حين رفضت التبرع برحمي لأختي، امتلأ قلب رفيق طفولتي حقدًا عليّ، فدفع بي إلى فراش وريث العائلات النافذة في البلد. كان يُشاع أن ذلك الرجل لا يطيق تعلق النساء به، فانتظر الجميع نهايتي، لكنه، على خلاف كل التوقعات، رفعني إلى أعلى مراتب الدلال. مرت ثلاث سنوات كأنها حلم. وعندما ظننت أنني أحمل طفلاً، ذهبت إلى المستشفى لإجراء الفحوصات، غير أنني، دون قصد، سمعت حديثًا بينه وبين الطبيب:
"جلال المنصوري، قبل ثلاث سنوات طلبت مني سرًا نقل رحم ريما إلى أختها، وها أنت الآن تأمرني أن أوهمها بأنها عقيم منذ ولادتها... كيف قسا قلبك إلى هذا الحد على امرأة تحبك؟"
جاء صوته مألوفًا... لكن ببرودة غريبة:
"لا خيار لديّ. إن لم تستطع رايا إنجاب طفل، فستُهان في بيت زوجها. وحده رحم أختها يناسبها."
في تلك اللحظة، أدركت أن الحب الذي آمنت به، والخلاص الذي تشبثت به، لم يكن سوى خدعة أخرى. وما دام الأمر كذلك... فليس أمامي سوى الرحيل.
في السنة السابعة من حبي لليو، ورث منصب الألفا بعد وفاة شقيقه الأكبر، ومعه أيضا زوجة شقيقه، اللونا السابقة، جاسمين، التي تُعدّ من الناحية الأخلاقية زوجة أخيه.
بعد كل مرة كان يقضيها مع جاسمين، كان ليو يهمس لي برقة:
"ميا، أنت الرفيقة المقدّرة لي وحدك. حين تحمل جاسمين وتنجب وريث قطيع أنياب اللهب، سأقيم معك طقس الوسم."
قال إن هذا هو الشرط الوحيد الذي فرضته عليه عائلته لوراثة قطيع أنياب اللهب.
خلال الأشهر الستة التي قضيتها بعد عودتنا إلى القطيع، نام مع جاسمين مائة مرة.
في البداية كان يبيت عندها مرة كل شهر، أما الآن فقد صار يمكث هناك كل ليلة.
بعد الليلة المائة التي انتظرته فيها حتى الفجر، وصلني الخبر أخيرا: جاسمين أصبحت حاملاً.
ومعه جاء الخبر الآخر أنه سيقيم طقس الوسم مع جاسمين.
حين سمع ابني الصغير الخبر، سألني ببراءة:
"أمي، ألم يقولوا إنّ أبي سيقيم طقس الوسم مع اللونا التي يحبّها؟ لماذا لا يأت ليأخذنا إلى البيت إذن؟"
كنت أمسح على رأسه وقلت: "لأن اللونا التي يحبها ليست أمك يا عزيزي. لكن لا بأس، فأمك ستأخذك إلى بيتنا نحن."
ما لم يكن ليو يعرفه، هو أنني، بصفتي الابنة الوحيدة لملك الألفا في أراضي الشمال، لم أكن يوما أبالي بمنصب لونا قطيع أنياب اللهب.
في غرفة النوم، تم وضعي في أوضاع مختلفة تماماً.
يمد رجل غريب يده الكبيرة الخشنة، يعجن جسدي بعنف شديد.
يقترب مني، يطلب مني أن أسترخي، وقريباً جداً سيكون هناك حليب.
الرجل الذي أمامي مباشرة هو أخ زوجي، وهو المعالج الذي تم استدعاؤه للإرضاع.
يمرر يده ببطء عبر خصري، ثم يتوقف أمام النعومة الخاصة بي.
أسمعه يقول بصوت أجش: "سأبدأ في عجن هنا الآن يا عزيزتي."
أرتجف جسدي كله، وأغلق عينيّ بإحكام.
اكتشفتُ أنني حامل في اللحظة نفسها التي تبيّن فيها أن روزا، حبيبة زوجي زعيم المافيا منذ الطفولة، حامل هي الأخرى.
ولكي يذود عن جنينها ويحول بينه وبين إجهاضٍ أراده أبواها، أعلن زوجي أن طفلها ابنه.
أما طفلي أنا، فقد ساومني عليه وسكّن روعي بوعودٍ مؤجّلة، وقال إنه لن يعترف به إلا بعد أن تضع روزا حملها.
