولة قدامي وتنفذي اللي هقوله بالظبط ."
أمسكت خديجة الظرف بدهشة:
- "مسؤولة عن إيه؟"
ربّتت الجدة على يد إيمان بحنان، وقالت بابتسامة دافئة:
- "عن شبكة إيمان وشوارها. اختاروا أحلى حاجة، وما ترضوش بحاجة قليلة. أنا عارفاها، هتفضل تدور على الرخيص، وأنا عايزه لها احسن واغلى حاجه جت لاحلى عروسة." علشان بكره بالليل هنروح بيت عمك سالم ونتفق معاه على ميعاد الفرح ونخليه الاسبوع الجاي قبل ما يرجع يسافر تاني عايزين نخلص شوارها كله عشان مرات ابوها ما تتلككش و تأجل الجوازه
اتسعت عينا خديجة من شدة الفرحة، ثم قفزت نحو إيمان واحتضنتها بقوة.
- "مبروك يا إيمو! ألف ألف مبروك!"
---
اقتربت أم رجب من الجدة وعيناها تلمعان بالامتنان والدموع.
- "ربنا يخليكي لينا يا ستي... ده كتير أوي علينا."
انحنت إيمان تقبّل يد الجدة، ثم احتضنتها وهي تقول بتأثر:
- "ربنا يبارك في عمرك يا ستي. والله كفاية عليّا إني هعيش معاكم هنا في البيت وسطكم."
ابتسمت الجدة وقالت بمكر لطيف:
-
"ومين قال إنكم هتعيشوا معانا في البيت؟"
تبادلت إيمان وأم رجب نظرات قلقة، لكن الجدة أكملت وهي تبتسم:
- "أنا قلت لأبوكي يبعت العمال. هنجهز البيت الصغير اللي جنب المخزن، وهعمله لكم أحلى شقة. أنتم عرسان، ولازم يبقى لكم بيتكم الخاص."
اغرورقت عينا أم رجب بالدموع:
- "ده كتير أوي يا ستي... كفاية إننا عايشين في خيركم."
قالت الجدة بصوت مفعم بالوفاء:
- "ده حقكم. إنتِ وأبو رجب تعبتوا معايا ومع الحج الله يرحمه من أول يوم في الأرض دي، ورجب دلوقتي هو شايل المزرعة والبيت كله فوق كتافه. بعد احمد ومحمود الله يرحمهم
شعرت خديجة بأن الأجواء أوشكت أن تتحول إلى لحظة بكاء جماعي، فأمسكت بيد إيمان وقالت بمرح:
- "يلا يا إيمو بسرعة قبل ما يقلبوها فيلم عربي ونقعد نعيط كلنا."
ابتسم الجميع، وانكسرت رهبة اللحظة.
اقتربت خديجة من جدتها، قبّلت وجنتها بحنان، وقالت:
- "محتاجة حاجة يا تيتا؟"
وضعت الجدة يدها على وجه حفيدتها، وتأملت ملامحها طويلًا، كأنها تحفظها في قلبها خشية ألا تراها مرة أخرى.
كان قلبها يعتصر ألمًا وهي تتساءل بصمت: كيف سأتركك وحدك يا صغيرتي؟
قالت بصوت اختلط فيه الحب بالرجاء:
- "خَلّوا بالكوا من نفسكم... وارجعوا قبل المغرب."
ابتسمت خديجة، غير مدركة للعاصفة التي تدور في قلب جدتها:
- "حاضر يا تيتا، هنرجع قبل ما تدخلوا الفراخ العِش."
ضحكت الجدة وربّتت على خدها بحنان.
---
خرجت الفتاتان، وما إن أُغلق الباب خلفهما حتى أطلقت الجدة زفرة طويلة، كأنها أخرجت معها جزءًا من ما تخفيه من الم.
اقتربت منها أم رجب بقلق:
- "مالك يا ستي؟ لسه الوجع شديد؟"
هزّت الجدة رأسها، ثم وضعت يدها على صدرها وقالت بصوت مكسور:
- "الوجع الحقيقي هنا... في قلبي."
