لما خلصت مسلسل 'أبطال مهووسون' كنت متحمس جدًا لأني تابعه من أول موسم، لكن النهاية حسيتها مثل صفعة على وجه كل المشجعين! النقاد انقسموا لفريقين: الفريق الأول قال إنها محاولة فاشلة لربط كل الخيوط بسرعة، خصوصًا مع إلغاء المسلسل المفاجئ.
أما الفريق التاني فشوفته أعمق، قال إن النهاية تعكس فكرة 'البطل الحقيقي' مش قواه الخارقة، لكن قراراته وتضحياته. أنا شخصيًا أميل لهذا الرأي، لأن مشهد 'هايرو' الأخير وهو يتخلى عن قوته كان مؤثر جدًا.
لكن يبقى في ناس كتير حاسة إن الشركة المنتجة ضيعت فرصة ذهبية، ولو كان عندهم موسم خامس كان ممكن يشرحوا أكثر. بصراحة، أنا معهم في إن بعض التفاصيل زي مصير 'سيلار' كانت غامضة زيادة عن اللزوم.
من وجهة نظري، أكثر ما أزعجني في 'أبطال مهووسون' هو التسرع في بناء العالم. القفزات الزمنية غير المبررة، مثلاً. تنتقل من مشهد تدريب عادي إلى موقف بطولي دون أي تدرج، وكأن الكاتب ضغط على زر التسريع. هذا يخرب متعة تتبع رحلة الشخصيات.
ثم تأتي مشكلة الشخصيات المسطحة. كل بطل لديه قدرة خارقة، لكن شخصياتهم تتشابه. الشرير يبدو نسخة كربونية من شرير سابق بنفس الدوافع: 'أريد السيطرة على العالم'. وينتهي الحوار بتكرار نفس الجمل التحفيزية. أنا متعطش لتناقضات أعمق، دوافع متناقضة تجعلني أتعاطف مع الخصم.
أيضاً، الحبكة تعاني من فجوات منطقية. مثلاً، شخصية تكتسب قوة جديدة في اللحظة المناسبة دون أي سابق إنذار، وكأن الكاتب يقول 'لا تقلق، البطل سينقذ الموقف'. هذا يقتل التشويق. في رواياتي المفضلة، مثل سلسلة 'مغامرات الظل'، كل خطوة منطقية ومحصورة بقواعد العالم الداخلي.
الموضوع مثير للاهتمام خاصة أنني شاهدت عدة مقابلات خلف الكواليس تظهر أن بعض المخرجين يميلون لاختيار ممثلين لديهم شغف واضح بأعمالهم. مثلاً في فيلم 'The Room' الشهير، كان المخرج تومي ويسو يبحث عن ممثلين متحمسين لفكرته الغريبة، حتى لو كان أداؤهم غير تقليدي.
أما في هوليوود، فأتذكر كيف أن كريستوفر نولان يختار ممثلين يعشقون التفاصيل العلمية في أفلامه، مثل كيليان مورفي الذي كان متحمساً لدور 'أوبنهايمر' لدرجة أنه قرأ كتباً عن الفيزياء. هذا النوع من الانسجام بين رؤية المخرج وشغف الممثلين يخلق تجربة أعمق للمشاهد.
لكن في المقابل، هناك مخرجون يفضلون المواهب الجديدة التي لا تحمل أي انحيازات مسبقة لأعمالهم، مثل ما فعلته جريتا جيرويج في 'Little Women' حيث اختارت سيرشا رونان رغم أنها لم تكن من المعجبات المفرطين بالرواية الأصلية. برأيي، ليست قاعدة ثابتة، بل تعتمد على أسلوب المخرج وطبيعة المشروع.
صراحة، قصة 'أبطال مهووسون' هزّتني من أول فصل. ما جعلني أتفاجأ هو كيف مزجت بين فكرة البطل التقليدي الذي نعرفه وبين شخصيات مهووسة بأهدافها لدرجة جنونية.
في البداية، ظننت أن 'مهووس' مجرد لقب مضحك، لكن مع تطور الأحداث أدركت أن الكاتب يطرح سؤالاً جريئاً: هل يمكن للهوس أن يكون قوة دافعة للخير؟ بعض المعجبين يعتبرون هذه النوعية من الشخصيات 'سمّاً أدبياً' لأنها تكسر الصورة النمطية التي اعتدنا عليها. أنا شخصياً أجدها جريئة، خاصة مشهد الخيانة في الفصل السابع الذي جعلني أعيد التفكير في مفهوم البطولة بأكمله. الحوارات بين الأبطال المهووسين والخصوم مليئة بالطبقات النفسية، وهذا ما يخلق الجدل: من هو الشرير الحقيقي في هذه القصة؟
بالنسبة لي، أبطال 'مملكة في السماء' الحقيقيون هم بزو وشيتا، لكني أرى أن الروح الحقيقية للفيلم تتجسد في شخصية دولا وعائلتها. تذكرني دولا بأمي في طفولتي، تلك المرأة القوية التي لا تتردد في الدفاع عن من تحب، رغم أنها قرصانة وتبدو شريرة. أما بزو، فهو ذلك الطفل الشجاع الذي لم يستسلم رغم فقده لوالده، وكان حلمه في العثور على لابوتا مثل إصرار جدتي على تحقيق أحلامها. وشيتا، رقة صوتها وإيمانها بقوة الخير، جعلاني أبكي في مشهد البداية عندما كانت معلقة في الهواء. لقد نشأت وأنا أشاهد هذا الفيلم، وفي كل مرة أعيد مشاهدته، أجد جانبًا جديدًا من البطولة: ليس فقط في المعارك، بل في لحظات الاختيار الصعبة، مثل عندما فضلت شيتا تدمير لابوتا على أن تقع في أيدي الطامعين. هذا الفيلم علّمني أن البطولة لا تعني القوة الجسدية فحسب، بل القوة الداخلية أيضًا.
لا أنسى مشهد الأيدي الممدودة في السماء، حيث تشابكت أيادي بزو وشيتا ودولا وأبنائها، إنها لوحة فنية تجسد التعاون والتضحية. حتى الآلي الحارس، رغم صمته، كان بطلاً في حماية الكنز الحي، أي الطبيعة. هذا التنوع في الشخصيات هو ما يجعل الفيلم خالدًا في ذهني.
عندما أتحدث عن كتاب البطلات المهووسات، أول اسم يتبادر إلى ذهني هو 'كينجي سوزوكي'. الرجل الذي أبدع شخصية 'كوامونو غاتاري' الشهيرة، حيث يجسد الهوس بطريقة فنية مدهشة تجعلك تتعاطف مع الشخصية رغم غرابتها. قرأت روايته 'رينغو' التي تبرز هوس البطلة بطريقة مرعبة، لكنها جذابة لا تُنسى.
ثم هناك 'هاروكي موراكامي' الذي يتقن تصوير الشخصيات المنعزلة والمهووسة بأفكارها الداخلية، كما في 'كافكا على الشاطئ' حيث تظهر البطلة بطابع هوسي غامض. أحيانًا أشعر أن موراكامي يرسم الهوس كحالة إنسانية طبيعية، وهذا ما يميزه عن غيره.
لكن لا تنسوا مؤلفين مثل 'موتسوهيرو يوشيوكا' الذي أبدع في 'ملاك الكآبة'، حيث الهوس يتحول إلى أداة درامية مثيرة. كل هؤلاء الكتّاب يمنحوننا نافذة على عوالم نفسية معقدة، وهذا ما يجعل القراءة ممتعة ومليئة بالاكتشاف.