أتابع الكثير من الأعمال الصينية المترجمة، وهذه الرواية بالتحديد جذبتني بفكرتها: شخص يسرق هوية آخر ويعيش حياته، لكن سرعان ما تتشابك الأحداث وتظهر أسرار مظلمة. ما أدهشني هو أن القصة ليست مجرد خداع بسيط، بل تتعمق في سؤال 'من نكون حقًا عندما نخلع أقنعتنا؟' الأجواء كانت متوترة ونفسية، وكلما تقدمت في القراءة، شعرت وكأني أسير في متاهة.
رأيت بعض النقاشات حول ما إذا كانت الرواية أصلية أم مقتبسة من عمل آخر. من متابعتي للأعمال الصينية الجديدة، أعتقد أن 'انتحال هوية' تحمل بصمة واضحة لكاتبها من حيث تطور الشخصيات والحبكة المعقدة. لكن في نفس الوقت، هناك تشابه مع بعض قصص الأنمي التي تتناول 'الانتحال' مثل 'Monster' أو بعض أعمال الجريمة الغربية. على أي حال، الرواية تستحق القراءة لأنها تتركك تتساءل: هل الهوية مجرد قناع نرتديه؟
لقد تابعت مسيرة الكاتب ناثان إل منذ بداياته، وبالنسبة لرواية 'انتحال الهوية'، أتذكر أنني كنت أنتظر صدورها بفارغ الصبر في عام 2015 عندما أعلن عنها لأول مرة في مدونته الشخصية.
في البداية، كان من المقرر إصدارها في ربيع 2016، لكنه أخرها عدة مرات بسبب إعادة الكتابة والتعديلات المستمرة. أخيرًا، صدرت النسخة الإلكترونية في ديسمبر 2016، بينما تأخرت النسخة الورقية حتى مارس 2017.
ما زلت أذكر كيف قضيت ليلة كاملة في قراءة النسخة الرقمية بعد تحميلها مباشرة، وكانت التجربة أشبه برحلة مثيرة بعد أن تركتني الحبكة عاجزًا عن النوم حتى الفجر.
لما شفت فيلم 'الوجه الآخر' أول مرة، حسّيت أن المخرج لعب على وتر التشويق بطريقة ما توقعتش. بدأ الفيلم بطيء شوية، كنت فاكره فيلم دراما عادي عن شابين في المدينة، لكن فجأة في مشهد التحول، اكتشفت إنهم مبادلين هوياتهم من أول مشهد! الصدمة كانت قوية لأن كل التفاصيل الصغيرة اللي فاتتني — زي طريقة كلامهم ولغة جسدهم — كانت أدلة واضحة، لكن أنا كنت مركز على الحوار.
اللي خلاني أندهش أكتر هو إن الفيلم عمل إعادة عرض لبعض المشاهد الأولية بعد الكشف، ولقيت نفسي أقول 'أه، كان المفروض ألاحظ الفرق في نظرة عيونهم'. أحلى حاجة في الأفلام دي إنها تخليك تراجع فهمك للقصة من الأول، وكل مشاهدة تانية تكشف حاجات جديدة. من رأيي، العمل دا نجح يخليني أتساءل: هل فعلاً بنعرف نقرا الناس من أول لقاء؟
أتابع قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية في المنطقة منذ سنوات، وشفت تطور ملحوظ في حماية ضحايا انتحال الهوية. في الإمارات مثلًا، قانون الجرائم الإلكترونية رقم 5 لسنة 2012 واضح جدًا في تجريم تقمص شخصية الآخرين، والعقوبات تصل للسجن والغرامات الثقيلة. شفت قصة قريبة لصديق تعرض لانتحال هويته على إنستغرام، وقدم بلاغ للنيابة، وفي أقل من أسبوعين تم تعقب الحساب المزيف وإغلاقه، وصدر حكم بحبس الجاني 3 شهور وغرامة 150 ألف درهم.
لكن المشكلة إن بعض الدول العربية لسه قوانينها قديمة أو غير مطبقة بقوة. في مصر مثلاً، قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يعتبر خطوة جيدة، لكن التطبيق على الأرض بياخد وقت. اللي يعجبني في النظام القطري إنهم أنشأوا إدارة متخصصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية داخل وزارة الداخلية، وفرقهم مدربة على التعامل مع حالات انتحال الشخصية بسرعة.
برأيي، التحدي الأكبر مش في النصوص القانونية نفسها، لكن في وعي الناس بحقوقهم. كثير من الضحايا ما يعرفون إنهم يقدرون يقدموا بلاغات رسمية، أو يخافون من الروتين. أنا دائمًا أنصح أي شخص يتعرض لانتحال هويته بالتوثيق الفوري للصور والمحادثات، والتوجه لأقرب مركز شرطة متخصص في الجرائم الإلكترونية. في السعودية مثلًا، منصة 'كلنا أمن' قدمت طريقة سهلة جدًا للتبليغ إلكترونيًا بدون ما تضطر تروح بنفسك.
صراحة، أنا من النوع اللي يعشق أي عمل يستخدم تبديل الهوية كتحول درامي، خاصة لو كان مفاجئًا وموزون. كنت أقرأ رواية 'الرجل الخفي' لرالف إليسون، واللي فيها البطل مختبئ تحت قناع العرق والهوية، لكن لما اكتشفت الحقيقة ورا الشخصيات، حسيت كأني انصدمت بصفعة!
أذكر مرة قرأت رواية نفسية عميقة عن شابين يتبادلان حياتهما بالكامل، واحد غني والثاني فقير. التحول الدرامي اللي صار لما واجهوا حقيقة إنهم مش مجرد تغيير ملابس، بل تغيير كامل للقيم والمبادئ، خلاني أعيد النظر في مفهوم الهوية نفسها.
في الأنمي، 'كود جياس' يعتبر مثال رائع، لما ليلوش يتبنى هوية 'زيرو' ويخلي كل الناس يصدقون إنه شخصية مختلفة تمامًا. اللحظة اللي تنكشف فيها حقيقة هويته - أو بالأحرى الخدعة - كانت من أقوى لحظات الدراما اللي شفتها بحياتي. أتذكر كنت أتفرج عليها وأنا ماسك حافة الكرسي!
التبديل الهوياتي مش بس أداة درامية، أحيانًا يكون سيف ذو حدين. في بعض الروايات الرومانسية الخفيفة، ممكن يستخدم بشكل مبتذل ويحسسك إنه مجرد حيلة رخيصة. لكن لما يستخدم بحكمة، يفتح أبوابًا لفهم النفس البشرية بشكل أعمق. بالنسبة لي، القصص اللي تستكشف 'ماذا لو كنت مكانه؟' بطريقة عميقة هي الأقرب لقلبي.