لمعت الدموع في عينيها وهي تكمل:
- "خايفة على ديجا. أبوها وأمها راحوا وهي لسه طفلة، وعَمّها محمود لحقهم... وما بقاش ليها غيري."
قالت أم رجب برجاء:
- "ربنا يديكي الصحة وطولة العمر. بس يا ستي، لو تسمعي كلام الدكتور وتبدئي العلاج."
ابتسمت الجدة ابتسامة حزينة، تحمل استسلامًا هادئًا:
- "العلاج مش هيغير النهاية... هيطول الوقت بس. وخديجة هتعرف بمرضي، وتعيش كل يوم في خوف ودموع. وأنا عايزاها تفضل تضحك لآخر لحظة."
اختنق صوتها وهي تضيف:
- "نفسي أمشي من الدنيا وأنا مطمنة عليها."
قالت أم رجب وهي تمسح دموعها:
- "ربنا يشفيكي، ويطول في عمرك، وتفرحي بيها وبولادها."
نظرت إليها الجدة بعزم، وكأن قرارًا مهمًا قد استقر في قلبها أخيرًا.
ثم قالت بحزم:
-
"هاتِ لي التليفون يا أم رجب... لازم أكلم يوسف. لازم أشوفه في أسرع وقت."
قبل المزرعة بمسافة قصيرة كان يقع بيت سالم، بيت ريفي بسيط من دور واحد، تحيط به الأشجار من كل جانب.داخل البيت، كان سالم يجلس على الطبليّة الخشبية القديمة التي يعشقها منذ صغره، وإلى جواره ابنتاه الصغيرتان؛ أسماء ذات الثمانية أعوام، وآية التي لم تتجاوز السادسة.في تلك اللحظة خرجت صابرين من المطبخ وهي تحمل طاسة كبيرة بين يديها، ثم وضعتها على الطبليّة بضيق واضح وقالت:ـ أنا مش فاهمة إيه غاويتك في القعدة على الطبليّة دي! ما عندنا ترابيزة سفرة، أمال أنا اشتريتها ليه؟رفع سالم رأسه إليها مبتسمًا وقال بهدوء:ـ يا ستي أنا بحب أقعد على الطبليّة، وبصراحة مش عارف إنتِ اشتريتي ترابيزة السفرة ليه أصلًا. ضيقتِ المكان وخلاص.نفخت صابرين بضيق وهي تضع يديها في خصرها.ـ الحق عليّا إني عاوزة أخلي بيتنا على الموضة زي بيوت الناس الأكابر!ثم استدارت نحو المطبخ وهي تتمتم:ـ هروح أجهز الأكل اللي طلبته... والله مش فاهمة لما إنت عاوز محشي وفراخ وكل الأكل ده، سمحت ليه للهانم بنتك تخرج طول اليوم وتسيبني لوحدي متدبسة في الطبيخ؟ ما كانت قعدت تساعدني.اختفت الابتسامة من وجه سالم فورًا.ـ يا وليّة يا مفتريّة! أنا بقال
رنّ هاتف عماد فجأة، فقطع الصمت المشحون داخل الغرفة.نظر إلى شاشة الهاتف، فتغيّرت ملامح عماد على الفور."ده سراج."رفعت نهاد رأسها بسرعة، وقالت بحدة خافتة:"رد عليه... واتعامل عادي."ابتلع عماد ريقه، ثم ضغط زر الإجابة محاولًا أن يبدو هادئًا:"ألو... صباح الخير يا سراج بيه."جاءه صوت سراج حادًا ومتوترًا:"صباح إيه؟ أنا من امبارح باتصل عليك! يوسف كلم جدته ولا لسه؟"تبادل عماد نظرة سريعة مع نهاد قبل أن يجيب بحذر:"لسه ما اتكلمش معاها في موضوع البيع... بس هو مسافر لهم الأربعاء عشان يحضر فرح مهم هناك، وهناك هيقعد معاها ويتكلم."ساد صمت قصير، قبل أن يقول سراج بنبرة جعلت قلب عماد يهبط:"حلو... يبقى جات في وقتها."عقد عماد حاجبيه بقلق."تقصد إيه؟"رد سراج بهدوء بارد:"أنا كمان مسافر شرم الأربعاء."شهقت نادية دون وعي، بينما انتفض عماد في جلسته.أكمل سراج:"وفرصة إن يوسف موجود هناك أشوف المزرعة بنفسي."شحب وجه عماد، والتفت فورًا إلى نهاد التي اتسعت عيناها بصدمة مماثلة.قال بسرعة وهو يحاول التماسك:"لا... لا يا سراج بيه، الأفضل تستنى شوية. خلّي يوسف الأول يقعد مع جدته ويفهمها الموضوع بهدوء."لكن