واجهته وسألته بأي قلبٍ يفعل هذا بي! فجاءني جوابه باردًا جامدًا، لا تعرف نبرته التردّد: "لم يكن لي سبيل إلى حمايتها وحماية الطفل إلا أن أنسبه إليّ. لن أدع مكروهًا يمسّها أو يمسّ جنينها".
وفي تلك اللحظة، وأنا أنظر إلى الرجل الذي وهبتُه حبَّ عشر سنين، أدركت أن ذلك الحب قد انطفأ إلى غير رجعة.
ثم لم تلبث عائلتي أن أطبقت عليّ بالملامة والاتهام، فوصمتني بالفجور لأنني أحمل طفلًا بلا أبٍ معلن، وأخذت تضغط عليّ كي أتخلّص منه.
وفيما كان ذلك كلّه يشتدّ عليّ، كان زوجي في مدينة أخرى مع حبيبته، يُؤازرها في حملها ويقوم عليها.
وحين عاد أخيرًا، كنت قد غادرت.
كف عن تعذيبي ؛ فلا زلت أحب الدنجوان أخيك ..
صادم ! الرئيس التنفيذي المثالي يتحول لوحش كاسر ..
هى روفان وهو الدنجوان..
هى أقسمت على عدم الحب وهو العنيد المتملك الذي عشقها بجنون ..
كيف سيواجه كل شئ من أجلها ؟؟
(اقتباس من الرواية)
- أريد أن أخنق عنقك بيدي هاتين ، سأفعل يوماً ما صدقيني ..
أجفلها سماع ذلك .. إنه ليس "فهد" الذي تعرفه ، إنه الشيطان الذي صنعته بنفسها من "فهد" المثالي ..
قراءة ممتعة :)
إسراء محمد
تزوجتُ ألكسندر منذ ثلاث سنوات. كان الجميع يخشاه بسبب قسوته، أما معي فكان حنونًا دائمًا.
لكن منذ أن تلقت إلينا رصاصةً بدلًا عنه في اشتباك مسلح قبل ستة أشهر تغيّر كل شيء. كان يردد دائمًا أنها أُصيبت لإنقاذه، ولذلك يجب عليّ أن أتفهم الأمر.
في أفخم حفلات العائلة، دخل زوجي — الدون، ألكسندر — برفقة سكرتيرته، إلينا، متشبثة بذراعه.
كان يتلألأ على صدرها بروش من الياقوت الأحمر، البروش الذي يرمز إلى مكانة الدونا، سيدة العائلة.
قال ألكسندر: "إلينا تلقت رصاصة من أجلي. أعجبها البروش، فأعرته لها لبعض الوقت. وعلى أي حال، أنتِ الدونا الوحيدة هنا. حاولي أن تتصرفي برقي".
لم أجادله.
نزعتُ خاتم زواجي، وأخرجتُ أوراق الطلاق وقلتُ: "طالما أعجبها إلى هذا الحد، فلتحتفظ به، بما في ذلك هذا المقعد إلى جوارك أتنازل عنه أيضًا".
وقّع ألكسندر دون تردد، وابتسامة باردة تعلو وجهه.
"أي حيلة تحاولين القيام بها الآن؟ أنتِ يتيمة، بلا عائلة، لن تصمدي ثلاثة أيام في صقلية. سأنتظر عودتكِ لتتوسليني".
أخرجتُ هاتفًا مشفرًا يعمل بالأقمار الصناعية، لم أستخدمه منذ ثلاث سنوات.
ألكسندر لم يكن يعلم أنني الابنة الصغرى لأقدم عائلة مافيا في أوروبا.
لكن عائلتي وعائلته كانوا أعداء منذ قديم الأزل. ولأتزوجه، غيرتُ اسمي، وقطعتُ صلتي بأبي وإخوتي.
تم الاتصال، أخذتُ نفسًا عميقًا وهمستُ: "بابا، أنا نادمة. أرسل أحدهم ليأخذني بعد أسبوعين".
أجد أن أهم مرحلة لدراسة ويليام جيمس لموضوعات علم النفس الديني تتركز عند نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وهي فترة تحوّل في مساره الفكري من الاهتمام بعلم النفس العام إلى التركيز على الخبرات الدينية الفردية. عمله العملاق 'The Principles of Psychology' الذي صدر عام 1890 وضع الأسس النفسية التي مكنته لاحقًا من تناول الموضوع الديني بعيون محلل نفسي، لكنه لم يبدأ فعليًا في استكشاف الدين كمجال مميز إلا بعد ذلك بسنوات، مع سلسلة مقالات ومحاضرات ناقشت الإيمان، الشك، والتجارب الصوفية.
