أذكر كتاباً ظل يطارده نحوي طوال سنوات القراءة: 'موسم الهجرة إلى الشمال'.
أحببت هذا الكتاب لأنه يجمع بين لغة شاعرية وحوار فكري حاد، وفي كل مرة أعود إليه أكتشف طبقة جديدة من المعاني. الطيب صالح رسم شخصية الراوي وغامبيتي بشكل يجعل الصراع بين الهوية والآخرية نابضاً بالحياة، والنقد الذي يحيط بالاستعمار والالتباس بين الحداثة والتقليد لا يفقد قوته حتى بعد قراءات كثيرة. أسلوب السرد مختزل لكنه كثيف، والجمل تتراكم لتصنع صوراً لا تُمحى بسهولة.
كمُطالِع نهم، أجد أن النقاد يقدّرون هذا العمل لأنه استطاع أن يكون عربياً في جوهره وعالمياً في أسلوبه؛ لا يتخلى عن جذوره ولا يهرب من التحدي. النهاية المفتوحة تتركك تتساءل عن محركات الأبطال وعن حدود التواطؤ مع التاريخ، وهذا ما يعشقه القراء والمحللون على حد سواء. أنصح به لمن يريد كتاباً قصيراً لكنه عميق، ويمنحك مادة طويلة للنقاش بعد إغلاق الصفحة.
قائمة كتب هذا العام التي شدتني حقًا تحمل مزيجًا من الصخب والتأمل؛ كتب تستحق أن تكون على رفّ كل قارئ عربي هذا الموسم.
أبدأ برواية لا تزال تُحدث ضجة بين النقّاد والقرّاء على حدّ سواء وهي 'موسم الهجرة إلى الشمال' التي تبقى قراءة ثرية للعقل والقلب؛ لا لشيء سوى أن لغتها ورؤيتها لا تفقدان قابليتهما للتفسير عبر الزمن. ثم أضع بجانبها 'عمارة يعقوبيان' كرصد اجتماعي يصدمك بواقعيته ويُجبرك على الضحك والاحتجاج في آن واحد. لا أنسى أن أذكر 'عزازيل' كعمل تاريخي وفلسفي يجمع بين الحكمة والخيال بطريقة تجعل القارئ يتساءل عن هويته ومعتقده.
أما عن أعمال الجيل الجديد، فأنصح بقراءة روايات وقصص قصيرة صدرت خلال السنوات القليلة الماضية والتي تلعب على أوتار الهوية والاغتراب والذاكرة؛ تجد فيها أصواتًا جريئة مثل نصوص تناقش المدينة والمرأة والحدود. ولا يمكن إغفال مجموعات الشعر المعاصرة التي تعيد تشكيل اللغة اليومية وتمنح القصيدة حياة جديدة، وكتب السيرة الذاتية التي تُظهِر وجوهًا إنسانية معقدة بعيدة عن البطولات النمطية.
في النهاية، أرى أن الأفضل هذا العام ليس عنوانًا واحدًا، بل جولة قراءة تجمع بين القديم والجديد، بين الرواية والشعر والسيرة، لتشكيل خريطة ثقافية شخصية تُثري يومك وذكرياتك.