أحتفظ في ذهني بسطر من 'أنا والم
جنون' كأنه مرآة صغيرة تعكس لحظات كنت أخاف الاعتراف بها: «الجنون ليس
دوماً انفلاتاً، أحياناً هو الاسم الذي نعطيه للحقيقة التي نخشى سماعها عن أنفسنا». هذا السطر ضربني لأنَّه ربط بين مفهوم جنونٍ يبدو خارجيّاً وبين الحقائق الداخلية التي نتقن طمسها. شعرت أن الكاتب لم يكتفِ بوصف حالة نفسية، بل فتح نافذة على مسؤولية
الصمت والإنكار، وهذا ما جعل قراء كثيرين يتوقفون ويعيدون حساباتهم عن مواقفهم الشخصية.
هناك مقطع آخر يتردد في محادثاتي مع أصدقاء القرّاء: «أحببت المجنون لأنّه لم يتظاهر بالوعي»، واختصر لنا التناقض الأزلي بين ال
عفوية والتمثيل الاجتماعي. كثيرون وجدوا في هذا الأسلوب نوعاً من التحرر — إذ تقرأ ال
جملة فتشعر بأن هناك رخصة للسقوط، وأن الاعتراف بعدم الكمال ليس فشلاً بل شكل من أشكال الشجاعة. قراءة هذا الاقتباس في سياق الأحداث جعلت الناس يتعاطفون مع الشخصيات بدلاً من الحكم عليها بسرعة.
أما الاقتباسات القصيرة الحادة مثل «
الوحدة تعلمنا لغةً لا تُترجم» فقد لمست
قلوب من مرّوا بفترات عزلة، خاصة من قرأوه في لحظات حساسة. قوة هذا النوع من الجمل تأتي من قدرتها على تلخيص تجربة كبيرة بمكنون بسيط، فتنتشر على صفحات المقاطع المقتبسة والتدوينات وتحوّل الكتاب إلى رفيق يسهل حمله في الذهن. كما أن الأسلوب اللغوي بين الشعر والنثر في 'أنا والمجنون' أعطى لعديد من الجمل قدرة على أن تُستعاد وتُناقش بصوت عالٍ، ما جعل بعض القراء يكتبون ردوداً طويلة عن تأثير هذه السطور على علاقتهم بأنفسهم وبالآخرين. في النهاية، ما يجعل الاقتباس مؤثراً ليس فقط جماله التعبيري، بل السياق الذي وضع فيه وكيف جعلك تكتشف شيئاً جديداً عنك أو عن الناس من حولك.