ذروة ذلك التوجه ظهرت عمليًا في محاضرات غيفرد التي ألقاها بجامعة إدنبرة في 1901-1902، والتي جمعت ونُشرت بعد قليل في الكتاب الشهير 'The Varieties of Religious Experience' عام 1902. في هذا العمل، تعاملت مع كتاباته على أنها دراسات حالة نفسية؛ جمع شهادات عن تجارب دينية، حللها من زاوية وظيفية وعملية، وناقش كيف تؤثر المعتقدات على السلوك والخبرة الشخصية. كما أن مقالة 'The Will to Believe' (أواخر 1890s) تُظهر تحوّله الفلسفي والنفسي إلى الدفاع عن حق الإيمان في غياب دلائل قاطعة، ما يجعل نصوصه مفيدة لمن يدرس العلاقة بين العقل والعاطفة في السياقات الدينية.
بالنسبة لي، ما يجعل هذه الفترة مثيرة هو دمجه بين حس أستاذي دقيق وتحقيقات شبه إثنوغرافية؛ لم يكتفِ بالنظريات، بل جمع روايات وتجارب حية للمتصوّفين والقديسين والباحثين عن المعنى. إذًا، إن أردت تحديد متى درس ويليام جيمس موضوعات علم النفس الديني بدقة عملية: من أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر تصاعدًا إلى بداية القرن العشرين وبلغ ذروته في محاضرات 1901-1902، بينما ظل يهذّب أفكاره ويعيد قراءتها حتى السنوات التي تلت نشر كتابه، كجزء من إرث فكري أثر في علم النفس والدراسات الدينية لاحقًا.
أبدأ أحيانًا بذكر أن دقة العين أكثر من سرعة الأصابع تأسر أصحاب الوظائف في مجال الداتا انتري؛ هذا ما تعلمته بعد تجارب متعددة مع مشاريع متنوعة. أرى أن الشركات تطلب مزيجًا من مهارات تقنية وشخصية مرتبطة مباشرة بإدخال البيانات: أولًا الطباعة السريعة والدقيقة مع معرفة اختصارات لوحة المفاتيح، وثانيًا الإلمام ببرامج الجداول مثل 'Excel' و'Google Sheets' (الصيغ الأساسية مثل SUM وIF وVLOOKUP والفرز والتصفية). كذلك خبرة في نظم إدارة البيانات أو CRM تعتبر إضافة قوية، وحتى فهم بسيط لقواعد البيانات وSQL يمكن أن يميّز المتقدم.
الالتزام بالمواعيد والقدرة على العمل بذاتية مهمة جدًا؛ الشركات تعطي أولوية لمن ينجز حصصًا يومية دون أخطاء. أضف إلى ذلك مهارات التدقيق وتنظيف البيانات (data cleaning)، وفهم تنسيقات الملفات المختلفة مثل CSV وJSON، ومعرفة أساسيات OCR للتعامل مع النصوص الممسوحة. أحيانًا يُطلب منك التعامل مع نصوص بلغات متعددة، فإجادة لغة ثانية أو مهارات نسخ وتحويل صوت إلى نص تُعد ميزة.
من ناحية معدات العمل، أؤمن أن اتصال إنترنت مستقر وحاسوب موثوق وبرامج حماية خصوصية ضرورية، جنبًا إلى جنب مع القدرة على استخدام أدوات التعاون عن بعد مثل Slack أو Zoom. أختم بالتأكيد على أن الشركات تختبر المتقدمين عبر عينات عمل أو اختبارات تقييم السرعة والدقة، لذا إعداد ملف يحتوي على نتائج اختباراتك ونماذج أعمال صغيرة يزيد فرص القبول. هذه المهارات مجتمعة هي التي جعلتني أحصل على فرص أكثر، ولها أثر واضح على جودة وموثوقية العمل الذي أقدمه.
أول خطوة فعلية قمت بها كانت تجهيز حافظة أعمال صغيرة وعملية تُظهر ما أقدمه بوضوح، وليس مجرد قائمة مهارات طويلة. أنا بدأت بجمع أفضل 5 نماذج من كتاباتي—مقالات قصيرة، وصف منتجات، ونشرة إخبارية—وأعدت كل نموذج بحيث يكون مناسبًا للعرض للعملاء المحتملين، مع ملخص قصير يوضح الهدف والنتيجة والأدوات التي استخدمتها.