تحركت سيارة نقل الفاكهة الكبيرة خارج المزرعة ببطء، تهتزّ تحت ثقل صناديق المانجا والعنب والخوخ والخضار الطازج.وفي الخلف، فوق الصناديق مباشرة، جلست ديجا وإيمان بعدما أصرتا بعناد على الركوب هناك بدلًا من كابينة القيادة.كانت ديجا تمد يدها كل دقيقة تقريبًا إلى صندوق العنب المجاور، تلتقط حبة وتلقيها في فمها بلا اكتراث، بينما احتضنت إيمان حبة مانجا كبيرة وكأنها غنيمة حرب لا تُقدَّر بثمن.جاء صوت رجب من الأمام، يصل إليهما عبر المرآة الجانبية:- "أنا مش فاهم... دي عربية نقل بضاعة ولا بوفيه مفتوح؟"ضحكت ديجا، ثم رمت حبة عنب في فمها وقالت بثقة مصطنعة:- "إحنا بنعمل اختبار جودة قبل التسليم يا رجب."هزّ رأسه بيأس تمثيلي.- "آه طبعًا... لجنة التفتيش الزراعي قاعدة فوق قفص العنب."ضحكت إيمان وهي تشق المانجا بحذر.- "بصراحة... المانجا دي خطيرة."رد فورًا:- "طب خفّوا أكل بالله عليكم. أنا لو حسبت اللي اتاكل من أول الطريق، التاجر هيستلم صناديق فاضية."رفعت إيمان حاجبها بدلال خفيف.- "مستخسر فيّا قفصين فاكهة؟"ابتسم، ولان صوته قليلًا وهو يقول:- "ده إنتِ لو طلبتي محصول المزرعة كلها أديهولك."شهقت ديجا
وفي القاهرة، كان جرس الهاتف يقطع سكون الشقة الهادئة، فيتردد صداه بين الجدران كأنه يحمل خبرًا عاجلًا.التقطت نهاد السماعة بفتور، وقالت بنبرة خالية من الحماس:- "ألو."جاءها صوت الجدة من الطرف الآخر، يحمل عتابًا واضحًا رغم هدوئه:- "السلام عليكم... إزيك يا مرات ابني؟"ما إن سمعت نهاد الصوت حتى تجهم وجهها، لكنها سرعان ما رسمت ابتسامة مصطنعة، وأجابت بنبرة متكلفة:- "وعليكم السلام يا طنط... الحمد لله. حضرتك عاملة إيه؟ وحشاني."ضحكت الجدة ضحكة قصيرة امتزجت بالسخرية المريرة:- "وحشاكي؟ طيب ما دام أنا وحشاكي ، ليه ما بترفعيش سماعة التليفون حتى تطمني عليا؟"شدّت نهاد على أسنانها وهي تحاول إخفاء ضيقها:- "والله يا طنط مشغولة في المصنع طول النهار... وبعدين يوسف دايمًا بيسأل عنك، وبطمن عليكي منه ."تنهدت الجدة بحزن:- "ربنا يعينك ... بس يوسف بيسأل عني فين وأنا بقالي شهرين ما سمعتش صوته؟ وكل ما أتصل، التليفون يرن ومحدش يرد."قالت نهاد بنفاد صبر:- "أصله مشغول في الماجستير، وأنا طول اليوم في المصنع. بنرجع بالليل مهدودين، ما بنلحقش ناخد نفسنا. بندخل ننام"ردت الجدة بنبرة هادئة لكنها لا تخلو من العتا











