تذكرت مشهدًا صغيرًا ظل يلاحقني لأسابيع قبل أن أقرر أن أكتبه، وهو أفضل مكان للانطلاق؛ فالفكرة الحية تصبح مرساة للحبكة. أول نصيحة أقولها لنفسي وللكتاب الجدد: ابدأ من شخصية تريد أن تعرفها، لا من حدث منفصل. اكتب مشاهد قصيرة تُظهِر رغبة البطل، ما يمنعه من الحصول عليها، وثمن الفشل. هذه الثلاثية — الهدف، الدافع، الصراع — تبني المحرك الدرامي لأي حبكة متماسكة.
بعد أن تجمع عدة مشاهد وبذور للصراعات، أضع خريطة بسيطة: نقطة الانطلاق، الحادث المثير الذي يقلب حياة الشخصية، منتصف يغير قواعد اللعبة، ونقطة الانفجار أو المواجهة النهائية. لا حاجة لتفصيل كل فصل منذ البداية؛ كافني ترتيب الأحداث الرئيسية كخطوط عريضة ثم تحويل كل حدث إلى مشاهد. أستخدم بطاقات صغيرة أو مستند رقمي لكل مشهد مع هدف واضح ونقطة تحول، وهكذا ترى كيف تتشابك الأحداث وتتصاعد التوترات.
أكثر ما أحذر منه هو الفخ الشائع: الحشو والإيضاح المفرط. اجعل كل مشهد يخدم غاية — يكشف عن شخصية أو يعقد الصراع أو يقدّم معلومات لا يمكن توصيلها بطريقة أفضل. وأخيرًا، اقبل الفوضى في المسودة الأولى، ثم اقضِ على التكرار، شدّد الوتيرة حيث يجب، وانقح الدافع تباعًا حتى تصبح الحبكة سلسة ومبرّرة؛ هكذا يتحول التخطيط إلى سرد جذاب يقنع القارئ بالبقاء حتى الصفحة الأخيرة.
تخيل سطرًا واحدًا يجعل القارئ يلتهم الصفحة الأولى.
أنا أبدأ دائمًا من شخصية تملك رغبة واضحة وصراعًا داخليًا وخارجيًا — وليس فقط من مشهد رومانسي جميل. أعطِ بطلك أو بطلتك هدفًا صغيرًا وواقعيًا يمكن للقارئ أن يتعاطف معه بسرعة: ربما تريد زوجة الهروب من ضغوط العائلة، أو شاب يحاول إثبات نفسه أمام مجتمع صارم. اجعل الصراع مرتبطًا بثقافة القارئ العربي: الشرف، التقاليد، العلاقات بين الأجيال، أو الضغط الاجتماعي. هذه الخلفيات تعطي كل لقطة حساسية إضافية إذا عالجتها بصدق.
بعد أن ترسم الشخصيات، أرتب الخريطة السردية في مخطط مبسط: المشهد الافتتاحي الذي يلفت، نقطة الانعطاف الأولى التي ترفع الرهان، ومن ثم سلسلة امتحانات صغيرة تقرّب البطلان أو تباعدهما. التركيز على الكيمياء لا يعني كلمات رومانسية مكررة، بل لحظات ملموسة — رسالة نصية تؤخر، نظرة تظل عالقة، حوار يترك أثرًا. أحب وصف الحواس: رائحة القهوة، صوت المطر على الشرفة، لمسة يد ترتجف — هذه التفاصيل تجعل القارئ يعيش المشهد.
وأعمل كثيرًا على اللغة واللهجة: استخدم فصحى مبسطة للوصوف، وأدخل لمسات محكية حيث تناسب الشخصية لكن باعتدال حتى لا تفقد الرواية وحدتها. لا تخف من إعادة الكتابة وحذف المشاهد الزائدة؛ أحيانًا خطوة واحدة إلى الخلف تقوّي القصة بأكملها. أختبر العمل مع قراء عرب متنوعين لأعرف أي مشاعر تُشعل وتثير الشكوك، ثم أضع النهاية التي تكون مُرضية منطقيًا وعاطفيًا. هذا ما أفعله عندما أريد أن تلمع روايتي الرومانسية بين القراء العرب.