بعد ذلك ركزت على تبسيط طريقة التواصل: رسالة ترحيب نموذجية، وصف للخدمات بأسعار واضحة، وسياسة مراجعات بسيطة. أنا وجدت أن العملاء يطمئنون أكثر عندما يرون شروطًا واضحة حول الوقت والتسليم وكمية التعديلات. أما الشغلة التي لا يمكن تجاهلها فهي التقييمات؛ طلبت من كل عميل راضٍ أن يكتب تقييمًا صغيرًا أو يشارك تجربته على صفحتي، وهذا ساعدني في بناء ثقة متراكمة.
أيضًا خصصت وقتًا لبناء ملف شخصي محترف على منصة واحدة أو اثنتين بدل التشتت في عشرات المواقع. هذا أتاح لي تجهيز عروض موجهة بحسب نوع العميل—متاجر إلكترونية تحتاج وصف منتجات، أو مدونات تحتاج محتوى طويل—وبذلك بدت خدماتي أكثر مصداقية وتنظيمًا. في النهاية، اتبعت الصبر والاتساق أكثر من كل شيء، وكان لذلك أثر أكبر من أي إعلان كبير.
سأشاركك ما صار معي وما تعلمته عن عروض شغل الكتابة اللي تلمع من بعيد لكنها فخ لما تقترب.
أول علامة دايمًا أشوفها هي طلب دفع مسبق أو فرض رسوم للتسجيل أو الحصول على 'اختبار'؛ أي منصة أو زبون يطلب فلوس مني قبل الاشتغال هو علم أحمر بالنسبة لي. ثانيًا، وصف الوظيفة الضبابي: كلام عام جداً مثل 'نحتاج كاتب ممتاز' من غير تفاصيل عن الطول، الأجر، المواعيد، أو صاحب المشروع. ثالثًا، عروض الأجر الخرافي مقابل شغل ضخم—لو العرض يبدو أفضل من السوق بمرتين أو ثلاث مرات، غالبًا فيه شرط خفي أو التزام غير مدفوع.
غير كذا، الاتصالات اللي تبقى على تطبيقات المراسلة الخاصة وتجنب استخدام المنصة الرسمية أو العقود؛ أنا ما أحب أبدأ مشروع مهم من غير عقد واضح أو ضمان مالي. وأخيرًا، حسابات العملاء اللي جديدة جدًا أو ملفاتهم الشخصية فاضية، أو استخدام بريد إلكتروني عام بدون موقع أو توثيق؛ أتحرى قبل ما أوافق، وأطلب عقد أو دفعة أولى على الأقل.
أجد في روايات أيمن العتوم عالمًا مترهلًا بين الحلم والذاكرة.
الكتابة عنده تميل إلى استكشاف الهوية والإحساس بالانتماء — سواء على مستوى الفرد أو الجماعة — مع نبرة حنينٍ غالبًا ما تتقاطع مع شكّ وجوديّ. تتردد موضوعات الموت والغياب والحنين في نصوصه، لكن ليست موضوعات باردة؛ تتعامل معها رؤاه كأحداث تشكل شخصياته وتعيد تشكيل علاقاتهم بالعالم. الأسئلة عن العائلة، الذكريات المؤلمة، وكيفية الانتقال من جيل إلى جيل تظهر في كثير من صفحاته.
ما أحبّه أيضًا هو كيف يجمع بين الواقعية الاجتماعية واللمسة الشعرية؛ السرد قد يتحول فجأة إلى تأمل، أو حوار داخلي يفضح تناقضات المجتمع. الصراعات السياسية والاجتماعية تكون حاضرة بشكل غير مباشر أحيانًا، في صور يومية أو مشاهد من الحياة الحضرية، بدلاً من أن تكون خطبًا مباشرة. النهاية نادرًا ما تكون مريحة، لكنها تترك أثرًا طويلًا يرن في العقل بعد إغلاق الكتاب.
أتذكر قراءة حوار طويل بين باحثين عن 'ديوان الشافعي' جعلني أرى كم أن نقاد الأدب يمكن أن يغوصوا في نص واحد ويخرجوا منه عوالم متعددة.
أرى أن التحليل النقدي لقصائد 'ديوان الشافعي' يتوزع بين مدارس مختلفة: هناك من يتعامل مع النص بعين المؤرخ واللغوي، يدرس الألفاظ، الصياغة البلاغية، والأوزان، وهناك من ينظر إلى القصائد كمرآة نفسانية تعبّر عن الخلق الديني والخلقي، فيجدون موضوعات مثل الزهد، الخوف من الموت، التواضع أمام الخالق، والاعتماد على التوحيد. تحليلهم غالبًا عميق ومفصل، يبدأ من البيت الواحد ويمتد إلى السياق الفقهي والزمني.
لكن لا بد من الإشارة إلى مشكلة مهمة: بعض الدراسات تتوقف عند البون الفقهي أو العقدي وتتجاهل الجانب الشعري الفني، والعكس صحيح؛ لذا تراهم يتكاملون أحيانًا ويتعارضون أحيانًا أخرى. كذلك توجد قضايا متعلقة بالمصدر والنص: اختلاف المخطوطات ونقص الأداء الشفهي قد يحدّ من اليقين فيما نُسِب إلى الشافعي.
في النهاية، أجد أن قراءة تحليلات النقاد للموضوعات في 'ديوان الشافعي' تُثري فهمي للشاعر والزمان، وتكشف طبقات لم أكن أتوقعها، وهذا هو جمال الاقتراب النقدي من نص قديم بثقافته الضاربة في التاريخ.
اكتشفت طريقتين عمليتين أستخدمهما عندما يصلني مكالمة من رقم مجهول وأريد التعرف عليه بدون تسجيل في أي موقع.
أول شيء أفعله هو التحقق مباشرة من سجل المكالمات والرسائل والمرسل الصوتي على هاتفي؛ أحياناً الهاتف نفسه يعرض تفاصيل إضافية مثل اسم جهة اتصال أو مزود الخدمة. بعد ذلك أنسخ الرقم وألصقه في محرك البحث مع علامات اقتباس لبحث أسرع؛ غالباً ما يظهر نتائج من مواقع إعلانات مبوبة أو منتديات أو حتى حسابات تواصل اجتماعي مرتبطة بالرقم.
إذا لم أجد شيئاً، أستخدم خدمة استرجاع آخر متصل مثل 69 أو ما يعادلها في بلدي لأنها تعيد رقم المتصل الأخير بدون الحاجة لإنشاء حساب (لكن قد تكون متاحة فقط في بعض البلدان ومقيدة بمزود الخدمة). مع ذلك، إذا كان الرقم محجوباً أو مُشفرًا عبر خدمات VoIP فلا توجد طرق شرعية للكشف عنه إلا عبر مزود الخدمة أو الجهات القضائية. أنصح دائماً بالالتزام بالقانون وعدم محاولة تعقب الناس بطرق تنتهك الخصوصية — أفضل حل عملي ومباشر أن تقوم بحظر الرقم والإبلاغ إذا كان مضايقة؛ هذا الأسلوب أنقذني أكثر من مرة من اتصالات مزعجة.
كنت على فضول كبير عندما اكتشفت كيف تربط بعض المواقع بين جلسة التصفح ورقم الهاتف؛ هالشي يفتح بابين — تقني وقانوني — وأنا بحاول أبسطه هنا.
أول وأبسط طريق هو أن المستخدم نفسه يدخل رقم الهاتف في نموذج أو عند التسجيل. المواقع تحفظ الرقم في قواعد البيانات وتربطه بالكوكيز أو بحسابك المسجل. طريقة ثانية منتشرة وهي التحقق عبر رسالة SMS: أنا أدخل رقمي، يجون يبعثون لي رمز (OTP) وأكتبه بالموقع لتأكيد الهوية؛ بهذه الطريقة يصبح للموقع إثبات عملي أن هذا الرقم يخصني.
هناك أساليب أدق تستخدم شركات الإعلانات أو مزودي الخدمات مثل أرقام تتتبُّع الإعلانات (call tracking)؛ يعطون لك رقم هاتف مؤقت مرتبط بحملة إعلانية، وأي مكالمة لهذا الرقم تُرجع بيانات للجلسة أو للحملة. كمان بعض شبكات المحمول تُضيف رؤوس HTTP تحمل رقم المشترك (MSISDN) عند التصفّح من الشبكة إذا اتفقت مع المواقع — وهذا يحدث في بعض البلدان لكن يتطلب تعاون المشغل ويثير قضايا خصوصية كبيرة.
أخيراً، تطبيقات الهواتف تعطي إمكانيات أكثر: لو كان الموقع داخل متصفح داخل تطبيق (webview) أو لو طلب التطبيق صلاحيات الوصول لبيانات الجهاز، فيمكن قراءة رقم الهاتف أو سجلات الاتصالات إن منحت الإذن. كل هذه الطرق تعتمد على موافقة المستخدم أو اتفاقيات بين شركات الاتصالات والمواقع، وإلا فالمتصفح العادي لا يعطي الرقم تلقائياً لحماية الخصوصية. في النهاية أنا دائمًا أتحفظ على من أعطيه رقمي وأحب أعرف كيف سيُستخدم قبل الموافقة.
لماذا سألني أحدهم عن منحنى صوته الناعم؟ أنا أتابع أعماله الصوتية منذ سنوات، وبصراحة الإجابة مختصرة: بندكت كامبرباتش لم يترك بصمة كبيرة كقارئ لنسخ مرموقة كلاسيكيّة طويلة من الروايات الشهيرة مثل ما يفعل بعض نجوم الكتب الصوتية المحترفين، لكنه بالتأكيد عمل كثيرًا في مجالات الصوت الأخرى.
سجل كامبرباتش قراءات ودرامات وإذاعات مع BBC، وقدم قراءات لقصص قصيرة ومواد مسموعة لمناسبات خاصة وأحيانًا كتب للأطفال أو مقتطفات أدبية، إلى جانب أعماله الصوتية في الأفلام والألعاب مثل أدائه لصوت التنين سموج في 'The Hobbit'. هذا يجعله معروفًا أكثر كصوت تمثيلي ومؤدٍ درامي بدلًا من قارئ نسخ مطولة لروايات كلاسيكية.
إذا كنت مهتمًا بعمله الصوتي بالكامل فستجد على منصات مثل Audible وBBC Sounds وصفحات الميديا له قائمة بالمشاركات، وغالبًا ما تكون هذه المشاركات دراماتيزيات أو قراءات قصيرة أكثر من كونها روايات مطولة من طراز 'الحرب والسلام' أو 'كبرياء وهوى'. شخصيًا أحب كيف يحول نبرته البسيطة إلى شخصية كاملة، حتى لو لم يكن قارئًا تقليديًا للكتب الصوتية الضخمة.
التنمر أحيانًا يظهر كما لو أنه مشكلة بسيطة يمكن تجاهلها، لكني أراه كشبكة معقّدة من الأسباب والتبعات التي تحتاج فهمًا عميقًا وإجراءات واضحة.
أرى أسباب التنمر تتوزع بين ما هو فردي وما هو اجتماعي. على المستوى الفردي، الخوف من الاختلاف، البحث عن القوة، أو انعدام الثقة بالنفس يمكن أن يدفع البعض لإيذاء الآخرين ليشعروا بتفوق مؤقت. اجتماعيًا، الضغط الجماعي، ثقافة السخرية في الأوساط المدرسية أو عبر الإنترنت، ونماذج السلوك العدائي لدى الكبار كلها تغذي بيئة يزدهر فيها التنمر. لا أنسى الجانب الرقمي: عندما تصبح الرسائل والهاشتاغات منصة سهلة للإهانة، يفقد المعتدى عليه حدود الخصوصية والأمان.
طرق الوقاية التي آمنت بها خلال سنوات من الملاحظة والعمل المتواضع تشمل التوعية المبكّرة وتعليم الأطفال مهارات التعاطف والتواصل، ووضع قواعد واضحة وصارمة في المدارس والمجتمعات حول السلوك المقبول، وتدريب المعلمين وأولياء الأمور على التعرف على العلامات المبكرة. كما أن تمكين الشهود (bystanders) ليتصرفوا بأمان وبدعم الضحايا يقلل من فرص استمرار التنمر. في الفضاء الرقمي، يحتاج الشباب لأدوات لحماية الخصوصية وإرشاد حول كيفية التبليغ والتعامل مع المحتوى المسيء.
هذه المشكلة لا تُحَل بسياسة واحدة؛ بل تحتاج مزيجًا من التربية، الدعم النفسي، وقواعد سلوكية مجتمعية. بالنسبة لي، أكثر ما يحمسني هو رؤية تلاميذ يتعلمون قول "لا" من دون خوف ومجتمعات تُعيد للكرامة مكانها، لأنها البداية الحقيقية لأي وقاية ناجعة.